دكتور أحمد زكريا الشلق
دكتور مصطفى عقيل الخطيب
دكتور يوسف إبراهيم العبدالله
الدوحة ٢٠٠٦ م
تقديم :
يعالج هذا الكتاب موضوعات مهمة في مسيرة التاريخ السياسي الحديث والمعاصر لقطر ، وتبدأ فصوله منذ نشأة الإمارة وبروزها ككيان سياسي مستقل عام ١٨٦٨ ، وتتوقف عند حصول قطر على استقلالها عن النفوذ البريطاني وظهورها كدولة مستقلة ذات سيادة عام ۱۹۷۱ وليس من المتوقع بطبيعة الحال أن يتضمن هذا الكتاب كل ما يتعلق بالتطور السياسي لقطر، وإنما حسبه أن يعالج الموضوعات الرئيسية في سياق زمني طويل يبدأ من مطلع العصر الحديث، تفاعلت فيه الأحداث المحلية مع القوى الإقليمية، بالإضافة للقوى الدولية.
وقد تناول الفصل الأول دراسة لمصادر التاريخ القطري الحديث والمعاصر كتمهيد للموضوعات التالية، وإن اتخذ طابعاً تعليمياً يفيد المتخصصين والباحثين المهتمين بتقصي مصادر التاريخ بشكل علمي.
أما الفصل الثاني فقد اختص بدراسة نشأة «إمارة» قطر العربية والتطورات التي أحاطت بمولدها كإمارة تتمتع باستقلال خاص عن جيرانها منذ عام ١٨٦٨.، أما الفصل الثالث فقد عالج تطور قطر السياسي منذ الحملة العثمانية التي استقرت بها عام ۱۸۷۱ وصراع العثمانيين مع الإنجليز للانفراد بالسيطرة على قطر، وحتى زوال الوجود العثماني من قطر نهائياً منذ عام ١٩١٣.
وقد درس الفصلان الرابع والخامس تطور قطر السياسي منذ توقيعها معاهدة الحماية البريطانية عليها عام ١٩١٦ وحتى استقلالها وزوال النفوذ البريطاني منها عام ١٩٧١، مع التركيز خلالهما على طبيعة النفوذ البريطاني، وعلى وضع أسس بناء "الدولة الحديثة في قطر"، في أبنيـتـهـا السياسية والإدارية، حتى تبلور كيان الدولة وأخذها بأسباب الاستقلال في نظمها ومؤسساتها وتشريعاتها.
أما الفصل السادس فقد درس دور قطر المهم في مشروع دولة "اتحاد الإمارات العربية في الخليج"، الذي جرت مباحثاته بين عامي ١٩٦٨ و ١٩٧١ لتكوين دولة تضم إمارات الخليج العربية التسع (إمارات ساحل عمان السبع وقطر والبحرين)، ذلك المشروع الذي وضع أسس دولة لم يقدر لها أن تخرج إلى حيز الوجود، لتبقى التجربة التاريخية التي لعبت فيها قطر دوراً كبيراً، جديرة بالفهم والتقييم.
أما الفصل السابع والأخير فقد اختص بدراسة التاريخ السياسي للنفط في قطر، وما ارتبط بذلك من صراع سياسي للحصول على امتيازات التنقيب والاكتشاف والإنتاج.، وإن اهتم الفصل بالجانب السياسي والقانوني وما أحاط به من ملابسات ووقائع تاريخية، وهو ما يتفق وطبيعة هذا الكتاب.
وتقتضي الأمانة الإشارة إلى أنه بالرغم من ندرة المؤلفات العلمية عن تاريخ قطر، فثمة كتابات سبقت في هذا المجال يأتي في مقدمتها كتاب الدكتور عبدالعزيز المنصور عن تطور قطر السياسي بجزأيه، وإن جاء خلواً من توثيق معلوماته عن مصادرها ، وكذلك كتاب روزماري زحلان الذي صدر باللغة الإنجليزية عن نشأة قطر، والذي تضمن آراء تحتاج إلى مراجعة، فضلاً عن دراسات جزئية هنا وهناك تناولت جوانب من تاريخ قطر.، وقد اقتضى الأمر أن نضع هذا الكتاب ليكون مرجعاً علمياً موثقاً، يضم بين دفتيه حقائق ووقائع التطور السياسي لقطر في سياقها التاريخي وتفاعلاتها داخلياً وإقليمياً وعالمياً.
ولا يدعي المؤلفون أنهم وضعوا بذلك تاريخاً شاملاً، بدقائقه وتفصيلاته، فثمة موضوعات لم يتناولها هذا الكتاب، كقضايا الحدود، وعلاقات قطر مع جيرانها، وسياستها الخارجية وفترة ما بعد الاستقلال... الخ، مما نأمل أن تتناوله طبعة لاحقة بإذن الله، كما نأمل أن نفيد من مراجعات المتخصصين والمهتمين، مما يصب في النهاية في خدمة تاريخ قطر الحديث والمعاصر ومعالجته معالجة علمية موثقة تفيد الأجيال الشابة في التعرف على تاريخ وطنها .
وأخيراً فإنه يسعدنا أن نعرب عن شكرنا وتقديرنا للهيئات العلمية والعاملين فيها المعاونتنا عند دراسة موضوعات هذا الكتاب، وعلى رأسها مركز الوثائق والدراسات الإنسانية ومكتبتي البنين والبنات بجامعة قطر، ومكتبة التراث العربي والإسلامي بالدوحة، ومؤسسها الشيخ حسن بن محمد آل ثاني، وكذلك دار الكتب القطرية، كما نشكر الأديب المحقق الأستاذ محمد همام فكري لإمدادنا بعدد من المصادر والمراجع، كما نشكر الأستاذ سامي حنفي كماله الحرصه وإخلاصه في طباعة هذا الكتاب. وإننا نتقبل كل مراجعة نقدية تساهم في تصحيح بعض المعلومات أو تسديد بعض الآراء والاجتهادات، التي وردت في هذا الكتاب الذي لا نبغي منه سوى خدمة هذا الوطن العزيز وتاريخه المجيد.
ونسأل الله دائماً التوفيق والسداد ...
المؤلفون
الدوحة ، قطر ٢٠٠٦ م |