الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

تعرف على أقدم مبنى فى القاهرة

تعرف  على أقدم مبنى فى القاهرة
عدد : 02-2025
بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار


إلى الكنيسة التى زارتها العائلة المقدسة خلال هروبها لمصر.
• زيارة إلى الكنيسة التى بناها رجل الأعمال القبطى الحكيم زيلون 352م.
• زيارة إلى الكنيسة التى بنيت على البئر الذى شربت منه العائلة المقدسة.
• زيارة إلى الكنيسة التى تبعد أمتار من شارع بورسعيد – بباب الشعرية.
• زيارة إلى الكنيسة التى زينت أعمدتها بعصور بدأت بالعصر الفرعونى مروراً باليوناني والروماني والقبطى والإسلامي .. إنها كنيسة زويلة.

* تعد كنيسة زويلة أقدم مبنى فى القاهرة بالكامل، وكانت مقرًا استراحت فيها العائلة المقدسة للسيد المسيح والسيدة العذراء ويوسف النجار عندما أتوا من المطرية قبل ذهابهم لمصر القديمة، خلال رحلة هروبهم من فلسطين إلى مصر، حيث جاءوا لحارة زويلة التى كان بها بئر مياه للشرب فبنيت الكنيسة على هذه البئر، وبعدها أصبحت أطول بطريركية فى تاريخ الكنيسة حيث أتخذها 22 بطريركًا كمقر بابوى.

*وبحسب رواية المقريزى المؤرخ المصرى .. أنه فى عام 969 م، أسس القائد جوهر الصقلى مدينة القاهرة وقسم المدينة إلى حارات أسماها المقريزى (خطط) أى مجموعة من الأحياء الآهلة بالسكان، وكانت هناك قبيلة مغربية من قبائل البربر قد نزحت إلى مصر مع القائد جوهر الصقلى وتدعى قبيلة "زويلة"، أقامت هذه القبيلة بالمساحة المزروعة بهذه المنطقة (حارة زويلة) إلا أنها تركت الدير على ما هو عليه، وتم بناء كنيسة السيدة العذراء الأثرية بحارة زويلة و يرجع تاريخ تأسيسها إلى ما قبل الفتح العربى لمصر بحوالى مائتى عام وبالتقريب فى عام 352 ميلادية.

* وفى العصر الأيوبى كان القائد صلاح الدين الأيوبى قد قضى على الدولة الفاطمية ومزق فلولها وشتت أنصارها فلم يبق منهم أحد فتشتتت معهم قبيلة زويلة، وتلقائيًا بدأ المسيحيون فى الاستيطان بهذا الحى غيرة على كنائسهم ومحبة لها فهى التى تحمل لهم ذكرياتهم وصلواتهم الجميلة.

* أن مساحة الكنيسة الرئيسية 400 متر، طولها 22 م وعرضها 18 م، إضافة إلى كنيسة أبى سيفين التى بناها المعلم إبراهيم الجوهرى القرن ال 18، وكنيسة مار جرجس، وديرين للراهبات الأول راهبات العذراء مريم، ودير راهبات القديس مار جرجس، والمنطقة أثرية وبها آثار وصهاريج لتخزين المياه وسراديب للتنقل أو الهروب، إلا أنه بفعل ضغط المياه انسدت تلك السراديب، وتضمن الكنيسة هيكل الملاك غبريال والبئر التى شربت منه العائلة المقدسة والاستراحة التى أقاموا فيها، كما يوجد 150 أيقونة أثرية بالكنيسة والأديرة المحيطة بها أبرزها "الأيقونة العجائبية" وبها تحمل السيدة العذراء السيدة المسيح على شجرة الحياة والمغروسة على جثمان شخص ويقال إنه يرمز إلى يسى بن داود النبى، ويوجد بها 16 نبيا من أنبياء العهد القديم الذين تنبأوا بمجىء السيد المسيح.

* تتميز الكنيسة بطراز معماري قبطي وفاطمي، يعكس التفاعل بين الفن المسيحي والإسلامي في مصر.
- تحتوي على أيقونات قبطية أثرية ولوحات تصور السيد المسيح والسيدة العذراء والقديسين.
- يوجد بها هيكل رئيسي مخصص للسيدة العذراء، مع عدة مذابح فرعية.
- تعرضت الكنيسة للتجديد أكثر من مرة، ولكنها لا تزال تحتفظ ببعض معالمها القديمة.

