رهيف فياض
يقدم لنا الكاتب - كما عبر كاميرا سينمائية ذكية - صوراً حيّة لمدينة بيروت من الجو ومن جوانبها وعبر حاراتها، ولكن ليس فقط كما هي الآن، بل عبر تحولاتها التاريخية وترابط البنيان بالتحولات الاجتماعية وحالات السكان فيتجلى، بهذا المعنى الواسع لكلمة «العمران» التي لا تعني العمارة فقط بل هي تعني - حسب ابن خلدون - عمران المجتمع بناسه وبنيانه وحركته وتناميه... وهنا يبذل الكاتب جهداً معرفياً دقيقاً حيث يصوغ تعريفات بما تعنيه أو تدل عليه كلمات مثل: العمارة - عَمَرَ المكان - عَمُرَ المكان - معمور، الخ.... ثم العمارة بما هي ثلاثية القيم: وظيفية، جمالية، رمزية.... ولكن ما يُبنى أو يُرمّم في وسط المدينة الذي تملكته شركة عقارية واحدة قامت على أنقاض حقوق الناس والمالكين الأصليين لذلك النسيج الذي كان يشكل عمراناً حقيقياً لوسط بيروت... أما هذا الذي يُعاد بناؤه أو يُرمّم فليس عمراناً، لا بالمعنى الخلدوني ولا بالمعنى الاجتماعي والحقوقي للعمران! |