بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الاثار
قبل أن تنزل إلى أعماق السرابيوم تشعر وكأنك على موعد مع عالم آخر… عالم صامت، ثقيل، بارد الحجر، لكنه مليء بالأسئلة التي لم تتوقف منذ آلاف السنين لمعرفة ألغاز السرابيوم.
داخل سراديب تقبع واحدة من أعظم الألغاز الهندسية في تاريخ البشرية… توابيت عملاقة من الجرانيت والبازلت والديوريت والكوارتزيت، ما زالت حتى اليوم تُثير الجدل العلمي والهندسي.
• هذه التوابيت لم تُبْنَ بالحجارة المركبة، بل نُحتت بالكامل من كتلة حجرية واحدة، يصل وزن بعضها إلى أكثر من 100 طن.
• الكتلة الصخرية كانت تُقتطع أولًا من محاجر بعيدة في أسوان والأقصر وسيناء والبحر الأحمر، ثم تُجوف من الداخل بدقة مذهلة قبل نحت الغطاء العملاق.
• المدهش أن الصخور المستخدمة تُعد من أشد الصخور صلابة على الأرض، مثل الجرانيت والبازلت والديوريت، وهي صخور شديدة المقاومة حتى لأدوات القطع الحديثة.
• الزوايا الداخلية والخارجية للتوابيت جاءت قائمة بدقة شبه كاملة، وكأنها نُفذت بأجهزة قياس حديثة، لا بأدوات طرق ونحت بدائية.
• أما درجة الصقل والتسطيح الداخلي فتثير الحيرة؛ فالأسطح تبدو ناعمة ومستوية بدرجة هندسية عالية للغاية.
• السؤال الذي حيّر الباحثين: كيف تم تجويف هذه الكتل الحجرية العملاقة من الداخل بهذه الدقة دون حدوث شروخ أو كسور؟
• والأكثر إثارة… كيف نُقلت هذه التوابيت الهائلة داخل الأنفاق الضيقة للسرابيوم، رغم أن الممرات لا تسمح بحركة أعداد كبيرة من العمال حولها؟
• أحد التوابيت البازلتية الضخمة تم تثبيته داخل أرضية الحجرة بحفر قاعدة غاطسة بعمق عدة سنتيمترات، وكأن الهدف كان منع أي حركة أو اهتزاز.
• جميع التوابيت تقريبًا وُجدت خالية، ولم يُعثر بداخلها على مومياوات كاملة للعجل أبيس كما كان متوقعًا، وهو ما فتح بابًا واسعًا للتساؤلات.
• لماذا صُنعت بهذه الضخامة المفرطة إذا كان الغرض مجرد دفن عجل مقدس؟
ولماذا استُخدمت هذه الصخور فائقة الصلابة بدلًا من مواد أسهل في التشكيل والنقل؟
• بعض الباحثين يرون أن السرابيوم يمثل ذروة العبقرية الهندسية للمصري القديم في النقل والنحت والقياس الدقيق.
• بينما ذهبت فرضيات أخرى أبعد من ذلك، وافترضت أن لهذه التوابيت وظيفة هندسية أو طاقية مجهولة، مستندين إلى دقة الصناعة وضخامة الكتل وطريقة الإغلاق المحكمة.
• لكن حتى الآن… لا يوجد دليل أثري أو علمي قاطع يثبت وجود تكنولوجيا كهربائية أو “بطاريات عملاقة” داخل السرابيوم، وتظل هذه مجرد فرضيات تحتاج إلى أدلة علمية حاسمة.
ويبقى السرابيوم في النهاية شاهدًا مذهلًا على قدرة المصري القديم في التعامل مع الكتل العملاقة والصخور الصلبة، وعلى مستوى هندسي ما زال يفرض احترامه على العالم كله حتى اليوم.
--------------------------
. فاروق شرف.
استشاري ترميم المشروع. |