الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب

 أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب
عدد : 09-2025
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"



أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر والمكنى بقريش بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام بن أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام القرشي الهاشمي رضي الله عنه وأرضاه صحابي جليل من صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان ميلاده على الأرجح في عام الفيل وهو نفس العام الذى ولد فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعمه حمزة رضي الله عنه وهو يعد أخا للنبي من الرضاعة حيث أرضعتهما حليمة السعدية وهو يلتقي مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الجد الأول عبد المطلب بن هاشم حيث أنه إبن الحارث بن عبد المطلب عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم والذى كان أكبر وأول أبناء عبد المطلب بن هاشم أما أمه فهي غزية بنت قيس بن طريف الفهرية فهي إذن من عشيرة أحفاد فهر الجد العاشر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وغير معلوم لدينا متى توفيت وهل أدركت الإسلام أم لم تدركه وقد عاون أبوه الحارث جده عبد المطلب في حفر بئر زمزم حيث لم يكن قد أنجب عبد المطلب غيره آنذاك وكانت البئر مطمورة منذ أن ردمتها قبيلة جرهم قبل أن تطردهم قبيلة خزاعة من مكة في منتصف القرن الثاني الميلادى وتتولى حكم مكة المكرمة إلى أن طردت قريش قبيلة خزاعة منها في منتصف القرن الخامس الميلادى تقريبا على يد قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذى يعد شخصية محورية هامة جدا في قبيلة قريش وفي تاريخ البيت الحرام وتاريخ مكة المكرمة والذى إنحدرت منه عدة بطون من بطون قريش منها بنو هاشم وبنو المطلب وبنو نوفل وبنو أمية وبنو ربيعة وبنو عبد الدار وبنو أسد وبعد زمن قصي بن كلاب وبعد أن تولى عبد المطلب الجد الأول للنبي محمد صلى الله عليه وسلم خدمة البيت الحرام وأمور الرفادة والسقاية أى خدمة حجاج ومعتمرى البيت الحرام وإطعامهم وسقايتهم جاءه ذات ليلة هاتف وهو نائم في حجر إسماعيل المواجه لحائط الكعبة الذى يلي الحائط الذى فيه بابها عند الطواف حولها عكس إتجاه عقارب الساعة يقول له إحفر برة فسأله وما برة فإنصرف الهاتف وفي الليلة التالية جاءه نفس الهاتف وقال له إحفر المضنونة فسأله وما المضنونة فإنصرف عنه الهاتف وفي الليلة الثالثة جاءه الهاتف لثالث مرة وقال له إحفر طيبة فسأله وما طيبة فإنصرف عنه الهاتف وفي الليلة الرابعة جاءه الهاتف لرابع مرة على التوالي وقال له إحفر زمزم فقال له عبد المطلب وما زمزم فقال له الهاتف لا تزف ولا تذم أى لا يفرغ ماؤها ولا توجد أبدا قليلة الماء ووصف له مكانها حيث دل عليها بعلامات ثلاث بنقرة الغراب الأعصم وهو الغراب الأسود الذى في أسفل رجليه بياض وأنها بين الفرث والدم عند قرية النمل وروى أنه لما قام ليبحث عن مكانها لكي يحفرها رأى ما رسم له من قرية النمل ونقرة الغراب الأعصم ولم ير الفرث والدم وبينما هو كذلك هربت بقرة من جازرها فلم يدركها حتى دخلت حرم الكعبة المشرفة فوقعت فأمسك بها ونحرها في نفس الموضع الذى تحدد لعبد المطلب فسال هناك الفرث والدم .


