بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار
الزيارة الثانية بزيارة بورسعيد الباسلة هى لكنيسة بطراز معماري نيو كلاسيكي، مع حامل أيقونات مميز من رسم الفنان ( برامكي ) السوري النشأة وهي :-
* كاتدرائية العذراء "مريم" ببورسعيد تحفة معمارية ومن أبرز المعالم الدينية والتاريخية فهى تجمع بين العمارة المميزة والتاريخ العريق .. تشرفت بوطأة أقدام العائلة المقدسة.. وهى على شكل سفينة نوح.. أسند عمل الرسم الهندسى لها إلى مهندس فرنسى.. وافتتحت عام 1937 بحضور 50 جنسية..
* فى يوم 8 ديسمبر 1930 وبالتحديد فى ذكرى أحد الأعياد الكاثوليكية للعذراء وبناء على أوامر البابا ألقى رئيس الأساقفة المطران "هيرال" خطاب دينى عن بناء كاتدرائية للسيدة العذراء ملكة الكون واتفقا على أن يكون المكان هو مدخل قناة السويس فى مدينة بورسعيد والتى أطلق عليها البابا "بوابة العالم" لأنها ملتقى طرق ملاحية عديدة.
* وتم إسناد عمل الرسم الهندسى للكنيسة المهندس الفرنسى ( جان هولوه ) الحائز على الجائزة الأولى فى المعمار من روما و تم بدء أعمال البناء فى يوم 7 ديسمبر 1934 وتم إفتتاحها فى إحتفال بهيج فى يوم 13 يناير 1937 وقام بالمراسم الكاردينال دوجتى بحضور رئيس الأساقفة المطران هيرال و 17 من المطارنة وعدد كبير من القساوسة بجانب حشد من المصلين يضم أكثر من 50 جنسية مختلفة.
* الكاتدرائية مقسمة إلى 3 أقسام منفصلة عن بعضها بأعمدة طويلة مثمنة الزوايا ومتوجة بيتجان ترمز إلى أسماء السيدة العذراء منها نجمة البحار والزنبقة الطاهرة حروف اختصار اسم العذراء .. وتتميز الكنيسة بأنها على شكل سفينه نوح رمز للخلاص من العالم، وبها من الخارج 6 منارات صغيرة ومنارة واحدة كبيرة ومكتوب على سقف الكنيسة من الخارج وعلى الجانبين كُتب باللاتينية "AVE MARIA"، والتي تعني "تحيا مريم"... أما الأعمدة وتيجانها التى تدعم السقف تُزين بزخارف نباتية ورموز دينية مرتبطة بالسيدة العذراء.
* بالنسبة للأبعاد والهيكل العام : - الطول: 60 مترًا. - العرض: 25 مترًا. - ارتفاع السقف عند أعلى نقطة: 22 مترًا. - ارتفاع المنارة الرئيسية بدون الصليب: 45 مترًا.
* النوافذ الزجاجية الملونة: تُضفي النوافذ الزجاجية الملونة (فيتراي) أجواء روحانية، حيث تسمح بدخول الضوء بألوان مختلفة، مما يخلق تأثيرات بصرية جميلة داخل الكنيسة.
* تم تصميم الكنيسة بشكل يسمح بإضاءة وتهوية طبيعية، خاصة خلال فصل الصيف، مما يُضفي جوًا مريحًا للمصلين.
* المكونات الداخلية: تحتوي الكنيسة على العديد من الأيقونات والرسومات الدينية، المرسومة بدقة، وهي تصور مشاهد من حياة المسيح والسيدة العذراء والقديسين .. بالإضافة إلى مذبح مذهب ومجموعة من المذابح الجانبية المخصصة للقديسين.
* شيد أمام برج الأجراس مكان فسيح مملوء بالنخيل وعلى مقربة من مياه البحر الواسعة وهذا البرج الجميل والتحفة المعمارية الرشيقة يشاهده المسافر عن بعد مرتفع عاليا فى سماء مدينة بورسعيد حيث يعتبر رمزا لسلامة الطريق فى هذه الأرض التى داست عليها بأقدامها العائلة المقدسة .
* الهيكل اللاتينى يحتوى على ثلاث دوائر ترمز للثالوث القدوس الله الخالق والله الفادى الله المعز ويخرج منها 12 شعاع نور يسقط كل شعاع على برج فلكى يدل على نوعية من البشر، موضحا بأن من بين النوافذ صورا لأماكن مرت بها السيدة العذراء مريم فى حياتها وتضم 205 شخصية من القديسين والشهداء من العهدين القديم والجديد ومع كل شخصية رمز يميزها أبرزهم : ادم وحواء و هابيل ونوح ملكى صادق ويوسف وموسى وهارون ومريم النبوية ودادو وايليا وأطفال بيت لحم والقديسة فيرونيكا بطرس وبولس والملاكمة هيلانة وبطريرك الكنيسة.
* تمثال السيدة العذراء يرتفع خلف الهيكل على قاعدة جميله تمثال من الرخام الأبيض للسيدة العذراء مريم ويتميز هذا التمثال بأن الوجه يشع روح السماحة والجمال الالهى العذرى والشعر مغطى بغطاء رأس مربوط على الطريقه التقليديه البسيطة وعينها مرفوعة إلى السماء وقدميها تسحق رأس الحية.
