الدكتورة / نعيمة محمد إبراهيم
تتنوع الأقاليم وتكثر المدن، تتقارب وتتباعد، ولكن القليل منها ما قدر له أن يترك صفحات خالدة في التاريخ، ومن هذه الأقاليم إقليم آسيا الصغرى أو الأناضول (بلاد الروم)، ويمثل هذا الإقليم جزءًا من قارة آسيا ومنها اتخذ اسمه، ويكون الجزء الرئيسي من دولة تركيا الحديثة، ويمتد من البحر الأسود في الشمال إلى البحر المتوسط في الجنوب، ومن بحر إيجة غربًا إلى نهر الفرات شرقًا، ويفصله عن شبه جزيرة البلقان وأوربا بوجه عام مضايق البسفور والدردنيل وبحر إيجه.
وكان لإقليم آسيا الصغرى دورًا هامًا منذ فجر التاريخ، إذ شهدت أراضيه العديد من الحضارات والديانات، وكان طريقًا رئيسيًا ربط بين الشرق والغرب، عبرته العديد من الجيوش والهجرات على مر العصور، وسلكته القوافل تحمل المتاجر والحاصلات إلى جانب الثقافات والفنون وغير ذلك من ألوان الحضارة بين العالمين.، ولم يقتصر دور إقليم آسيا الصغرى على الحقبة التاريخية القديمة فقط، وإنما لعب هذا الإقليم دررًا هامًا ومؤثرًا في فترة العصور الوسطى وبصفة خاصة عندما غدا طريقاً للجيوش الصليبية التي خرجت من الغرب الأوربي لغزو الأراضي المقدسة.
وهذا الكتاب الموجود بين أيديكم الآن فى الحقيقة كان رسالتي لنيل درجة الماجستير في تاريخ العصور الوسطى من كلية الآداب بجامعة القاهرة سنه ٢٠٠١م، وتجدر الإشارة إلى أن أهم العوامل التي شجعتني إلى الاهتمام بإقليم آسيا الصغرى هو الدور المؤثر الذي لعبه هذا الإقليم في فترة زمنية من أهم فترات تاريخ العصور الوسطى ألا وهي فترة الحروب الصليبية.
وقد وضعت نصب عيني عدة تساؤلات حاولت الإجابة عليها في هذا الكتاب من أهمها، هل كان التهديد السلجوقي لآسيا الصغرى سببًا ساهم في قدوم الصليبيين إلى الشرق ؟ وهل كان لهذا الإقليم من الأهمية عند الأباطرة البيزنطيين ما جعله عاملاً محددًا للعلاقة بينهم وبين الحشود الصليبية التي أخذت تعبر أراضيهم إلى بيت المقدس، وما هي الوسائل التي أتخذها هؤلاء الأباطرة لضمان قيام القادة الصليبيين بإعادة الأراضي التي يستولون عليها في آسيا الصغرى؟ وفي النهاية هل كان لمقاومة السلاجقة في آسيا الصغرى وطبيعة هذا الإقليم دور في فشل الحملات الصليبية التي مرت بأراضيه، أم أن مرورها كان مرورًا هادئاً لم تكتنفه أي صعوبات وصلت بعده الحشود الصليبية إلى الأراضي المقدسة في كامل قوتها وتمام عدتها ؟
|