ومن ثم بدأ عبد المطلب في حفرها بمعاونة إبنه الحارث حيث رسم له وعندما بدأ عبد المطلب في حفر البئر قالت له قريش ما هذا يا عبدَ المطلب فقال أُمرت بحفر زمزم فشجعه البعض وإستهزأ به البعض وعايروه بأنه ليس له عشيرة وأبناء حيث لم يكن له سوى إبن واحد هو الحارث كما ذكرنا في السطور السابقة لكنه لم يعبأ بكلامهم وإستمر في الحفر ونذر نذرا إن رزقه الله بعشرة أبناء أن يذبح أحدهم قربانا للبيت الحرام ولا ندرى لماذا نذر عبد المطلب هذا النذر الغريب وماذا كان الدافع إليه وبعد أن حفر عبد المطلب عمقا معينا عثر على ما كان يطلق عليه كنز الكعبة وهي السيوف والنقود والحلي الذهبية التي كانت تهدى للكعبة على مر الزمان وهي ما كانت قبيلة جرهم قد ألقت بها قرب فوهة البئر عند ردمها فعلم عبد المطلب ان البئر قريبة فإستمر في الحفر إلى أن ظهرت له البئر وخرج منها الماء عذبا فراتا وعند ذلك قالت قريش يا عبد المطلب إن لنا حقا في ماءها وكنزها معك إنها لبئر أبينا إسماعيل فقال ما هي لكم لقد خصصت بها دونكم فقالوا إذن نحتكم فقال نعم فقالوا بيننا وبينك كاهنةُ بني سعد بن هذيم وكانت تسكن بأطراف الشام فركب عبد المطلب في نفر من بني هاشم وبني أُمية وركب من كل بطن من بطون قريش الأخرى نفر وكانت الأرض إذ ذاك مفاوز أى صحارى شاسعة فيما بين الحجاز والشام حتى إذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا بالهلكة والموت عطشا فإستقوا القوم فقالوا ما نستطيع أن نسقيكم وإنا نخاف مثلَ الذى أصابكم فقال عبد المطلب لأصحابه ماذا ترون قالوا ما رأْينا إلا تبع لرأْيك فقال فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه فضيعةُ رجل واحد منا أهون من ضيعتنا جميعا ثم قال لنضرب في الأرض ونبتغي لعل الله أن يسقينا وقال لأصحابِه إرتحلوا فلما جلس على ناقته وإنبعثت به وضربت بخفها الأرض إنفجرت عين ماء عذب تحت خفها فأناخها وأناخ أصحابه نوقهم فشربوا وإستقوا ثم دعوا باقي أصحابهم القريشيين الذين رفضوا سقايتهم قبل ذلك قائلين لهم هلموا إلى الماء فقد سقانا الله فجاؤوا وإستقوا وأسقوا إبلهم ثم قالوا يا عبدَ المطلب قد والله قضى الله لك إن الذى سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذى سقاك زمزم إنطلق فهي لك فما نحن بمخاصميك ولم يكملوا الطريق إلى الكاهنة وعادوا إلى مكة المكرمة وفي حقيقة الأمر كان لنجاح عبد المطلب في حفر بئر زمزم بالإضافة إلى هذه الحادثة العجيبة إلى جانب أنه كان رجلا كاملا عاقلا ذا أناة ونجدة فصيح اللسان حاضر القلب الأثر الأكبر في أن أصبح عبد المطلب سيدا وزعيما لقريش بلا منازع يعودون إليه في كل شؤونهم وأصبح أعظم رجال مكة والجزيرة العربية وأحبه قومه ورفعوا من شأنه وكان له مجلس عند الكعبة يجلس فيه ويلتف من حوله كبار رجال مكة وقريش كلهم يتكلم ويسمعون منه ويحترمونه وأصبح له كلمة على مكة كلها وذاع صيته في جميع أنحاء الجزيرة العربية وكانت وفود القبائل العربية عندما ترد مكة المكرمة للحج أو العمرة يحرصون على مقابلته كما أنهم كانوا يحتكمون إليه في خلافاتهم ونزاعاتهم ويأخذون بمشورته وكانو يلقبونه بمطعم الإنس والوحش والطير وكان له من الإبل ما يخصصه في خدمة الكعبة المشرفة بيت الله الحرام فسمي بالفياض وهكذا إستمرت وبقيت السقاية والرفادة في آل عبد المطلب ومما يذكر أن عبد المطلب لم يأخذ أى من السيوف والحلي والنقود الذهبية التي عثر عليها أثناء حفر زمزم لنفسه ووهبها كلها للكعبة فعلق السيوف أعلى بابها وصنع لها بابا ذهبيا وكان مما عثر عليه عبد المطلب أثناء الحفر غزالتين ذهبيتين جعل واحدة أعلى باب الكعبة المشرفة والأخرى داخلها .


