المؤلفان
محمد حرب فرزات
دكتور في تاريخ الشرق الأدنى القديم
دبلوم في الدراسات الآرامية
عيد مرعي
دكتور فلسفة في تاريخ الشرق الأدنى القديم
والدراسات الأكادية
أعد كتاب "دول وحضارات الشرق العربي القديم" تلبية لحاجة ملحة للقارئ المثقف المهتم بتاريخ الوطن العربي وبدراسة حضارته القديمة. وقد قام المؤلفان بإعداد مواد الكتاب ، وقام كل منهما بمراجعة ما كتبه الآخر وناقشا معاً جملة من المسائل والمشكلات التي ما تزال مطروحة على بساط البحث لتوحيد وجهات النظر والمصطلحات والمفردات المعربة والمتداولة في ميدان تاريخ الشرق الأدنى القديم بالروح العلمية الموضوعية وضمن المعايير الأكاديمية المرعية وضمن هذا المنظور بذل ما أمكن من الجهد لتحقيق الأهداف التالية :
1 - أن يوضح للقارئ موضوع دراسة (تاريخ بلاد الرافدين القديم) وميادينه وأبعاده وأدوات هذه الدراسة وبخاصة دراسة الآثار واللغات القديمة، وذلك لتعزيز الفكرة العلمية وروح النقد والمحاكمة . وقد طرحت دون إفراط أو تفريط جملة من المسائل التي ما تزال محل دراسة في المسائل العلمية ،المختصة، وهي مسائل تتصل بالناس الذين عاشوا على هذه الأرض وأقاموا فيها وشقوا ترابها بأذرعهم وبذروا فيه الحب وجبلوه بالدم ونسغ الحياة ، وكذلك بلغات هؤلاء الناس وبآثارهم المكتوبة وثقافاتهم وعقائدهم .
۲ - حاول الكتاب أن يقدّم عن (الماضي الحضاري) لبلاد الرافدين صورة اجتماعية تاريخية تسهم في تبديد أشباح الصور الأسطورية الزائفة عن هذا الماضي لتجعله حلقة في مسيرة التاريخ العربي الطويلة ، متصلة بمراحلها اللاحقة .
٣ ــ قدم الكتاب عرضاً لتاريخ (الدولة) في بلاد الرافدين وقدم أمثلة من التجربة السياسية لتلك الأجيال القديمة من سكان الوطن العربي القديم الذين كانوا أقدم من تصوّر المجتمع السياسي وأسسه بالفعل على قواعد من القانون والنظام العام، وانتقل عبر تجارب طويلة متواصلة من دولة المدينة إلى الدولة الشاملة ( الامبراطورية ) قبل أثينة والإسكندر وقيصر بقرون عديدة .
سلّط الكتاب الأضواء على تكوين تاريخ بلاد الرافدين وعلى العناصر المكونة لهذا التاريخ ، من العوامل البشرية الثابتة الدائمة، التي تمثلت بالأقوام العربية القديمة التي منحت البلاد هويتها الحضارية والثقافية وهم : الأكديون والأموريون والآراميون وفروعهم، وكذا العوامل البشرية الطارئة المتمثلة بتلك الشعوب التي كانت تعيش على الهامش والتي كانت تتدخل من خارج الحدود عندما تتاح لها الفرص السانحة وهذه الشعوب هي : الكوتيون والعيلاميون والكاشيون والحثيون والسكيئيون .
إن المتتبع لمراحل هذا التاريخ المتشابك والمتداخل يتبين له كيف استطاعت هذه البلاد بقوة حضارتها وديناميتها احتواء المتناقضات خلال أكثر من أربعة آلاف عام فاحتفظت دول بلاد الرافدين بتفوقها السياسي والعسكري والثقافي اللغوي إلى أن أخذت تتراجع أمام القوى الجديدة منذ دخول قوروش مؤسس الدولة الفارسية الأخمينية إلى بابل ( ۳۹ ه ق . م ) وحتى دخول الإسكندر المقدوني إلى بلاد الشرق الأدنى القديم في ٣٣٢ ق . م .
ه ـ وعلى الرغم من اتساع الموضوع، فقد عني الكتاب بتقديم صورة شاملة لتاريخ بلاد الرافدين تناولت هذا التاريخ منذ بداياته المستقلة وهي ق . الألف الرابع ق.م وحتى سقوط آخر الدول الرافدية القديمة الدولة البابلية الثانية ( الكلدانية) في القرن السادس ن . م . ووحه الاهتمام إلى الجوانب الاجتماعية الاقتصادية والثقافية إلى جانب التطورات السياسية بشكل يساعد على تفهم حركة التاريخ ومسيرته في تلك المرحلة ودور بلاد الرافدين فيها إلى جانب سائر أقطار الوطن العربي وبخاصة في سورية ومصر.
وقد تعاون المؤلفان على إعداد هذا الكتاب على النحو التالي : الدكتور عيد مرعي : أعد بحوث ) التجارة في بلاد الرافدين حتى عصر حمورابي ) من الفصل الثامن و الحوريون ودولة ميتاني) من الفصل التاسع و التجارة في الألف الأول ق . م في بلاد الرافدين) من الفصل الحادي عشر الدكتور محمد حرب فرزات كتب مقدمة الكتاب وسائر فصوله وخاتمته .
إن هذا الكتاب الذي لا يرى فيه المؤلفان سوى مدخل إلى تاريخ بلاد الرافدين، لا يمكن أن يحيط بكل موضوع تاريخ وحضارة بلاد الرافدين القديم، ولا بد أن يستكمل في المستقبل بسلسلة. الدراسات والبحوث . من وإن لنا وطيد الأمل بأن تتسع الصدور لما قد يكون في هذا العمل من قصور راجين الله أن نتمكن من متابعة الجهود في هذا المضمار الخدمة التاريخ ودارسيه .
دمشق
الأول من ذو الحجة ١٤١٠هـ
الموافق ۲۳ حزیران ۱۹۹۰م
|