الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

"جارة أم الصغير"... الوجهة الأمثل لمحبي الهدوء والعزلة والتجارب التقليدية

-جارة أم الصغير-... الوجهة الأمثل لمحبي الهدوء والعزلة والتجارب التقليدية
عدد : 02-2025
بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار


هل سمعت من قبل عن مكان أكثر هدوءاً وجمال ؟
نعم سمعت ...
*لايوجد فيه أي سيارات لا خاصة ولاعامة...
* لا يوجد به أي عملة (فلوس ) يعنى المعاملة بالمقايضة...
* يعتمد على المياة الجوفية من الآبار و العيون...
* يعتمد على الكهرباء من الطاقة الشمسية...
* يعتمد على استكشاف الطبيعة البكر في الصحراء المحيطة...
* به عيون المياه الساخنة مثل عين كيفارة، والتي تُستخدم في الاستشفاء الطبيعي...
* مشاهدة الواحات والنخيل والتعرف على البيئة الصحراوية الفريدة...
* مشاهدة التكوينات الصخرية الطبيعية الفريدة في الصحراء القريبة...
* التعرف على الإحتفالات و العادات والتقاليد للأمازيق...
* الاستمتاع بالمشغولات اليدوية المحلية، مثل السجاد والمصنوعات التقليدية...
* تذوق الأكلات المحلية، مثل الخبز الطازج وزيت الزيتون والتمور...

إذن تعالي معى بزيارة خاطفة لهذه القرية المصرية المسماه ( أم الصغير ).

* وقرية "قارة أم الصغير"، المعروفة أيضًا بـ"جارة أم الصغير"، وهي واحة صغيرة منعزلة تتبع مركز سيوة بمحافظة مطروح في مصر .. وتقع على الحافة الغربية لمنخفض القطارة، على بُعد حوالي 75 كيلومترًا شمال شرق واحة سيوة. يصل إليها طريق فرعي طوله حوالي 100 كيلومتر يبدأ من منطقة تُسمى "بئر النصف" على طريق مطروح-سيوة.

* عدد سكان قرية أم الصغير حوالي 1000 نسمة، معظمهم من الأمازيغ، وهى تتمتع بمناخ صحراوي قاري حيث يكون الجو شديد الحرارة صيفًا قد تتجاوز 40 درجة مئوية ويكون بارد جدًا شتاءً (خاصة ليلاً، وقد تصل درجات الحرارة إلى ما دون 5 درجات مئوية وبالتالي يكون جاف معظم العام مع ندرة هطول الأمطار، ولكن هناك نسبة رطوبة معتدلة بسبب العيون المائية والنخيل.

هذه البيئة تجعل القرية مثالًا للحياة التقليدية في الواحات المصرية، حيث يعتمد السكان على الموارد الطبيعية المتاحة.

* اللغة في قرية أم الصغير الأمازيغية يتحدثونها كلغة في حياتهم اليومية. ومع ذلك:-

- يجيد معظم السكان اللغة العربية، خاصة عند التعامل مع الزوار أو في المؤسسات الحكومية والتعليمية.
- الأطفال في المدارس يتعلمون باللغة العربية، مما يساعد على تعزيز التواصل مع المجتمع الخارجي.
- بعض السكان يتحدثون الإنجليزية أو الفرنسية بشكل محدود، خاصة من تعاملوا مع السياح أو عملوا في مناطق سياحية.

النشاط السكاني في قرية أم الصغير:-
يعتمد سكان جارة أم الصغير على أنشطة تقليدية تتناسب مع طبيعة البيئة الصحراوية المحيطة بهم، وأهمها:

1- . الزراعة :
- التمور: يعتمد السكان على زراعة النخيل، حيث تعد التمور من المنتجات الأساسية.
- الزيتون: تنتشر زراعة أشجار الزيتون، ويتم إنتاج زيت الزيتون محليًا.
- المحاصيل الموسمية: تزرع بعض المحاصيل الأخرى، مثل الشعير والقمح، لتلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية.
2- الرعي وتربية الحيوانات:-

يعتمد بعض السكان على تربية الماشية، مثل الأغنام والماعز، لتوفير اللحوم والألبان.
تربية الإبل، والتي تُستخدم في التنقل، وقد تكون مصدرًا للدخل من خلال بيعها.

3- الحرف والصناعات اليدوية:

- صناعة المنتجات اليدوية، مثل السجاد اليدوي والمشغولات الأمازيغية، والتي تعكس التراث المحلي.
- بعض النساء يعملن في تصنيع منتجات التمور والزيتون وبيعها في الأسواق المحلية.
4- السياحة البيئية : رغم عزلتها، تجذب القرية بعض الزوار المهتمين بالسياحة البيئية والثقافية، حيث يمكنهم التعرف على الحياة الأمازيغية التقليدية والاستمتاع بالعيون الساخنة والطبيعة الصحراوية الفريدة.

يستضيف بعض السكان السياح في منازلهم التقليدية، حيث يقدمون لهم وجبات محلية وتجربة الحياة الريفية الصحراوية.

* العمارة في قرية جارة أم الصغير من المباني الطينية .. فمعظم البيوت من الطوب اللبن والكيرشيف، مما يعطيها طابعًا مميزًا مشابهًا لعمارة واحة سيوة القديمة والذى يتميز بـ :-

1- الطابع التراثي: البيوت مبنية بأسلوب بسيط يعكس الثقافة الأمازيغية التقليدية.
2- المرونة المناخية: تصميم المباني يساعد على تنظيم درجات الحرارة لمواجهة المناخ الصحراوي القاسي.
3- الاكتفاء الذاتي: المواد المستخدمة محلية ومتوفرة في البيئة المحيطة.
4- الأزقة الضيقة: الشوارع والممرات ضيقة لتوفير الظل وتخفيف تأثير الحرارة.

*أهم الخامات المستخدمة في البناء :-

أولا : الطوب اللبن (الطين المجفف بالشمس) والذى يُصنع محليًا من خليط الطين والماء والقش، ثم يُترك ليجف تحت أشعة الشمس .. ويتميز بأنه عازل ممتاز للحرارة، و يحافظ على البرودة داخل المنازل صيفًا والدفء شتاءً.
- يتحمل الظروف المناخية القاسية لكن يتأثر بالأمطار، لذلك يحتاج إلى صيانة دورية.
ثانيا : الكيرشيف (مادة بناء محلية تشبه الطين) : الذى يتم استخراجه من مكونات طبيعية غنية بالملح من الواحات.
الكيرشيف : هو مادة بناء تقليدية تشبه الطوب اللبن لكنه يتميز بخصائص فريدة تجعله مناسبًا للبيئة الصحراوية.

مكونات خامة الكيرشيف:

1- الملح الصخري ويُستخرج من البحيرات المالحة في سيوة ويمنح الكيرشيف صلابة ومتانة، لكنه يجعله هشًا إذا تعرض للرطوبة العالية أو الأمطار المستمرة.
2- الطين الجيري الذى يتم استخراجه من التربة المحلية، ويشكل القوام الأساسي للمادة ويساعد في ربط الحبيبات وإعطاء القوام المناسب.
3- الرمل الصحراوي ويُضاف بنسبة محدودة لتحسين التماسك ومنع التشققات.
4- الماء:يُستخدم لخلط المكونات وتشكيل المادة، ثم يترك ليجف تحت الشمس.

خصائص الكيرشيف :

1- عازل حراري طبيعي: يحافظ على برودة المنازل صيفًا ودفئها شتاءً.
2- خفة الوزن مقارنة بالحجر الجيري.
3- سهل التشكيل، مما يجعله مناسبًا للبناء التقليدي في الواحات.
4- يتأثر بالمياه: مع مرور الزمن، قد يؤدي تعرضه للرطوبة إلى تآكله، لذا يحتاج إلى صيانة دورية.

وبذلك يكون الكيرشيف هو خامة محلية صديقة للبيئة تتكون من الملح الصخري والطين الجيري والرمل، وتستخدم في بناء البيوت التقليدية في واحة سيوة وقرية جارة أم الصغير، حيث توفر عزلًا طبيعيًا للحرارة لكنها تحتاج إلى صيانة لحمايتها من التآكل بفعل المياه.
ثالثاً: جذوع النخيل : يستخدم فى أعمال التسقيف وفى تدعيم هياكل الأبواب والشبابيك ولكنه يحتاج إلى حماية من النمل الأبيض والرطوبة.

رابعاً : الحجر الجيري والملح ويستخدم مع الطين لإضافة قوة وصلابة للجدران.
وتُستخدم كريستالات الملح من بحيرات سيوة أحيانًا في تزيين الجدران الداخلية وإضفاء لمسة فنية.

* كيفية مواجهة العوامل الجوية القاسية نظرًا للمناخ الصحراوي الحار نهارًا والبارد ليلًا، ولذك تم تطوير تقنيات بناء لمواجهة هذه التحديات:

1- استخدام الطوب اللبن والكيرشيف يساعد على امتصاص الحرارة خلال النهار وإطلاقها ليلًا، مما يحافظ على توازن درجة الحرارة داخل المباني.
2- الجدران السميكة تمنع تسرب الحرارة خلال النهار وتبقي المنازل باردة وتقلل من فقدان الحرارة ليلًا خلال الطقس البارد.
3- المباني المتلاصقة والأزقة الضيقة أيضاً تقلل من تأثير الرياح الساخنة وتوفر الظل في الشوارع وتساعد على حماية المباني من التآكل بفعل العواصف الرملية.
4- الأسقف المصنوعة من جذوع النخيل والطين تقوم بعزل الحرارة وتحمي من الأمطار الموسمية النادرة مع توفر تهوية جيدة دون فقدان التوازن الحراري.
5- الاستخدام المحدود للنوافذ والمداخل الصغيرة يقلل من دخول الهواء الساخن خلال النهار ويسمح بتدفق الهواء البارد في المساء والليل.
الترميم والصيانة الدورية :

- يتم إعادة طلاء الجدران بالطين كل فترة لحمايتها من التآكل.
- معالجة التشققات والشروخ الناتجة عن الرياح والأمطار.

كيفية ترميم بيوت قرية جارة أم الصغير في ظل التحديات البيئية :
بما أن بيوت جارة أم الصغير مبنية من الكيرشيف والطوب اللبن، فإنها تواجه تحديات مثل التآكل بفعل الأمطار، التشققات بسبب تغير درجات الحرارة، والرطوبة التي تؤثر على الجدران. لهذا، يجب اتباع طرق ترميم تتناسب مع طبيعة المواد المستخدمة.

التحديات الرئيسية في الترميم:-

1- التآكل بسبب الأمطار والرطوبة : الكيرشيف يحتوي على نسبة عالية من الملح، مما يجعله ضعيفًا أمام الماء.
2- التشققات والانهيارات الجزئية : تتسبب تغيرات درجات الحرارة الشديدة بين النهار والليل في تمدد وتقلص الجدران، مما يؤدي إلى حدوث تشققات.
3- . ضعف الأسقف المصنوعة من جذوع النخيل والطينفمع مرور الوقت، تتآكل الأسقف نتيجة التعرض للرياح القوية والرطوبة.
4- نمو الطحالب والأملاح : فالرطوبة العالية تؤدي إلى ظهور الأملاح على الجدران، مما يؤدي إلى تآكلها بمرور الزمن.

خطوات ترميم البيوت في قرية جارة أم الصغير:
تقوية الجدران ومعالجة التشققات

الطريقة التقليدية:

- تنظيف الجدران من الأملاح والمواد المتفتتة.
- خلط الطين الجيري مع الرمل واستخدامه في سد التشققات.
- طلاء الجدران بطبقة جديدة من الطين والكيرشيف لحمايتها من التآكل.
طريقة حديثة مع الحفاظ على الطابع التراثي:
- استخدام مونة جيرية ممزوجة بالطين لتحسين مقاومة الجدران للرطوبة.
- يمكن إضافة مادة طبيعية مقاومة للماء مثل زيت بذور الكتان لتعزيز الحماية.
- حماية الأسقف ودعمها

إجراءات الترميم :

- استبدال جذوع النخيل التالفة بأخرى جديدة.
- وضع طبقة من ألياف النخيل أو القش فوق الجذوع لعزل المياه.
- تغطية السقف بطبقة جديدة من الطين المخلوط بالجير لحمايته من الأمطار .. وفي بعض الحالات، يمكن إضافة طبقة رقيقة من الجير الهيدروليكي لجعل السطح أكثر مقاومة للرطوبة.

* معالجة الأملاح والرطوبة في الجدران:

تقنية التخلص من التمليح :

- تنظيف الجدران من الأملاح باستخدام فرشاة جافة وعدم استخدام الماء حتى لا يزيد التآكل.
- استخدام أحجار مسامية طبيعية على الجدران لامتصاص الأملاح ثم إزالتها بعد التشبع.
- طلاء الجدران بطبقة من الجير الطبيعي المخفف بالماء لمنع إعادة تبلور الأملاح.
* تحسين مقاومة الجدران للأمطار:

طرق الحماية التقليدية:

- إعادة طلاء الجدران بطبقة جديدة من الطين والكيرشيف كل فترة للحفاظ على متانتها.
- رفع مستوى الأرضيات داخل المنازل لمنع تسرب المياه من الأسفل.

* طريقة حديثة دون الإضرار بالتراث:

- تطبيق طبقة من الجير المائي على الجدران الخارجية، وهو مقاوم للماء لكنه يسمح للجدران بالتنفس.
- بناء حواف حول الأسطح لمنع تسرب مياه الأمطار إلى الجدران.
الحفاظ على الأسلوب المعماري التقليدي :

* مراعاة النقاط التالية أثناء الترميم:

- استخدام مواد طبيعية من البيئة المحلية لضمان التوافق مع البناء الأصلي.
- الحفاظ على التصميم الأصلي للأبواب والنوافذ لضمان عدم فقدان الطابع التراثي.
- الاستفادة من تقنيات البناء الأمازيغية التقليدية التي أثبتت نجاحها عبر الزمن.

وبرغم كل التحديات فإن قرية جارة أم الصغير تُعد وجهة فريدة لمحبي السياحة الهادئة والتجارب التقليدية، كما أنها نموذج مثالي للحياة الأمازيغية في الواحات المصرية..
 
 
الصور :