الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

عبد الله بن مالك بن المعتم العبسي

 عبد الله بن مالك بن المعتم العبسي
عدد : 06-2025
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


عبد الله بن مالك بن المعتم العبسي رضي الله عنه صحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ينتسب إلى بني عبس وهم بطن من بطون قبيلة غطفان الثلاثة وهي عبس وأشجع وذبيان والذين ينتسبون إلى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن نزار بن معد بن عدنان وهو من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام بن نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام وهو يلتقي مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الجد الثامن عشر نزار بن معد والذى تفرعت منه قبائل مضر الجد السابع عشر للنبي صلى الله عليه وسلم ومنها قبائل كنانة التي إنحدرت منها قبيلة قريش كما تفرعت منه قبائل قيس عيلان ومنها هوازن وغطفان وسليم وثقيف وتعد قبيلة غطفان التي من بطونها بنو عبس إحدى جماجم العرب الكبرى المشهورة في الجاهلية وصدر الإسلام وهي مجموعة قبائل شبه الجزيرة العربية التي توصف بالقوة والمنعة والكثرة والغلبة والشرف والتي تفرعت منهم عدد من البطون التي أصبحت فيما بعد قبائل مستقلة لها منازلها وشرفها وقوتها وأصبحت القبائل المتفرعة منها تنتسب إلى إسم أبيها المشترك بدلا من القبيلة التي خرجت منها أصلا وكانت منازلهم ما بين وادى القرى وجبل طئ ووادى الرمة من بلاد نجد بوسط شبه الجزيرة العربية وكان ميلاد الصحابي عبد الله بن المعتم بديار قومه وغير معلوم لدينا تاريخ ميلاده بالتحديد ونشأ في ديار قومه وبعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وعلى الأرجح قبل صلح الحديبية أسلم عبد الله بن مالك بن المعتم العبسي وكان أحد تسعة رجال من قبيلة عبس وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا فدعا لهم الرسول بالخير وإعتبروا من المهاجرين الأولين ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيرا لقريش قادمة من الشام أقبلت من الشام فبعث هؤلاء الجماعة من بني عبس في سرية على رأسهم عبد الله بن المعتم وعقد لهم لواء أبيض فقالوا يا رسول الله كيف نقسم غنيمة إن أصبناها ونحن تسعة قال أنا عاشركم وكانت هذه السرية ضمن مجموعة من السرايا التي أخرجها النبي محمد صلى الله عليه وسلم بهدف بسط هيبة الدولة الإسلامية في الداخل والخارج حيث إستطاعت تلك السرايا أن تلفت أنظار أعداء الدعوة والدولة الإسلامية إلى قوة المسلمين وقدرتهم على الجهاد كما كانت هذه السرايا بمثابة الإعداد العسكري لما سيستقبله الصحابة من فتوحات لاحقة وغزوات قادمة ومن ثم كانت السرايا شاهدا على إخراج جنود وقادة قام على أيديهم نشر دين الإسلام والأهم من ذلك فقد كان الهدف الرئيسي الذى تحقق من تلك السرايا هو ضرب مركز مشركي قريش حيث أن قريشا أدركت أن جانب المسلمين أصبح من المنعة والقوة بمكان وأن طريق تجارتها إلى الشام كذلك أصبح مهددا من قبل المسلمين وأن عليها أن تتبع الإسلام أو على الأقل تمتنع عن الوقوف في وجه الدعوة الإسلامية الآخذة في الإنتشار والقبول .


وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وتولي أبي بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة تعرضت دولة الإسلام لفتنة الردة حيث إرتدت العديد من القبائل عن الإسلام بالكلية وعادوا إلى الشرك ومنعت بعض القبائل الزكاة وإدعى بعض زعماء القبائل النبوة فقرر الخليفة العظيم أبو بكر الصديق رضي الله عنه محاربة جميع المرتدين بشتى صورهم حيث كان مدركا أنه لو لم يتصدى لتلك الردة سيستفحل الأمر وسيشجع ذلك القبائل التي لم ترتد على أن تحظو حظو القبائل المرتدة ولكنه لم يرد المبادأة بالقتال حتى يعود جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه من الشام والذى أخرجه أبو بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة تنفيذا لما كان قد إرتآه النبي قبل وفاته لأن فيه معظم القوة المسلمة ففي أواخر شهر صفر عام 11 هجرية أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالتهيؤ لغزو الروم فلما كان اليوم التالي دعا أسامة بن زيد رضي الله عنه وكان لم يبلغ العشرين من عمره بعد وقال له سر إلى البلقاء من أرض الشام موضع مفتل أبيك وكان ذلك بقصد إرهاب دولة الروم ومن ثَمَ إعادة الثقة إلى قلوب العرب المقيمين على حدود تلك الدولة والموالين لها وقال له النبي أسرع السير تسبق الأخبار فإن ظفرك الله فأقلل اللبث فيهم وخذ معك الأدلاء وقدم العيون والطلائع أمامك وبعد يومين بدا النبي صلى الله عليه وسلم يشعر بصداع شديد فلما أصبح في اليوم التالي عقد لأسامة لواء بيده ثم قال أغز بسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله فخرج بلوائه فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي وعسكر في منطقة الجرف قرب المدينة المنورة وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بأيام وكان الجيش لم يخرج بعد فلما إستخلف أبو بكر الصديق رضي الله عنه وإرتدت العديد من قبائل العرب عن الإسلام تكلم بعض الصحابة مع الخليفة أبي بكر في حبس أسامة فأبى وقال والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله ولو أن الطير تخطفنا والسباع من حول المدينة ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين لأجهزن جيش أسامة وبالفعل خرج جيش أسامة في أوائل شهر ربيع الثاني عام 11 هجرية وشعر المرتدون بذلك فعمل طليحة بن خويلد الأسدى وكان ممن إرتد عن الإسلام وإدعى النبوة على تأليب مانعي الزكاة على المبادأة بالهجوم على المدينة المنورة وحدث إتحاد بين المرتدين وبين مانعي الزكاة وتحركت قبائل ذبيان وغطفان وفزارة وطيء وعبس قبيلة عبد الله بن المعتم للهجوم على المدينة وقسمت نفسها لقسمين قسم نزل ذى القَصة على بعد 35 ‏كيلو متر من المدينة جهة الشرق على طريق نجد وقسم نزل بالأبَرق من الربذة على بعد 120 كيلو متر من المدينة وأرسلوا وفودا من عندهم إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل الإطلاع على عورات المدينة ونقاط ضعفها متظاهرين بأن لهم طلبات لخليفة رسول الله مثل أن يضع عنهم فرض الزكاة وهم يعلمون علم اليقين أن الخليفة سيرفض .


وعادت الوفود وقد إطلعت على عورات المدينة وعلمت أنها مكشوفة ليس بها من يدافع عنها وأدرك أبو بكر ‏ذلك بفطنته الفذة فجمع الناس في المسجد وقال لهم‏ إن الأرض كافرة أى مظلمة وقد رأى وفدهم منكم قلة وإنكم لا تدرون أليلا تؤتون أم نهارا فإستعدوا وأعدوا وأصدر قرارا إستثنائيا بأن يبيت الرجال في المسجد وهم مسلحون إستعداداً للحرب في أية لحظة ثم دعا الصحابة الكرام الكبار الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وعلي بن ابي طالب وعبد الله بن مسعود وغيرهم وجعلهم دوريات حراسة مسلحة على مداخل المدينة و‏لم تمض سوى ثلاث ليال حتى هجم إتحاد المرتدين ومانعي الزكاة على المدينة فصدهم الصحابة الكرام علي بن أبي طالب ومن معه وهرع المسلمون للقتال يقودهم الخليفة أبو بكر بنفسه وساروا خلف الأعداء حتى منطقة ذى حسي وهناك خرج كمين للأعداء ومعهم أنحاء الإبل يعني أمعاءها وقد نفخوها ثم ربطوها فصارت مثل الكرات الكبيرة ودحرجوها بأرجلهم على الأرض ففزعت إبل المسلمين منها وكانت مكيدة جديدة لم تعرفها العرب إنما أمدهم بها الفرس مما يوضح العلاقة بين قوى الكفر الخارجية والداخلية والمؤامرة الكبرى على الإسلام وظن المرتدون