بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار
الصورة :
تمثال أبو الهول: يُعَدّ تمثال أبو الهول من أشهر وأقدم التماثيل في العالم، إذ يقف شامخًا عند الطرف الشرقي لهضبة الأهرام، وهي هضبة جيولوجية ترجع إلى عصر الإيوسين، ويقدّر عمرها الجيولوجي بما يتراوح بين ٤٠ إلى ٥٠ مليون سنة. يبلغ طول التمثال حوالي ٧٣,٥ مترًا (من نهاية الذيل إلى القدمين الأماميتين)، فيما يصل ارتفاعه إلى ٢٠ مترًا (من قاعدة التمثال إلى قمة الرأس).
المعلومة :
١- تشرفت خلال مشاركتي في أعمال الترميم بالصعود إلى أعلى رأس التمثال، ولاحظت وجود فتحة بغطاء معدني (صاج) أبعادها متر × متر. لم يتسنَّ لي التأكد من الغرض الإنشائي لهذه الفتحة: هل صُممت لمعادلة التمدد الحراري، أم لتحسين "تنفّس" الحجر نفسه.
٢- الجزء المنفصل من صدر التمثال:
ففي أوائل ثمانينيات القرن الماضي، انفصل جزء من الصدر الأيمن للتمثال وسقط على الأرض نتيجة لعوامل التلف والضعف البنيوي، وهو ما تزامن مع تدخلات بشرية غير مسؤولة بمعاونة بعض الحاقدين. غير أنني، بعد مراجعة المجلات العلمية القديمة، تأكدت من أن هذه الكتلة الحجرية كانت متضررة مسبقًا بفعل عوامل التلف الطبيعية.
و بحمد الله، تمكّنت من ترميم هذا الجزء وإعادة تركيبه بعد تدعيمه من الخلف باستخدام أسياخ استانلس مشرشر مقاوم للصدأ، وتثبيته بمادة الإيبوكسى (أرالديت ١٠٣٦)، وهو مستقر في مكانه منذ حوالي أربعين عامًا تقريبًا.
٣- الخصائص الجيولوجية والحلول المقترحة:
فمن خلال خبرتي الميدانية الطويلة، أؤكد أن مشكلة تمثال أبو الهول الجوهرية تكمن في كونه منحوتًا من صخر جيري رسوبي، يتميز بترسيبه في طبقات على مدى زمني طويل، ويحتوي في داخله على قشور بحرية وقواقع يمكن رؤيتها بالعين المجردة على أحد جوانب التمثال.
وتتمثل العقبة الأهم في أن الطبقة العليا (بما في ذلك الرأس) أكثر صلابة نسبيًا من الطبقات السفلى، الأمر الذي يؤدي إلى تباين في معدلات التلف .. وبالرغم من ذلك، يمكن معالجة هذه المشكلة بأساليب علمية دقيقة، بما في ذلك الحقن بمواد ملائمة أو تدعيم الطبقات السفلى بأساليب متقدمة للحفاظ على استقرار التمثال وحمايته من التدهور المستقبلي.
|