هذا الكتاب
تميز العصر المملوكي بهدوء وسلام نسبى ، فقد كانت تلك الدولة المملوكية قادرة على التصدي لهجمات عديدة في جهات مختلفة ، بالإضافة إلى توفر عدة عوامل ساهمت في تكوين علاقات قوية دائمة ومتنوعة مع دول آسيوية أو أفريقية أو أوروبية ، ولعل أهم هذه العوامل هي الموقع المتميز للدولة المملوكية بين قارتي أوربا وآسيا ، وإلى سياسة حكامها القائمة على تشجيع الأجانب للقدوم إلى الديار المصرية ، والإقامة بها، وكذلك الاهتمام البالغ بالتطور في النواحي المتعددة، والذي كان عامل جذب قوى للجاليات الأجنبية ، فأدى ذلك إلى وفود أعداد كبيرة منهم إلى الموانئ المصرية لتحقيق أغراض عديدة منها أغراض سياسية ، أو اقتصادية ، أو دينية ، أو اجتماعية .
وهذه الدراسة تلقى الضوء على أحوال هذه الجاليات المتنوعة والمختلفة وتقسيمهم إلى فئات وطوائف ، فمنهم التجار والجواسيس والأسرى والعبيد، موضحة كيفية قدومهم للدولة والإقامة بها وحياتهم داخلها والأساليب المختلفة في التعامل معهم كل وفقا لوظيفته ثم دراسة العوامل التـي ساهمت في إقامتهم في مصر ورحيلهم عنها ومدى تأثيرهم في المجتمع المصري أو تأثرهم بالأحداث. |