أنهم قد إنتصروا على المسلمين فتجمع القسمان اللذان كانا بالأبرق وذى القصة إستعدادا للهجوم الشامل على المدينة وفي تلك الليلة بات الخليفة أبو بكر الصديق يعبئ المسلمين وينظم الصفوف وقد قرر الهجوم فورا ومباغتة الأعداء وخرج مسرعا بجيشه الصغير فما طلع الفجر إلا وقد أصبحوا على صعيد واحد دون أن يسمع لهم العدو ركزا وما شعروا إلا والمسلمون فوق رؤوسهم وقد وضعوا فيهم السيف وركبوا أكتافهم حتى تفرقت جنودهم وهربوا مولين الأدبار وبعد هذه المكيدة الحربية التي قام بها المسلمون ضد قوات التحالف المكون من المرتدين ومانعي الزكاة وثبت قبائل عبس وذبيان ‏على من فيهم من المسلمين فقتلوهم شر قتلة وحذا حذوهم سائر القبائل العربية المرتدة فلما علم أبو بكر بذلك حلف بأغلظ الأيمان ليقتلن من المشركين بمن قتلوا من المسلمين وزيادة وإزداد المسلمون قوة وثباتا في كل قبيلة وازداد لهم المشركون إنعكاسا من أمرهم في كل قبيلة وهنا نتعلم من الخليفة العظيم أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن دماء المسلمين غالية للغاية ليست رخيصة أو مستباحة بل هي أشد حرمة من ملء الأرض من أنجاس الكفار والمشركين وأن لها طالبا ولو طال الزمان فلا يفرح أعداء الأمة كثيرا لأن الثأر قادم لا محالة وأسرع الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ومن معه من المسلمين وهاجموا منطقة الأبرق وذلك بعد أن إستولوا على ذى القصة وقاتلوا من بها من المرتدين وكانت منطقة الأبرق حمى قبيلة ذبيان فأجلاهم الخليفة العظيم أبو بكر رضي الله عنه منها وجعلها حمى خيل المسلمين والجهاد في سبيل الله وفرت قبائل عبس وذبيان وفزارة وإلتحقت بمدعي النبوة طليحة ين خويلد الأسدى وكان هو من غرهم وأغراهم أصلا بالمسلمين من قبل .


وكان لابد من تأديب هؤلاء المرتدين وإستئصال شوكتهم وإرجاعهم لحظيرة الدين مرة أخرى لذلك فلقد شرع الخليفة أبو بكر في عقد ألوية جهاد المرتدين فعقد أحد عشر لواءا للجهاد في سبيل الله تتجه إلى كل أنحاء شبه الجزيرة العربية وكان أقوى هذه الألوية اللواء الذى كان يقوده البطل الجسور خالد بن الوليد وكان موجها لقتال طليحة بن خويلد الأسدى الذى كان قد ألب مانعي الزكاة وإنضمت إليه قبائل عبس وذبيان وغطفان بعد هزيمتهم أمام المسلمين بذى القصة والأبرق وكان طليحة ومن معه مجتمعين بمنطقة بزاخة وهي تقع شمال شرق المدينة على بعد 200 كيلو متر في قلب ديار غطفان وأرسل خالد بن الوليد قائد الجيش سرية إستطلاع مكونة من عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم رضي الله عنهما فقتلا حبالا أخا طليحة الذى أسرع هو وأخوه الآخر سلمة وإشتبكا مع عكاشة وثابت فإستشهدا رضي الله عنهما وشق ذلك على المسلمين لمكانة هذين الصحابيين وإشتعلت حماسة المسلمين وهجموا على المرتدين ودارت حرب طاحنة شديدة وكان عيينة بن حصن يقود جيش طليحة بينما طليحة ملتف في كسائه يتنبأ لهم فلما إشتدت الحرب كر عيينة بن حصن على طليحة وقال له هل جاءك جبريل بعد قال لا فرجع فقاتل والمسلمون قد ركبوا أكتاف المرتدين وأوشكوا على النصر فعاد عيينة وقال لطليحة لا أبا لك أجاءك جبريل بعد قال لا فقال عيينة حتى متى وقد والله بلغ منا ثم عاد فقاتل حتى رأى خيل المسلمين تكاد تحيط به وبأصحابه فرجع إلى طليحة فزعا يكرر هل جاءك جبريل بعد فقال نعم قال فماذا قال فقال له قال لي إن لك رحا كرحاه وحديثا لن تنساه فقال عيينة قد علم الله أنه سيكون حديثا لا تنساه ونادى على جيشه قائلا إنصرفوا يا بني فزارة فإنه كذاب ففر المرتدون في كل مكان وعلى رأسهم طليحة الذى ركب فرسا كان قد أعدها واخذ إمرأته وفر بها على ظهر جمل أعده من قبل لهذا الغرض وتم أسر عيينة بن حصن وإرساله إلى الخليفة بالمدينة وبذلك إستطاع المسلمون أن يكسبوا أولى وأهم جولاتهم ضد المرتدين ومانعي الزكاة من قبائل عبس وذبيان وأسد وفزارة وغطفان وكان لهذا الإنتصار أثر طيب للغاية فقد وقف المسلمون وهم قلة يقودهم الخليفة العظيم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ضد الجموع الغفيرة من قبائل العرب وبرهنت على قوة المسلمين القادرة على إستئصال شوكة أى عدو طامع وأثبتت أيضا أن الخليفة العظيم أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو رجل الساعة وفارس الميدان الذي لا ‏يسبق رضي الله عنه وأرضاه .