* عمارة كنيسة السيدة العذراء بزويلة
التصميم المعماري العام:

تتبع الكنيسة الطراز المعماري القبطي التقليدي، والذي يتشابه في بعض عناصره مع العمارة البيزنطية والإسلامية نظرًا للتفاعل الثقافي في مصر خلال العصور الوسطى.
تتكون من صحن رئيسي واسع، تحيط به أروقة، ويتقدمه الهيكل المقدس، وهو العنصر الأكثر قداسة في الكنيسة.

يعلو صحن الكنيسة سقف خشبي ذو زخارف هندسية تتماشى مع الطراز القبطى التقليدي.
- تضم الكنيسة ثلاثة هياكل رئيسية، أبرزها هيكل السيدة العذراء، إلى جانب هياكل جانبية تخدم أغراض الصلاة المختلفة.
- استخدمت في بنائها مواد محلية تقليدية مثل الطوب والحجر، وهي المواد الشائعة في الكنائس القبطية في العصور الوسطى.

- الأعمدة والأيقونات والزخارف:

- تحتوي الكنيسة على أعمدة رخامية تدعم الأروقة، بعضها مأخوذ من منشآت أقدم، مما يدل على إعادة استخدام العناصر المعمارية.
- الجدران مزينة بأيقونات قبطية قديمة، تصور السيد المسيح والسيدة العذراء ومجموعة من القديسين والشهداء.
- الأبواب والنوافذ مزخرفة بخشب مُفرَّغ بطريقة الأرابيسك، وهو أسلوب زخرفي مستوحى من العمارة الإسلامية التي تأثرت بها الكنائس القبطية في العصور الإسلامية.

* الإضافات والتجديدات عبر العصور:

1- العصور الفاطمية والمملوكية:

تعرضت الكنيسة لبعض التعديلات في العصر الفاطمي، وربما أُعيد بناؤها جزئيًا خلال تلك الفترة.
في العهد المملوكي، خضعت الكنيسة لترميمات وترقيات معمارية بسبب تعرضها لبعض الأضرار الناجمة عن التغيرات السياسية والدينية.

2- العصر العثماني والحديث:

- أُجريت تعديلات على بعض الجدران والهياكل للحفاظ على استقرار البناء، مع إضافة أيقونات جديدة تعود إلى العصر العثماني.
- أُدخلت بعض التحسينات على السقف والهياكل خلال القرن التاسع عشر، للحفاظ على الكنيسة كجزء من التراث القبطي.

3- الترميمات الحديثة:

- خضعت الكنيسة لعدة مراحل من الترميم خلال القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين، بهدف تعزيز بنيتها الإنشائية والحفاظ على عناصرها الأثرية.
- تمت إعادة ترميم الأيقونات القديمة وإصلاح أجزاء من السقف والأعمدة المتضررة.
أُدخلت إضافات إنشائية وتقنيات حديثة لدعم البناء ضد الرطوبة والعوامل البيئية، لكن مع الحفاظ على الطابع الأصلي للكنيسة.

* الوضع الحالي:

لا تزال كنيسة السيدة العذراء بزويلة تحتفظ بالكثير من معالمها الأصلية، رغم الإضافات والترميمات التي طالت بعض أجزائها عبر العصور المختلفة. وهي اليوم مكان نشط للعبادة، كما تُعتبر أحد المعالم الأثرية الهامة للكنائس القبطية في القاهرة.

مكونات كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة من الداخل

كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة تُعتبر من أقدم الكنائس القبطية الأرثوذكسية في القاهرة، وتتميز بتصميمها الفريد الذي يعكس العمارة القبطية البيزنطية والمملوكية. وفيما يلي أبرز مكوناتها الداخلية:

1- المدخل والدهاليز : فمدخل الكنيسة منخفض عن مستوى الشارع، حيث ينزل الزائر درجات قليلة ليصل إلى صحن الكنيسة .. ويحتوي المدخل على أيقونات قبطية تصور مشاهد دينية مختلفة .. وهناك دهاليز تؤدي إلى أقسام مختلفة داخل الكنيسة.

