السبت , 18 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

أبو العباس المرسي

 أبو العباس المرسي
عدد : 08-2025
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حسن بن علي الأنصارى الخزرجي والمعروف بإسم أبي العباس المرسي عالم دين صوفي مسلم وأحد أبرز رجالات الصوفية في سلسلة الطريقة الشاذلية والتي تعود أصولها إلى مؤسسها العالم الصوفي المسلم أبو الحسن الشاذلي الذى ولد بالمغرب وتفقه وتصوف في تونس وسكن الإسكندرية وقد تفرعت وتشعبت هذه الطريقة لاحقا إلى العديد من الطرق الفرعية التي تنتشر في العديد من دول العالم وتتلخص الأفكار الرئيسية لهذه الطريقة في التوبة وهي نقطة إنطلاق المريد أو السالك إلى الله والإخلاص وهو ينقسم لديها إلى قسمين إحلاص الصادقين وإحلاص الصديقين والنية وهي تعد أساس الأعمال والأخلاق والعبادات والخلوة أى إعتزال الناس وهي من أسس التربية الصوفية وفي الطريقة الشاذلية يدخل المريد الخلوة لمدة ثلاثة أيام قبل الإنخراط في الطريقة والذكر والأصل فيه ذكر الله ثم الأوراد وقراءة الأحزاب القرآنية المختلفة في الليل والنهار والذكر المشهور لدى الشاذلية هو ذكر الإسم المفرد لله أو مضمرا هو هو والزهد في الحلال وترك الحرام وفراغ القلب مما سوى الله هذا ويتصل نسب العالم الصوفي أبي العباس المرسي بالصحابي الجليل سيد قبيلة الخزرج سعد بن عبادة رضي الله عنه وأرضاه حيث كان جده الأعلى هو الصحابي الجليل قيس بن سعد بن عبادة الذى كان واليا وأميرا على مصر في عهد الخليفة الراشد الرابع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه عام 36 هجرية وكان مولد أبي العباس المرسي عام 616 هجرية الموافق عام 1219م ببلدة مرسية المطلة على شاطيء البحر الأبيض المتوسط بجنوب شرق بلاد الأندلس وهي أسبانيا حاليا ومنها حصل على لقبه المرسي والذى أصبح إسماً متدوالا في مصر بعد حذف أداة التعريف وكان والده يعمل في التجارة مما مكنه من إرسال إبنه إلى معلم لتعلم القراّن الكريم والتفقه في أمور الدين وقد حفظ القراّن الكريم كله في سنة واحدة وتعلم بالأندلس أصول الفقه والقراءة والكتابة وشارك والده في تجارته وكان المال الذى يتدفق إليه من تجارته يذهب إلى جيوب الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وكان يكتفي من أرباح تجارته بما يقيم أوَدَه ويحفظ حياته حيث كان مستغرقا بقلبه في العبادة وذكر الله وكان شغله الشاغل أن يتقدم كل يوم خطوة في طريق الحق والحقيقة وإشتهر بالصدق والأمانة والعفة والنزاهة في تجارته ففتح الله عليه فكان يربح مئات الاّلاف ويتصدق بمئات الاّلاف وكان قدوة وأسوة حسنة لتجار عصره في التأدب بأدب وأصول دين الإسلام الحنيف وكان أيضا قدوة وأسوة حسنة للشباب في التمسك بالعروة الوثقي ورعاية حقوق الله فكان يصوم أياما كثيرة من كل شهر ويقوم الليل إلا أقله ويمسك لسانه عن اللغو واللمم والنميمة وكانت هذه البيئة الصالحة التي نشأ فيها خير إعداد له للتصوف فيما بعد وفي عام 640 هجرية الموافق عام 1242م إعتزم والده الحج إلى بيت الله الحرام فصحبه معه وكذا أخاه وأمهما فركبوا البحر عن طريق الجزائر حتى إذا كانوا على مقربة من شاطئ تونس هبت ريح عاصفة أغرقت المركب بمن فيها غير أن عناية الله تعالى أدركت أبا العباس المرسي وأخاه فقد نجيا من الغرق فقصدا تونس وإتخذاها دارا لهما وهناك قابل أستاذه أبو الحسن الشاذلي وإنتقل معه إلى مصر عام 1244م .

ويقول أبو العباس المرسي عن ذلك لما نزلت بتونس وأنا إذ ذاك شاب سمعت بأبي الحسن الشاذلي فقال لي رجل نمضي إليه فقلت حتى أستخير الله فنمت تلك الليلة فرأيت كأني أصعد إلى رأس جبل زغوان وهو جبل يقع قرب مدينة زغوان بتونس فلما علوت فوقه رأيت هناك رجلا جالسا عليه برنس أخضر وعن يمينه رجل وعن يساره رجل فنظرت إليه فقال عثرت على خليفة الزمان قال فإنتبهت وبعد صلاة الصبح جاءني الرجل الذى دعاني إلى زيارة أبي الحسن الشاذلي فسرت معه إليه فلما دخلنا عليه رأيته بالصفة التي رأيته بها فوق جبل زغوان فدهشت فقال أبو الحسن الشاذلي عثرت على خليفة الزمان ما إسمك فذكرت له إسمي ونسبي فقال لي رفعت إلي منذ عشر سنين ومن يومها صار أبو العباس المرسي يلازم أبا الحسن الشاذلي ورحل معه إلى مصر ورأى الشاذلي فيه فطرة طاهرة ونفسا خيرة وإستعداداً طيباً للإقبال علي الله فمنحه ورده وغمره بعنايته وأخذ في تربيته تربية تؤهله ليكون خليفته من بعده وقال له يا أَبا العباَس والله ما صحبتك إِلا لتكون أَنت أَنا وأَنا أَنت يا أَبا العباس ِفِيكَ مَا فِي الأَولِياء وَليسَ فِي الأَولياءِ مَا فِيك وكان من مأثورات أبي الحسن الشاذلي عن أبي العباس المرسي والتي إشتهرت بين الصوفية عبر مئات السنين قوله أبو العباسِ منذ نفذَ إِلى اللهِ لَم يحجب ولو طَلب الحجاب لَم يجده وأَبو العباس أعلم بِطرق السماء منه بِطرق الأَرض وصحت صحبة أبي العباس المرسي لشيخه الشاذلي وصار من بعده إماما للطريقة الشاذلية وكان قبلها قد تزوج أبو العباس من كريمة الشاذلي وأنجب منها محمد وأحمد وإبنته بهجة التي تزوجت من ياقوت العرش وكان من تلاميذ أبيها ومريديه وفي عام 642 هجرية الموافق عام 1244م رأى الشاذلي في منامه أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بالإنتقال إلى الديار المصرية فخرج من تونس ومعه أبو العباس المرسي وأخوه عبد الله وخادمه أبو العزايم ماضي قاصدين الإسكندرية على عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب وقال الإمام المرسي رضي الله عن ذلك كنت مع أبي الحسن الشاذلي ونحن قاصدون الإسكندرية حين مجيئنا من تونس فأخذني ضيق شديد حتى ضعفت عن حمله فأتيت أبا الحسن فلما أحس بي قال يا أحمد قلت نعم يا سيدى فقال اّدم خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته ثم أنزله إلى الأرض وقبل أن يخلقه قال إني جاعل في الأرض خليفة ما قال في السماء أو الجنة فكان نزول اّدم إلى الأرض نزول كرامة لا نزول إهانة فإن اّدم كان يعبد الله في الجنة بالتعريف فأنزله إلى الأرض ليعبده بالتكليف فإذا توافرت فيه العبوديتان إستحق أن يكون خليفة وأنت أيضا لك قسط من اّدم كانت بدايتك في سماء الروح في جنة التعريف فأنزلت إلى أرض النفس تعبده بالتكليف فإذا توفرت فيك العبوديتان إستحققت أن تكون خليفة ويقول أبو العـباس فلما إنتهى من هذا القول شرح الله صدرى وأذهب عني ما أجد من الضيق والوسواس .


وعندما وصل الشاذلي وتلميذه أبو العباس من تونس إلى الإسكندرية نزلا عند عمود السوارى ويقول أبو العباس عن ذلك كانت بنا فاقة وجوع شديد فبعث إلينا رجل من عدول الإسكندرية بطعام فلما قيل للشيخ عنه قال لا يأكل أحد شيء من هذا الطعام فبتنا على ما نحن فيه من الجوع فلما كان عند الصبح صلى بنا وقال أحضروا ذلك الطعام ففعلوا وتقدمنا فأكلنا فقال رأيت في المنام قائلا يقول أحل الحلال ما لم يخطر لك ببال ولا سألت فيه أحد من النساء والرجال وأقام التلميذ وأستاذه بحي كوم الدِّكة أما الدروس العلمية والمجالس الصوفية فقد إختار لها الشاذلي المسجدَ المعروف اليوم بجامع العطارين في الحي المعروف بنفس الإسم وكان يعرف وقتها بالجامع الغربي والذى تأسس في عهد الفاطميين وقد أقبل على هذه الدروس والمجالس جمع غفير من خواص أهل مدينة الإسكندرية وعوامها ولايفوتنا الإشارة هنا إلى أن مدينة الإسكندرية كانت في هذا العصر مدينةً متميزة ذات مكانة علمية خاصة فقد حفلت من قبل أبي الحسن الشاذلي وأبي العباس المرسي برجال كبار حطوا رحالهم فيها وأقاموا مجالس العلم والمدارس العلمية بها أمثال الطرطوشي بن الخطاب الرازى والحافظ أبو طاهر السَلَفي وكان مؤسس الدولة الأيوبية السلطان صلاح الدين الأيوبي يحرص على قضاء شهر رمضان من كل عام بالإسكندرية ليسمع الحديث النبوي من الحافظ أبي طاهر السلَفي وإستمر أبو العباس المرسي مع الشاذلي يسير في ضوء تربيته وينهج طريقه لا يحيد عنه قيد الشعرة إلى أن كانت وفاة الشاذلي عام 656 هجرية الموافق عام 1258م فخلفه نلميذه أبو العباس المرسي وتولى مشيخة الطريقة الشاذلية بعد وفاة معلمه وأستاذه وكان عمره آنذاك أربعين سنة فأخذ ينشر العلم ويهذب النفوس ويربي المريدين ويضرب المثل بورعه وتقواه وأخذ يبث علوم الشاذلي وينشر أنوارها فأبان عن أسرارها وغوامضها وبصر أصحابه وتلامذته ومريديه بالمقال والفعال وإنتشر في البلاد أصحابه وأصحاب أصحابه وظهرَت علومه في كل مكان وقد تلقى العلم على يديه وصاحبه الكثير من علماء عصره كالإمام البوصيرى والذى عني بقراءة السيرة النبوية الشريفة ومعرفة دقائق أخبار رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم وقام بجمع سيرته وأفرغ طاقته وأوقف شعره وفنه على مدح الرسول وكان أشهر أعماله البردة المسماة بالكواكب الدرية في مدح خير البرية والإمام والفقيه المالكي المذهب والصوفي شاذلي الطريقة إبن عطاء الله السكندرى الملقب بقطب العارفين وترجمان الواصلين ومرشد السالكين والذى كان رجلاً صالحاً عالماً يتكلم على كرسي ويحضر مجلسه ودروسه خلق كثير وكان لوعظه تأثير في القلوب وكان له معرفة تامة بكلام أهل الحقائق وأرباب الطريق وله ذوق ومعرفة بكلام الصوفية وآثار السلف الصالح وكان ينتفع الناس بإشاراته وله موقع في النفس وجلالة .

وكان أيضا ممن تلقى العلم وتتلمذ على يدى الإمام أبي العباس المرسي الإمام العابد الزاهد المحب للمعارف ياقوت العرش زوج إبنته السيدة بهجة والذى تتلمذ على يديه وخلفه في مشيخة الطريقة الشاذلية والقاضي المسلم العز بن عبد السلام الملقب بسلطان العلماء وبائع الملوك وشيخ الإسلام والذى برع في الفقه والأصول والتفسير واللغة وبلغ رتبة الإجتهاد وغيرهم وظل أبو العباس المرسي يحمل لواء العلم والتصوف حتى وفاته بعد أن قضى ثلاثة وأربعين عاما في الإسكندرية سطع خلالها نجم الطريقة الشاذلية في الآفاق وكان من أهم آراء الإمام أبي العباس المرسي أن أوقات الإنسان في نظره تنقسم إلى أربعة هي النعمة والبلية والطاعة والمعصية ولله على الإنسان في كل وقت منها سهم من العبودية يقتضيه الحق منه بحكم الربوبية ومن كان وقته النعمة فسبيله الشكر وهو مزج القلب بالله ومن كان وقته البلية فسبيله الرضا بالقضاء والصبر ومن كان وقته الطاعة فسبيله شهود المنة من الله عليه إذ هداه الله لها ودفعه للقيام بها ومن كان وقته المعصية فسبيله التوبة والإستغفار وقام الإمام أبو العباس المرسي بتقديم النصح للناس بالذكر بإسم الله وقال لأصحابه ليكن ذكرك الله فإن هذا الاسم سلطان الأسماء وله بساط وثمرة فبساطه العلم وثمرته النور ثم النور ليس مقصودا لنفسه وإنما ليقع به الكشف والعيان وجميع أسماء الله للتخلق إلا إسمه الله فإنه للتعلق فمثال ذلك أنك إذا ناديته يا حليم خاطبك من إسمه الحليم أنا الحليم فكن عبدا حليما وإذا ناديته بإسمه الكريم خاطبك من إسمه الكريم أنا الكريم فكن عبدا كريما وكذلك سائر أسمائه إلا إسمه الله فإنه للتعلق فحسب إذ مضمونه الألوهية والألوهية لا يتخلق بها أصلا وكان من أقواله الأنبياء إلي أممهم عطية ونبينا سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم هدية وفرق بين العطية والهدية لأن العطية للمحتاجين والهدية للمحبوبين قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إنما أنا رحمة مهداه وقال أيضا في قول سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أنا سيد ولد أدم ولا فخر أنه لا فخر بالسيادة وإنما الفخر بالعبودية لله سبحانه وتعالي وقال عن نفسه لي أربعون سنة ما حجبت طرفة عين عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ولو حجبت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ما عددت نفسي من جملة المسلمين .

وأخيرا كانت وفاة الإمام أبي العباس المرسي في أواخر عام 686 هجرية الموافق عام 1287م ودفن أولا في مقبرة باب البحر بالمدينة وكان هذا الموضع وقت وفاته جبانةً يدفن فيها الأولياء حتي كان عام 706 هجرية الموافق عام 1307م حين بني الشيخ زين الدين بن القطان كبير تجار الإسكندرية بناء على مدفنه ليتميز عن بقية القبور من حوله فصار البناء مزارا ثم صار مسجدا صغيراً يشرف علي الميناء الشرقي بمنطقة بحرى غربي الإسكندرية وأوقف عليه الشيخ زين الدين بن القطان أوقافا للإنفاق عليه وقد تم تجديد المسجد أكثر من مرة المرة الأولي لما بدأ يتهدم فأعاد البناء الأمير المملوكي قجماس الإسحاقي الظاهرى مدة ولايته علي مدينة الإسكندرية أيام عصر السلطان المملوكي الأشرف قايتباى وكان ذلك عام 882 هجرية الموافق عام 1477م وبعد ذلك وفي عام 1005 هجرية الموافق عام 1596م جدد البناء الشيخ أبو العباس النسفي الخزرجي وبعد ذلك بحوالي 180 عاما أُعيد بناء المسجد وتم ترميمه وإصلاحه وتوسيعه عام 1189 هجرية حيث كان قد وفد الشيخ أبو الحسن علي بن علي المغربي الإسكندرية قادما من المغرب وزار المسجد فجدد في البناء وفي المقصورة والقبة وأجرى عملية توسعة للمسجد وفي عام 1280 هجرية الموافق عام 1863م كان المسجد قد بدأ يتهدم من جديد فقام أحمد بك الدخاخني شيخ طائفة البنائين بمدينة الإسكندرية بتجديده وترميمه وأوقف عليه وقفا للإنفاق عليه وأخيرا وفي أواخر عهد الملك فؤاد الأول في ثلاثينيات القرن العشرين الماضي أمر الملك فؤاد بإنشاء ميدان فسيح أمام المسجد مع عمل اللازم نحو تجديده وترميمه وأطلق علي الميدان إسم ميدان المساجد وهو الإسم المعروف به حتى اليوم بحيث يضم هذا الميدان مسجد أبي العباس المرسي ومسجد الإمام البوصيرى والشيخ ياقوت العرش وقام ببنائه وزخرفته المهندس المعمارى الإيطالى ماريو روسي وهو مهندس معمارى شهير شغف ببناء المساجد وكان قد إستقدمه الملك فؤاد الأول من إيطاليا لكي يكون هو المسؤول عن ترميم وإصلاح وبناء المساجد بوزارة الأوقاف المصرية وقد قام بتصميم وبناء العديد من المساجد في مصر في فترة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين الماضي منها مسجد الرفاعي ومسجد عمر مكرم ومسجد الزمالك بالعاصمة القاهرة ومسجد القائد إبراهيم باشا ومسجد أحمد يحيي باشا بحي زيزينيا بمدينة الإسكندرية وما لبث أن أعلن إسلامه عام 1946م داخل مسجد أبي العباس المرسي الذى قام بتصميمه والإشراف على بنائه وقد توفي ودفن بمصر عام 1961م وما يزال العديد من أفراد أسرته يقيمون في مصر .


وقد وضع المهندس المعمارى ماريو روسي تصميما متميزا للميدان وللمسجد ويعد التصميم المعمارى الذى وضعه لمسجد أبي العباس المرسي بمثابة اللبنات الأولى للعمارة الإسلامية الحديثة في مصر حيث تم الإستغناء عن الفناء أو الصحن الأوسط نظرا لضيق المساحات التي يمكن أن تخصص لبناء المساجد في المدن الكبيرة المكتظة بالسكان وفعل روسي ذلك دون أن يفقد المسجد عنصر الإضاءة الطبيعية الغامرة التي وفرها بإنشاء نوافذ سفلية كبيرة وعلوية معقودة فضلا عن نوافذ القباب المرتفعة عن مستوى سطح المسجد بما يسمي بنظام الإضاءة الجانبية العلوية وحتى اليوم لا يزال المعماريون ينهلون من تقاليد وفنيات التصميم المعمارى لمسجد أبي العباس المرسي وهم يشيدون المساجد الحديثة الضخمة وهذا المسجد مبني على الطراز الأندلسي ويتميز بقبابه المميزة الشكل حيث توجد قبة رئيسية في المنتصف وحولها بأركان المسجد توجد قباب صغيرة بالإضافة إلي المئذنة الأندلسية الطراز وتبدأ حتي منتصف إرتفاعها بقطاع مربع الشكل ثم يتحول قطاعها إلى الشكل الدائرى وتنتهي برأس علي هيئة قبة صغيرة لها رأس مدببة مثبت بها هلال المئذنة ويبلغ عدد أعمدة المسجد 16 عمودا من حجر الجرانيت المستورد من محاجر بالينو بإيطاليا ويتكون كل عمود من قطعة واحدة مع قاعدته وتاجه وهو على شكل مثمن قطره 85 سم وإرتفاعه 8.60 متر ويبلغ إرتفاع سقف المسجد من الداخل 17.20 متر وتتوسطه شخشيحة ترتفع 24 مترا عن مستوى أرض المسجد ويحيط بالشخشيخة أربع قباب موضوعة فوق الأضرحة الأربعة التى بجوانب المسجد ويبلغ قطر كل قبة خمسة أمتار ولها سقفان أحدهما داخلى مرتفع عن أرض المسجد بمقدار 22 مترا ويعلوه الثانى بإرتفاع 11 مترا وقطر دائرته 7.5 متر وحوائط المسجد من الخارج مكسوة بالأحجار الصناعية وسلالم المدخل من الجرانيت المصرى أما أرضيات المسجد فمن الرخام الأبيض والجزء السفلى من الحوائط من الداخل مغطى بالموزايكو بإرتفاع 5.60 متر أما الجزء العلوى منها فمكسو بالحجر الصناعى وقد نقشت الأسقف بزخارف عربية كما صنعت أبواب المسجد ومنبره ونوافذه من أخشاب التك والليمون والجوز بتعاشيق وحليات دقيقة الصنع وقد تم تخصيص مكان للسيدات بالمسجد تقمن فيه الشعائر الدينية وله باب خاص وقد إنتهي العمل في هذا المشروع عام 1943م بعد وفاة الملك فؤاد الأول بحوالي 7 سنوات في عهد إبنه الملك فاروق الأول هذا ويتم الإحتفال سنويا بمولد أبي العباس المرسي في الأسبوع الأخير من شهر يوليو ويستمر المولد لمدة أسبوع وتشمل الإحتفالات به تنظيم حلقات ذكر داخل المسجد وفقرات إبتهالات دينية يقدمها كبار المنشدين المعروفين وفي اليوم الختامي للمولد يتم تنظيم مسيرة صوفية بعد صلاة العصر تنطلق من مسجد علي تمراز الكائن بمنطقة قهوة فاروق بحي الجمرك وتتجه نحو مسجد أبي العباس المرسي وفي خلال أيام المولد تنتشر المراجيح وألعاب الأطفال وكذلك ينتشر باعة حمص الشام والبخور والهدايا التذكارية والكتب الدينية وغيرها بميدان المساجد حيث يتوافد الآلاف من أتباع الطرق الصوفية وأيضا يتوافد الآلاف من أبناء الإسكندرية وسائر المحافظات إلي المنطقة للإحتفال بهذه المناسبة .