السبت , 18 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

أروى بنت عبد المطلب

 أروى بنت عبد المطلب
عدد : 08-2025
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"

أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر والمكنى بقريش بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام بن نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام القرشية الهاشمية رضي الله عنها صحابية من صحابة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وتلتقي معه في الجد الأول عبد المطلب بن هاشم وهي إحدى عماته فهي أخت شقيقة من الأب والأم لأبيه عبد الله بن عبد المطلب هي وعدد 4 عمات أخريات هن أميمة وعاتكة وبرة وأم حكيم البيضاء بالإضافة إلى عدد 2 من أعمامه هما الزبير وأبو طالب وهي ايضا أخت من الأب لعمته صفية وأعمامه الحارث وقثم والمقوم وحجل وحمزة وضرار والعباس والغيداق وأبو لهب وعبد الكعبة وأمها هي فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقطة بن مرة بن كعب بن لؤى المخزومية جدة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأبيه والتي تلتقي معه في الجد السادس له والخامس لها مرة بن كعب بن لؤى وعلاوة على ذلك فقد كانت السيدة أروى بنت عبد المطلب رضي الله عنها عمة العديد من الصحابة والصحابيات الكبار منهم الخليفة الراشد الرابع الإمام علي بن أبي طالب وشقيقاه جعفر بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب وشقيقاتهما أم هانئ بنت أبي طالب وجمانة بنت أبي طالب وعبيدة بن الحارث وأشقاؤه الثلاثة ربيعة بن الحارث ونوفل بن الحارث وأبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن العباس والفضل بن العباس ودرة بنت أبي لهب وأختها عزة بنت ابي لهب وأمامة بنت حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهم جميعا كما أنها كانت خالة للعديد منهم أيضا منهم الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان وحوارى الرسول الزبير بن العوام وهما من العشرة المبشرين بالجنة وأبو سلمة بن عبد الأسد وعبد الله بن جحش وأم المؤمنين زينب بنت جحش واختها حمنة بنت جحش وكان مولد الصحابية أروى بنت عبد المطلب رضي الله عنها في مكة المكرمة وليس لدينا معلومات عن سنة ميلادها ولا عن حياتها قبل الزواج سوى أنها كانت من نساء قبيلة قريش الفضليات من ذوات الرأى الراجح والعقل المتزن كما أنها كانت شاعرة بليغة فصيحة اللسان ولها عدد من الأقوال والقصائد منها قصيدة في رثاء إبن أخيها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأخرى في رثاء أبيها عبد المطلب حيث لما حضرت اباها عبد المطلب بن هاشم الوفاة جمع بناته وقال لهن إبكين حتى أسمع كيف تقلن فقالت أروى وهي ترثي أباها بَكَت عيني وحق لها البكاء عَلَى سمح سجيته الحياء عَلَى سهل الخليقةِ أبطَحي كَريم الخيم نيته العلاء على الفَياضِ شيبةَ ذى المعالي أَبيك الخير ليس له كفاء طويل الباع أملس شيظمي أغر كأن غرته ضياء أَقَب الكَشح أَروع ذى فضول له المجد المقدم وَالسناء أَبي الضيم أَبلج هبرَزى قديم المجد ليس له خفا ومعقل مالك وربيعِ فهر وَفَاصلها إذَا إلتمس القضَاء وكان هو الفتى كرما وجودا وبأْسا حين تنسكب الدماء إذا هاب الكماة الموت حتى كأَن قلوب أَكثرهم هواء مضى قدما بِذى ربد خشيب عليهِ حين تبصره البهاء .