وبعد إنتهاء حروب الردة وبداية فتوحات العراق والشام في عهد الخليفة العظيم أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم إستمرت هذه الفتوحات في عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحقق المسلمون خلال تلك الفتوحات إنتصارات كبيرة لكن للأسف حدث إنكسار للمسلمين في معركة الجسر في شهر شعبان عام 13 هجرية التي كان يقودها أبو عبيد بن مسعود الثقفي والذى إستشهد في هذه المعركة فندب الخليفة عمر الناس إلى المثنى بن حارثة الشيباني الذى قاد جيش المسلمين بعد إستشهاد أبي عبيد وكان منهم عبد الله بن المعتم وكان عمر بن الخطاب قد أباح لمن سبق إرتداده عن الإسلام أن ينضم إلى الجيوش الإسلامية وكان فيهم بنوعبس التي كانت قد ارتدت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وأبادت من ثبت منهم على ولاؤه للمدينة فأمد بهم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه المثنى بن حارثة مع عبد الله بن المعتم بعد أن تثبت من صدق عودتهم للإسلام وتوبتهم ورغبتهم الصادقة للمشاركة في الجهاد وفي التكفير عن ذنبهم الكبير وهكذا جاءت قبائل قيس عيلان عليهم عبد الله بن المعتم العبسي وعلى تيم وعدى هلال بن علفة وعلى ضبة المنذر بن حسان وجاءت حنظلة وعمرو وطوائف من بني سعد وجاءت النمر بن قاسط عليهم أنس بن هلال وبعث عمر أيضا من أبطال المسلمين جرير بن عبد الله البجلي وعصمة بن عبد الله الضبي وتناهت إلى أسماع الفرس أنباء الإمدادات الإسلامية التي كانت ترسل تباعا إلى العراق فهالهم أمرها وأدركوا أن إنتصارهم في معركة الجسر لم يكن حاسما وأنه لا بد من التغاضي عن الخلافات الداخلية وتوحيد الجهود لدفع الخطر الإسلامي عن البلاد ولذلك فقد بادر القائد الفارسي رستم بإنهاء الخلاف الذى كان قد نشب بينه وبين فيروز الطامع في إعتلاء عرش فارس وتم إعداد جيش قوامه إثنا عشر ألف مقاتل بقيادة مهران بن باذان الهمذاني ودفع به إلى ساحة القتال وعندما علم المثنى بأنباء خروج الفرس للقتال سار بعساكره إلى البويب وأرسل إلى جرير بن عبد الله البجلي أن يوافيه هناك ففعل وعسكر المسلمون على الشاطئ الغربي لنهر الفرات وعسكر الفرس مقابلهم لا يفصل بينهما سوى النهر وفي شهر رمضان عام 13 هجرية إشتبك الجمعان في رحى معركة طاحنة دارت على الشاطئ الغربي للفرات وأدارها المثنى بن حارثة بحكمة بالغة ومهارة فائقة مما كفل له النصر وقاتل في ذلك اليوم عبد الله بن المعتم وقومه تحت راية المثنى بن حارثة القوات الفارسية في معركة البويب والتي تعد من أهم معارك المسلمين في فتوحات العراق وفارس حيث كان لها تأثير كبير في تلك الفتوحات وقتل فيها قائد الفرس مهران في المعركة وتشتت جيشه وفر أفراده في فوضى وإضطراب عارمين فطاردهم المسلمون طيلة يومين وقتلوا منهم وأسروا الكثير وسمي هذا اليوم بيوم الأعشار لأنهم أحصوا مائة رجل قتل كل منهم عشرة في المعركة .


