بقلم دكتور/ عبد الرحيم ريحان
عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة
أعلن فى إبريل الماضى عن ما زعمه عالم «الأنثروبولوجيا» البريطانى الدكتور وارنر، من وجود جسد السيد المسيح و«تابوت العهد» فى كهف سرى أسفل الهرم الأكبر فى الجيزة فيما يُعرف بـ«مغارة الآباء».
وأعلن أمس تقرير نشرته صحيفة Daily Mail البريطانية عن فتح ملف «أسرار هضبة الجيزة»، متحدثًا عن أدلة جديدة قد تشير إلى وجود تمثال ثانٍ لأبو الهول مدفون منذ آلاف السنين. وأشار الباحث الإيطالي Filippo Biondi إلى أن فريقه سبق أن أعلن في 2025 رصد هياكل ضخمة تحت الأرض بالجيزة لتحديد موقع التمثال الثاني مستندًا إلى ما وصفه بـ«تناظر هندسي مذهل» بين الأهرامات وتمثال أبو الهول الحالي.
وتوضح حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان بأن كل هذه الآراء تندرج تحت ما يسمى بالخزعبلات التى لا تستند إلى أى أسس علمية ولم تكن ناتج أعمال تنقيب علمية رسمية بموافقة وزارة السياحة والآثار .
وإذا دققنا فى مضمون الإعلان عن هذه الخزعبلات نجد أنها تدور فى إطار وجود هيكل تحت الهرم وقد أشار إليها «وارنر» صراحة بفرضيته أن الجبال المقدسة المذكورة فى التوراة والإنجيل والقرآن مثل «جبل سيناء» و«جبل الزيتون» و«جبل صهيون» و«جبل النور»، ليست سوى أسماء متعددة لمكان واحد: الهرم الأكبر بالجيزة.ليصل إلى أن «موعظة المسيح على الجبل» قد أُقيمت فعليًا عند الهرم الأكبر، الذى يعتبره «المهد الحقيقى للديانات الإبراهيمية». وأن نظريته تعتمد على نقل مسرح الأحداث من فلسطين إلى مصر بعد فشل الصهيونية فى إيجاد أى آثار للهيكل المزعوم وهو ما يطلقون عليه هيكل سليمان أسفل المسجد الأقصى فى أعمال تنقيب منذ عام 1967 ومستمرة حتى الآن إذًا فالبحث المستقبلى فى نظرهم يكون فى مصر أسفل الهرم للعثور على تابوت العهد والهيكل المزعوم وربط كل الأحداث التوراتية بالهرم الأكبر الذى يزعمون المشاركة فى بناؤه .
ما ذكره (وارنر) حول وجود دلائل داخل الغرفة الغامضة أسفل الهرم تشير إلى وجود «تابوت العهد» وهو الصندوق المقدس فى التقاليد اليهودية والمسيحية، ويُقال إنه يحتوى على ألواح «الوصايا العشر» وعصا هارون وجرة من المنّ، وما نشرته دايلى ميل أمس من دلائل على وجود هيكل ثانى لأبو الهول تؤدى إلى هدف واحد وهى إيجاد ذريعة لإجبار وزارة السياحة والآثار على الموافقة على أعمال تنقيب للبحث عن الهيكل المزعوم بحجة وجود هياكل أسفل الهرم وقد أجريت العديد من الحفائر العلمية بالمنطقة ولم تثبت وجود أى هياكل مزعومة أسفل الهرم.
وأكد عالم المصريات الدكتور زاهى حواس أنه تم عمل حفائر في المكان المزعوم، ولم يتم العثور على أي دليل يؤكد وجود "أبو الهول الثاني" وأكد أن كل الأدلة التي ذُكرت هي كلام ليس له أساس من الصحة إطلاقًا.
تابوت العهد
تابوت العهد صندوق مصنوع من خشب السنط أودع به لوحا الشهادة اللذان نقشت عليهما الشريعة التى تلقاها نبى الله موسى، عليه السلام، على جبل طور سيناء فى الوادى المقدس طوى وهى منطقة سانت كاترين حاليًا، وليس من فوق الهرم خاصة أن بنى إسرائيل كانوا يحملونه معهم أينما ذهبوا.
وذُكر تابوت العهد فى القرآن الكريم أيام أول ملك لبنى إسرائيل وهو طالوت (الذى تذكره التوراة باسم شاؤل)، وكانت حدود مملكة طالوت خارج مدينة القدس، حيث أقاموا أول معبد لهم فى مدينة جبعون، وكان اليبوسيون العرب لا يزالون يحكمون مدينة القدس.
وبالتالى لا وجود لتابوت العهد بعد ذلك التاريخ والاحتمال الأكبر أنه فُقد منهم فى إحدى الحروب لأنهم لم يحافظوا على ما جاء فى لوحى الشهادة، وبالتالى لا وجود لتابوت العهد فى عهد نبى الله سليمان ويقال انه خرج من القدس إلى الحبشة واختفى ولم يُعرف عنه شىء.
وأن الإعلان عن هذه النوعية من الاكتشافات لا علاقة له بعلم الآثار من قريب أو بعيد، بل تروج له منظمات صهيونية لها أذرع فى جميع أنحاء العالم لأهداف دينية واستعمارية فى إطار الدعاية لما يسمى بـ (الدين الإبراهيمى)، الذى رفضه الأزهر الشريف وكل علماء المسلمين، إلى جانب أهداف استعمارية لإثبات مشاركة اليهود فى بناء الحضارة المصرية، خاصة أعظم الآثار المصرية وهو هرم خوفو العجيبة الوحيدة الباقية من عجائب الدنيا السبع.
|