وقد تزوجت السيدة أروى في الجاهلية من عمير بن وهب بن عبد بن قصي بن كلاب الذى يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجد الرابع قصي بن كلاب وأنجبت له ولدا هو الصحابي طُليب بن عمرو أحد السابقين إلى الإسلام ثم تزوجت بعد وفاته من أرطأة بن شرحبيل بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب وأنجبت له بنتا أسمتها فاطمة وفي بداية الدعوة إلى الإسلام ظلت على الشرك إلا أن إبنها طليب بن عمرو رضي الله عنه قد سارع إلى الإسلام في دار الأرقم ثم دخل على أمه وأخبرها بإسلامه فقالت له أمه إن أَحق من وَازَرت وَعَضدت إبنَ خالك والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه فقال لها مالك لا تسلمين وقد أسلم أخوك حمزة فقالت أنظر ما يصنعن أخواتي فأكون إحداهن فقال لها أسألك بالله إِلا ما أسلمت وشهدت برسالته فقالت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ثم كانت تَعضد إبن أخيها النبي محمد صلى الله عليه وتؤازره وتنصره بلسانها وبشعرها وتحض إبنها عَلَى نصرته والقيام بأمره والدفاع عنه وعن الإسلام ودعوة النساء إليه ومما يذكر في ذلك أنه حدث أن علم طليب أن عوف بن صبرة السهمي وقيل أبا إهاب بن عزيز الدارمي يشتم النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ له لحي جمل فضربه بها فشجه فعوتبت أمه أروى في ذلك فأنشدت إن طليبا نصر إبن خاله واساه في ذى دمه وماله وكانت قريش لا تنكر صلاة الضحى إنما تنكر الوقت وكان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إذا جاء وقت العصر تفرق المسلمون إلى الشعاب فصلوا فرادى ومثنى فمشى طليب بن عمير وحاطب بن عبد شمس يصلون بشعب أجناد بعضهم ينظر إلى البعض وإذ هجم عليهم فجأة شقيان من أشقياء مكة إبن الأصيدى وإبن القبطية وكانا فاحشين فرموهم بالحجارة ساعة حتى خرجا وإنصرفا وهما يشتدان وأتيا أبا جهل وأبا لهب وعقبة بن أبي معيط وهم من كبار المشركين والمعادين للإسلام والمسلمين فذكروا لهم الخبر فإنطلقوا لهم في الصبح وكانوا يخرجون في غلس الصبح فيتوضئون ويصلون وبينما هم في شعب من الشعاب إذ هجم عليهم هؤلاء المشركين وعدد آخر من سفهائهم فبطشوا بهم ونالوا منهم وأظهر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام وتكلموا به ونادوهم وذبوا عن أنفسهم وتعرض أبو جهل عليه لعتة الله وعدد من كفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم فآذوه فعمد طليب بن عمير إلى أبي جهل فضربه ضربة شجته فأخذوه وأوثقوه فقام دونه خاله أبو لهب بن عبد المطلب حتى خلاه فقيل لأمه أروى رضي الله عنها ألا ترين إبنك طليبا قد صير نفسه غرضا دون محمد فقالت خير أيامه يوم يذب عن إبن خاله وقد جاء بالحق من عند الله فقالوا ولقد تبعت محمدا قالت نعم فخرج بعضهم إلى أخيها أبي لهب فأخبره فأقبل حتى دخل عليها فقال لها عجبا لك ولإتباعك محمدا وتركك دين ابيك عبد المطلب فقالت قد كان ذلك فقم دون إبن أخيك وإعضده وإمنعه فإن يظهر أمره فأنت بالخيار أن تدخل معه أو تكون على دينك فإن يصب كنت قد أعذرت في إبن أخيك فقال أبو لهب وهل لنا طاقة بالعرب قاطبة جاء بدين محدث ثم إنصرف أبو لهب وقالت أروى رضي الله عنها يومئذ مرة أخرى إِن طليبا نَصر إبنَ خاله واساه في ذى دمه وماله ومن هذه المواقف نتبين أن السيدة أروى رضي الله عنها كانت راجحة الرأى وذات عقل راجح وذلك كما هو واضح في خطابها مع ولدها ومقابلتها لأخيها أبي لهب وفضلا عن ذلك كان هناك ايضا موقف شهدته السيدة أروى بنت عبد المطلب يرويه الصحابي الجليل والخليفة الراشد الثالث ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه حين قال عثمان دخلت على خالة أمي أروى بنت عبد المطلب رضي الله عنها أعودها فدخل رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فجعلت أنظر إليه وقد ظهر من شأنه يومئذ شيء فأقبل علي فقال مالك يَا عثمان قلت أعجب منك ومِن مكانك فينا وما يقال عليك فقال لا إِله إِلَا الله فَاللَّه يعلَم لَقَد إقشعررت ثم قال وَفِي السَمآء رِزقكم وما توعدون فَورب السماء وَالأَرضِ إِنَه لحق مِثل ما أَنَكم تنطقونَ ثم قام فخرج فخرجت خلفه مسرعا وأدركته فنطقت بالشهادتين وبايعته على الإسلام .