وقد جعلت هزيمة البويب أشراف الفرس يجتمعون حول تولية ملك عليهم من السلالة الساسانية حيث أدركوا خطورة الموقف وأن ما بعد سقوط الحيرة وتكريت وساباط لن يكون إلا سقوط عاصمتهم كتسفون وتشاور أركان الحكم وعزلوا بوراندخت ونصبوا يزدجرد الثالث بن شهريار بن كسرى أبرويز وكان عمره إحدى وعشرين عاما ملكا علي الفرس وكان قد تم تهريبه بعيدا عن كتسفون بعد المذبحة التي قام بها عمه شيرويه حيث قام بقتل أخوته وأبناءهم بعدما تولي الحكم بعد وفاة كسرى أردشير وعين يزدجرد رستم قائدا عاما لجيش فارس وكلفهُ بأمر المسلمين فبدأ يعد العدة ويحشد الجند والسلاح من أجل خوض معركة فاصلة بين الفرس والمسلمين يترتب عليها إما طرد المسلمين من بلاد فارس في حالة إنتصار الفرس عليهم أو فتح الطريق أمام المسلمين للإستيلاء علي كتسفون العاصمة ومنها يبدأ الزحف للإستيلاء علي باقي أنحاء بلاد فارس وأمام هذه التحركات الفارسية تراجع المثنى إلى منطقة ذى قار قرب الكوفة فنقض أهل الذمة في العراق العهود والذمم والمواثيق التي كانوا قد أعطوها لخالد بن الوليد بإستثناء البعض منهم فأخذ المثنى يطلب الإمدادات من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذى قال والله لأضربن ملوك العجم بملوك العرب وخرج بنفسه في شهر المحرم عام 14 هجرية الموافق لشهر فبراير عام 635م ليعسكر في صرار على بعد ثلاثة أميال من المدينة على الطريق المتجه نحو العراق يريد قيادة الجيش الإسلامي بنفسه والذهاب للحرب لكن الصحابة أشاروا عليه أن يبقى في المدينة المنورة لأن ذهابه يتعارض مع المصلحة العامة لدولة الإسلام وأشاروا عليه أن يعين قائدا للجيش يذهب بدلا منه وتقرر بعد التشاور تعيين الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة قائدا عاما للحملة والذى خرج في أربعة آلاف جندى من المدينة المنورة ثم لحق به بعد خروجه أربعة آلاف أخرى وإنضم إليه ثلاثة آلاف من بني أسد فيهم طليحة بن خويلد الأسدى الذى كان قد تنبأ أيام الردة ثم عاد للإسلام وحسن إسلامه كما لحق به الأشعث بن قيس في ألف وسبعمائة من أهل اليمن وقبل وصوله بقليل توفي المثنى بن حارثة الشيباني رضي الله عنه بسبب جرح كان قد أصابه يوم الجسر وترك وصية للقائد الجديد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن لا يقاتل العدو إذا إستجمع أمرهم وجندهم في عقر دارهم وأن يقاتلهم على حدود أرضهم على أدنى حجر من أرض العرب وأدنى حد من أرض العجم فإن يظهر الله المسلمين عليهم لهم ما ورائهم وإن تكن الأخرى فأووا إلى فئة ثم يكون أعلم بسبيلهم وأجرأ على أرضهم إلى أن يرد الله الكرة عليهم وبوفاته فقد المسلمون قائدا فذا من قواد المسلمين وبطلا مغوارا من أبطال فتوحات بلاد العراق وفارس وجدير بالذكر أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وصل إلي شراف وهي تقريبا في منتصف الطريق بين المدينة المنورة وبلاد العراق حيث إنضمت إليه القوات الموجودة في العراق ثم سار بالقوات مجتمعة فنزل بها بين العذيب والقادسية غربي الكوفة حاليا وأخذت الإمدادات تتوالى عليه حسب أوامر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنضم إليه المغيرة بن شعبة الثقفي وجنده وعمرو بن معديكرب الزبيدى وقيس بن المكشوح وكان هؤلاء أخبر من غيرهم في حرب الفرس نظرا لأن أغلبهم كانوا مع خالد بن الوليد أيام الفتوحات الأولى للعراق كما إنضمت بعض القبائل العربية المسيحية إلى صفوف المسلمين وأعلنت أن نقضها العهد الذى كانت قد قطعته لِخالد بن الوليد عند مجئ رستم كان بضغط من الفرس الذين أخذوا منها الخراج ودخل الكثير من أبنائها في الإسلام .


