الأربعاء, 22 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

السياحة القبطية … مسار الروح وقاطرة دعم الاقتصاد المصري

السياحة القبطية … مسار الروح وقاطرة دعم الاقتصاد المصري
عدد : 04-2026
بقلم: جيهان منسي
عضو لجنه الأنشطة السياحيه بقطاع شمال بحزب حماة الوطن

في قلب التاريخ المصري الممتد لآلاف السنين، تتجلى السياحة القبطية كأحد أعمق وأثرى أنماط السياحة الدينية، حيث تمتزج الروحانية بالتاريخ، وتتحول المواقع المقدسة إلى جسور تربط بين الماضي والحاضر. ومع انطلاق الجمهورية الجديدة بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أصبحت السياحة القبطية أحد المحاور المهمة في استراتيجية الدولة لتنويع المنتج السياحي وتعظيم العائد الاقتصادي.

والجدير بالذكر، أن مصر تتمتع بمقومات فريدة تجعلها قبلة عالمية للسياحة القبطية، يأتي في مقدمتها مسار رحلة العائلة المقدسة، الذي يضم مجموعة من المواقع ذات القدسية العالية، مثل كنيسة أبي سرجة، وشجرة مريم، ودير المحرق، وغيرها من المزارات التي تشكل خريطة روحية فريدة لا مثيل لها في العالم.

ولا تقتصر أهمية السياحة القبطية على بعدها الديني والثقافي فقط، بل تمتد لتشمل تأثيرًا اقتصاديًا مباشرًا وغير مباشر. فزيادة أعداد الزائرين من مختلف دول العالم، خاصة من أوروبا وأمريكا اللاتينية، تسهم في تنشيط حركة الطيران، ورفع نسب الإشغال الفندقي، ودعم الصناعات الحرفية والتراثية، فضلًا عن توفير فرص عمل جديدة للشباب في مجالات الإرشاد السياحي والخدمات الفندقية.

وفي هذا السياق، أولت الدولة المصرية اهتمامًا غير مسبوق بإحياء مسار العائلة المقدسة، حيث تم تطوير البنية التحتية للمواقع، ورفع كفاءتها، وتوثيقها دوليًا، إلى جانب الترويج لها في المحافل العالمية. وقد عكست توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي إيمانًا حقيقيًا بأهمية السياحة الدينية كأداة للقوة الناعمة، ووسيلة لتعزيز صورة مصر كواحة للتسامح والتعايش بين الأديان.

كما شهدت السنوات الأخيرة تنظيم فعاليات ومهرجانات دينية وثقافية، وتكثيف الحملات الترويجية التي تستهدف الأسواق المهتمة بالسياحة الروحية، مما أسهم في إدراج مسار العائلة المقدسة على خريطة السياحة العالمية، وجعله منتجًا سياحيًا متكاملًا قادرًا على المنافسة.

وإليكم بعض التوصيات بغرض تنشيط السياحة القبطية في مصر:-

1- ضرورة إطلاق حملات تسويقية دولية رقمية متخصصة تستهدف المهتمين بالسياحة الدينية، مع إبراز الطابع الروحي الفريد لمسار العائلة المقدسة.
2- تطوير برامج سياحية متكاملة تربط بين المزارات القبطية والمقاصد السياحية الأخرى مثل السياحة الثقافية والشاطئية.
3- تأهيل وتدريب المرشدين السياحيين على السرد التاريخي والديني المتخصص بلغات متعددة.
4- التوسع في تنظيم الفعاليات والمهرجانات ذات الطابع القبطي لتعزيز التجربة السياحية.
5- تعزيز الشراكة بين وزارة السياحة والآثار والكنيسة لتقديم تجربة سياحية متكاملة تحترم قدسية المواقع.
6- تحسين الخدمات اللوجستية ووسائل النقل بين نقاط المسار المختلفة، خاصة في صعيد مصر.

ختاماً، السياحة القبطية تمثل أحد الكنوز غير المستغلة بالشكل الأمثل في مصر، لكنها في ظل الجمهورية الجديدة أصبحت على أعتاب انطلاقة حقيقية نحو العالمية. وبينما تواصل الدولة جهودها لتطوير هذا النمط السياحي، يبقى الأمل معقودًا على تكاتف كافة الجهات المعنية لتحويل مسار العائلة المقدسة إلى تجربة إنسانية وروحية متكاملة، تعكس عظمة الحضارة المصرية، وتدعم الاقتصاد الوطني بخطى ثابتة نحو المستقبل.