الجمعة, 8 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

ما بين بيت الحياة والبيت الأبدى ... يسكن الأجداد

ما بين بيت الحياة والبيت الأبدى ...  يسكن الأجداد
عدد : 05-2026

بقلم الخبير السياحي/ محمود كمال

المصرى القديم كان متأملا ومفكرا وفيلسوفا شديد التأمل و الملاحظة والتدوين من خلال لغته المصرية القديمة التى تحتوى على ألاف الرموز التى رأها رأى العين ورموز استحدثها هو لتعبر عن افعال تمثل حركة الانسان فى الأرض حياة أولى مؤقته وإنتظارا فى استراحته التى أطلق عليها البيت الأبدى إنتظار لحياة أخرى دائمة.

ومن هذه الملاحظات المدونة يوما بعد يوم وحدثا بعد حدث ظهرت كتب الحكمة لكبار الحكماء والفلاسفة لتصل بكل ما لاحظ من واقع يحيط بحياته وعرف قيمة العقل كهدية من الله للانسان يصل به للمعرفة أحيانا والحقيقة أحيانا والخيال فيما لم يصل إليه عقله.


عرف أن النيل يأتى من الاراضى العليا منحدرا نحو الاراضى المنخفضة بعد أن تجتمع مياه الفيضان فى أعالى الاراضى فى افريقيا مرورا ببلاد كثيرة الى أن يصل الى أراضى السودان ومصر أخر الأراضى المنخفضة ليشق مجرى النيل أرض مصرمن ناحية الجنوب الى ناحية الشمال الى نصفين ليخلق حياة فى شرق النيل وأخرى فى غرب النيل.

وهنا يستكمل معرفته بالجغرافيا والفلك على مدار السنين الطويلة وتدوين التجارب التى مر بها ليقول أنى إنسان لى حياة تشبه الشمس حين تولد من ناحية الشرق وحين تعبر النيل الظاهر أمامه والذى يراه رؤيا العين الى ناحية الغرب وهى فى عز قوتها وشبابها إلى أن تسقط بين جبال الغرب وتدفن فى سكون تام إنتظارا لمرحلة العبور حيث دفنت وغربت متحدية كل الاهوال والصعوبات راكبة الوسيلة الوحيدة التى تستطيع حملها لتعبر من مدفنها فى الغرب مرورا بنهر النيل الخفى الذى يمثل له رحلة البعث والمرور خلال ساعات الليل المظلم فلابد أن يستخدم كل ما أوتى من قوة للدفاع والحفاظ على مركب الشمس أثناء عبورها فى باطن الارض وعبر الصحارى والنيل إلى أن تصل لناحية الشرق وتولد من جديد.

حينما يترجم المصرى القديم هذه الافكار والتأملات الى صورة حية كفيلم وثائقى يبدأ بالميلاد ثم العبور الظاهر للنيل ثم الانتظار فى غرب النيل الى مدة لا يعرف عدد سنواتها وهى التى تجعله يقيم بيتا أبديا (نطلق عليه مقبرة بالخطأ).

فى شرق النيل عاش وتعلم واشتغل وزرع وقدم القرابين فى المعبد وأحترم الملك أيا كان خليفة الله فى أرضه وأصبح الشرق هو الحياة عيشة وعملا ضم معبد الحياة الذى يضم كل أنواع المعرفة والحكمة والنواهى والاوامر فأصبح يذهب للمعبد ليقيم الفروض وأيضا ليجد دواءا عند الكاهن الطبيب فأصبح المعبد يمثل له الحياة وكل ما يحتاجه ليعيش صحيحا معافى أمنا فى بيته وبين جيرانه دافع للضرائب من خلال قانون ماعت قانون الحق والعدل، فحينما يأتى الفيضان تستقر المياه فى الاماكن الاكثر انخفاضا عن دونها ليقيم مقياسا لكمية المياه التى وصلت هذه الارض وهو ما يعرف بمقياس النيل وبناء على كمية المياه تكون الزراعة والصيد وحسب كل مقياس موجود فى كل معبد يحدد وزير الفيضان والزراعة الضرائب المطلوبة مقرونة بمقياس النيل ، كم ذراعا وصلت المياه اليه ، كان المقياس يصل الى 16 ذراع .

إذا الحياة الأولى فى شرق النيل وهو يريد أن يكون مثل الشمس فى دورة حياتها فيبنى بيتا أبديا فى غرب النيل أسوة بالشمس ولكن البيت الأبدى يستلزم أجود وأصلد الحجارة لينتظر جسده فى هذا البيت الأبدى، ولذلك تأتى الفكره فى نقر الصخور وعمل التوابيت التى ستحفظ جسده حتى يبعث من جديد فى شرق النيل ، يقوم بعملية تحنيط الجسد الذى تعرف بالمومياء التى تستغرق تحنيطها 40 يوما !!

مجموعة من المنشآت الأبدية تمثل رحلة الانتظار والعبور وتعرف بالمجموعة الجنائزية ، فهو يحتاج الى مرسى للمراكب اسفل هضبة الجبل وملاصقة للوادى وعند المرسى تأتى المراكب وترسى عند المرسى لينقلوا جسد المتوفى الى معبد الوادى الذى ستتم فيه عمليه التحنيط ثم طريق صاعد يربط ما بين معبد الوادى وبيته الابدى قد يكون على شكل مصطبة أو هرم ويطلق عليه البيت الابدى وقبل دفن المومياء تقام الطقوس الجنائزية لتوديع المومياء وطمئنتها أنها ستجد بجانبها كل ما تعلقت بها روحها فى حياتها الاولى من أثاث وطعام وحلى ...

إذا اعجبتكم الرحلة .... نستكملها فى المقال القادم.