الاثنين, 25 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الاستحكامات الحربية بسلطنة عُمان

الاستحكامات الحربية بسلطنة عُمان
عدد : 11-2023
بقلم :ا.د. سعاد ماهر محمد ( رحمها الله وغفر لها )

(اللهم أجعل هذا العلم النافع والأعمال الطيبة في ميزان حسنات استاذتي العزيزة المغفور لها الأستاذة الدكتورة/ سعاد ماهر رحمها الله.. نسألكم الفاتحة والدعاء لها بالرحمة والمغفرة وأن يسكنها الله فسيح جناته ويرزقها شفاعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.. اللهم آمين).


كانت عُمان وما تزال تشغل جزءاً استراتيجياً على جانب كبير من الأهمية من شبه الجزيرة العربية. وقد وصفها المؤرخون القدامى منذ أن كانت تشغل الزاوية الشرقية من اليمن الخضراء فقالوا انها بلاد الملاحة، والشراع لأن أهلها أول من رفع شراعاً في البحار واقتحم اخطار الأسفار فمارسوا الملاحة وأتقنوا علمها وكانوا الصلة بين الشرق والغرب.

کما جاء ذكر العُمانيين في آداب اليونان على أنهم أهل الملاحة وربابنة الشراع، كذلك قيل أن عُمان بلاد الأزد، الذين يقال لهم أزد عُمان حتى قيل في تفسير قوله تعالى وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا»، والمراد بالملك في الآية الكريمة، هو الجلندي ملك الأزد.

وكان طبيعياً أن تحتل بلاد الملاحة والشراع هذه الأهمية الاستراتيجية لوقوعها على الخليج العربي وهو الحد الشرقي الأقصى للوطن العربي الذي يمتد كما يقول المحدثون من المؤرخين من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر، بل هي تشرف على مدخله عند خليج عُمان ومضيق هرمز على أن أهمية عُمان لم تكن قاصرة على موقعها الاستراتيجي فحسب، بل أن تاريخها وماضيها التليد ليسجل دورها البارز الذي لعبته في تاريخ البشرية فقد شهدت شواطؤها مولد كثير من الحضارات والامبراطوريات وانتشرت على سفوح جبالها وفي بطون وديانها الديانات والفلسفات والمذاهب الدينية بما لم تشهده غيرها من المناطق في العالمين القديم والحديث.، فقد قامت على شواطيء الخليج العربي دول سومر وأكاد وبابل وعيلام.، وجاست جيوش الاسكندر المقدوني شواطيء الخليج تم قامت دولة بنوساسان التي أتى عليها الاسلام وسرعان ما أصبح الخليج العربي بحيرة داخلية لخلفاء العباسيين مفتاحها أرض عمان.

على أن هذا التاريخ الطويل المتصل الحلقات لعُمان وشواطيء الخليج كان يتأرجح بين الازدهار والانحلال وذلك من الناحيتين السياسية والاقتصادية غير تاريخها السحيق فهو ليس موضوع بحثنا، ولكننا نرى أن نقتصر في هذا المجال على التحدث عن ازدهار الحياة في عُمان في عهد الدولة العباسية وعن النشاط التجاري الذي صاحب اتساع نفوذ كل من البصرة والبحرين وعُمان في منطقة الخليج ثم انكماشه بعد أن قضى المغول على الدولة العباسية لاتصال ذلك بالبحر وركوبه وما يقام على شواطئه من حصول وقلاع تحميه وتدافع عنه.

وقد حدثنا كثير من الرحالة عما كانت عليه عُمان وغيرها من مدن الخليج من الرخاء والازدهار في العهد العباسي، وإن كانت قصصهم لا تخلو في كثير الأحيان من الجانب الأسطوري مثل قصص الرحالة ماركوبولو التي طالما هزت أطماع الأوربيين وداعبت خيالهم، فهبوا مسرعين يملأون سفتهم الشراعية بما عندهم من سلع تصلح للمقايضة ويولون وجوههم إلى باب الشرق السحري وسراب الثروة يداعب جفونهم.

فلما سقطت الدولة العباسية في القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي وتحولت التجارة إلى طريق البحر الأحمر، نضبت منابع الثروة من دول الخليج، وذهب الأغنياء وبقي الفقراء، على أن الوضع لم يستقر على ذلك فقد غيرته الكشوف الجغرافية التي قام بها الأسبان والبرتغال في نهاية القرن الخامس عشر وذلك باكتشاف رأس الرجاء الصالح الذي غير موازين القوى في العالم فبزغت شمس مراكز تجارة دول الخليج العربي مرة ثانية، وهكذا بدأت دورات الحياة أو حلقات تاريخ الخليج الزاهرة. وقد استتبع ذلك في العصر الحديث اكتشاف البترول في دول الخليج فانتقلت من دورة زاهية إلى دورة ذهبية نسأل الله أن يستغلها العرب استغلالاً يعود عليهم بالنفع والرفاهية في حالهم ومستقبلهم.

الاستحكامات الحربية :

تبين لنا مما تقدم مدى أهمية عُمان في العالم القديم والوسيط وكذا الحديث وذلك من حيث موقعها الاستراتيجي وتضاريسها وموقعها الجغرافي فهي حلقة الوصل بين الخليج العربي والمحيط الهندي. وأما أهميتها من الناحية الاقتصادية فهي المرفأ الذي أوصل تجارة الشرق الأقصى إلى دول الشرق الأوسط ومنها إلى أوروبا عبر البحر الأبيض دائماً والبحر الأحمر أحياناً. ومن ثم فهى في حاجة ماسة إلى استحكامات حربية تحميها شر غوائل المجهول من البحر والبر معاً.
ولقد رددت المراجع التاريخية القديمة منها والمحدثة أسماء متعددة عن استحكامات عُمان الحربية دون تفرقة بينها سواء من الناحية اللغوية والمعمارية أو الاستحكامات الحربية، فكثيراً ما نجد المراجع تطلق على عمارة بعينها مرة اسم (قلعة) ثم تعود في فقرة ثانية فتسميها (حصناً) وفي ثالثة يطلق عليها اسم (برج). وقد حذت المراجع الأجنبية حذو المصادر العربية فأطلقت على معظم العمائر الحربية لفظ Fort أو Fortress ، ويندر أن تذكر كلمة Citadel على القلعة أو Curtain Wall على الأسوار. لذلك فقد رأينا من الضروري أن نوضح في كلمات الفرق بين هذه المسميات جميعها من الناحية المعمارية والحربية على أقل تقدير.