بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"
عبد القادر أبو محمد بن موسى بن عبد الله بن يحيى بن محمد بن داود بن موسى بن عبد الله الرضا بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر المكنى بقريش بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام بن نبي الله إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام شيخ وإمام صوفي وفقيه حنبلي وكان يفتي على المذهبين الحنبلي والشافعي ولقبه أتباعه بعدة ألقاب منها باز الله الأشهب وتاج العارفين ومحيي الدين وسلطان الأولياء وقطب بغداد وهو يلتقي مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الجد الرابع عشر له والجد الأول للنبي صلى الله عليه وسلم عبد المطلب بن هاشم وإليه تنتسب الطريقة القادرية الصوفية وهي طريقة سنية صوفية ينتشر أتباعها في بلاد الشام والعراق ومصر وفي شرق وشمال قارة أفريقيا وكان لرجالها الأثر الكبير في الدعوة إلى الإسلام ونشره في أنحاء واسعة من قارتي أفريقيا وآسيا وفي الوقوف في وجه المد الأوروبي الزاحف إلى بلاد المغرب العربي وكان مولد الإمام الجيلاني في يوم 11 من شهر ربيع الثاني عام 470 هجرية الموافق يوم 6 نوفمبر عام 1077م وهناك خلاف في محل ولادتهِ حيث توجد روايات متعددة أهمها القول بولادتهِ في جِيلان في شمال بلاد فارس أو طبرستان على ضفاف بحر قزوين والقول الآخر أنه ولد في قرية جِيلان وهي قرية تاريخية قرب المدائن عاصمة الفرس القديمة التي تبعد حوالي 40 كيلو متر جنوب بغداد وهو القول الذى تعتمده الأسرة الجِيلانية ببغداد في وقتنا الحاضر وقد نشأ عبد القادر في أسرة وصفتها المصادر التاريخية بالصالحة فقد كان والده أبو صالح موسى معروفا بالزهد وكان شعاره مجاهدة النفس وتزكيتها بالأعمال الصالحة ولهذا كان لقبه محب الجهاد ولذا فقد نال إبنه عبد القادر قسطا من علوم الشريعة وهو في سن صغيرة على أيدى أفراد من أسرته ولمتابعة طلبه للعلم رحل إلى العاصمة العباسية بغداد ودخلها عام 488 هجرية الموافق عام 1095م وكان عمره آنذاك ثمانية عشر عاما وذلك في عهد الخليفة العباسي المستظهر بالله الذى كان قد تولى الخلافة قبل ذلك بحوالي عام أى في عام 487 هجرية الموافق عام 1094م وبعد أن إستقر في بغداد إنتسب إلى مدرسة الشيخ أبو سعيد المخرمي التي كانت تقع في حارة باب الأزج في أقصى الشرق من جانب حي الرصافة ببغداد والذى يقع على الشاطئ الشرقي لنهر دجلة ويسمى الآن محلة باب الشيخ عبد القادر الجيلاني وكان العهد الذى قدم فيه الشيخ الجِيلاني إلى بغداد تسوده الفوضى التي عمت كافة أنحاء الدولة العباسية آنذاك حيث كان الصليبيون يهاجمون ثغور الشام وتمكنوا فعلا من الإستيلاء على أنطاكية وبيت المقدس وقتلوا فيهما خلقا كثيرا من المسلمين ونهبوا أموالا كثيرة ومن جانب آخر كان السلطان التركي بركياروق الذى كان يحكم دمشق وحلب ودخل سمرقند وبخارى وغزا بلاد ما وراء النهر قد زحف بجيش كبير يقصد العاصمة العباسية بغداد ليرغم الخليفة العباسي المستظهر بالله على عزل وزيره إبن جهير فإستنجد الخليفة بالشقيق الأكبر لبركياروك السلطان السلجوقي محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان والذى كان يحكم أذربيجان وديار بكر والجزيرة والموصل والذى كان في خلاف شديد مع أخوته على الحكم بعد وفاة والدهم السلطان جلال الدولة ملكشاه بركياروق وأحمد سنجر ومحمود أبناء ملكشاه ودارت بين السلطانين التركي والسلجوقي عدة معارك كانت الحرب فيها سجالا وكلما إنتصر أحدهما على الآخر كانت خطبة يوم الجمعة تعقد بإسمه بعد إسم الخليفة العباسي . .
