الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الإله عثتر في ديانة سبأ

الإله عثتر في ديانة سبأ
عدد : 01-2024
الجمهورية اليمنية
جامعة عدن
كلية الآداب
قسم التاريخ والآثار

دراسة من خلال النقوش والآثار .

( دراسة مقدمة إلى كلية الآداب بجامعة عدن لنيل درجة الماجستير في التاريخ والآثار اليمنية القديمة )

مقدمة من :
خليل وائل محمد الزبيري

إشراف :
أ . د / إبراهيم محمد الصلوي
المشرف الرئيسي

أ . م . د / أحمد بن أحمد باطايع
المشرف المشارك

١٤٢١هـ/٢٠٠٠م

قدمت هذه الرسالة استكمالاً لمتطلبات في
بكلية جامعة عدن .

المقدمة :
الدين ظاهرة وحاجة اجتماعية رافقت البشر منذ أول نشاته، فلم يخل تجمع بشرى من دين يلائم طباعه ويوافق بيئته، والديانة اليمنية القديمة نبعت من بيئة وواقع جنوب الجزيرة العربية، الشيء الملموس فيها هو تغلغلها . ومنذ العصور المتقدمة - في حياة اليمنيين القدماء في فترة ما قبل الإسلام يظهر ذلك من خلال تشييد المباني العامة ، والدينية، ومنشات الري ، وبناء المدن وتصويرها، والقبور، والمنازل باسم الآلهة، وبرعايتها وتبقى تحت حمايتها . إن معارفنا عن هذه الديانة اعتمدت على المعلومات الشحيحة التي تقدمها لنا النقوش اليمنية القديمة، وشواهد الآثار ، والإشارات المتناثرة في المصادر العربية القديمة مثل كتاب الأصنام لأبن الكلبي وكتاب الإكليل للهمداني .

فالنقوش التي اعتمدت عليها هذه الدراسة ، اقتصرت على ذكر أسماء الآلهة ، ولا تمدنا بمعلومات كافية عن التعاليم الدينية التي كان يجب على الأفراد معرفتها والعمل بها، ولا عن تصور اليمنيين القدماء للآلية، والنقوش لم تدون ليكون الغرض منها تعليم الخلف دين السلف فليست لدينا حتى اليوم آداب دينية - عدا قصيدة ترنيمة الشمس - أو أساطير أو صلوات ، أو أغاني أو وصايا كالتي كشفت عنها حفريات بابل وأشور ، وغيرها من حضارات الشرق القديم ومع ذلك فالنقوش هي المصادر الوحيدة التي بقيت إلى عصرنا ، ورغم أنها كثيرة ومتنوعة إلى درجة مرضية ، إلا أنها تقتصر على مجالات محددة ، كما جاءت بعبارات قصيرة غالباً، محددة ، صارمة ، ومكررة .

وطبيعتها تلك هي التي حدثت اتجاه أو منهج الأبحاث والدراسات في الحضارة اليمنية القديمة فهي لا تكاد تقول شيئا يتعلق بوصف مترابط للأحداث التاريخية، أو التعاليم الدينية في فترة من الفترات. إنها تؤرخ لحظة معينة ، وأكثرها تتحدث عن أعمال شخص أو جيل واحد ، ومن هنا يندر أن تجد في محتوى هذه النقوش معلومات تمكننا من استخلاص معلومات كاملة عن الحياة الدينية ، لأنها تحتوي على أمور شخصية أحياناً، ومع ذلك فهي ذات أهمية في دراسة الديانة اليمنية القديمة بالدرجة الأولى، وذلك لكونها وثائق أصلية، يمكن الوثوق بها تماماً في وصفها للعصر ، وصفاً يدل على معرفة كاتبها الجيدة بها، وبالتعاليم الدينية. يتجلى ذلك في استخدامه للمصطلحات الدينية المحددة، لكل طقس ديني. كما أنها تخلوا من الأخطاء وهذه ميزة من مزاياها ، وأنها تصف الحياة الواقعية أو تعكسياً . بيد أنه عندما تكون النقوش المصدر الوحيد للباحث، فهذه المزايا تغنوا مصدراً للصعوبات، وذلك لأن طبيعة النقوش تجعل من العسير على الباحث أن يقرر ما إذا كانت تصف تقليداً عاماً ، أم حدثاً طارئاً ، واطلاع مدونها الجيد بمجريات الطقوس الدينية، تجعله يوجز في نقشه مما يؤدي إلى غياب الإيضاحات ، وهو الأمر الذي يخلق صعوبات جمة تحول دون فهم النص - المدون النقش يذكر المؤسسات الدينية ولا يصفها ، ولا يصف مجريات الطقوس التي تقام فيها ، وأين على وجه التحديد يقام هذا الطقس أو ذلك، وما هو الغرض منها ؟ وبسبب طابع النقوش التذكاري ، فقد أتجه الباحث إلى دراسة الحوادث التاريخية ، والدينية بطريقة إحصائية ، أي مجمع كافة النقوش التي تذكر حادثة معينة من أجل قيمها وإدراكها عن كثب ، ومع ذلك لا يمكن أن نكون واثقين من أن النقوش التي بين أيدينا كاملة ( كلياً ) ، وأن نقوشاً جديدة قد يعثر عليها مستقبلاً لن تجبرنا على تغيير استنتاجاتنا ، التي بنيت من عشرات - النقوش ، لذلك أجبرت طبيعة النقوش الباحث على الاهتمام بالظواهر الاجتماعية ( الطابع القبلي ) في حياة المجتمع السبئي ، وبتركيب وهيكل مؤسسات الدولة والمجتمع المختلفة ، وبطابع المعتقدات الدينية والعادات ، بما في ذلك الطقوس وأسماء الأعلام، فالنقوش تقتصر على ذكر المؤسسات الدينية القائمة دون أن تصفها ، أو تفسر دورها لأنه يفترض أن القارئ القديم كان يعرف دورها ووظيفتها. ولهذا فأننا عندما نقرأ النقوش فالمفروض أن تكون لدينا معرفة سابقة ببنية المجتمع السبئي ( المبني على التقسيم القبلي ) ، ومؤسساته، وتركيب الدولة ، والعبادات و مجربات طقوسها.
إن مادة النقوش التي يبني عليها البحث متنوعة أشد التنوع، وذات صفات مختلفة ومتناثرة في الزمان والمكان. وهذه المزايا والصفات تجعل عرضها على جانب كبير من الصعوبة .

وهذه الدراسة تتناول واحد من آلهة اليمن القديم، (وهو الإله عثتر ) ، الذي ظل ذكره قرابة ألف وخمس مائة عام في النقوش، وكان يقف على رأس ( مجمعات الآلهة ) ، والإله الأعلى فيها ، إذ تصدر أسمه كافة أسماء الآلهة في صيغ التوسل .

تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على هذا الإله في ديانة دولة سبأ ، منذ ظهوره في النقوش وحتى اختفائه منها ، من حيث مكانته بين الآلهة السبئية ، وصيغ أسمه، ومعابده، ورموزه، والطقوس التي كانت تقام له ، ودور كهانه في حياة الدولة السبئية لاسيما في فترة المكربين، وحمايته للمنشآت والقبور ، وأراضيه .