وبعد ذلك ولما رزق الله عبد المطلب بعشرةً أبناء جمع قريشا وأخبرهم بنذره فكان إبنه عبد الله والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو الذبيح وكان عبد الله أحسن أولاد عبد المطلب خلقا وأعفهم وأحبهم إليه فأقبل به عند الكعبة ليذبحه فمنعته فريش سيما أخواله من بني مخزوم وأخوه الشقيق أبو طالب فقال لهم عبد المطلب وماذا أفعل بنذرى فأشاروا عليه بالإحنكام إلى كاهنة بني سعد بن هذيم فأشارت إليه بأن يقرع بينه وبين عشرة من الإبل فإن خرجت على عبد الله يزيد عشرا من الإبل حتى يرضى الله به وبالفعل أقرع عبد المطلب بين عبد الله وعشرة من الإبل فوقعت القرعة على عبد الله فلم يزل يزيدها عشرا حتى بلغت مائة إبل فخرجت أخيرا القرعة على الإبل فنحرها ووزع لحومها على أهل مكة المكرمة جميعا معادا بني هاشم قومه وماتبفى وضعه على رؤوس الجبال تأكل منه السباع والضوارى والطيور وبعد هذه الحادثة خطب عبد المطلب لإبنه عبد الله السيدة آمنة بنت وهب بن عبد مناف الزهرية من بني زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب والتي تلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في جده الخامس كلاب بن مرة وأثمر هذا الزواج عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهكذا قدر له أن يكون إبن الذبيحين نبي الله إسماعيل عليه السلام وأبيه عبد الله بن عبد المطلب وبعد وفاة عبد المطلب ورث من بعده إبنه الزبير أعمال السقاية والرفادة حيث كان إبنه الأكبر الحارث بن عبد المطلب قد مات في حياة أبيه ثم إنتقلت من بعده إلى إبنه أبي طالب بن عبد المطلب ثم إنتقلت منه إلى إبنه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه حيث أملق أبو طالب بعض السنين فإستدان من أخيه العباس 10 آلاف درهم إلى الموسم التالي فأنفقها أبو طالب على الحجيج ذلك العام فيما يتعلق بالسقاية والرفادة وفي العام الذى يليه لم يكن مع أبي طالب شيء فقال لأخيه العباس أسلفني أربعة عشر ألفا أيضا إلى العام المقبل لأعطيك جميع مالك فقال له العباس بشرط إن لم تعطني تترك لي السقاية لأكفلها فقال نعم فلما أتى العام التالي لم يكن مع أبي طالب شيء ليعطيه لأخيه العباس سدادا لدينه فترك له السقاية والرفادة ثم إنتقلت من بعده لولده عبد الله بن عباس رضي الله عنه وإستمر ذلك في بني العباس إلى زمن الخليفة العباسي الأول أبي العباس السفاح ثم ترك بنو العباس ذلك العمل بعد توليهم الخلافة وإنتقلت أعمال الرفادة والسقاية إلى آل الزبير بن عبد المطلب الذين كان يعهد اليهم هذا العمل من قبل الخلفاء العباسيين ولاتزال هذه المهمة في عقبه ويعرفون اليوم بآل عباس الهاشميين المكيين حيث يتوارثون حصص في السقاية المعروفة اليوم بمكتب الزمازمة الموحد .


وكان للصحابي أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنه عدد من الأخوة والأخوات نذكر منهم عبيدة وربيعة ونوفل بن الحارث وأروى وهند أبناء الحارث رضي الله عنهم جميعا وقد أدركوا جميعا الإسلام ودخلوا فيه تدريجيا وبايعوا النبي محمد صلى الله عليه وسلم عليه وكانت زوجة أبي سفيان الأولى هي إبنة عمه جمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب وأنجبا إبنا إسمه جعفر ثم بعدها تزوج من إبنة عم أخرى له وهي أم عمرو بنت المقوم وأنجبا إبنة إسمها عاتكة وفي شبابهما وقبل البعثة كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان بن الحارث صديقين حميمين مقربين ولكن بمجرد أن أعلن محمد نفسه نبيا في عام 610م عامله أبو سفيان بعداوة لم يعامله بها أحد من قبله وظل أبو سفيان معاندا ومعارضا للإسلام طوال زمن الدعوة في مكة وأيضا بعد الهجرة حتى عام الفتح العام الثامن الهجرى وكان شاعرا وإستغل شعره في الهجوم على الإسلام والسخرية والعياذ بالله من النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث عاداه وهجاه وهجا أصحابه وكان منهم شاعر الرسول حسان بن ثابت رضي الله عنه حيث أهانه قائلا من يبلغ الحسن مني إني أظنك من شر الناس بؤسا أبوك أبو شر وعمك كذلك لستَ خيرا من أبيك وعمك ومكث عشرين عاما مغاضبا لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وكان لا يتخلف أبدا عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فحين خرجت قريش لقتال محمد في غزوة بدر في شهر رمضان عام 2 هجرية قاتل مع المشركين وكان من أوائل العائدين إلى مكة المكرمة بنبأ هزيمتهم يوم بدر وكما قال لعمه أبي لهب بن عبد المطلب ما إن إلتقينا بالحزب حتى أدرنا ظهورنا وكانوا يقتلوننا ويأسروننا كما يشاؤون والله لا ألوم الناس على ذلك فقد لقينا رجالا بيضا على خيول مرقطة بين السماء والأرض والله ما تركوا شيئا ولا صام لهم أحد وبعد غزوة بدر شارك أبو سفيان ايضا في غزوتي أحد والخندق .


وفي العام السابع الهجرى لما أرسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم رسالة لهرقل إمبراطور الروم يدعوه فيها إلى الإسلام وجمع هرقل من كان من قريش في أسواق بصرى ببلاد الشام وسألهم من أقرب الحاضرين إلى محمد فقال أبو سفيان بن حرب أنا وكان أبو سفيان بن الحارث حاضرا ومع أنه كان أقرب إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أبي سفيان بن حرب إلا أنه لم ينطق لكنه والكلام له بدأ يميل نحو الإيمان بالإسلام وفي العام الثامن الهجرى وقبل فتح مكة قرر أبو سفيان إعتناق الإسلام وأخبر زوجته جمانة بذلك فردت عليه قائلة أخيرا ترى أن البدو والأجانب قد تبعوا محمدا وأنت عدوه اللدود كان ينبغي أن تكون أول من ينصر محمدا وحث أبو سفيان عبده مذكور على الإسراع في تجهيز الإبل والخيول لملاقاة جيش محمد الذى كان قد خرج لفتح مكة عند الأبواء وإرتحل مسرعا مع جمانة وجعفر وإبن عمته عبد الله بن أبي أمية متنكرا خوفا على حياته حيث كان قد أحل دمه وعندما وصلوا إلى مكان يطلق عليه ثنية العقاب قرب الأبواء وعندما ظهرت ناقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم حاول أبو سفيان بن الحارث النظر إلى إبن عمه لكن محمدا صلى الله عليه وسلم أدار وجهه فإلتفت أبو سفيان نحو وجهه لكن محمدا إستمر في الإلتفاف وخشي أبو سفيان أن يقتل إنتقاما لعدائه السابق مع أنه كان يأمل أن يرضى النبي صلى الله عليه وسلم بإعتناقه الإسلام بسبب صداقتهما الأولى وحذا المسلمون الآخرون بمن فيهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه حذو النبي صلى الله عليه وسلم في الإنصراف عن أبي سفيان وتبعه النعمان بن الحارث بتشجيع من عمر بن الخطاب رضي الله عنه ساخرا يا عدو الله إنك تؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإن عداوتك له معروفة في كل مكان فناشد أبو سفيان عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه للشفاعة لكن العباس قال إنه سيكون بلا فائدة ثم حاول مع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه صهره وكانت النتيجة مماثلة ومن ثم بدأ أبو سفيان في إتباع معسكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم جالسا عند باب خيمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أينما توقف لكنه تجاهله وكانت السيدة أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية رضي الله عنها مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فإلتمس منها أبو سفيان وعبد الله أخوها الدخول لمفابلة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فلم يأذن لهما فقالت يارسول الله إبن عمك وإبن عمتك وصهرك يريدان مقابلتك وكان جميع قريش يقولون أشياء مثلما كانا يقولان في حقك وحق المسلمين وقد عفوت عن قوم أكثر إجراما منهما فقال لها لَا حاجةَ لِي بِهِمَا أَما إبن عمي فَهتك عرضي وجرح كبريائي وأَما إبن عمتي وصهرى فهوَ الذى تحدث عني بوقاحة قَالَ لي بمكةَ مَا قَالَ وعندما سمع أبو سفيان هذه الرسالة أجاب والله ليدخلني وإلا آخذ غلامي الصغير هذا ونتجول في الأرض حتى نموت من الجوع والعطش ثم بعد إلحاح وتوسل من أم سلمة رضي الله عنها أَذن لهما النبي صلى الله عليه وسلم فدخلا عليه فأَسلما وبايعاه على الإسلام وقد حسن إِسلامهما بعد ذلك وخرجا للجهاد والدفاع عن الإسلام .


وكان أول خروج لأبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أمية رضي الله عنهما بعد أن أسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للجهاد يوم فتح مكة وحنينا من بعدها ويقول أبو سفيان عن ما فعله في غزوة حنين دفاعا عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لقينا العدو بحنين فإقتحمت بفرسي ميدان المعركة وبيدى السيف والله يعلم أني أريد الموت دونه وعندما فر العديد من المسلمين في بداية المعركة أمسك العباس رضي الله عنه بزمام بغلة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإتخذ أبو سفيان الجانب الآخر وكان مقنعا بالحديد فسأل النبي محمد من هو المدافع عنه فخلع أبو سفيان بن الحارث خوذته فقال العباس رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم إنه أخوك وإبن عمك أبو سفيان بن الحارث فإنظر إليه بعين الفضل وإرض عنه فأجاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد فعلت غفر الله له كل عداوة عادانيها ثم إلتفت إلى أبي سفيان وقال أخي لعمرى فقبل أبو سفيان قدمه في الركاب وأعلن النبي محمد صلى الله عليه وسلم للجميع هذا أخي على حياتي وانشد أبو سفيان قصيدة لشرح تردده السابق في التحول إلى الإسلام فقال لعمرك لقد كنت حين حملت لواء لنصرة فرسان اللات على محمد كضال في ظلمة الليل ولكني الآن على الطريق الصحيح لم أستطع أن أهتدى والذي غلبني بالله هو الذى طردته بكل قوتي كنت أبذل قصارى جهدى لأبعد الناس عن محمد ودعيت قريبا له مع أنني لم أدعِ هذه الصلة إنهم على ما هم عليه ومن لم يصِل إليهم ولو كان عاقلًا فهو ملام ومكذوب كنت أريد أن أكون على وفاق معهم أى المسلمين ولكنني لم أستطع الإنضمام إليهم وأنا غير مهتدى وبعد ذلك أصبح أبو سفيان بن الحارث رضي الله عنه من أخيار المسلمين ولم يذكر عنه شيء سيئ وخصص له النبي محمد صلى الله عليه وسلم معاشا قدره مائة وسق من ثمار خيبر والوسق يساوى تقريبا 120 كيلو جرام وأخيرا كانت وفاته رضي الله عنه بالمدينة المنورة بعد أخيه نوفل بن الحارث رضي الله عنه بأربعة أشهر إلا ثلاثة عشر ليلة في عام 15 هجرية على الأرجح في عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ودفن في مقبرة البقيع وكان هو الذى حفر قبره بنفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام رحمه الله رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيح جناته مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .