أ.د محمد سهيل طقوش
هذا الكتاب استكمال لمجموعة الكتب في التاريخ العربي والإسلامي التي أصدرتها دار النفائس في بيروت من تأليف المؤرخ أ.د. محمد سهيل طقوش، وهو يتناول ثلاث حركات معارضة أقضت مضجع الخلفاء العباسيين، وتركت بصماتها في تاريخ المسلمين.
الحركة الأولى : ثورة الزنج، ولم تكن لها دوافع دينية، بل كانت ثورة عبيد مضطهدين استغل بؤسهم مغامر عربي يسعى إلى المال والسلطان، فحرّضهم على مالكيهم من الإقطاعيين ووعدهم بالأراضي والأموال، فاستولوا على سواد الكوفة وعاثوا في المنطقة فساداً حتى قضى عليهم الخليفة العباسي، ولم يتركوا أثراً بعد زوالهم.
الحركة الثانية: حركة القرامطة التي انطلقت من سواد العراق، وكانت ذات دوافع دينية وجذور شيعية، تحولت إلى الإسماعيلية ثم اختلفت معها، ولم يقتصر وجودها على العراق والأحساء بل تمددت إلى البحرين واليمن والشام، واعتمدت كسابقتها السلب والنهب لدرجة أنها هاجمت مكة واقتلعت الحجر الأسود ونقلته إلى "هجر" شرقي الجزيرة واحتفظت به ۲۲ سنة حتى ضج من تصرفاتها العالم الإسلامي، وقضى عليها، ولكنها تركت أتباعاً وجذوراً، وإن لم تشكل دولة.
الحركة الثالثة: حركة الحشاشين التي أسسها الحسن بن الصباح في قلعة الموت في خراسان، وهي إحدى الحركات الباطنية التي اشتهر أتباعها بالاغتيالات، إذ اغتالوا عدداً من كبار رجال الدولة العباسيين، وامتد نفوذهم إلى بلاد الشام، وأنشؤوا فيها القلاع كما فعلوا في خراسان، وتابعوا نشاطهم في الاغتيالات واستمر وجودهم في قلاعهم حتى العهد العثماني، وبعد معركة مرج دابق اعتبرتهم السلطنة مواطنين كغيرهم من الأقليات.
ولا ريب أن البحث في هذه الحركات صعب، ولكن المؤلف وفق إلى تقديمها بشكل علمي رصين يعطي القارئ فكرة حقيقية عن الحركات الثلاث.
|