السبت , 18 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

نوفل بن الحارث بن عبد المطلب

 نوفل بن الحارث بن عبد المطلب
عدد : 06-2025
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر والمكنى بقريش بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام بن أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام القرشي الهاشمي رضي الله عنه وأرضاه صحابي جليل من صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وغير معلوم لنا بالتحديد عام ميلاده إلا أنه من المؤكد أنه كان قبل عام الفيل حيث أنه كان أسن من عمه حمزة الذى ولد في عام الفيل وأيضا أسن من عمه العباس الذى ولد قبل عام الفيل بحوالي سنتين وهو يلتقي مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الجد الأول عبد المطلب بن هاشم حيث أنه إبن الحارث بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم والذى كان أكبر وأول أبناء عبد المطلب بن هاشم أما أمه فهي غزية بنت قيس بن طريف الفهرية فهي إذن من عشيرة أحفاد فهر الجد العاشر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وغير معلوم لدينا متى توفيت وهل أدركت الإسلام أم لم تدركه وقد عاون أبوه الحارث جده عبد المطلب في حفر بئر زمزم حيث لم يكن قد أنجب عبد المطلب غيره آنذاك وكانت البئر مطمورة منذ أن ردمتها قبيلة جرهم قبل أن تطردهم قبيلة خزاعة من مكة في منتصف القرن الثاني الميلادى وتتولى حكم مكة المكرمة إلى أن طردت قريش قبيلة خزاعة منها في منتصف القرن الخامس الميلادى تقريبا على يد قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذى يعد شخصية محورية هامة جدا في قبيلة قريش وفي تاريخ البيت الحرام وتاريخ مكة المكرمة وبعد زمن قصي بن كلاب وبعد أن تولى عبد المطلب الجد الأول للنبي محمد صلى الله عليه وسلم خدمة البيت الحرام وأمور الرفادة والسقاية أى خدمة حجاج ومعتمرى البيت الحرام وإطعامهم وسقايتهم جاءه ذات ليلة هاتف وهو نائم في حجر إسماعيل المواجه لحائط الكعبة الذى يلي الحائط الذى فيه بابها عند الطواف حولها عكس إتجاه عقارب الساعة يقول له إحفر برة فسأله وما برة فإنصرف الهاتف وفي الليلة التالية جاءه نفس الهاتف وقال له إحفر المضنونة فسأله وما المضنونة فإنصرف عنه الهاتف وفي الليلة الثالثة جاءه الهاتف لثالث مرة وقال له إحفر طيبة فسأله وما طيبة فإنصرف عنه الهاتف وفي الليلة الرابعة جاءه الهاتف لرابع مرة وقال له إحفر زمزم فقال وما زمزم فقال له الهاتف لا تزف ولا تذم أى لا يفرغ ماؤها ولا توجد أبدا قليلة الماء ووصف له مكانها حيث دل عليها بعلامات ثلاث بنقرة الغراب الأعصم وهو الغراب الأسود الذى في أسفل رجليه بياض وأنها بين الفرث والدم عند قرية النمل وروى أنه لما قام ليبحث عن مكانها لكي يحفرها رأى ما رسم له من قرية النمل ونقرة الغراب الأعصم ولم ير الفرث والدم وبينما هو كذلك هربت بقرة من جازرها فلم يدركها حتى دخلت حرم الكعبة فوقعت فأمسك بها ونحرها في نفس الموضع الذى تحدد لعبد المطلب فسال هناك الفرث والدم فبدأ عبد المطلب في حفرها بمعاونة إبنه الحارث حيث رسم له وعندما بدأ عبد المطلب في حفر البئر قالت له قريش ما هذا يا عبدَ المطلب فقال أُمرت بحفر زمزم فشجعه البعض وإستهزأ به البعض وعايروه بأنه ليس له عشيرة وأبناء حيث لم يكن له سوى إبن واحد هو الحارث كما ذكرنا في السطور السابقة لكنه لم يعبأ بكلامهم وإستمر في الحفر ونذر نذرا إن رزقه الله بعشرة أبناء أن يذبح أحدهم قربانا للبيت الحرام ولا ندرى لماذا نذر عبد المطلب هذا النذر الغريب وماذا كان الدافع إليه .

