المملكة العربية السعودية
الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي
تقديم :
لم تنل بقعة في الدنيا على مر الأيام والعصور من الشوق والمحبة والاحترام والتقديس ما نالته الكعبة المشرفة، فإلى الكعبة المشرفة يتوجه المسلمون في شتى ديارهم وأصقاعهم حين يؤدون فريضتهم المكتوبة أو حين يتهجدون ويركعون ويسجدون، وإلى الكعبة المشرفة تحن قلوبهم
وتهفو أفئدتهم لياتوها حاجين أو معتمرين أو متعبدين .
يقول الله عز من قائل : { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود } (البقرة : ١٢٥). وحول الكعبة المشرفة نرى الطائفين والركع السجود والداعين والمعتكفين آناء الليل وأطراف النهار في الغداة والعشي في الحر والبرد لا تتوقف مواكبهم، ولا تنقطع جموعهم على مدى الساعات والدهور حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ولما كانت للكعبة المشرفة هذه المكانة السامية في قلوب الناس والقداسة الدينية قبل الإسلام وبعده، فقد تنافس على التشرف بكسوتها وخدمة حجاجها الملوك والأمراء في قديم الزمان وحديثه.
وتميز العهد السعودي في أن كسوة الكعبة المشرفة أصبحت تصنع لأول مرة في مكة المكرمة وبايد سعودية مدربة في مصنع أقيم في مكة المكرمة، وكان ذلك حين أمر جلالة المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود بإنشاء مصنع للكسوة بجوار البيت العتيق ومرت مراحل متتابعة من التطوير والتحديث لهذا المصنع حتى أصبح واحدا من معالم نهضة المملكة وخدماتها المقدمة للحرمين الشريفين .
ومن هنا اقتضت الحاجة صدور كتيب يجسد بالكلمة والصورة تاريخ هذا المصنع وأهميته على المستويين العربي والإسلامي كي يكون في يد القارئ حتى يلم بمعلومات وبيانات عن هذا الصرح الإسلامي الكبير .
وإني أتوجه إلى الله سبحانه وتعالى داعيا أن يوفق خادم الحرمين. الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله وسمو ولي عهده الأمين لخدمة الإسلام والمسلمين وأن يجعلهما دائما حاميا حمى الحرمين الشريفين، وأن ينصر دين الإسلام ويعز أمته وأن ييسرنا للخير وييسره لنا إنه نعم المسؤول والمجيب، وهو الهادي إلى سواء السبيل
الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي
محمد بن عبد الله السبيل |