بقلم الخبير السياحي/ معتز صدقي
في ساعات مبكرة من اليوم، شهدت روسيا واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية في القرن الحادي والعشرين، حيث ضرب زلزال مدمّر بلغت قوته 8.8 درجة على مقياس ريختر سواحل منطقة كامشاتكا أقصى شرق البلاد. ويُصنّف هذا الزلزال كـ سادس أقوى زلزال في تاريخ الرصد الزلزالي الحديث.
الزلزال، الذي وقع تحت قاع المحيط الهادئ، أحدث شقوقًا هائلة في القشرة الأرضية وأطلق موجة اهتزاز عنيفة، أدت إلى اهتزاز المباني لمسافات بعيدة داخل الأراضي الروسية، فيما اندفعت أمواج بارتفاع بلغ 4 أمتار لتجتاح سواحل عدد من المدن، أبرزها مدينة سيفيرو كوريلسك التي تسكنها نحو 2000 نسمة، وقد تعرّضت أجزاء واسعة منها للغرق.
مشاهد مصوّرة من عين المكان أظهرت المياه وهي تقتلع المنازل وتُحرّك السيارات كأنها ألعاب صغيرة، في مشهد يُعيد إلى الأذهان مآسي الكوارث الطبيعية الكبرى. بعض المنشآت، بما في ذلك حضانات أطفال، دُمرت بالكامل.
لكن المأساة لم تتوقف عند حدود روسيا…
في غضون دقائق، وصلت أولى موجات التسونامي إلى جزيرة هوكايدو اليابانية، ومع أنها بدأت بارتفاع لا يتجاوز 30 سم، إلا أن السلطات اليابانية سارعت إلى إعلان حالة الطوارئ، وبدأت بإخلاء شامل لسواحل هوكايدو وكيوشو، محذّرة من أن القادم قد يكون أشد خطرًا.
القلق تصاعد أيضًا مع اقتراب الموجات من محطة فوكوشيما النووية، ما استدعى إخلاء الطواقم الفنية، خوفًا من تكرار كارثة عام 2011 حين أدى زلزال مشابه إلى ثاني أسوأ حادث نووي في التاريخ بعد تشيرنوبل.
أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد دقت صفارات الإنذار في جزر هاواي، وصدرت أوامر فورية بالإخلاء، لا سيما في مدينة هونولولو والسواحل المنخفضة لجزيرة أواهو. الحكومة الأمريكية طلبت من السكان التوجّه فورًا نحو المناطق المرتفعة، محذّرة من موجات “قد تكون مدمّرة”.
وفي نيوزيلندا، تحوّل التهاون الأولي إلى استنفار واسع، بعد تحذيرات علمية عاجلة من موجات قد تصل ارتفاعها إلى 3 أمتار في أي لحظة، وامتدت دائرة الإنذار إلى أستراليا، الفلبين، تشيلي، والإكوادور.
هذه الكارثة تعود إلى وقوعها ضمن نطاق ما يُعرف بـ “حزام النار”، وهو أكثر مناطق العالم نشاطًا زلزاليًا. واللافت أن الزلزال الحالي وقع في نفس المنطقة التي شهدت في عام 1952 زلزالًا مروّعًا تسبب في تسونامي دمّر مناطق واسعة في هاواي آنذاك وأودى بحياة المئات.
ما يزيد القلق أن الزلزال ليس النهاية، بل هو بداية سلسلة من الهزات الارتدادية. الحكومة الروسية حذّرت من زلازل تابعة قد تصل قوتها إلى 7.5 ريختر خلال الأسابيع المقبلة، ما يعني أن الخطر لا يزال قائمًا، وقد يستمر لفترة طويلة.
في ضوء هذه التطورات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة الطوارئ الفيدرالية في كل من ألاسكا وهاواي، فيما صرّح رئيس وزراء اليابان بأن “الخطر حقيقي وجسيم، وأن حياة المواطنين تأتي أولاً، وهذه ليست مزحة.”
العالم بأسره يترقّب تداعيات هذه الكارثة، والساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد حجم الدمار الذي قد يخلّفه هذا الحدث الزلزالي، الذي سيسجله التاريخ كأحد أبرز كوارث هذا العصر |