وبعد أن حفر عبد المطلب عمقا معينا عثر على ما كان يطلق عليه كنز الكعبة وهي السيوف والنقود والحلي الذهبية التي كانت تهدى للكعبة على مر الزمان وهي ما كانت قبيلة جرهم قد ألقت بها قرب فوهة البئر عند ردمها فعلم عبد المطلب ان البئر قريبة فإستمر في الحفر إلى أن ظهرت له البئر وخرج منها الماء عذبا فراتا وعند ذلك قالت قريش يا عبد المطلب إن لنا حقا في ماءها وكنزها معك إنها لبئر أبينا إسماعيل فقال ما هي لكم لقد خصصت بها دونكم فقالوا إذن نحتكم فقال نعم فقالوا بيننا وبينك كاهنةُ بني سعد بن هذيم وكانت تسكن بأطراف الشام فركب عبد المطلب في نفر من بني هاشم وبني أُمية وركب من كل بطن من بطون قريش الأخرى نفر وكانت الأرض إذ ذاك مفاوز أى صحارى شاسعة فيما بين الحجاز والشام حتى إذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا بالهلكة والموت عطشا فإستقوا القوم فقالوا ما نستطيع أن نسقيكم وإنا نخاف مثلَ الذى أصابكم فقال عبد المطلب لأصحابه ماذا ترون قالوا ما رأْينا إلا تبع لرأْيك فقال فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه فضيعةُ رجل واحد منا أهون من ضيعتنا جميعا ثم قال لنضرب في الأرض ونبتغي لعل الله أن يسقينا وقال لأصحابِه إرتحلوا فلما جلس على ناقته وإنبعثت به وضربت بخفها الأرض إنفجرت عين ماء عذب تحت خفها فأناخها وأناخ أصحابه نوقهم فشربوا وإستقوا ثم دعوا باقي أصحابهم القريشيين الذين رفضوا سقايتهم قبل ذلك قائلين لهم هلموا إلى الماء فقد سقانا الله فجاؤوا وإستقوا وأسقوا إبلهم ثم قالوا يا عبدَ المطلب قد والله قضى الله لك إن الذى سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذى سقاك زمزم إنطلق فهي لك فما نحن بمخاصميك ولم يكملوا الطريق إلى الكاهنة وعادوا إلى مكة المكرمة وفي حقيقة الأمر كان لنجاح عبد المطلب في حفر بئر زمزم بالإضافة إلى هذه الحادثة العجيبة الأثر الأكبر في أن أصبح عبد المطلب سيدا وزعيما لقريش بلا منازع يعودون إليه في كل شؤونهم وذاع صيته في جميع أنحاء الجزيرة العربية وكانت وفود القبائل العربية عندما ترد مكة المكرمة للحج أو العمرة يحرصون على مقابلته كما أنهم كانوا يحتكمون إليه في خلافاتهم ونزاعاتهم ويأخذون بمشورته وهكذا إستمرت وبقيت السقاية والرفادة في آل عبد المطلب ومما يذكر أن عبد المطلب لم يأخذ أى من السيوف والحلي والنقود الذهبية التي عثر عليها أثناء حفر زمزم لنفسه ووهبها كلها للكعبة فعلق السيوف أعلى بابها وصنع لها بابا ذهبيا وكان مما عثر عليه عبد المطلب أثناء الحفر غزالتين ذهبيتين جعل واحدة أعلى باب الكعبة المشرفة والأخرى داخلها .

وبعد ذلك ولما رزق الله عبد المطلب بعشرةً أبناء جمع قريشا وأخبرهم بنذره فكان إبنه عبد الله والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو الذبيح وكان عبد الله أحسن أولاد عبد المطلب خلقا وأعفهم وأحبهم إليه فأقبل به عند الكعبة ليذبحه فمنعته فريش سيما أخواله من بني مخزوم وأخوه الشقيق أبو طالب فقال لهم عبد المطلب وماذا أفعل بنذرى فأشاروا عليه بالإحنكام إلى كاهنة بني سعد بن هذيم فأشارت إليه بأن يقرع بينه وبين عشرة من الإبل فإن خرجت على عبد الله يزيد عشرا من الإبل حتى يرضى الله به وبالفعل أقرع عبد المطلب بين عبد الله وعشرة من الإبل فوقعت القرعة على عبد الله فلم يزل يزيدها عشرا حتى بلغت مائة إبل فخرجت أخيرا القرعة على الإبل فنحرها ووزع لحومها على أهل مكة المكرمة جميعا معادا بني هاشم قومه وماتبفى وضعه على رؤوس الجبال تأكل منه السباع والضوارى والطيور وبعد هذه الحادثة خطب عبد المطلب لإبنه عبد الله السيدة آمنة بنت وهب بن عبد مناف الزهرية من بني زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب والتي تلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في جده الخامس كلاب بن مرة وأثمر هذا الزواج عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهكذا قدر له أن يكون إبن الذبيحين نبي الله إسماعيل عليه السلام وابيه عبد الله بن عبد المطلب وبعد وفاة عبد المطلب ورث من بعده إبنه الزبير أعمال السقاية والرفادة حيث كان إبنه الأكبر الحارث بن عبد المطلب قد مات في حياة أبيه ثم إنتقلت من بعده إلى إبنه أبي طالب بن عبد المطلب ثم إنتقلت منه إلى إبنه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه حيث أملق أبو طالب بعض السنين فإستدان من أخيه العباس 10 آلاف درهم إلى الموسم التالي فأنفقها أبو طالب على الحجيج ذلك العام فيما يتعلق بالسقاية والرفادة وفي العام الذى يليه لم يكن مع أبي طالب شيء فقال لأخيه العباس أسلفني أربعة عشر ألفا أيضا إلى العام المقبل لأعطيك جميع مالك فقال له العباس بشرط إن لم تعطني تترك لي السقاية لأكفلها فقال نعم فلما أتى العام التالي لم يكن مع أبي طالب شيء ليعطيه لأخيه العباس سدادا لدينه فترك له السقاية والرفادة ثم إنتقلت من بعده لولده عبد الله بن عباس رضي الله عنه وإستمر ذلك في بني العباس إلى زمن الخليفة العباسي الأول أبي العباس السفاح ثم ترك بنو العباس ذلك العمل بعد توليهم الخلافة وإنتقلت أعمال الرفادة والسقاية إلى آل الزبير بن عبد المطلب الذين كان يعهد اليهم هذا العمل من قبل الخلفاء العباسيين ولاتزال هذه المهمة في عقبه ويعرفون اليوم بآل عباس الهاشميين المكيين حيث يتوارثون حصص في السقاية المعروفة اليوم بمكتب الزمازمة الموحد .

