بعد طرد المسلمين من الأندلس أرسلت الدول الأوروبية تباعاً رحالة إلى الشرق لاستكشاف دروبه التجارية وتقصي أحواله السياسية والاجتماعية والتعرّف إلى الإسلام، وذلك تمهيداً لحركة الاستعمار.
عمل بعض هؤلاء الرحالة على بعث الفكر القومي في شبه الجزيرة العربية ليعارضوا به الرابطة الإسلامية، كما عمل بعضهم على بث التنصير السياسي والثقافة الغربية تسهيلاً للاستثمارات والامتيازات النفطية بعدئذ.
صنف هؤلاء الرحالة الذين تخرّج معظمهم في مدارس كهنوتية أو عسكرية كتباً تناولوا فيها أخبار رحلاتهم بشكل يمازج بين الحقيقة والخيال، مصوّرين السكان شعباً متوحشاً فاسداً جنسياً، بدائياً لا يخلو من نبل همجي.
يخلص هذا الكتاب إلى أن أدب الرحلة الغربية قام على أسس صليبية استعمارية عنصرية عُنيت بتوجيه الرأي العام الغربي لتحقيق أهداف وغايات بعيدة عن مصالح المنطقة وشعوبها.
عبد العزيز عبد الغني إبراهيم باحث وأستاذ جامعي سوداني اهتم بدراسة تاريخ منطقة الخليج. له سلسلة من الدراسات الوثائقية في مجال تاريخ الخليج والجزيرة العربية. صدر له عن دار الساقي «أمراء وغزاة»، «صراع الأمراء»، «نجديون وراء الحدود»، كما صدرت ترجمته العربية لكتاب تاريخ عمان» لمؤلفه جيمس ريموند ولستد. |