2- صحن الكنيسة (الناووس) : يُعتبر القسم الرئيسي حيث يجتمع المصلون ويتكون من ثلاثة أروقة يفصل بينها أعمدة من الرخام والجرانيت.
السقفه مصنوع من الخشب المطلي بالنقوش القبطية المميزة.
ويضم دكك المصلين الخشبية، وهي مقاعد مرتبة لمتابعة الصلاة والطقوس الكنسية.
3- الهيكل المقدس : يحتوي على ثلاثة هياكل رئيسية:
1- هيكل السيدة العذراء مريم (الرئيسي في المنتصف).
2- هيكل الملاك ميخائيل (على الجانب الشمالي).
3- هيكل القديس يوحنا المعمدان (على الجانب الجنوبي).
كل هيكل يحتوي على مذبح رخامي يُستخدم في الصلوات والقداسات.
يفصل الهياكل عن صحن الكنيسة حجاب خشبي مطعم بالعاج، يعود تاريخه إلى العصر الفاطمي.
4- المذبح : يقع داخل الهيكل الرئيسي ويُستخدم لإقامة الطقوس الدينية و يوجد فوقه القبة الخشبية التي تمثل السماء، وعليها نقوش دينية ومزود بـ شرقية تحتوي على صور للسيد المسيح والرسل.
5- حامل الأيقونات (الأيقونسطاس) : مصنوع من الخشب المطعّم بالعاج، ويفصل بين المذبح وصحن الكنيسة ومزين بأيقونات أثرية للسيد المسيح، السيدة العذراء، الملائكة، والقديسين.
6- المعمودية : تقع في الجانب الغربي من الكنيسة، وهي عبارة عن حوض رخامي يستخدم في طقس التعميد للأطفال ويعود تاريخها إلى العصر الفاطمي أو المملوكي.
7- المنبر (الدرج) : منبر خشبي قديم يُستخدم لإلقاء العظات والمواعظ ويستند على أعمدة رخامية، ويعود تصميمه إلى العصور الوسطى.
8- المائدة المقدسة (التقديمات) : تقع بالقرب من المذبح، وتُستخدم لوضع القرابين أثناء القداس.
9- السرداب الأثري : يُعتقد أن هذا السرداب استخدم كمكان للصلاة السرية في أوقات الاضطهاد .. و يُقال إن العائلة المقدسة مكثت فيه عند زيارتها إلى مصر.
10- البئر المقدس : يُقال إنه من الآبار التي شربت منها العائلة المقدسة أثناء رحلتها في مصر .. وما زالت المياه تتدفق منه حتى اليوم.
11- مكتبة الكنيسة : تحتوي على مخطوطات قبطية نادرة وأيقونات تاريخية وتضم كتبًا لاهوتية قديمة وسجلات تاريخية للكنيسة.
12- . الأيقونات الأثرية : وهى من أهم معالم الكنيسة، حيث تضم مجموعة من الأيقونات القبطية النادرة ومن أبرز الأيقونات أيقونة البشارة التي تعود إلى القرن الرابع عشر.

* وصف الأيقونات في كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة:-

تُعد الأيقونات في كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة من أروع الأمثلة على الفن القبطي الأرثوذكسي، حيث تتميز بتفاصيل دقيقة وألوان زاهية تعكس التراث المسيحي العريق. تضم الكنيسة مجموعة متميزة من الأيقونات التي تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، وقد تمثل هذه الأيقونات جزءًا مهمًا من العبادة اليومية والتاريخ الديني للمكان.

