(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) الآية 18 – التوبة.
بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار
تم بناء المسجد العباسي في مدينة بورسعيد عام 1904 ميلاديًا، خلال عهد الخديوي عباس حلمي الثاني (1892-1914)، ولهذا سُمّي بالمسجد العباسي. كان الهدف من إنشائه هو خدمة سكان بورسعيد المسلمين الذين تزايد عددهم مع تطور المدينة بسبب حركة التجارة العالمية ووجود قناة السويس.
يقع المسجد فى منتصف المدينة في أشهر شوارعها "محمد علي" المؤدى إلى الديوان العام للمحافظة، وقد تم تسجيله ضمن الأثار الإسلامية والقبطية عام 2006م.
يعد المسجد من أبرز المعالم الإسلامية في بورسعيد ويمثل مزيجًا فنيًا معماريًا بين الطرازين العثماني والمصري،وتُقام فيه كافة الشعائر والاحتفالات الدينية، مثل المولد النبوى الشريف، ليلة الإسراء والمعراج، ليلة النصف من شعبان، وغيرها من المناسبات الدينية التى تقيمها المحافظة ومديرية الاوقاف والأزهر الشريف بحضور المحافظ والقيادات التنفيذية.
كان المسجد العباسى أحد أهم الأماكن التى تجمع فيها أبطال المقاومة والفدائيون فى التصدى للعدوان الثلاثى وحتى الجلاء، ولذلك فإن تلك المنطقة بالكامل قد طالها الدمار بسبب المواجهات مع العدو إلا أن هذا المسجد هو البناء الوحيد المكتمل والذى بقى كسجل صامت شاهد على تاريخ المدينة.
الوصف المعماري :-
- المساحة الإجمالية للمسجد: حوالي 800 متر مربع.
- مساحة صحن الصلاة الداخلي: حوالي 600 متر مربع.
- ارتفاع القبة الرئيسية: حوالي 20 مترًا من مستوى الأرض.
- ارتفاع المئذنة: 30 مترًا، وتُعد من أبرز المعالم المعمارية للمسجد، ويُظهر تصميمها الطراز العثماني التقليدي.
- ارتفاع الجدران الداخلية: حوالي 8 أمتار، مزينة بزخارف هندسية ونقوش إسلامية.
القبلة :مزينة بزخارف نباتية وهندسية على الطراز العثماني.والمحراب مزخرف بألوان ذهبية وأزرق مع تطعيم بالرخام الأبيض .. القبة مصممة بشكل نصف كروي، مما يساهم في تحسين توزيع الصوت داخل المسجد.
المنبر : مصنوع من خشب الأبنوس ومزين بالنقوش الإسلامية.ويحتوي على درابزين من الأرابيسك ويظهر فيه التأثر بالفن المملوكي.
الأعمدة :مصنوعة من الرخام الأبيض وتعلوها تيجان منقوشة.. والأعمدة تدعم العقود المزخرفة التي تفصل أروقة الصلاة.
البناء المعماري:
يعتمد على الطراز العثماني المملوكي ويتميز بدقة تصميمه وزخارفه المعمارية التى تضفي عليه طابعاً مميزاً .. ويشمل مئذنة شاهقة الارتفاع تعلوها قبة مزخرفة .. المئذنة تحتوي على شُرفة مؤذّن واحدة مزخرفة بالنقوش الحجرية .. أما القبة الرئيسية مزينة من الخارج بزخارف نباتية ومكسوة بطبقة نحاسية.
ومداخل المسجد تزينها عقود حجرية مدببة، تعكس الفخامة الإسلامية.
الحوائط الحجرية :مبنية من الحجر الجيري المزخرف .. والجدران تتضمن نقوشًا هندسية وزخارف مميزة تحمل الطابع العثماني.
الشبابيك المعشقة الملونة : مصنوعة من الزجاج الملون بألوان الأحمر والأزرق والأخضر ..وتمثل مشاهد نباتية وهندسية، تضفي إضاءة داخلية مميزة للمسجد.
الأبواب: كبيرة الحجم مصنوعة من الخشب الثقيل.. ومزينة بنقوش إسلامية بارزة ومطعمة بمسامير نحاسية.
أعمال الترميمات التي مر بها المسجد العباسي ببورسعيد:
1- الترميم الأول (1935م
تم توسيع مساحة صحن الصلاة لاستيعاب أعداد أكبر من المصلين.
إضافة زخارف جديدة على الجدران الداخلية مع الحفاظ على النمط الأصلي للطراز العثماني.
2- الترميم الثاني (1960م
بناء مئذنة جديدة لتحل محل المئذنة الأصلية الصغيرة، مع الحفاظ على الطراز التقليدي.
تعزيز الهيكل الإنشائي للمسجد باستخدام تقنيات حديثة لتوفير الاستقرار مع الزيادة السكانية.
3- الترميم الثالث (1992م
تنفيذ أعمال تنظيف وتلميع للأعمدة الرخامية والمحراب.
استبدال الزجاج الملون في الشبابيك المعشقة بأخرى جديدة مطابقة للأصل للحفاظ على جماليات الإضاءة الداخلية.
إصلاح الشقوق في الحوائط الحجرية باستخدام مواد تتناسب مع الأصل التاريخي للمسجد.
4- الترميم الرابع (2010م
ترميم شامل للأبواب الخشبية الكبيرة، مع إعادة طلاء النقوش وإصلاح التلفيات الناتجة عن الرطوبة مع تجديد الأسقف الداخلية وزخارفها مع تدعيم الهيكل الخشبي المستخدم فيها.
تنفيذ أعمال عزل حديثة لأساسات المسجد لحمايته من تأثيرات المياه الجوفية والرطوبة.
5- الترميم الخامس (2020م
إعادة ترميم المئذنة والقبة الرئيسية، باستخدام مواد حديثة مع مراعاة الطراز المعماري الأصلي.
تحديث أنظمة الإضاءة الداخلية والخارجية للمسجد لتحسين الرؤية والحفاظ على الجانب الجمالي.
معالجة الحوائط الحجرية الخارجية وتنظيفها باستخدام تقنيات التنظيف الجاف غير الضارة.
كان للمسجد دوراً فعالاً فى رسم التاريخ المصري الحديث ولذلك فقد تمت أعمال الترميم والصيانة الدورية تحت إشراف وزارة الآثار، مع الالتزام بالحفاظ على الهوية التاريخية والمعمارية للمسجد العباسي كونه أحد المعالم الإسلامية المميزة في بورسعيد.
حرص القائمون على ترميمه من خبراء ومرممى الآثار الأفاضل على الحفاظ على تكوينه الأصلى وكافة عناصره الأثرية حتى يظل المسجد العباسى درة تاج المساجد الأثرية فى المنطقة بأسرها.
|