يفتتح الرئيس مبارك خلال شهر الجارى المرحلة النهائية من تجديد متحف رشيد. تلك المدينة التى شهدت ملحمة نضال مصرية فقد كانت مقصد الحملتين الفرنسية والانجليزية, وتتميز واجهات مبانيها بالطوب الملون وتصل ارتفاعاتها ما بين3 ـ 4 طوابق بأسقف خشبية وبها كل فنون البناء في ذلك العصر, مثل الوكالة بالدور الأرضي والاصطبل , والسبيل وهو حجرة مطلة علي الشارع وبه زخارف عديدة بالرخام وعليه كتابات باللغة التركية ثم الصهريج ويقع أسفل المنزل لتخزين المياه التي يحتاجها صاحب المنزل وأسرته, كما تزينت واجهات المنازل بالمشربيات , واستخدمت الفراغات داخل الحوائط في عمل دواليب حائطية مزينة بالزخارف وتوضع فوقها أوان زخرفية مزينة, إضافة لحجرة أساسية بالدور الثالث تسمي حجرة الأغاني وكانت تغطي حوائطها أحيانا بالقيشاني المزخرف بالنباتات الصفراء والحمراء والخضراء متأثرة بالفن الأندلسي.
يقع المتحف في منزل عرب كلي وهو أحد كبار تجار مدينة رشيد وتقلد منصب المحافظ خلال العصر العثماني وهو: حسين عرب كلي واختير منزله ليكون متحفا لأنه رمز متكامل لمنازل رشيد العريقة التي تميزت بطراز معماري فريد يختلف عن غيره من العمائر.
افتتح في عام 1959 بمعروضات متواضعة ثم اعيد افتتاحه في عام1985 بعد تدعيمه بكل أنواع الأسلحة المعاصرة لفترة بناء المنزل والذي أقيم في القرن السابع عشر الميلادي.
تم تطوير المتحف للمرة الثالثة بدءا من عام 1998 من النواحي الهندسية والأثرية والفنية, وتحديث العرض المتحفي بفكر جديد ينقل فكر وثقافة مدينة رشيد والتي تجلت في أثاث المنزل المطعم بالسن والصدف والمشكل بطريقة النقر واللسان فضلا عن المفروشات المصنوعة من الكتان والحرير والقطيفة المطرزة بخيوط السيرما, والمصنوعات المعدنية من التنانير والمباخر والأسلحة ذات الطراز العثماني من البنادق ذات الماسورة الطويلة المطعمة بزخارف ذهبية وفضية رائعة, إلي جانب الفنون المختلفة من الزجاج المذهب والذي اشتهرت به رشيد خاصة في صناعة النرجيلة والأواني , ولوازم الموائد, ومصنوعات من نسيج الكتان.
والتطوير الحالى لمتحف رشيد توزع علي تخصيص الطابق الأرضي لعرض بعض الوثائق المهمة بمدينة رشيد ومنها اتفاقية الجلاء بين الحملة الفرنسية والانجليزية والدولة العثمانية والتي وقعت في27 يونيو1901, ثم يأتي الطابق الثاني وتعرض به بعض المنتشلات الأثرية , و مصحفا رائعا يرجع إلي بداية العصر العثماني في مصر, والحجرة الثالثة وهي الكبري بهذا الطابق, بها3 فتارين لأسلحة بيضاء منها السيوف العثمانية المكفتة بالذهب والفضة وأخري للقدارات والطبنجات المكفتة والمطعمة بالعاج والفاترينة الثالثة تحوي مجموعة جميلة ونادرة من البنادق المذهبة بينما زينت الجدران لوحات للمقاومة الشعبية لأهالي رشيد من الجرافيك.وفى حجرة صغيرة بالطابق الثاني تعرض بها سجادة نادرة من طراز عثماني ترجع للقرن الثامن عشر, يقابلها قطعة جميلة من النسيج العثماني مطرزة بزخارف نباتية, وبجوارها حجرة أخري لمطبخ صغير لخدمة زائري هذا الطابق, وحجرة صغيرة أخري عرضت بها أزياء حربية من المعدن منها ودرع حربية, وأسلحة من المعدن منها سيوف وخناجر.
سيفتتح الرئيس مبارك أيضا بعض الأثار بالمدينة بعد إعادة تجديدها حيث يوجد23 قصرا وعمارة فخمة, و25 جامعا ضخما وزوايا, و3 كنائس للأروام والأقباط, ودير للإفرنج, و30 فندقا و5 حمامات, و13 معصرة للزيوت, و52 طاحونة كانت تدار بالخيل, وطاحونة تدار بالبخار فضلا عن وجود مضارب للأرز وقلعة جوليان, وقرية مجاورة وهي برج رشيد المبنية من الطين النييء والشدات الخشبية.
|