بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم اثار
المصريون القدماء هم أول من خصصوا يوماً للحب وكانوا يتبادلون فيه الهدايا وباقات الورود وذلك فى أول الشهر الرابع من كل عام حيث تم رصد صور منها عبارة عن عشرات القصص سجلتها جدران المعابد والمقابر الفرعونية وأوراق البردي تخليدا لعظمة الحب في عصر الفراعنة الذين وضعوا العديد من قيم الحياة والبعث، وسبقوا العالم في تقديس المرأة وكسر أعراف المجتمع من أجل الحب والزواج ممن لا يسمح بالزواج منهم ضاربين أروع الأمثلة في تقديس المرأة منها :-
1- ربة الحب والوفاء : وهى من أشهر قصص الحب والوفاء الفرعونية الخالدة بين إيزيس وأوزيريس والتي جعلت من إيزيس رمزا للحب والوفاء، وبحسب الأساطير الفرعونية فإن "ست" وهو شقيق أوزوريس وضعه في تابوت وألقاه في النيل فظلت إيزيس تبحث عنه حتى وجدته وأعادت له الحياة.
وحملت منه بولدها حورس لكن ست قام في المرة الثانية بتمزيق جسد أوزوريس ووزعه فى جميع أرجاء مصر إلا أن حبيبته ظلت تبحث عن أشلائه وكان لديها اليقين بأنه سيبعث فحنطت جسده وربت ابنه حورس حتى تمكن من أخذ ثأر أبيه وتولى العرش.
2- قصة الحب الخالدة بين الملكة إياح حتب وسقنن رع تمثل أهم القصص في عصر غزو الهكسوس لما لها من عظمة العاطفة ورمزية السياسة في آن واحد وخاصة أنها ساعدت زوجها في طرد الهكسوس من مصر ولما قتل زوجها ساعدت ابنها "كامس" ليكمل مسيرة والده حتى قتل هو الآخر، فقررت الدفع بابنها الثاني أحمس الأول الذي تمكن من الثأر لأبيه وأخيه وطرد الهكسوس من مصر.
3- الملكة حتشبسوت : وتبرز قصة حب الملكة حتشبسوت فى معبدها الذى صممه لها حبيبها المهندس سنموت الذى عشقها وصمم لها معبدها الشهير بالدير البحري ومقبرتها كما أنها أحبته حبا كبيرا وعهدت له بتربية ابنتها وسمحت له بأن ينحت بعض التماثيل وهو يحتضن ابنتها وكذلك سمحت له بأن يبنى مقبرته في نطاق معبدها، وعمل ممر يصل بين مقبرته ومقبرتها غير أن هذا الحب لم يكتمل، فمسئولية الحكم وكبريائها منعها من استكمال هذا الحب وأختفى سنموت من حياتها بعد قصة كبيرة ولم يتم التعرف على مصيره بعد.
4- نفرتيتي : وقصة الحب بزوجها إخناتون الذى أسماها الوريثة على الرغم من أنها كانت من دم غير ملكي فقد ساندت إخناتون ودعمته فى صراعه مع كهنة آمون، بل وانتقلت للعيش معه في العاصمة الجديدة وظلت صابرة رغم تغيير الديانة والموطن، لذلك حرص على تخليدها من خلال التماثيل والنحت بنفس طوله تكريما لها.
5- كليوباترا : صاحبة الحب القاتل فقصتها تغنى بها الشعراء وأصبحت من أهم المسرحيات وأهم رمزيات الحب وهى قصة حب كليوباترا، الملكة المصرية الإغريقية الأصل مصرية الهوى والنشأة وجرت قصتها كاملة على أرض مصر ومارك أنطونيو، الذى طعن نفسه بالسيف عندما علم بموت محبوبته مات بين ذراعيها فقررت هى الانتحار بسم الأفعى ودفنا سويآ.
6- قصة الملك توت عنخ آمون أشهر ملوك الفراعنة الذى عشق الملكة عنخ أس بالرغم من أن زواجهما لم يستمر طويلآ.
7- شهيدة الحب فى تونة الجبل : فلم يقتصر الحب على الملوك والأمراء فكانت شهيدة الحب "آزادورا" ذات الجمال الفاتن التي رثاها أبوها في قصيدة كبيرة وهى التي أحبت المصري "حابي" ورفض أبوها ذلك الحب غير المتكافئ من وجهة نظره وهى الإغريقية ابنة حاكم الإقليم. وفي إحدى المرات وأثناء ذهابها لمقابلة حبيبها غرقت فى النهر فبنى لها أبوها قبرا كبيرا في منطقة تونة الجبل بالمنيا ووضع جثمانها على سرير.
بعد موتها أصر "حابي" على أن يسير لها كل يوم 8 كيلومترات من الأشمونين فى غرب النيل لتونه الجبل فى الشرق ليضيء شمعة على قبرها وعشقها عميد الأدب العربي طه حسين بعدما عرف قصتها فبنى استراحة له بجوار قبرها وكان يضيء الشموع مثلما فعل حبيبها.
ومن أجمل ما قاله القدماء عن الحب بأنه هبة من السماء تسكبه الطبيعة فى كأس الحياة تلطيفآ لمذاقها المرير .. وقد حفظ الأدب المصرى القديم عددآ من الألقاب التى أطلقها المصريون القدماء على المرأة ( الملكة - المحبوبة - الزوجة - جميلة الوجة - المشرقة كالشمس - منعشة القلوب - سيدة البهجة - جميلة الجميلات - سيدة الأراضيين.
كان لى شرف العمل ببعض هذه المناطق ومنها مقبرة إيزادورا ( بتونة الجبل ) وذلك من خلال مأمورية عمل ولا أنسى المبيت كان بإستراحة الأديب ( طه حسين ) وهذه الإستراحة كانت بجوار مقبرة بيتوزيرس.
|