ودارت المفاوضات بين المسلمين والفرس لكي يدخلوا في الإسلام أو يقبلوا الجزية أو يكون الخيار الأخير هو الحرب وإختار الفرس الحرب وكانت معركة القادسية في شهر شعبان عام 15 هجرية والتي إستمرت 4 أيام وإنتصر فيها المسلمون وبذلك فتح أمامهم الطريق نحو المدائن أو كتسفون عاصمة الفرس وفي هذه المعركة المحورية في فتوحات العراق وفارس قاتل عبد الله بن المعتم تحت راية سعد حيث جعله سعد قائدا لميمنة المسلمين كما جعل على المقدمة زهرة بن عبد الله بن قتادة بن الحوية وعلى الميسرة شرحبيل بن السمط وعلى الخيل المغيرة بن شعبة الثقفي وعلى الساقة عاصم بن عمرو التميمي وكان لهذه القيادات الحكيمة أثر كبير في إنتصار المسلمين في معركة القادسية والذى فتح الطريق إلى فتح المدائن فبعد معركة القادسية بشهرين وصل أمر الخليفة عمر إلى سعد بن أبي وقاص بالمسير إلى المدائن فقَدم سعد بن أبي وقاص زهرة بن الحوية ثم أتبعه بعبد الله بن المعتم فلما وصلت مقدمة المسلمين برس وعليهم عبد الله بن المعتم وزهرة بن الحوية وتبعهم شرحبيل ابن السمط لقيهم جمع من الفرس فهزمهم المسلمون وسار المسلمون من نصر إلى نصر حتى تم لهم دخول المدائن والإستيلاء على إيوان كسرى المعروف بأبيض كسرى كما بشر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين وذلك في شهر صفر عام 16 هجرية أى بعد حوالي ستة شهور من معركة القادسية وفي نفس العام جاءت الأخبار لسعد بن أبي وقاص بأن أهل الموصل بشمال بلاد العراق إجتمعوا بتكريت على رجل من الروم يقال له الأنطاق فكتب سعد للخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قضية أهل الموصل الذين إجتمعوا بتكريت على الأنطاق فأمره أن يعين جيشا لحربهم ويؤمر عليه عبد الله بن المعتم وأن يسيره إِلى تكريت ومعه عَرفَجة بن هرثمة وربعي بن الأفكل ففتح تكريت ثم أَرسل عبد اللّه بن المعتم سرية كبيرة إلى حصن نينوى وهو وهو الحصن الشرقي وعَرفَجة بن هرثمة إلى حصن الموصل وهوالحصن الغربي قبل أن تصلهما أخبار هزيمة الأنطاق ففوجئ أهل الحصنين بالسرية فإستسلموا وخضعوا على أن يؤدوا الجزية وجعل عبد اللّه بن المعتم على المَوصل ربعي بن الأفكل وعلى الخراج عرفجة بن هَرثمة وفي شهر جمادى الأول عام 16 هجرية صالح المسلمون أهل الموصل على الجزية فولى عبد الله بن المعتم شؤون الحرب في الموصل لربعي بن الأفكل كما عهد إلى عرفجة بن هرثمة أمور جباية الخراج في الشؤون المالية وبقي عبد الله على رأس جيشه في تكريت حتى إستدعاه قائده سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه للحضور مع قواته إلى الكوفة للمساهمة في تمصيرها وكنب إليه أَن خلف عَلَى الموصل مسلم بن عبد اللَّهِ المجاشعي فَفعل وجاء حتى قدم عَلَى سعد في جنده فَإرتحل سعد رضي الله عنه بالناس من المدائن حتى عسكَر بالكوفَة في شهر المحرم عام 17 هجرية وكان تمصير الكوفة والبصرة في شهر المحرم عام 17 هجرية .


