الأربعاء, 13 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

حكاية تمثال القائد الفذ إبراهيم باشا – ميدان الأوبرا
(1)

حكاية تمثال القائد الفذ إبراهيم باشا – ميدان الأوبرا
(1)
عدد : 05-2026
بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار



في عام 1984م، ومع انطلاق أعمال ترميم تمثال القائد إبراهيم باشا وقاعدته، كان المشهد في ميدان الأوبرا يحمل مزيجًا من التاريخ والحياة اليومية الصاخبة.

ومع دخول الأسبوع الثاني من العمل، وفي خضم الإجراءات الفنية الدقيقة التي تتطلب عزل التمثال عن المؤثرات البيئية، قمتُ بإنشاء غطاء محكم (دروة) من القماش الثقيل، بهدف توفير بيئة عمل آمنة ومغلقة تضمن سلامة عناصر الترميم، وتمنع أي تلوث بصري أو مادي قد يؤثر على جودة التنفيذ.

لكن، وعلى غير المتوقع، حضر أحد أمناء الشرطة من قسم عابدين، ليبلغني بضرورة التوجه إلى القسم للتحقيق في شكوى مقدمة ضدي. كان موقع القسم آنذاك أمام مسرح الجمهورية، وهو ما أضفى على الموقف طابعًا رسميًا جادًا يستدعي التوقف والفهم.

وبالفعل، توجهت بمفردي إلى القسم، حيث اطلعت على مضمون الشكوى، التي تمحورت حول قيامي بتغطية التمثال، وهو ما اعتُبر – وفقًا للشكوى – مخالفة لبنود تعاقد قائم بين هيئة التجميل وأحد استوديوهات التصوير الشهيرة بشارع البيدق (خلف المطافئ)، وهو شارع معروف بتجارة المستلزمات الكهربائية.

المفاجأة كانت وجود عقد إيجار سنوي، مسدد مقدمًا، يتيح للاستوديو استغلال محيط التمثال في أعمال التصوير الفوتوغرافي مع الزائرين، مع التأكيد على عدم منع الجمهور من التصوير الحر.

هنا برز التحدي الحقيقي: التوفيق بين متطلبات العمل الأثري، التي تفرض العزل الكامل لضمان جودة الترميم، وبين حقوق استثمارية قائمة بالفعل.

انتهى الموقف بحل متوازن، حيث تم تفهم الطبيعة الخاصة لأعمال الترميم، والتي لا يمكن تنفيذها في بيئة مفتوحة، خاصة في أحد أشهر ميادين القاهرة وأكثرها حيوية. وتم السماح باستمرار العمل داخل نطاق مغلق، باعتباره ضرورة فنية لا غنى عنها للحفاظ على سلامة الأثر.

وهكذا تكشف هذه الواقعة عن حقيقة مهمة:

أن العمل في ترميم الآثار لا يقتصر فقط على الجوانب الهندسية والعلمية، بل يمتد ليشمل إدارة معقدة للتداخلات المجتمعية والقانونية، حيث يصبح المرمم في كثير من الأحيان حلقة وصل بين التاريخ والواقع.