بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار
هل زورت أو سمعت عن أقدم كوبرى مر على إنشاءه أكثر من 150عام .
هل زورت أو سمعت عن أول الكباري المعلقة التى أنشئت فى يناير 1864م للربط بين حى التمساح وحى الأفرنج بالإسماعيلية.
إنه كوبرى ( سالا ) الحديدى الذى يقع فى قلب مدينة الإسماعيلية وأمام فيلا ديلسبس في شارع محمد علي والذى يستخدمه المواطنون و تمر عليه السيارات المتجهة ناحية نادى الشراع أو منطقة الجمرك.
* كوبري سالا أحد المعالم التاريخية البارزة في مدينة الإسماعيلية فيعود إنشاء الكوبري إلى فترة الاحتلال البريطاني، وهو شاهد حي على تطور البنية التحتية في تلك الحقبة لدعم الحركة والنقل بين مناطق القناة، كما يُمثل جزءًا مهمًا من تاريخ الإسماعيلية.
* يتسم كوبري سالا بتصميمه الهندسي البسيط والقوى الذي يعكس الطراز البريطاني الكلاسيكي في بناء الكباري والجسور .. بُني الكوبري باستخدام مزيج من الحديد الصلب والأحجار المتينة، وهو ما ساهم في بقائه لسنوات طويلة رغم تغير الظروف المناخية والاستخدام.
* سبب تسميت كوبرى سالا بهذا الإسم ترجع إلى القديس فرانسوا دي سالا والذى شيد أول كنيسة بالإسماعيلية والتي شهدت أول قداس عام 1862 وشهدت عقد قران فريديناند ديلسبس الثاني الذى كانت تربطه علاقات قوية بالقديس فرانسوا دى سالا أثناء حفر قناة السويس
* كان كوبري سالا شاهداً على أحد أهم العمليات الفدائية ضد قوات الاحتلال البريطاني بالإسماعيلية والتي استهدفت الجنود البريطانيين المسؤولين عن تأمين منطقة الجمرك القريبة من الكوبري.
* وكانت هناك عملية شهيرة وقعت أمام كوبري سالا وهي عملية عربة البرتقال والتي استخدمها الفدائيين بعد تفخيخها للوصول إلى أقرب منطقة منهم بهدف بيع البرتقال وفور تجمع الجنود حولها انفجرت بهم وتسببت في خسائر فادحة.
* أهمية كوبري سالا (الظاهرة والباطنة):
1- دور معماري ووظيفي بإعتباره معبرًا حيويًا يربط بين المناطق المختلفة في مدينة الإسماعيلية، مما يسهل حركة المرور والتنقل بين أطراف المدينة فيجعله شريانًا هامًا للحياة اليومية للسكان.
2- مكانة تاريخية لأن الكوبرى يعكس الطراز الهندسي البريطاني الكلاسيكي المستخدم في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
يُعتبر شاهدًا على فترة الاحتلال البريطاني، حيث كان جزءًا من شبكة البنية التحتية التي تخدم قناة السويس.
3- جذب سياحي بسبب موقعه وتاريخه، فيعتبر مزارًا للسياح والزوار المهتمين بالتاريخ والآثار فهو يمثل فترة مهمة من تاريخ الإسماعيلية كمركز استراتيجي على قناة السويس .. و يعكس كيف أثرت القوى الأجنبية في تشكيل البنية التحتية للمدينة، مما يجعله جزءًا من التراث الثقافي.
* أعمال الترميمات :
بدأت بعض المبادرات خلال السنوات الأخيرة للمطالبة بترميم الكوبري، بهدف إعادة الحياة إليه والحفاظ عليه كجزء من التراث المحلي للإسماعيلية. مثل هذه الجهود تُبرز الحاجة إلى التوعية بأهمية المعالم التاريخية وصيانته .. ففي يناير 2024، قامت مديرية الطرق والنقل بالإسماعيلية، بأعمال صيانة شاملة للحفاظ عليه وضمان استمرارية وظيفته كمعبر حيوي في مصر.
يعد هذا الكوبري جزءًا من شبكة النقل التي تدعم حركة الجنود والمعدات بين ضفتي قناة السويس فلعب دوراً حيوياً كجزء من البنية التحتية للإسماعيلية، حيث ساهم في تحسين التنقل بين الأحياء ويمثل رمزًا للتراث التاريخي، مما يُبرز أهميته ليس فقط كمعبر للنقل، ولكن أيضًا كجزء من هوية المدينة وسجلها التاريخي الذى يعكس ماضى المدينة العريق ومستقبلها المتطور.
|