محمد أمين بوغرا
الحاكم العام للتركستان الشرقية سابقاً
الطبعة الأولى
١٩٥٩
———-
مطبعة الأنوار المحمدية
بسم الله الرحمر الرحمن
هذا ملخص مما نشرناه من رسائل والقيناه من محاضرات بلغات مختلفة في ميدان شتى منذ أشهر مضت، وما نريد بهذا إلا تزويد اذهان أخواننا العرب بالمعلومات الحقة فى ما يجرى في جزء من العالم الإسلامي ودحض أباطيل دعايات الاستعمار الروسي والصيني التي يذيعها عملاؤهما في البلاد الإسلامية الحرة قاصدين بذلك :
أولا - مد الستار على كفاحنا لاسترداد وطننا المقدس وحريتنا المغصوبة من أيدى أولائك الغاصبين .
ثانيا - التملص من تأييد العالم الإسلامي لمطالبنا القومية في المحافل السياسية العالمية .
فهذا غيض من فيض وفيه عبرة لأولى الالباب .
محمد أمين بوغرا
الصراع الاستعماري بين روسيا والصين لأجل التركستان الشرقية
هاتان الدولتان المجاورتان للتركستان الشرقية في صراع سياسي دائم لتستأثر احداهما بتلك البلاد على الآخرى . والسبب في ذلك أولا - كثرة المعادن الثرية تحت اتربتها وخصوبة اراضيها . ثانيا - أهميتها استراتيجية من حيث المواصلات البرية والجوية فيما بين شرقي آسيا وغربيها وشماليها وجنوبيها . فهناك ثلاث عقليات استعمارية أولاها العقلية الصينية وهي تستهدف ابقاء تلك البلاد تحت سيطرة الصين على أى ثمن كانت . ثانيتها العقلية الروسية وهى تستهدف الاستيلاء الروسى عليها اليوم أو غداً لتستأثر روسيا بالحكم على التركستان الكبيرة بأسرها وباستثمار ثرواتها الهائلة وتجعلها مركزاً استراتيجياً للتوسيع الاستعماري إلى الجنوب والشرق. ثالثتها العقلية الصينية الروسية المشتركة وهي تستهدف عرقلة الاستقلال الوطني الذي يكافح الشعب التركستاني من أجله : وهذا الصراع وهذه العقليات ليست باشياء حديثة بل هي من ولائد القرن التاسع عشر أحدثتها القوات الروسية والصينية حينما التقتا على حدود التركستان الشرقية سنة ۱۸۷۹ فمن جانب اورثتها روسيا القصرية الروسيا البلشفية ومن جانب آخر اورثتها امبراطورية الصين الجمهورية الصين وهى للصين الشيوعية . فالصراع والعقليات التي تهدد الآن كيان الصداقة بين كرملين وبكين هى نفس ذلك الصراع والعقليان التي استمرت في أزمنة الأنظمة البائدة لهاتين الدولتين .
وللحصول على علم بالحقائق المذكورة لابد لنا من أن نلفت انظارنا إلى التاريخ السياسى للتركستان الشرقية منذ أواسط القرن التاسع عشر الميلادي .
لما استردت التركستان الشرقية حريتها المغصوبة من يد الصين وحصلت على استقلالها سنة ١٨٦٢ تشكلت فيها دولتان مستقلتان احداهما في الجنوب والآخرى في الشمال تفصل بينهما سلسلة جبال الآله واسمها الصيني تيانشان ( فاخذت روسيا تختلق على الدولة الشمالية اكاذيب الاعتداء على حدود الأراضى الروسية كأهبة للاستيلاء عليها حتى زحفت القوات الروسية تحت قيادة وإلى تركستان الروسي واستولت عليها سنة ۱۸۷۱ واسرت ملكلها أعلى خان الذي مات في الأسر في مدينة آلما آطا.
مات ملك الدولة الجنوبية يعقوب بك فجأة سنة ١٨٧٧ حينما كانت رحى الحرب تدور بين جيشه و بين القوات الصينية الزاجفة إلى البلاد، ومن المؤسف أن أولاده وقواده تنازعوا على العرش و حاربوا فيما بينهم و تفرقوا بدلاً من أن يتحدوا بدفاع عن الوطن ضد العدو الاجنبي، حتى استولت القوات الصينية على البلاد سنة ۱۸۷۸ ابتدأت المفاوضات الدبلوماسية بين الصين وروسيا سنة ١٨٧٩ لتحديد الحدود بين مستعمرات الدولتين وبعبارة أوضح لتقسيم التركستان بين الدولتين المعتديتين ، حتى اتفقتا على تخطيط الحدود الحاضرة بتوقيع معاهدة بطرسبورغ سنة ۱۸۸۱ ، ولكن روسيا لم ترض بتوقيعها الا بعد أن قبضت سنعة ملايين روبلة ذهب كتعويض عما تخلت عنه للصين وهي قسم صغير مما غصبته فيما قبل، وعلاوة على ذلك أخذت روسيا امتيازات تجارية غير تابعة للجمارك وامتيازات سياسية مرهقة جداً . فكان القنصل العام الروسى يستثمر امتيازه السياسي بصورة استفزازية لا يوجد لها مثيل فى الحقول الدبلوماسية في العالم أجمع ولم يكن له مناضل سوى القنصل العام الانجليزى . وأما الوالى الصيني فكان يحكم البلاد اسميا تحت الذل والهوان كآلة لتنفيذ مطالب القناصل الأجنبية على ضرر الأهالي المضطهدين . فلخص أستاذنا مولانا التجلى
هذا الوضع الغريب في كتابه تحفة البرين بقوله عم الفساد على البلاد بأسرها من حاكمين بها ونصف الحاكم
واستمر الحال على هذا المنوال إلى انقراض نظام القيصرية في رسيا ابتدأت العلاقات المختصة بالتركستان الشرقية بين جمهورية الصين وروسيا السوفيتييه فى سنة ١٩٢٤ بعقد معاهدة تجارية عادية وانشاء قنصليات فى مدن متعددة ولم يحدث أية حادثة غير عادية إلى سبع سنوات عجزت جمهورية الصين عن اتخاذ التدابير ضد الثورة الوطنية التي قام بها مسلمو التركستان الشرقية سنة ۱۹۳۱ إلى سنة ١٩٣٤ فكلت قواها وأعيت حيلتها عن هدم بناء الحرية والاستقلال الذى بناها أهلها الباسلون بحد سيوفهم . ومن جانب آخر كانت روسيا السوفيتية تنظر إلى حصول أهل التركستان الشرقية المجاورة للتركستان الغربية على استقلالهم القومى بعين الحذر والحقد وتترقب فرصة لهدم هذا الاستقلال قبل أن تشتد قوته ، وذلك تبعاً لعقليتها التي ورثتها عن أمها روسيا القيصرية. |