دكتور/ جمال كمال محمود
مقدمة :
البحر المتوسط من أشهر بحار العالم وأكثرها خصوصية؛ حيث يعد أعظم بحيرة طبيعية؛ إذ يمتد كذراع مائي شرقي غربي غاية في العظمة، يجذب الانتباه عند رؤيته على الخريطة بموقعه الفريد وموضعه الذي لا نظير له كمسطح مائي على ظهر الكرة الأرضية، يضم عشرات الخلجان والجزر ، وتطل على شواطئه مئات المدن والتجمعات الحضرية يحيط به اليابس من أغلب الجهات، ويصله مضيق جبل طارق بالمحيط الأطلنطي؛ ليزيد من أهميته ونقاء مياهه إلى حد كبيـر لعهـد ليس ببعيد.
فضلاً عن كون مناخه من أفضل المناخات في العالم قاطبة، يصل البحر المتوسط بين قارات العالم القديم الثلاث آسيا وإفريقيا وأوربا، فكان بمثابة همزة الوصل بين حضارات العالم القديم كالحضارة المصرية القديمة، والحضارة الفينيقية، والحضارة المينوية في جزيرة كريت والحضارة الإغريقية والفارسية والرومانية قديمًا ، ثم البيزنطية والإسلامية بعهودها المختلفة خلال العصور الوسطى، ثم الحضارات الحديثة التي لعبت هي الأخرى دورًا مهما في تاريخه.، وقد شهد البحر المتوسط ميلاد الديانات الثلاث : اليهودية والمسيحية والإسلام ولعل دور الأخيرتين كان أكثر تأثيرًا في تاريخ ذلك البحر الذي شهد الكثير من جولات الصراع بين أتباعهما خلال العصور المختلفة.
هذا وخصص الفصل الأول لـ "التوسع العثماني في البحر المتوسط"، حيث عرض لقيام الدولة العثمانية وتطور فتوحاتها وصولاً إلى فتح القسطنطينية واستمرار الفتوحات في البلقان، ودرس كذلك البحرية العثمانية وإنجازاتها في البحر المتوسط في القرن السادس عشر، وفتح العديد من جزره والكثير من البلدان الواقعة على شواطئه.
نناقش في الفصل الثاني "الملاحة عبر البحر المتوسط" من خلال التعرف على صناعة السفن، وأنواعها، والعاملين عليها ، والملاحة وفنونها، وتفوق الملاحة الأوربية على نظيرتها العثمانية في القرن الثامن عشر، إلى جانب معوقات الملاحة ومخاطرها، ومنظومة الأمن في البحر المتوسط.
نعالج في الفصل الثالث "التجارة" عبر البحر المتوسط من حيث طرق التجارة وأهم الموانئ ، وكذلك أهم البضائع التي تنقل عبر البحر المتوسط والتجارة البينية بين الدول المتوسطية وغيرها من الدول والتجارة بين الدول المتوسطية والدول غير المتشاطئة عليه.
ندرس في الفصل الرابع القرصنة ومواجهتها في البحر المتوسط الذي شهد ظهور عمليات قرصنة منذ العصور القديمة، مرورًا بالوسطى وتعاظمها خلال العصور الحديثة، ومواجهة القرصنة من جانب الدول وكذلك الدور المهم للأهالي من التجار والمسافرين بشكل عام في مواجهتها .
نستعرض في الفصل الخامس الصراع العثماني الأوربي حول البحر المتوسط بدءًا من الحروب التي خاضتها الدولة العثمانية للسيطرة على البحر المتوسط ونجاحها في مد سيادتها على جزء كبير منه، مرورًا بضعف الدولة العثمانية وحروبها الطاحنة مع بعض القوى الأوربية رغم وجود حلفاء أوربيين لها ، أهمهم فرنسا التي كان لها موقف إيجابي من الدولة العثمانية، إلى أن تغير الوضع ودخلت فرنسا ذاتها في صراع مع الدولة العثمانية ذاتها بغزوها مصر والشام والصراع بينهما والدور الإنجليزي المساند للدولة العثمانية حتى جلاء الحملة الفرنسية 1801م.
وانتهى الكتاب بخاتمة تضمنت أهم النتائج التي توصلنا إليها في الدراسة، كما أرفقنا مجموعة كبيرة من الملاحق التي تتعلق بالموضوع محل الدراسة، وذيلناها بملحوظاتنا.
للاِستزادة، أنظر :
- محمود، جمال كمال (دكتور) : البحر المتوسط بين الإستراتيجية العثمانية والأوربية ١٥١٧-١٨٠١م، الطبعة العربية الأولى، مركز التاريخ العربي للنشر، إسطنبول، تركيا (١٤٤٣هـ/٢٠٢٢م).، ص ٧ وما بعدها. |