ولما إشتد إيذاء المسلمين من جانب المشركين في مكة أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بالهجرة إلى الحبشة وكانت هذه هي الهجرة الثانية للحبشة حيث كانت الهجرة الأولى في العام الخامس للهجرة ولم يستمر المهاجرون بالحبشة سوى حوالي 3 شهور ثم عادوا إلى مكة وقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إن بها ملكا لا يظلم لديه أحد وكان ذلك في أواخر العام التاسع وأوائل العام العاشر من الدعوة للإسلام وكان عدد من هاجروا إلى الحبشة عدد 82 رجلا وعدد 18 إمرأة كان منهم الصحابي طليب بن عمير والصحابة جعفر بن أبي طالب وزوجته الصحابية سلمى بنت عميس رضي الله عنهما وأبو سلمة بن عبد الأسد وزوجته السيدة أم سلمة رضي الله عنها التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة زوجها وصارت من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا وخالد بن سعيد بن العاص وشقيقه عمرو وعياش بن أبي ربيعة المخزومي وسلمة بن هشام بن المغيرة وشرحبيل بن حسنة والسائب بن عثمان بن مظعون وخنيس بن حذافة وعامر بن أبي وقاص وعبد الله بن جحش وشقيقه عبيد الله بن جحش وزوجته السيدة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت زوجها وصارت من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا وذلك بعد أن وكل النجاشي في أن يزوجه منها وهي بالحبشة وكان أيضا من ضمن مهاجرى الحبشة الصحابي السكران بن عمرو وزوجته سودة بنت زمعة والتي كانت ثاني زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها حيث تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاة زوجها الأول وكان هؤلاء المهاجرون إلى الحبشة بمجموعهم يشكلون تنوعا لكل طبقات المجتمع المكي حيث كان فيهم الغني والفقير والرجال والنساء والكهول والشباب مما يعطي إنطباعا بقوة تأثير دعوة الإسلام على الناس رغم كل ما واجهها من تحديات وصعوبات .

وقد حاولت قريش إستعادة هؤلاء المهاجرين من الحبشة بأن أرسلت رسولين إلى النجاشي هما عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة يحملان هدايا للنجاشي وبطارقته إلا أن هذه المحاولة قد باءت بالفشل بعد أن إستدعى النجاشي عدد من هؤلاء المهاجرين على رأسهم جعفر بن ابي طالب وناقشهم في الدين الجديد الذى دخلوا فيه وأعجبته حجتهم وإنتهى الأمر بأن رفض النجاشي تسليم المهاجرين المسلمين لرسولي قريش وقال للمسلمين والله إذهبوا فأنتم شيوم بأرضي أى آمنون ومن ثم قال من سبكم غرم وما أحب أن لي دبرا أى جبلا من ذهب وأني آذيت رجلا منكم وكان الصحابي طليب بن عمير ممن عادوا إلى مكة المكرمة مرة أخرى من الحبشة وبعد بيعة العقبة الثانية بدأت هجرة المسلمين إلى المدينة المنورة فكان طليب بن عمير وأمه السيدة أروى بنت عبد المطلب ممن هاجروا إلى المدينة وأقاما فيها وفي شهر رمضان عام 2 هجرية شهد الصحابي طليب بن عمير رضي الله عنه غزوة بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم تذكر لنا المصادر التاريخية أى تفاصيل بعد ذلك عن جهاد الصحابي الجليل طليب بن عمير رضي الله عنه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وعندما توفي النبي محمد صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول عام 11 هجرية رثته السيدة أروى بنت عبد المطلب رضي