وكان للصحابي الجليل نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنه عدد من الأخوة والأخوات نذكر منهم أبا سفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث وعبد الله بن الحارث وأروى بنت الحارث وهند بنت الحارث رضي الله عنهم جميعا وقد أدركوا جميعا الإسلام ودخلوا فيه تدريجيا وبخصوص نوفل بن الحارث رضي الله عنه فقد تأخر إسلامه حتى العام الخامس الهجرى حيث ظل معاديا للإسلام طوال فترة الدعوة في مكة المكرمة وبعد هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم شارك مكرها ضد المسلمين في غزوة بدر في شهر رمضان عام 2 هجرية هو ومن شارك بها من بني هاشم والذين كان منهم عمه العباس وإبن عمه عقيل بن أبي طالب وقد أسر الثلاثة في بداية الغزوة وإفتدى العباس نفسه وإبني أخويه وعادوا جميعا إلى مكة وفي العام الخامس الهجرى شرح الله صدر نوفل للإسلام وهاجر إلى المدينة المنورة وبايع الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام وأقطعه الرسول صَلَّى الله عليه وسلم منزلا عند المسجد النبوى بالمدينة ولما أسلم عمه العباس رضي الله عنه أقطعه منزلا إلى جواره وفصل بينهما بحائط حيث كانا رضي الله عنهما متحابين ومتصافيين وشريكين في أيام الجاهلية وإستمر ذلك بينهما في الإسلام وكانت دار نوفل بن الحارث في موضع رحبة القضاء وما يليها إلى مسجد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم مقابل دار الإمارة اليومَ التي يقال لها دار مروان كما أقطع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم نوفل بن الحارث أيضا داره الأخرى التي بالمدينة المنورة على طريق الثنية عند السوق وكان مربدا لإبله وقسمها نوفل بين بنيه في حياته فبقيت فيهم إلى اليوم وشهد نوفل رضي الله عنه معه بيعة الرضوان وصلح الحديبية في شهر ذى القعدة عام 6 هجرية ثم فتح مكة في شهر رمضان عام 8 هجرية وغزوة حنين في شهر شوال من العام نفسه وكان ممن ثبتوا حول النبي محمد صلى الله عليه وسلم حينما تفرق جيش المسلمين في بداية المعركة ووهب يومها لجيش المسلمين ثلاثة آلاف رمح فقال رسول الله محمد صَلَّى الله عليه وسلم له إني أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تقصف في أصلاب المشركين ثم شهد حصار الطائف بعد حنين في نفس العام أيضا وقد ظل مقيما بالمدينة المنورة بعد ذلك حيث كان قد تخطى السبعين عاما من عمره أو يزيد وكانت وفاته على الأرجح عام 15 هجرية بمنزله بالمدينة المنورة في خلافة الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصلى عليه عمر ودفن بالبقيع وكان آنذاك أسن بني هاشم حيث كان أسن من أخوته ومن عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنهم جميعا .


وكان لنوفل بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه عدة أبناء نذكر منهم الحارث بن نوفل والمغيرة بن نوفل وعبد الله بن نوفل رضي الله عنهم جميها فأما الحارث والذى كان أكبر أبنائه فقد أسلم مع أبيه نوفل رضي الله عنه في العام الخامس الهجرى وقد إستعمله النبي محمد صلى الله عليه وسلم على جدة ومن بعده أقره الخلفاء الراشدون الثلاثة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعا ثم إنتقل إلى مدينة البصرة ببلاد العراق في ولاية عبد الله بن عامر بن كريز وإختطّ بها دارا له وكانت وفاته بها في آخر خلافة الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وقد تخطى عمره السبعين عاما أو يزيد ومما يذكر عنه أنه كان من أشبه الناس بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في الشكل كما كان سلفا له حيث كان زوجا للسيدة هند بنت أبي سفيان بن حرب رضي الله عنهما أخت أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما الزوجة العاشرة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وقد روى عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعن أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما الزوجة الثالثة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم كما روى عنه إبنه عبد الله بن الحارث بن نوفل وحفيده الحارث بن عبد الله بن الحارث رضي الله عنهما وأبو مجلز لاحق بن حميد البصرى كما روى عنه الإمام النسائي في سننه وأما المغيرة بن الحارث رضي الله عنه فقد كان قاضيا بالمدينة المنورة في خلافة الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه ثم كان مع الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالبّ في خلافه مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وكان المغيرة شديد القوة وهو الذي تلقى عبد الرحمن بن ملجم المرادى الذى ضرب علي بن أبي طالب على هامَته بسيفه فصرعه فلما هم الناس به حمل عليهم بسيفه فأفرجوا له فتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة فرمى بها عليه وإحتمله وضرب به الأرض وقعد على صدره وإنتزع سيفه ثم حمل إبن ملجم وحبس حتى مات الإمام علي فقتل إبن ملجم قصاصا له وقد تزوج المغيرة أمامة بنت أبي العاص بن الربيع والسيدة زينب الإبنة الكبرى للنبي صلى الله عليه وسلم وكان الإمام علي قد تزوجها فلما ضرب إبن ملجم الإمام علي بسيف فجرح أَوصى بأَن يتزوجها المغيرة بن نوفل فتزوجها بعد وفاة الإمام علي وماتت عنده .


واما الإبن الثالث لنوفل بن الحارث عبد الله بن نوفل رضي الله عنهما فقد ولد في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم عام 9 هجرية فأتت به أمه هند بنت أبي سفيان بن حرب رضي الله عنهما إلى أختها أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها فحنكه النبي محمد ودعا له ولقبته أمه بببَة فعرف بذلك فكانت تلاعبه وهو صغير وهي تنشد يا ببة يا ببة لأنكحن ببة جارية خدبه تسود أهل الكعبة وقد شارك عبد الله بن الحارث في فتوحات الشام وشهد خطبة عمر بن الخطاب في الجابية ولما إنتقل أبوه إلى البصرة إنتقل عبد الله معه وإبتنى بها دارا وعندما مات يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثاني الخلفاء الأمويين وإضطربت أمور الخلافة هرب واليه على البصرة عبيد الله بن زياد فإتفق أهل البصرة على تولية عبد الله بن الحارث أميرا عليهم لأن أباه من بني هاشم وأمه من بني أمية فقالوا إن ولي الأمر رضي به وحين إستقر أمر العراق لعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أثناء صراعه على الخلافة مع بني أمية في عهد الخليفة الأموى الخامس عبد الملك بن مروان بداية من عام 65 هجرية والذى بدأ بعد وفاة مروان بن الحكم رابع الخلفاء الأمويين وتولي عبد الملك بن مروان الحكم أقر إبن الزبير عبد الله بن الحارث أميرا على البصرة ثم إستبدله بآخر ولما إستقرت الخلافة مرة أخرى لبني أمية وتولى الحجاج بن يوسف الثقفي العراق ثار عبد الرحمن بن الأشعث عليه وإنضم إليه العديد من علماء أهل العراق كان منهم عبد الله بن الحارث إلا أن حركة إبن الأشعث فشلت ففر عبد الله إلى عمان خوفًا من بطش الحجاج وظل هناك حتى وافته المنية عام 84 هجرية وقد أنجب عبد الله بن الحارث عبد الله ومحمد وأمهما خالدة بنت معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب وإسحاق وعبيد الله والفضل وزينب وأم الحكم وأم أبيها وأم سعيد وأم جعفر وأمهم أم عبد الله بنت العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الرحمن وأمه إبنة محمد بن صيفي بن أبي رفاعة بن عابد المخزومية وعون وضريبة وخالدة وأم عمرو وهند وأمهاتهم أمهات أولاد أى إماء كانوا ملك يمين لعبد الله بن نوفل وأخيرا فقد كان عبد الله بن نوفل بن الحارث رضي الله عنه من رواة الحديث النبوى الشريف فقد روى عن عدد من الصحابة الكبار منهم الخلفاء الراشدين الثلاثة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبي بن كعب وعبد الله بن عمرو بن العاص كما روى عن أمهات المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق وأم سلمة وميمونة بنت الحارث كما روى عنه كثيرون منهم بنوه عبد الله وعبيد الله وإسحاق وعبد الملك بن عمير .