وعلاوة على ذلك كانت فرقة الباطنية قد نشطت في مؤامراتها السرية وإستطاعت أن تقضي على عدد كبير من أمراء المسلمين وقادتهم فجهز السلطان السلجوقي جيشا كبيرا سار به إلى إيران فحاصر قلعة أصفهان التي كانت مقرا لفرقة الباطنية وبعد حصار شديد إستسلم أهل القلعة فإستولى عليها السلطان وقتل من فيها من المتمردين وكان صدقة بن مزيد من أمراء بني مزيد من قبيلة بني أسد قد خرج بجيش من العرب والأكراد يريد الإستيلاء على بغداد فتصدى له السلطان السلجوقي بجيش كبير من السلاجقة فتغلب عليه وكان المجرمون وغيرهم من العاطلين والأشقياء ينتهزون فرصة إنشغال السلاطين بالقتال فيعبثون بالأمن في المدن فيقتلون الناس ويسلبون أموالهم فإذا عاد السلاطين من القتال إنشغلوا بتأديب المجرمين وهكذا كانت أحوال المسلمين والدولة مضطربة أشد حالات الإضطراب في هذه الفترة التاريخية ومن ناحية اخرى فقد تدهورت الحياة الإجتماعية في خلال هذه المرحلة التاريخية من القرن السادس الهجري بسبب الفساد السياسي الذى إستنزف القدرات الإجتماعية والمادية والمعنوية وكان مما ساعد على ذلك إنتشار الفتن المختلفة والأزمات الإقتصادية وإنتشار الأوبئة وهذه العوامل كلها ساهمت في تدمير البنيات الاجتماعية المادية والمعنوية التي كانت من مقومات القوة والنماء لذلك خربت المدن وإنقطعت الطرق وإنتشرت السرقات ولم تسلم منها حتى قوافل الحجاج حيث كان قطاع الطرق يغيرون عليها جهارا نهارا لذلك ساءت العلاقات الإجتماعية المختلفة ويشهد على ذلك العديد من الأحداث المؤسفة التي وقعت خلال هذه المرحلة التاريخية فعلى سبيل المثال لا الحصر في عام 552 هجرية أغار الجنود الخراسانية على الحجاج الخراسانية وقتلوا منهم نفرا وسلبوهم أموالهم وأمتعتهم ولما تقدموا في المسير قليلا هاجمهم نفر من طائفة الشيعة الإسماعيلية فقتلوهم إلا من هرب وكان ممن قتل كثير من العلماء والزهاد وكانت تلك مصيبة عظيمة حلت بالحجاج وبالأمن العام في ذلك الزمان وفي عام 581 هجرية وقعت فتنة بين التركمان والأكراد في الجزيرة والموصل قتل فيها خلق كثير ونهبت الأموال ودامت الفتنة سنين عديدة إنقطعت فيها الطرق بين بلاد كثيرة من الشام إلى أذربيجان ولم يتوقف ألأمر عند هذا الحد حيث حل بالبلاد عدد من الكوارث الطبيعية التي شهدتها هذه المرحلة التاريخية حيث وقعت سلسلة من الزلازل المدمرة القوية التي إهتم المؤرخون بذكرها ووصف أحوالها وآثارها مما أحدث أضرارا كبيرة في البنايات سواء كانت منازل أو مرافق عامة كالجسور والأسوار والقلاع وغيرها كما حلت بالبلاد موجات من الجفاف والتي كانت آثارها وخيمة على معيشة الناس وإستقرارهم لأن إنقطاع الأمطار أدى إلى قلة الغلة والمحاصيل وبالتالي حدوث موجات من الغلاء وإلى إرتحال الناس عن الديار والبلاد وإلى موت الحيوانات التي هي من المصادر الأساسية لمعيشة الإنسان وقد أسهم ذلك كله في إضعاف المسيرة الحضارية للمسلمين .