الله عنها بعدة قصائد منها ألا يا رسول الله كنت رجاءنا وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت بنا رؤوفا رحيما نبينا ليبك عليك اليوم مَن كان باكيا لعمرك ما أبكي النبي لموته ولكن لهرج كان بعدك آتيا كأن على قلبي لذكر محمد وما خفت من بعد النبي المكاويا أفاطم صلى الله رب محمد على جدث أمسى بيثرب ثاويا أبا حسن فارقته وتركته فبك بحزن آخر الدهر شاجيا فدا لرسول الله أُمي وخالتي وعمي ونفسي قصرة ثم خاليا صبرت وبلغت الرسالة صادقا وقمت صليب الدين أبلج صافيا فلو أن رب الناس أبقاك بيننا سعدنا ولكن أمرنا كان ماضيا عليك من الله السلام تحية وأدخلت جنات من العدن راضيا وكان مما أنشدته أيضا ألا يا عين ويحك أسعديني بدمعك ما بقيت وطاوعيني ألا يا عين ويحك وإستهلي على نور البلاد وأسعديني فإن عذلتك عاذلةً فقولي علام وفيم ويحك تعذليني على نور البلاد معاً جميعا رسول الله أحمد فإتركيني فإلا تقصرى بالعذل عني فلومي ما بدا لك أو دعيني لأمر هدني وأذل ركني وشيب بعد جدتها قروني وبعد أن تولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومع بداية فتوحات بلاد الشام خرج الصحابي الجليل طليب بن عمير رضي الله عنه مع جيوش المسلمين المتجهة إلى الشام والتي كان عددها اربعة جيوش يقودها أربعة من القادة هم أبو عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وقد نال طليب بن عمير الشهادة على الأرجح في معركة أجنادين في شهر جمادى الأولى عام 13 هجرية في أواخر عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه الموافق شهر يوليو عام 634م فبعد توحيد قيادة جيش المسلمين في يد خالد بن الوليد الذى إستدعاه الخليفة من العراق ومعه نصف جيش العراق بعد أن تحرج موقف جيوش المسلمين في الشام والذى أسرع ونفذ أمر الخليفة على الفور وإستطاع أن يستولى على بصرى في أولى معاركه ببلاد الشام وبسقوط بصرى في يد المسلمين إستنفر هرقل إمبراطور الروم قواته وأدرك أن الأمر جد لا هزل فيه وأن مستقبل الشام بات في خطر شديد ما لم يواجه المسلمين بكل ما يملك من قوة وعتاد حتى تسلم بلاد الشام وتعود طيعة تحت إمرته فحشد العديد من القوات الضخمة المدججة بالسلاح وجهز جيشا ضخما قوامه 70 ألف مقاتل ووجهه إلى سهل أجنادين إلى الغرب من القدس وإنضم إليه نصارى العرب والشام .


وفي مواجهة هذه التحركات شكل قائد جيش المسلمين خالد بن الوليد جيشه الذى كان قوامه حوالي 30 ألف مقاتل ونظمه ميمنة وميسرة وقلب ومؤخرة فجعل على الميمنة الصحابي معاذ بن جبل وعلى الميسرة الصحابي سعيد بن عامر وعلى المشاة الصحابي أبا عبيدة بن الجراح وعلى الخيل الصحابي سعيد بن زيد وأقبل خالد يمر بين الصفوف لا يستقر في مكان يحرض الجند على القتال ويحثهم على الصبر والثبات ويشد من أزرهم وأقام النساء خلف الجيش يبتهلن إلى الله ويدعونه ويستصرخنه ويستنزلن نصره ومعونته ويحمسن الرجال وتهيأ جيش الروم للقتال وجعل قادته الرجالة في المقدمة يليهم الخيل وإصطف الجيش في كتائب ومد صفوفهم حتى بلغ كل صف نحو ألف مقاتل وأمر خالد جنوده بالتقدم حتى يقتربوا من جيش الروم وأقبل على كل جمع من جيشه يقول لهم إتقوا الله عباد الله قاتلوا في الله من كفر بالله ولا تنكصوا على أعقابكم ولا تهنوا من عدوكم ولكن أقدموا كإقدام الأسد وأنتم أحرار كرام فقد