1- أيقونة السيدة العذراء مريم : تعتبر أيقونة السيدة العذراء من أبرز الأيقونات في الكنيسة.
- تُظهر السيدة العذراء مريم وهي تحمل الطفل يسوع، مع تعبيرات وجه تحمل الطمأنينة والروحانية.
- الأيقونة محاطة بزخارف ذهبية وبرونزية تعكس القداسة والبهاء الإلهي.
2- أيقونة البشارة : أيقونة البشارة هي إحدى الأيقونات المميزة في الكنيسة، وتصور اللحظة التي بشرت فيها الملاك جبرائيل مريم العذراء بحملها بالطفل يسوع.
- يظهر الرسم الملاك جبرائيل في الجهة اليسرى وهو يحمل رسالته، بينما تُصور مريم العذراء في الجهة اليمنى.
- الألوان الزاهية والخلفيات الذهبية في الأيقونة تعزز العظمة الروحية للمشهد.
3- أيقونة الصليب المقدس : تعرض هذه الأيقونة الصليب المقدس، حيث يُصور المسيح على الصليب بشكل رمزي، مع ملامح تبرز الآلام التي تحمّلها من أجل الخلاص.
- الأيقونة مزخرفة بنقوش معقدة وألوان دافئة تشعر الزوار بالخشوع.
4- أيقونة القيامة : تُظهر أيقونة القيامة مشهدًا دينيًا يعكس قيامة المسيح من بين الأموات.
- يتم تصوير المسيح وهو يرتدي ملابس مضيئة بينما يخرج من القبر، حيث يرتسم على وجهه السلام والـ قوة الإلهية.
5- أيقونة القديسين : تحتوي الكنيسة على أيقونات عدد من القديسين المسيحيين المعروفين، مثل القديس جورج و القديس مينا و القديس توما.
- كل أيقونة تتميز بتفاصيل دقيقة في الملابس و التاج والـ هالة الذهبية حول رؤوس القديسين، مما يرمز إلى قداستهم.
6- أيقونة العشاء السري : تُظهر هذه الأيقونة مشهدًا من العشاء الأخير، حيث يتناول المسيح مع تلاميذه الخبز والخمر.
- يُصور يسوع في وسط الأيقونة، محاطًا بتلاميذه، بينما تبرز الوجوه بالتعبيرات التي تدل على الهدوء و الإيمان.
7- أيقونة العائلة المقدسة : تمثل هذه الأيقونة الآب والابن والروح القدس، مع العائلة المقدسة (يسوع، مريم ويوسف) في منظر يجسد الوحدة الإلهية والأسرية.
- اللوحة تتميز بالألوان الرقيقة والظلال التي تضيف طابعًا روحانيًا يعزز الحضور الإلهي في حياتهم.

8- أيقونة الصعود : تُظهر أيقونة الصعود المسيح وهو يرتفع إلى السماء في مشهد درامي، وسط حشود من التلاميذ.
- الخلفية تظهر السماء المفتوحة مع السحب الذهبية التي تُحاط بها شخصيات ملائكية.
9- أيقونة التوبة : تُظهر هذه الأيقونة مشهدًا يعبر عن التوبة والرجوع إلى الله، حيث يتم تصوير الخطاة الذين يتوبون في حضور المسيح.
- تُستخدم الألوان الداكنة لإبراز مشاعر الحزن، بينما تميز أشعة النور وجه المسيح كرمز للغفران.

* الخصائص الفنية للأيقونات:
- الألوان الذهبية: تستخدم الأيقونات الذهب لتعزيز القداسة والإضاءة، مما يرمز إلى النور الإلهي.
- الخطوط الدقيقة: تتميز الأيقونات القبطية بالخطوط الدقيقة التي تعكس التفاصيل الدقيقة للشخصيات.
- الوجوه المعبرة: تظهر الشخصيات الدينية في الأيقونات بوجوه تحمل تعابير تعكس الروحانية والتسامي.
- الرمزية: كل أيقونة تحمل رمزية دينية عميقة، مثل الهبوط إلى الأرض في مشهد البشارة أو الصعود إلى السماء في مشهد القيامة.
واذلك تعتبر الأيقونات في كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة جزءًا لا يتجزأ من التراث الديني والفني للكنيسة، حيث تقدم للزوار نافذة إلى العالم الروحي وتعكس الإيمان المسيحي العميق.

* كما يوجد العديد من المقتنيات الأثرية منها مخطوطات للكتب الكنسية، وصلبان وأدوات المذبح، وأربعة أنابيب تحوى رفات بعض البطاركة غير معروف معالمهم، ورفات للقديس صليب، ورفات للقديس أبى سيفين، وأيقونات وصور من القرن الـ18 والـ19 وأقدم أيقونة تمثل السبع الأعياد السيدية الكبرى بالكنيسة من الـ.12.

* كان لى الشرف المشاركة فى أعمال الترميم والإشراف مع أ.د. شوقى نخلة رئيس الإدارة المركزية للصيانة والترميم آنذاك حيث تم ترميم عدد ٣٢ أيقونة اثرية .. ولكن مشكة الكنيسة المياة الجوفية الأمر الذى جعل الإهتمام الكبير من المركز الأمريكي بعلاج هذه المشكلة من المياة التى كانت تغمر ارضية الكنيسة لأكثر من ٢٥ سنة .

* مشكلة المياه الجوفية في كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة :-
تُعاني كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة من مشكلة تسرب المياه الجوفية إلى داخل مبناها الأثري و تعود هذه المشكلة إلى عدة عوامل، أبرزها:

1- انخفاض مستوى أرضية الكنيسة: حيث تقع أرضية الكنيسة على عمق حوالي 4 إلى 5 أمتار تحت مستوى الشارع الخارجي، مما يجعلها عرضة لتجمع المياه الجوفية.
2- ردم الخليج المصري (شارع بورسعيد حاليًا): بعد ردم الخليج المصري، بقيت التربة السفلية مشبعة بالمياه، مما أدى إلى زيادة الضغط على الأساسات والجدران، وبالتالي تسرب المياه إلى داخل الكنيسة.
3- السراديب والأنفاق المحيطة: نظرًا لقدم الكنيسة ووجود سراديب وأنفاق تاريخية تحتها، فإن هذه الفراغات تسهم في تسرب المياه وتجمعها داخل المبنى.
على الرغم من أن المياه الجوفية قد تشكل خطرًا على المباني الأثرية، إلا أن كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة استطاعت الصمود أمام هذه التحديات لعدة قرون .. تم اتخاذ عدة إجراءات للتعامل مع هذه المشكلة، منها إنشاء قنوات لتصريف المياه المتدفقة من الجدران والأرضيات إلى بئر داخل الكنيسة، يُعتقد أن العائلة المقدسة شربت منه أثناء زيارتها للمكان. كما تم تركيب نظام لتحلية جزء من هذه المياه لاستخدامها، في محاولة للاستفادة منها بدلًا من إهدارها.
تُعتبر هذه الظاهرة فريدة من نوعها، حيث إن المياه المتدفقة لم تؤثر سلبًا على هيكل الكنيسة، بل أضافت إلى روحانيتها وجعلتها مقصدًا للزوار الباحثين عن البركة والتاريخ.

* محاولات حل مشكلة المياه الجوفية في كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة :
تُعاني كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة من مشكلة تسرب المياه الجوفية إلى داخل مبناها الأثري، وذلك بسبب انخفاض مستوى أرضية الكنيسة بحوالي 4 إلى 5 أمتار تحت مستوى الشارع الخارجي، مما يجعلها عرضة لتجمع المياه الجوفية. بالإضافة إلى ذلك، أدى ردم الخليج المصري (شارع بورسعيد حاليًا) إلى زيادة تشبع التربة بالمياه، مما زاد من الضغط على أساسات وجدران الكنيسة.
وعلى مر السنين، تم تنفيذ عدة محاولات لمعالجة هذه المشكلة، منها:-

1- إنشاء قنوات تصريف داخلية: تم بناء قنوات صغيرة داخل الكنيسة لتوجيه المياه المتدفقة من الجدران والأرضيات نحو بئر داخلي، يُعتقد أن العائلة المقدسة شربت منه أثناء زيارتها للمكان. هذا البئر يساعد في تجميع المياه ومنع تراكمها داخل المبنى.
2- تركيب نظام تحلية للمياه: نظرًا لغزارة تدفق المياه، قامت الكنيسة بتركيب محطة صغيرة لتحلية جزء من هذه المياه، بهدف استخدامها بدلًا من إهدارها. تمت معالجة المياه المتجمعة في البيارة الصناعية الموجودة في حوش الكنيسة، مما يساهم في الاستفادة منها في أغراض مختلفة.
3- اكتشاف الصهريج الروماني: في عام 2022، وبالتزامن مع عيد دخول العائلة المقدسة إلى مصر، تم اكتشاف صهريج أثري كبير يعود للعصر الروماني في الجزء الغربي البحري للكنيسة. كان هذا الصهريج ممتلئًا بالمياه ومغلقًا لأكثر من 2000 عام بعد انخفاض منسوب المياه الجوفية بفضل مشاريع الدولة لتخفيضها في المنطقة، تم الوصول إلى هذا الصهريج والاستفادة منه في تخزين المياه المتدفقة.

على الرغم من هذه الجهود، لا تزال الكنيسة تواجه تحديات مستمرة بسبب طبيعة المنطقة ومستوى المياه الجوفية .. ومع ذلك، تُعتبر هذه الظاهرة فريدة من نوعها، حيث إن المياه المتدفقة لم تؤثر سلبًا على هيكل الكنيسة، بل أضافت إلى روحانيتها وجعلتها مقصدًا للزوار الباحثين عن البركة والتاريخ.

* دور المركز الأمريكي للبحوث والدكتور شوقي نخلة في ترميم كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة :
- لعب المركز الأمريكي للبحوث في مصر (ARCE) دورًا بارزًا في ترميم وحفظ الأيقونات القبطية في عدة مواقع أثرية بمصر، بما في ذلك كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة. في عام 2001، وبالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار والكنيسة القبطية، أطلق المركز ورش عمل ميدانية للترميم في مواقع رئيسية مثل الكنيسة المعلقة وكنيسة مار جرجس، بالإضافة إلى كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة.
- هدفت هذه الورش إلى تسجيل، توثيق، وحفظ الأيقونات المتبقية، مع التركيز على تدريب المرممين وأمناء الأيقونات لضمان استدامة جهود الحفظ. بين عامي 2001 و2004، نجح المشروع في معالجة 287 أيقونة من 21 كنيسة ودير، بما في ذلك الأيقونات الموجودة في كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة.
-أما بالنسبة للدكتور شوقي نخلة، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المركزية لترميم الآثار، فقد كان له دور محوري في الإشراف على مشاريع الترميم التي نفذها المركز الأمريكي للبحوث. تحت قيادته، تم تنفيذ ورش الترميم بالتعاون مع الكنيسة القبطية، حيث تم وضع ثلاثة مرممين وعدد من المتدربين في كل ورشة لمعالجة مجموعات الأيقونات. ساهم الدكتور /شوقى نخلة في توجيه وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية، مما أدى إلى اكتشاف ومعالجة أيقونات قيمة تعود للعصور الوسطى، كان يُعتقد سابقًا أنها فُقدت.
تُعد هذه الجهود المشتركة بين المركز الأمريكي للبحوث والدكتور شوقي نخلة والكنيسة القبطية نموذجًا للتعاون المثمر في مجال حفظ التراث الثقافي والديني في مصر.

* وكان لي الشرف للمرة الثانية في إطار الجهود المبذولة لمعالجة مشكلة تسرب المياه الجوفية في كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة، تم تنفيذ عدة محاولات تقنية. من بين هذه المحاولات، تم استخدام جهاز يُثبَّت على جدران الكنيسة بهدف معالجة المياه المتسربة .. يعمل هذا الجهاز على تحويل جزيئات الماء (H₂O) إلى عنصري الهيدروجين (H₂) والأكسجين (O₂) من خلال عملية التحليل الكهربائي، حيث يتم تمرير تيار كهربائي عبر الماء، مما يؤدي إلى فصل مكوناته الأساسية ...
يُعتبر هذا الأسلوب مبتكرًا في التعامل مع الرطوبة والمياه المتسربة في المباني الأثرية، حيث يساهم في تقليل تأثير المياه على هيكل الكنيسة والحفاظ على سلامتها المعمارية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الهيدروجين الناتج كوقود نظيف، بينما يُعاد إطلاق الأكسجين في الجو، مما يحقق استفادة بيئية مزدوجة.
على الرغم من فعالية هذا الجهاز في تقليل نسبة الرطوبة وحماية الجدران، إلا أن تطبيق مثل هذه التقنية في المباني الأثرية يتطلب دراسة دقيقة لضمان عدم تأثيرها على سلامة المواد الأصلية وللحفاظ على القيمة التاريخية للموقع .. لكن للأسف كان التدفق المائى أقوى.
********************
الإعداد لحق المعرفة للذين لا يعرفون أن مصرنا عريقة بآثارها الإسلامية والقبطية ومثال لذلك كنيسة السيدة العذراء بزويلة (كنيسة زويلة) – باب الشعرية، القاهرة و المعروفة اختصارًا بـكنيسة زويلة، والتى تعتبر واحدة من أقدم الكنائس القبطية في القاهرة والتى يعود تاريخ تأسيسها إلى العصر الفاطمي، وتُعدّ من الكنائس ذات الأهمية الدينية والتاريخية الكبيرة .. كما تُعتبر الكنيسة واحدة من الكنائس التي زارتها العائلة المقدسة أثناء رحلتها إلى مصر، وفقًا للتقليد القبطي وتعتبر أيضاً مركزًا روحيًا هامًا للمجتمع القبطي في القاهرة القديمة، حيث أقيمت فيها صلوات القداسات والتسابيح منذ قرون.
مع تحياتي : فاروق شرف.شرف.
 
 
الصور :