وفضلا عن كل ما سبق كان الصراع الفكرى على أشده في هذه المرحلة التاريخية بين الفرق الكلامية والمذاهب الفقهية وكان ما حدث خلالها إنما هو إستمرار للإختلاف القديم في مسائل السياسة والعقائد فقد ظهرعلم الكلام من الإختلاف في الأصول ونشأ علم الفقه من الإختلاف في الفروع وكان الإختلاف في الأصول في أربع مسائل كبرى أولها الصفات والتوحيد وثانيها القضاء والقدر وثالثها الوعد والوعيد ورابعها النبوة والإمامة وإتصف القرن السادس الهجرى من الناحية الفكرية بإتساع موضوع التفكير في العلوم الشرعية وكذلك الحال في العلوم الأخرى كالعلوم العقلية والطبيعية والإجتماعية كما أنه إتصف بكثرة الإنتاج في جميع تلك العلوم وبنمو سلطة الفرق والمذاهب في ضم وتجنيد الناس في صفوفها أما كثرة العلماء المناصرين للفرق والمذاهب نجدها قد تسببت في تعميق مجال الصراع والخلاف والنزاع الفكرى ولم تكن غايتهم إلا الانتصار على الخصم ويتصف هذا القرن أيضا بوجود كثرة الزهاد والمتصوفة ما يعني أن المسلمين صاروا يندفعون إلى البحث عن الخلاص الفردى لا الجماعي إندفاعا جعل الحياة الإجتماعية مشلولة وفتحوا بذلك بابا للنزاع على مصراعيه أما اليهود والنصارى الذين تغلغلوا في وظائف الدولة وشؤون الحياة المختلفة مما ساهم في إنتشار الأهواء والبدع مما جعل الخلفاء والأمراء يشعرون بهذا التغلغل فيأمرون بعزل اليهود والنصارى من دواوين الدولة مثلما أمر الخليفة العباسي الناصر لدين الله بأن لا يستخدم في الدواوين يهودي أو نصراني وأن لا يستعان بهم مهما كانت الحاجة ملحة ونتيجة لسوء الأحوال الإجتماعية سياسيا واقتصاديا مال الناس إلى التقليد ورفضوا الإجتهاد والتجديد حيث كانت أفهامهم صماء وعقولهم جدباء في هذا العهد وكان ذلك من علامات بداية الإنحطاط وأدى الصراع الفكري بدوره إلى إثارة فتن دموية في بعض الأحيان مثل الفتنة التي نشبت بين العلويين الشيعة وبين الشافعية عام 544 هجرية بإستراباذ كما قامت فتنة أخرى عام 560 هجرية في أصفهان بسبب التعصب للمذاهب وهي فتنة قتل فيها كثير من الناس وعلاوة على ذلك وقعت عدة محاكمات للعلماء تعسفا وتم طردهم من البلاد أو حملهم على الخروج منها أو تحريض العامة عليهم أو حرق كتبهم فلم يسلم منها إلا القليل ومنها على سبيل المثال لا الحصر محاكمة الركن عبد السلام بن عبد الوهاب الكِيلاني الذي كان حنبليا عارفا بالمنطق والفلسفة والذى إتهم بأقوال الفلاسفة لذلك وقعت له محنة في عهد الوزير إبن يونس فأحرقت مكتبته في بغداد وخرجت مدرسة جده من يده ويد أبيه عبد الوهاب وفوضت إلى أبي الفرج بن الجوزى وأدخل السجن مدة ثم أفرج عنه لما قبض على الوزير إبن يونس فرد إليه ما سلب منه وأيضا أُخرج سيف الدين الآمدى من العراق إلى الشام ثم إلى مصر لأنه إتهم بفساد العقيدة ومذهب الفلاسفة لما أظهر من علوم الأوائل ومرة أخرى إنتقل خفية من مصر إلى الشام ولم يكن حظه سعيدا هناك حيث عزل عن التدريس وأقام مختفيا في بيته حتى توفاه الله هذا في المشرق وأما في المغرب فقد عاش الفيلسوف إبن رشد محنة شديدة فأحرقت كتبه وأخرج من قرطبة وأما فخر الدين الرازى فطرد من بلاد كثيرة بسبب آرائه الفلسلفية والدينية لأنها ليست متحجرة ولا مقلدة كما كان حال الفقهاء وأشباه العلماء في عصره وإنما كان مجتهدا ومجددا في العلوم العقلية والنقلية معا وكان جريئا ومدافعا بقوة عن آرائه ويذكر المؤرخون أن أعظم فتنة وقعت له كانت عام 595 هجرية بهراة وهي بغرب أفغانستان حاليا وقيل عنها إنه لما بنى إبن أخت غياث الدين مدرسة له نزل ذلك كالصاعقة على طائفة الكرامية وهي طائفة كلامية ظهرت في تلك المرحلة وسميت بذلك نسبة إلى مؤسسها وصاحبها الأول محمد بن كرام السجستاني وكانت لها الكثير من البدع التي شوهت الدين وفي رواية أخرى أن الفتنة حصلت بسبب مناظرة الرازى لإبن القدوة وهو مقدم الكرامية ولم تخمد إلا بإخراج الرازى من هراة .
ونلاحظ من كل ما ذكرناه أن عصر الجِيلاني قد تميز بإضمحلال الخلافة العباسية وتفكك السلطة المركزية إلى دول كثيرة حيث كانت تتناحر هذه الدول على إستقطاب الخلفاء ويدخلون في حروب فيما بينهم وبين الخليفة مما أثر سلبا على جميع ميادين الحياة وفي غمرة هذه الفوضى كان الشيخ عبد القادر الجيلاني يطلب العلم في بغداد ويتفقه على مجموعة من شيوخ الحنابلة كالشيخ أبوسعيد المخَرمي فبرع في المذهب والخلاف والأصول وقرأ الأدب وسمع الحديث من كبار المحدثين وأمضى ثلاثين عاما يدرس فيها علوم الشريعة أصولها وفروعها وكان للشيخ عبد القادر الجيلاني سفرة ثانية في حياته وكانت من بغداد إلى مدينة بعقوبة بقصد الكسب وقد وصفها بقوله كان جماعة من أهل بغداد يشتغلون بالفقه فإذا كان أيام الغلة يخرجون إلى الريف يطلبون شيئا من الغلة فقالوا لي يوما أخرج معنا إلى بعقوبة نحصل منها شيئا فخرجت معهم وكان في بعقوبة رجل صالح يقال له الشريف البعقوبي فمضيت لأزوره فقال لي مريدو الحق والصالحون لا يسألون الناس شيئا ونهاني أن أسأل الناس فما خرجت إلى موضع قط بعد ذلك وكان لهذهِ السفرة وقع بليغ في نفس الشيخ عبد القادر الجيلاني حيث تركت فيهِ اثرا عميقا وعلمته درسا بليغا نافعا ويظهر من إمتناع الجيلاني عن السؤال قوة الإرادة الصادقة في الإمتثال لقبول النصيحة كما يظهر إستعداده للطاعة عند صدور الأمر الصالح وقد عقد الشيخ أبو سعيد المخرمي لتلميذه عبد القادر الجيلاني مجالس الوعظ في مدرسته بباب الأزج ببغداد عام 501 هجرية وكان عمره وقتها 31 عاما فصار يعظ فيها ثلاثة أيام من كل أسبوع بكرة الأحد وبكرة الجمعة وعشية الثلاثاء وكان أول كلامه غواص الفكر يغوص في بحر القلب على درر المعارف فيستخرجها إلى ساحل الصدر فينادى عليها سمسار ترجمان اللسان فتشترى بنفائس أثمان حسن الطاعة في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها إسمه وإستطاع الشيخ عبد القادر بالموعظة الحسنة أن يرد كثيرا من الحكام الظالمين عن ظلمهم وحذّر الناس من الإنصياع لهم بما يخالف الشريعة وكان يردد في مجالسه قوله لمن حضر صارت الملوك لكثير من الخلق آلهة وصارت الدنيا والغنى والعافية والحول والقوة آلهة ويحكم جعلتم الفرع أصلا والمرزوق رازقا والمملوك مالكا والفقير غنيا والعاجز قويا والميت حيا إذا عَظمت جبابرة الدنيا وفراعينها وملوكها وأغنياءها ونسيت الله عز وجل ولم تعظِمه فحكمك حكم من عبد الأصنام ويصير من عظمتَ صنمَك وأيضا إنتقد الولاة والموظفين الذين يجتهدون في تنفيذ أوامر السلاطين دون تحرز ولم تتوقف إنتقادات الشيخ عبد القادر للحكام عند المواعظ العامة وإنما تناولت أيضا المواقف الخاصة التي تبرز فيها إنحرافات أو مظالم ففي عام 541 هجرية الموافق عام 1146م ولى الخليفة العباسي محمد المقتفي لأمر الله يحيى بن سعيد المعروف بإبن المرجم القضاء فمضى الأخير في ظلم الرعية ومصادرة الأموال وأخذ الرشاوى فكتبت ضده المنشورات وألصقت في المساجد والشوارع دون أن يستطيع أحد أن يجهر بمعارضته ويروى أن الشيخ عبد القادر الجيلاني قد إغتنم وجود الخليفة في المسجد وخاطبه من على المنبر قائلا وليت على المسلمين أظلم الظالمين وما جوابك غدا عند رب العالمين فكان أن عزل الخليفة القاضي المذكور ولقد تكررت هذه المواقف مع الوزراء والرؤساء والحجاب وتذكر المصادر التاريخية أن هؤلاء كانوا يستمعون لملاحظات الشيخ عبد القادر الجيلاني لإعتقادهم الراسخ بصلاحه وتقواه وورعه وصدق أغراضه ولقد حرص الشيخ عبد القادر الجيلاني على أن يبقى بعيدا عن مواطن الشبهات أو التقرب والتزلف للحكام فقد ذكر عنه أنه ما ألم بباب حاكم قط أو طلب من احدهم حاجة أو منفعة خاصة .
وإستطاع الإمام الجيلاني أيضا أن يرد كثيرا من الضالين عن ضلالتهم حيث كان الوزراء والأمراء والأعيان يحضرون مجالسه وكان عامة الناس أشد تأثرا بوعظه فقد تاب على يديه أكثر من مائة ألف من قطاع الطرق وأهل الشقاوة وأسلم على يديه ما يزيد على خمسة الآف من اليهود والنصارى وكان الشيخ عبد القادر يسيطر على قلوب المستمعين إلى وعظه حتى أنه إستغرق مرة في كلامه وهو على كرسي الوعظ فإنحلت طية من عمامته وهو لا يدري فألقى الحاضرون عمائمهم وطواقيهم تقليدا له وهم لايشعرون وقد إلتقى الإمام الجيلاني بالإمام أبي حامد الغزالي الصوفي الشافعي الأشعرى وأحد أعلام عصره والعالم النحرير الذى قل نظيره في تاريخ الإسلام ويعد جهبذا من جهابذة العلماء وأحد أشهر علماء المسلمين في النصف الثاني من القرن الخامس الهجرى الموازى للنصف الثاني من القرن الحادى عشر الميلادى وقد تأثر به الإمام الجيلاني حتى أنه ألف كتابه الغنية لطالبي طريق الحق على نمط كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي وبعد أن توفي القاضي المتصوف والفقيه الحنبلي المعروف أبو سعيد المبارك المخزومي عام 513 هجرية فوضت مدرسته إلى الشيخ عبد القادر الجِيلاني وكان قد بلغ من العمر 43 عاما فجلس فيها للتدريس والفتوى وجعل طلاب العلم يقبلون على مدرسته إقبالا عظيما حتى ضاقت بهم فأضيف إليها ما جاورها من المنازل والأمكنة ما يزيد على مثلها وبذل الأغنياء أموالهم في عمارتها وعمل الفقراء فيها بأنفسهم حتى تم بناؤها عام 528 هجرية الموافق عام 1133م وصارت منسوبة إليه وكان الشيخ عبد القادر الجيلاني قد اصبح آنذاك عالما متبصرا يتكلم في ثلاثة عشر علماً من علوم اللغة والشريعة حيث كان الطلاب يقرأون عليه في مدرسته دروسا من التفسير والحديث والمذهب والخلاف والأصول واللغة وكان يقرأ القرآن بعدة قراءات وكان يفتي على مذهب الإمامين أحمد بن حنبل والشافعي وهناك رواية تقول إنه أفتى أيضا على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان ولذلك قال عنه الإمام النووى إنه كان شيخ الشافعية والحنابلة في بغداد وفيل قي ذلك إنه لم يكن متقيدا بمذهب الإمام أحمد بن حنبل حتى في الفروع وكأنه كان يختار من المذهبين بمقتضی غزير علمه وسدید نظره الأحوط للدين والأوفق باليقين كما هو شأن أهل الرسوخ في العلم والتكوين وقد بين الإمام الجِيلاني عقيدته ومنهجه في المقالة التي وردت في آخر كتابه فتوح الغيب كما أوردها ايضا الشيخ إسماعيل بن محمد سعيد القادرى وكان من كبار أتباع المدرسة القادرية في كتاب الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية .
ولقد أسس الجِيلاني طريقته وفق الكتاب والسنة ووضع لها ضوابط شرعية حتى لا يكثر الشطط والنقصان والتغيير والإبتداع ويدعي المشيخة من يقدر ومن لا يقدر ومن يعلم ومن لا يعلم فوضع الشيخ ضوابط وشروط ينبغي أن تتوفر بالشيخ المرشد الذى يتصدر للإرشاد وهذه الشروط هي إذا لم يكن للشيخ خمس فوائد وإلا فدجال يقود إلى جهل عليم بأحكام الشريعة ظاهرا ويبحث عن علم الحقيقة عن أصل ويظهر للوراد بالبشر والقرى ويخضع للمسكين بالقول والفعل فهذا هو الشيخ المعظم قدره عليم بأحكام الحرام من الحلال يهذب طلاب الطريق ونفسه مهذبة من قبل ذو كـرم كلي وبهذه الكلمات بين الشيخ بعض شروط الشيخ المربي وهي خمس فإن لم تتوفر فيه فليس لديه الأهلية للإرشاد وهذه الشروط هي أن يكون عالماً بأحكام الشريعة والدين عالم بالحلال والحرام عالم بحدود الشرع وعالم بالسنة النبوية وعالم بما علم من الدين بالضرورة وهذا معنى قول الشيخ عليم بأحكام الشريعة ظاهرا وأن يكون عالما بعلم الحقيقة والطريقة وعالم بأحوال القلوب والنفوس وطرق تزكيتها وخبير بأحوال السالكين وتدرجهم في الطريق إلى الله ويكون قد أخذ هذا العلم من شيخ مرشد كامل عبر سند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا معنى قول الشيخ ويبحث عن علم الحقيقة عن أصل وأن يكون كريماً سخياً مع ضيوفه والسخاء من صفات رب العالمين ومن خلق الرسول الكريم والصالحين فلا يليق بالمرشد أن يكون بخيلاً كما جاء في الحديث ما جبل ولي الله إلا على السخاء وحسن الخلق فيكرم ضيوفه ورواد زاويته دون التقصير بحق ضيافتهم وأن تدوم البسمة على وجهه وان يكون رحب الصدر وهذا معنى قول الشيخ ويظهر للورَاد بالبشر والقرى وأن يكون متواضعا للمؤمنين يخضع لهم بالقول والفعل وهذه الخصلة هي من خصال النبي حيث أمره الله فقال له وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وكان الشيخ عبد القادر الجِيلاني معروفاً بتواضعه وإحترامه الجم للفقراء والمحتاجين وكان يجلس معهم ويطاعمهم ويتجنب مجالسة الأغنياء والكبراء والأمراء والوزراء إلا إذا أراد نصح لهم وهذا معنى قول الشيخ ويخضع للمسكين بالقول والفعل وأن يكون ناجحا في تربية المريدين وتزكية نفوسهم ولن يكون له هذا إلا إذا كان قد زكى نفسه قبل ذلك على يد شيخ خبير بارع وأن يكون قد أذن له بالإرشاد والمشيخة من قبل شيخه وفق سند متصل وهذا معنى قول الشيخ يهذب طلاب الطريق ونفسه مهذبة من قبل ذو كرم كلي .
وكان للإمام الجيلاني منهجه الذى يرتكز على الإتصاف بصفات أساسها المجاهدة والتحلي بأعمال عشرة هي ألا يحلف المتعلم بالله عز وجل صادقا ولا كاذبا عامدا ولا ساهيا لأنه إذا أحكم ذلك من نفسه دفعه ذلك إلى ترك الحلف بالكلية وبذلك يفتح الله له بابا من أنواره يدرك أثره في قلبه ويمنحه الرفعة والثبات والكرامة عند الخلق وأن يجتنب المتعلم الكذب هازلا أو جادا فإذا إعتاد ذلك شرح الله صدره وصفا علمه وصار حاله كله صدق وظهر أثر ذلك عليه وأن يفى المتعلم بما يعد وأن يعمل على ترك الوعد أصلا لأن ذلك أضمن له من الوقوع في الحلف والكذب فإذا فعل ذلك فتح الله له باب السخاء ودرجة الحياء وأعطي مودة في الصادقين وأن يجتنب المتعلم لعن أى شيء من الخلق وإيذاء ذرة فما فوقها فذلك من أخلاق الأبرار والصديقين لأن ثمرة ذلك حفظه من مصارع الهلاك والسلامة من كل مكروه ويورث رحمة العباد مع ما يهبه الله له من رفيع الدرجات وأن يجتنب المتعلم الدعاء على أحد وإن ظلمه فلا يقطعه بلسانه ولا يقابله بقول أو فعل فإن فعل ذلك وجعله من جملة آدابه إرتفع في عين الله ونال محبة الخلق جميعا وأن لا يشهد المتعلم على أحد من أهل القبلة بشرك أو كفر أو نفاق فذلك أقرب للرحمة وأقرب لأخلاق السنة وأبعد من إدعاء العلم وأقرب إلى رضا الله وهو باب شريف يورث العبد رحمة الخلق أجمعين وأن يجتنب المتعلم النظر إلى المعاصي وأن يكف جوارحه عنها لأن ذلك مما يسرع في ترقية النفس إلى مقامات أعلى ويؤدي إلى سهولة إستعمال الجوارح في الطاعة وأن يجتنب المتعلم الإعتماد على الخلق في حاجة صغرت أو كبرت فإن ذلك تمام العزة للعابدين وشرف المتقين وبه يقوى على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويستغني بالله ويثق بعطائه ويكون الخلق عنده في الحق سواء وذلك أقرب إلى باب الإخلاص وأن يقطع المتعلم طمعه من الآدميين فذاك الغنى الخالص والعز الأكبر والتوكل الصحيح فهو باب من أبواب الزهد وبه ينال المتعلم الورع وأخيرا على المتعلم أن يكون متواضعا فبالتواضع تعلو المنزلة فهو خصلة أصل الأخلاق الحميدة كلها وبه يدرك العبد منازل ومراتب الصالحين الراضين عن الله في السراء والضراء وحين البأس وهو كمال التقوى وقد إنتشر أتباع الإمام الجيلاني المنتمين للمدرسة التربوية القادرية في كثير من البلاد أشهرها مصر وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان وتونس والمغرب والجزائر والسودان وموريتانيا والصومال والسنغال وموزمبيق والكاميرون وغانا والنيجر ومالي وغينيا وتشاد ونيجيريا وأريتريا والصين وفرنسا وبلجيكا وروسيا وصربيا وكرواتيا وتركيا وأفغانستان وباكستان وماليزيا .
وكان من مناقب ومآثر الإمام عبد القادر الجيلاني أيضا أنه قام بحركة تجديدية في بث روح الإيمان وفتح مدرسته ببغداد معتمدا فيها على الوقف الخيرى توفيرا لتغذية وسكن رواد المدرسة ثم إنطلق رواد المدرسة في سائر أقاليم العالم الإسلامي وعلى نفس المدرسة نهجا وممارسة فتحوا قرابة 400 مدرسة وكان الشعار هو لكل مذهبه الفقهي والفكرى وهدفنا واحد وهو تحرير القدس من نير الإحتلال الصليبي الذى جثم عليها قرابة 90 عاما ولقد إعتمد الجِيلاني منهجا سلوكيا في التزكية وصناعة الإنسان على مائدة الإيمان وفعلا نجح الجِيلاني في إعداد جيل الرواد الذين حملوا الفكرة ثم نشروها عبر مدارسهم في سائر الأقاليم فظهر جيل جديد من الجنسين حيث سجل التاريخ نساءا بدرجة الإفتاء في الشام فقط في الفترة التي تولى فيها صلاح الدين الأيوبي بلغ عددهم 800 إمرأة من خريجات مدرسة الجِيلاني الأصلية أو فروعها ويأتي صلاح الدين الأيوبي على قمة جيل يفور حيوية وتضحية منسجم الرؤية في قواسم مشتركة أبرزها تطهير القدس الشريف من رجس الإحتلال الصليبي وكذا إحترام الآخر أيا كان مذهبه الفكرى أو الفقهي وكذا الزهد في الدنيا بأن يجعلوها في اليد لا في القلب وهذا أكد عليه الجِيلاني في خطابه تكرارا أو مرارا ودعا للأخذ بالأسباب مخالفا ومحاربا لما كان قد ترسخ في الخطاب الصوفي المنحرف مؤكدا أن ترك الأسباب مخالف للشريعة إذ لا فرق بين تارك الأخذ بالأسباب وتارك الصلاة التي تعد من أقوى الأسباب المانعة من الوقوع في الفحشاء والمنكر وكذا سائر الشعائر التعبدية وعلاوة على ذلك فقد إستفاد الإمام الجيلاني من تجارب المدارس الإصلاحية التي سبقته كمدرسة أستاذه الإمام أبي حامد الغزالي التي كانت ضمن المدرسة الفكرية النظامية والتي كانت من مدارس بغداد القديمة والتي أنشأها الوزير نظام الملك في زمن الخليفة العباسي أبو جعفر عبد الله القائم بأمر الله وكان وزيرا لامعا وسياسيا ماهرا بل وداعيا للعلم والأدب محبا لهما وكان لهذه المدرسة شهرة عظيمة خاصة وأنه كان يدعمها الوزير السلجوقي المشار إليه نظام الملك وهنا إستفاد الإمام الجِيلاني من فكرة المدرسة النظامية وبنفس المنهج التزكوى رفع الجِيلاني شعاره لكل مذهبه في إطار الكتاب والسنة .
وأما عن مؤلفات الإمام الجيلاني فقد كان له العديد من المصنفات في الأصول والفروع وفي أهل الأحوال والحقائق والتصوف منها ما هو مطبوع ومنها ما هو مخطوط ومنها ما هو مصور وفيها المنسوب وترجمت أغلب مؤلفاته إلى اللغات العالمية ولا سيما اللغة الإنجليزية بواسطة مختار هولاند أستاذ الدراسات الصوفية بجامعة أوكسفورد البريطانية نذكر منها إغاثة العارفين وغاية منى الواصلين وأوراد الجِيلاني وجلاء الخاطر وآداب السلوك والتوصل إلى منازل السلوك وتحفة المتقين والحزب الكبير ودعاء البسملة والدلائل القادرية ويواقيت الحكم وسبيل العارفين وحزب الرجاء والإنتهاء كما أنه كانت له اقوال مأثورة عديدة منها طِر إلى الحق بجناحى الكتاب والسنة وقال أيضا أقمت في صحراء العراق وخرائبه خمسا وعشرين سنة مجردا سائحا لا أعرف الخلق ولا يعرفونني ومكثت سنة في خرائب المدائن آخذ نفسي بطريق المجاهدات وقال أيضا أخرجوا الدنيا من قلوبكم إلى أيديكم فإنها لا تضركم وأن الإسم الأعظم أن تقول الله وليس في قلبك سواه وإن الطيور لا تطير الا في سرب يشبهها فإبحث دائماً عن سربك حتى تطير بحرية فمن كان مثلك سيحملك إن كسر جانحك أما من ليس من سربك فسيأكلك إن رآك ضعيفا وأخيرا فقد كانت وفاة الإمام الجليل عبد القادر الجيلاني ليلة السبت 10 من شهر ربيع الثاني عام 561 هجرية الموافق يوم 20 فبراير عام 1166م عن عمر يناهز التسعين عاما وجهزه وصلى عليه ولده عبد الوهاب في جماعة من حضر من أولاده وأصحابه ثم دفن في رواق مدرسته ولم يفتح باب المدرسة حتى علا النهار وهرع الناس للصلاة على قبره وزيارته رحمه الله رحمة واسعة وغفر له وأسكته فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
ونختم مقالنا عن الإمام الجليل عبد القادر الجيلاني ببعض ما قاله العلماء عنه وأولهم شيخ الإسام إبن تيمية حيث قال والشيخ عبد القادر ونحوه من أعظم مشايخ زمانهم أمرا بإلتزام الشرع والأمر والنهي وتقديمه على الذوق والقدر ومن أعظم المشايخ أمرا بترك الهوى والإرادة النفسية وقال عنه الإمام النووى ما علمنا فيما بلغنا من إلتفات الناقلين وكرامات الأولياء أكثر مما وصل إلينا من كرامات القطب شيخ بغداد عبد القادر الجِيلاني كان شيخ السادة الشافعية والسادة الحنابلة ببغداد وإنتهت إليه رياسة العلم في وقته وتخرج بصحبته غير واحد من الأكابر وإنتهى إليه أكثر أعيان مشايخ العراق وتتلمذ له خلق لا يحصون عددا من أرباب المقامات الرفيعة وإنعقد عليه إجماع المشايخ والعلماء بالتبجيل والإعظام والرجوع إلى قولة والمصير إلى حكمه وأُهرع إليه أهل السلوك والتصوف من كل فج عميق وكان جميل الصفات شريف الأخلاق كامل الأدب والمروءة كثير التواضع دائم البشر وافر العلم والعقل شديد الإقتفاء لكلام الشرع وأحكامه معظما لأهل العلم مكرماً لأرباب الدين والسنة مبغضا لأهل البدع والأهواء محبا لمريدى الحق مع دوام المجاهدة ولزوم المراقبة إلى الموت وكان له كلام عال في علوم المعارف شديد الغضب إذا إنتهكت محارم الله سبحانه وتعالى سخي الكف كريم النفس على أجمل طريقة وبالجملة لم يكن في زمنه مثله وقال عنه الإمام وسلطان العلماء العز بن عبد السلام إنه لم تتواتر كرامات أحد من المشايخ إلا الشيخ عبد القادر الجيلاني فإن كراماته نقلت بالتواتر وقال عنه الإمام شمس الدين الذهبي الشيخ عبد القادر الشيخ العالم الزاهد العارف القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء محيي الدين أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح عبد الله ابن جنكي دوست الجيلي الحنبلي شيخ بغداد وقال عنه أيضا قدوة العارفين صاحب المقامات والكرامات أما إبن حجر العسقلاني فقد قال عنه كان الشيخ عبد القادر متمسكاً بقوانين الشريعة يدعو إليها وينفر عن مخالفتها ويشغل الناس فيها مع تمسكه بالعبادة والمجاهدة ومزج ذلك بمخالطة الشاغل عنها غالبا كالأزواج والأولاد ومن كان هذا سبيله كان أكمل من غيره لأنها صفة صاحب الشريعة محمد صلى الله عليه وسلم وقال الحافظ إبن كثير الشيخ عبد القادر الجيلاني كان فيه تزهد كثير وله أحوال صالحة ومكاشفات وقال الإمام أحمد بن علي الرفاعي الشيخ عبد القادر من يستطيع وصف مناقبه ومن يبلغ مبلغة ذاك رجل بحر الشريعة عن يمينه وبحر الحقيقة عن يساره من أيهما شاء إغترف لا ثاني له في وقتنا هذا وأخيرا قال عنه الفقيه الحنبلي إبن قدامة المقدسي دخلنا بغداد عام 561 هجرية فإذا الشيخ عبد القادر بها وقد إنتهت إليه بها علما وعملا وحالا وإستفتاء وكان يكفي طالب العلم عن قصد غيره من كثرة ما إجتمع فيه من العلوم والصبر على المشتغلين وسعة الصدر كان ملء العين وجمع الله فيه أوصافا جميلة وأحوالا عزيزة وما رأيت بعده مثله ولم أسمع عن أحد يحكي من الكرامات أكثر مما يحكى عنه ولا رأيت أحدا يعظمه الناس من أجل الدين أكثر منه .
|