أبيتم الدنيا وإستوجبتم على الله ثواب الآخرة ولا يهولكم ما ترون من كثرتهم فإن الله منزل عليهم رجزه وعقابه ثم قال أيها الناس إذا أنا حملت فإحملوا وكان خالد بن الوليد رضي الله عنه قائد الجيش يرى تأخير القتال حتى يصلوا الظهر وتهب الرياح وهي الساعة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب القتال فيها ولو أدى ذلك إلى أن يقف مدافعا حتى تحين تلك الساعة وأعجب الروم بكثرتهم وغرتهم قوتهم وعتادهم فبادروا بالهجوم على الميمنة حيث يقف معاذ بن جبل فثبت المسلمون ولم يتزحزح أحد فأعادوا الكرة على الميسرة حيث سعيد بن عامر فلم تكن أقل ثباتا وصبرا من الميمنة في تحمل الهجمة الشرسة وردها فعادوا يمطرون المسلمين بنبالهم فتنادى قادة المسلمين طالبين من قائد الجيش خالد بن الوليد رضي الله عنه أن يأمرهم بالهجوم حتى لا يظن الروم بالمسلمين ضعفا ووهنا ويعاودون الهجوم عليهم مرة أخرى فأقبل خالد رضي الله عنه على خيل المسلمين وقال إحملوا رحمكم الله على إسم الله فحملوا حملة صادقة زلزلت الأرض من تحت أقدام عدوهم وإنطلق الفرسان والرماة والمشاة يمزقون صفوف العدو فإضطربت جموعهم وإختلت قواهم .


وفي هذه المعركة أبلى جند المسلمين بلاءا حسنا وضربوا أروع الأمثلة في طلب الشهادة وإظهار روح الجهاد والصبر عند اللقاء وبرز في هذا اليوم من جند وفرسان المسلمين الصحابي ضرار بن الأزور الأسدى رضي الله عنه أحد أشجع فرسان المسلمين وكان يوما مشهودا له وبلغ جملة ما قتله من فرسان الروم ثلاثين فارسا كما قتلت الصحابية الجليلة أم حكيم بنت الحارث بن هشام المخزومية زوجة عكرمة بن أبي جهل أربعة من جند الروم بعمود خيمتها وبلغ قتلى الروم في هذه المعركة أعدادا هائلة تجاوزت الآلاف وإستشهد من المسلمين 450 شهيدا منهم الصحابة طليب بن عمير بن وهب وسلمة بن هشام بن المغيرة وهبار بن الأسود وهشام بن العاص رضي الله عنهم جميعا وبعد أن إنقشع غبار المعركة وتحقق النصر أرسل قائد جيش المسلمين خالد بن الوليد رضي الله عنه برسالة إلى الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه يبشره بالنصر وما أفاء الله عليهم من الظفر والغنيمة جاء فيها أما بعد فإني أخبرك أيها الصديق إنا إلتقينا نحن والمشركين وقد جمعوا لنا جموعا جمة كثيرة بأجنادين وقد رفعوا صلبهم ونشروا كتبهم وتقاسموا بالله لا يفرون حتى يفنون أو يخرجونا من بلادهم فخرجنا إليهم واثقين بالله متوكلين على الله فطاعناهم بالرماح ثم صرنا إلى السيوف فقارعناهم في كل فج فأحمد الله على إعزاز دينه وإذلال عدوه وحسن الصنيع لأوليائه فلما قرأ الخليفة الرسالة فرح بها وقال الحمد لله الذى نصر المسلمين وأقر عيني بذلك وكانت هذه المعركة هي أول لقاء كبير بين جيوش الخلافة الراشدة وجيوش الروم البيزنطيين في الصراع على الشام وكان الصحابي طليب عندما إستشهد في ريعان الشباب حيث كان عمره 35 عاما ولم يترك له عقب ولم تعمر أمه السيدة أروى بنت عبد المطلب بعده طويلا حيث توفاها الله بعد حوالي سنتين على الأرجح في عام 15 هجرية في عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ودفنت بمقبرة البقيع رحم الله الصحابي الجليل طليب بن عمير وأمه السيدة أروى بنت عبد المطلب رضي الله عنهما رحمة واسعة وأسكنهما فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .