الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

اليهود أنثروبولوچياً.. تفكيك الأسطورة
(قراء لكتاب اليهود أنثروپولوچياً)

اليهود أنثروبولوچياً.. تفكيك الأسطورة
(قراء لكتاب اليهود أنثروپولوچياً)
عدد : 06-2025
كتب: محمود فرحات

يفتح جمال حمدان في كتابه الفريد (اليهود أنثروبولوجيا) جبهة غير تقليدية في مواجهة المشروع الصهيوني، لا سلاح هنا سوى العلم والمنطق؛ علم الأنثروبولوجيا الذي يضع تحت المجهر تكوين الجماعات البشرية وأصولها وتاريخها العرقي والثقافي.. جمال حمدان يضرب في العمق، فيكشف أن ما يُسمى الشعب اليهودي ليس إلا أسطورة سياسية بُنيت على خرافة، وغُلّفت بغلاف ديني..

يرى حمدان أن الفكرة القائلة بأن اليهود يشكّلون (شعبًا) أو (أمة) متجانسة، هي واحدة من أكبر الأكاذيب التي روّجتها الصهيونية.. يقول: "لا توجد أمة يهودية، بل أمم يهودية متعددة" فاليهود ليسوا مجموعة عرقية واحدة، بل شتات شعوبي امتد من العرب إلى الترك، ومن الأمازيغ إلى الروس، ومعظمهم لا ينحدر من بني إسرائيل أصلًا.. "غالبية يهود اليوم –خاصة الأشكناز– ليسوا ساميين، ولا شرقيين، بل أوربيون طارئون على الدين اليهودي"

ويضيف: "اليهودي ليس بالضرورة عبريًا، والعبراني ليس بالضرورة إسرائيليًا، والإسرائيلي ليس بالضرورة يهوديًا" بهذا التفكيك، تنهار الأسس العرقية التي تقوم عليها الرواية الصهيونية..

يحلل حمدان طبيعة الرابط الذي يجمع هؤلاء اليهود من أطراف العالم، فلا يجد سوى الدين المشترك، "اليهود ليسوا عرقًا، بل جماعة دينية متفرقة، اتخذت من الدين قومية، ومن التوراة وطنًا" في ظاهرة غريبة ونادرة، تحوّل الدين اليهودي إلى قومية لا تستند إلى لغة، ولا أرض، ولا حتى دم: "الدين اليهودي تحوّل إلى قومية بديلة، في سابقة تاريخية غريبة، لا تقوم على لغة ولا أرض ولا دم" إنها قومية وهمية، تحاول أن تبني وطنًا فوق النصوص لا فوق الأرض..

إسرائيل إستعمار بغطاء ديني، يرى جمال حمدان أن الكيان الصهيوني هو نموذج واضح للاستعمار، ولكن بثوب ديني: "إسرائيل ليست دولة، بل قاعدة استعمارية" وهو استعمار لا يستمد مشروعيته من التاريخ، بل من أساطير دينية مروية: "اليهودي الصهيوني يطالب بوطن في فلسطين، لأنه قرأ عن أرض الميعاد في كتاب، بينما الفلسطيني يُطرد من أرضه لأنه يعيش فيها فعلًا" وهذا التناقض الفاضح بين الواقع والادّعاء، بين الأسطورة والتاريخ، يكشف زيف المشروع الصهيوني..

بأسلوب حاد وتحليل علمي، يكشف جمال حمدان أن ما يسمى بالوطن القومي لليهود ليس سوى مشروع وظيفي لصالح الاستعمار الغربي، يقوم على خرافة وحدة العرق، وتلفيق لغة موحّدة (العبرية أُحييت صناعيًا)، واختراع دولة بلا جذور.. فيقول: "الصهيونية حركة عنصرية، تدّعي النقاء وتقوم على أقذر أسس التجميع القومي في التاريخ" بل إن الصهيونية –بحسبه– اخترعت هوية يهودية جديدة من لا شيء: "الصهيونية هي التي اخترعت اليهود، كما اخترعتهم من قبل التوراة"

أما عن مصير ذلك الكيان المصطنع، فلا يكتفي حمدان بالتحليل، بل يرسم النهاية المنطقية لهذا الكيان المصطنع: "ما بُني على زيف لا يمكن أن يصمد طويلًا. الكيان الإسرائيلي كيان هش، مؤقت، غريب في الزمان والمكان"

ويضيف في نبوءة صريحة: "إسرائيل دخيلة جغرافيًا، دخيلة حضاريًا، دخيلة تاريخيًا، ولا يمكن لها أن تعيش إلا بقوة الآخرين"

وينزع جمال حمدان القناع عن أخطر كذبة في التاريخ الحديث (الشعب اليهودي كأمة عرقية) ويُسقط سردية (الحق التاريخي) ويبيّن أن إسرائيل ليست دولة، بل أداة استعمارية فرضت نفسها بقوة السلاح، والدعاية، والأسطورة.. وفي زمن تُزيف فيه الجغرافيا، يُصبح كتاب (اليهود أنثروبولوجيا) بمثابة خريطة فكرية حقيقية تُعيد الأمور إلى نصابها..