* جدران الكنيسة تحتوى على 14 صليب كل صورة تحكى ضرب الصليب ورحلة آلام السيد المسيح بداية من الحكم بيلاطس البنطى وحتى الدفن.
ومن ثم أصبح للعذراء القديسة مذبح قبطى ارثوذكسى داخل الكاتدرائية فضلاً عن تأسيس مذبحين الأول على اسم السيدة العذراء مريم والثانى على اسم الأنبا ارسانيوس والانبا إبرام.
* كنيسة السيدة العذراء مريم ببورسعيد تلعب دورًا هامًا في تعزيز السياحة المحلية والدولية، وذلك بسبب مكانتها التاريخية والدينية، بالإضافة إلى تصميمها المعماري الفريد. إليك أبرز أدوارها في السياحة:
1. السياحة المحلية:
وجهة تراثية:
الكنيسة تُعتبر أحد المعالم التراثية الرئيسية في بورسعيد، حيث يقصدها العديد من المصريين المهتمين بتاريخ الكنائس القديمة والعمارة الدينية.
إحياء المناسبات الدينية:
الكنيسة تُقيم احتفالات دينية مميزة في الأعياد المسيحية مثل عيد الميلاد وعيد القيامة، مما يجذب الزوار من مختلف محافظات مصر.
الأنشطة الثقافية:
تُنظم الكنيسة فعاليات ثقافية ودينية، مما يُشجع السياحة الثقافية والتاريخية.
2. السياحة الدولية:
جذب السياح الأجانب:
السياح الأجانب المهتمون بالتراث الديني والمعماري يزورون الكنيسة لاستكشاف تاريخها وطرازها المعماري.
ضمن مسار السياحة الدينية:
تُعتبر الكنيسة محطة هامة في برامج السياحة الدينية التي تشمل زيارة مواقع مسيحية بارزة في مصر.
الترويج للتراث القبطي:
الكنيسة تُساهم في التعريف بالتراث القبطي للعالم، مما يُعزز مكانة مصر كوجهة للسياحة الدينية.
3. مكان للتأمل الروحي:
السياح الباحثون عن تجربة روحية يجدون في الكنيسة مكانًا هادئًا للتأمل والصلاة.
4. التكامل مع معالم بورسعيد الأخرى:
قرب الكنيسة من مناطق سياحية أخرى في بورسعيد، مثل قناة السويس والمباني التراثية، يجعلها جزءًا من تجربة سياحية شاملة للزوار.
5. دعم الاقتصاد المحلي:
السياحة الوافدة إلى الكنيسة تُنعش النشاط الاقتصادي المحلي، من خلال استفادة الفنادق والمطاعم والمتاجر القريبة.
بهذه الأدوار، تُساهم الكنيسة في جذب الزوار ودعم السياحة المستدامة، مما يُعزز مكانة بورسعيد كوجهة سياحية متعددة الجوانب.
أعمال الصيانة والترميم :
********************
شهدت كنيسة السيدة العذراء مريم ببورسعيد، المعروفة أيضًا بـ"الكاتدرال"، عدة مراحل من الترميم والتطوير للحفاظ على قيمتها التاريخية والمعمارية. وفيما يلي أبرز هذه المراحل:
السبعينيات من القرن العشرين:
في عهد نيافة الأنبا تادرس، أُعيد ترميم حوائط الكنيسة من الداخل، حيث تم تجليدها بالأخشاب الثمينة وتزيينها بأيقونات رائعة.
أوائل الثمانينيات:
استُكملت أعمال الترميم بكسوة حوائط الكنيسة من الخارج برخام مستورد خصيصًا لهذا الغرض، مما أضفى عليها جمالًا ورونقًا مميزًا.
عام 1985:
احتفلت الكنيسة بالعيد المئوي الأول لتأسيسها في 22 أغسطس 1985، تزامنًا مع نهضة روحية خلال صوم السيدة العذراء، مما أبرز أهمية الكنيسة التاريخية والروحية.
عام 2019:
أعلنت وزارة الآثار المصرية عن الانتهاء من أعمال ترميم كنيسة الكاتدرال ذات المعمار الفريد ببورسعيد. شملت هذه الأعمال:
ترميم الواجهات الخارجية.١
إصلاح الأسقف.٢
ترميم العناصر الزخرفية والمعمارية الداخلية.٣
تحديث أنظمة الإضاءة والصوت بما يتناسب مع الطابع الأثري للكنيسة.٤
تطوير نظم الحماية ضد الحرائق .٥
تحسين البنية التحتية المحيطة بالكنيسة.٦
هذه الجهود المستمرة في الترميم والتطوير تعكس الحرص على الحفاظ على التراث المعماري والديني للكنيسة، وضمان استمراريتها كمعلم تاريخي وروحي بارز في بورسعيد.
تعد بورسعيد رمزاً للتاريخ والتراث الديني في المدينة، حيث تستمر في أداء دورها الروحي والثقافي منذ أكثر من قرن و في عام 2015م، احتفلت الكنيسة بمرور 130 عامًا على إنشائها، حيث أُقيمت فعاليات دينية وثقافية بهذه المناسبة .. ثم ظلت الكنيسة بمفردها تقوم برعاية أقباط مدينتي بورسعيد وبورفؤاد روحياً وكنسياً منذ تدشينها وحتى تدشين الكنيسة الثانية في المدينة. |