وبعد تمصير الكوفة سكنها عبد الله بن المعتم وبعد وفاة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإستخلاف عثمان بن عفان رضي الله عنه خلفا له ثم مقتله غدرا في شهر ذى الحجة عام 35 هجرية ثم إستخلاف الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه وكان عبد الله بن المعتم ممن تخلف من أشراف أهل الكوفة عن يوم وقعة الجمل وهي الحادثة التي وقعت في البصرة على الأرجح في شهر جمادى الثاني عام 36 هجرية بين أنصار الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنصار الصحابيَين طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما اللذان كانا يطالبان الإمام علي بسرعة القصاص من قتلة الخليفة عثمان بن عفان بينما كان الإمام علي يرى أن الوقت والأحداث المتلاحقة والظروف السياسية تستدعي تأجيل هذا الأمر بعض الوقت حتى تهدأ الأمور وشهدت هذه الوقعة أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي كانت قد ذهبت لموقع هذه الحادثة بهدف الإصلاح بين الفريقين في هودج من حديد على ظهر جمل فسميت الواقعة بإسم وقعة الجمل نسبةً إلى مَركوبها وكان هدف الجميع الإتفاق على الكيفية التي يمكن بها تنفيذ القصاص من فتلة عثمان في مكان بعيد عن المدينة المنورة التي صارت آنذاك معقلا لقتلة عثمان رضي الله عنه وأنصارهم وفي نفس الوقت كان في البصرة نفر من دعاة الفتنة الذين خرجوا على الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه فعمل هؤلاء النفر من دعاة الفتنة على التحريض والوفيعة بين أنصار الإمام علي رضي الله عنه وأنصار الصحابيين طلحة والزبير رضي الله عنهما فإختلف الفريقان وكثر بينهما اللغط ثم تراموا بالحجارة ثم تطور الأمر إلى نشوب القتال بينهما وللأسف فقد انتهى القتال بمقتل طلحة بن عبيد الله بعد أن أصيب بسهم وحزن الإمام علي رضي الله عنه كثيرا لمقتله حين رآه مقتولا وجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول عزيز علي أبا محمد أن أراك مجندلا تحت نجوم السماء وبكى عليه هو وأصحابُه كما قتل الزبير بن العوام ولما جاء قاتله لعله يجد حظوة ومعه سيفه الذى سلبه منه ليقدمه هدية لعلي حزن عليه حزنا شديدا وأمسك السيف بيده وقال طالما جلى به الكرب عن وجه رسول الله ثم قال بشروا قاتل إبن صفية بالنار ولم يأذن له بالدخول عليه .


أما عن السيدة عائشة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لعلي سيكون بينك وبين عائشة أمر فقال علي فأنا أشقاهم يا رسول الله قال لا ولكن إذا كان ذلك فردها إلى مأمنها فجاء علي إلى السيدة عائشة وقال لها غفر الله لك قالت ولك ما أردت إلا الإصلاح ثم أنزلها أعظم دار في البصرة وزارها ورحبت به وبايعته وجلس عندها فقال رجل يا أمير المؤمنين إن بالباب رجلين ينالان من عائشة فأمر القعقاع بن عمرو أن يجلد كل منهما مائة جلدة ففعل.ثم ردها إلى المدينة المنورة في حراسة أولاده وأولاد عمومته معززة مكرمة كما أمر التبي صلى الله عليه وسلم وعاتب الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه عبد الله بن المعتم عن تخلفه هو ومن تخلف من أشراف الكوفة قائلا ما بطأ بكم عني وأنتم أشراف قومكم والله لئن كان من ضعف النية وتقصير البصيرة إنكم لبور والله لئن كان من شك في فضلي ومظاهرة على إنكم لعدو فقالوا حاشا لله يا أمير المؤمنين نحن سلمك وحرب عدوك ثم إعتذر القوم فمنهم من ذكر عذره ومنهم من إعتل بمرض وبينما الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه يتهيأ لمعركة صفين ضد أنصار معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والي الشام والتي كانت في شهر صفر عام 37 هجرية أشار عليه عبد اللّه بن المعتم ومعه حنظلة بن الربيع التميمي بالتأّخير والتأني في الحرب والمكاتبة مع معاوية بن أبي سفيان ولا يعجل في القتال فخونهما أهل الكوفة وتوعداهما بالسوء والقتل فلحقا بمعاوية بن أبي سفيان وكان مع حنظلة ثلاثة وعشرين رجلا من قومه ومع عبد الله بن المعتم أحد عشر رجلا من قومه بني عبس ولكنهما لم يقاتلا مع جيش معاوية وإعتزلا الفريقين جميعا والفتنة وأخيرا كانت وفاة الصحابي عبد الله بن المعتم على الأرجح في عام 37 هجرية أو 38 هجرية بعد معركة صفين بفترة قصيرة رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا .