بقلم/ أمنية أيمن
يعتبر عيد الميلاد ثاني أهم وأبرز الأعياد المسيحية ويأتي بعد عيد القيامة من حيث المكانة التاريخية الخاصة.
◇ الميلاد المجيد( متي بدأ الاحتفال بالميلاد المجيد؟)
إذا رجعنا للكتاب المقدس سنجد أن وقت ميلاد المسيح غير محدد ،وقد ذكر انه لم يحتفل بميلاد المسيح في القرون الثلاثة الأولى لميلاد المجيد.
وبعد إنهاء اضطهاد المسيحيين وتبني الإمبراطور قسطنطين الاول لها، أُقيم مجمع نيقيه عام 325م ليضع قوانين الإيمان، وحدد يوم ميلاد المسيح في 25ديسمبر -29كيهك بالتقويم القبطي.
وهنا يأتي السؤال لماذا هذا اليوم بالذات ؟
استرشد المجمع في تحديد هذا اليوم للاحتفال بميلاد السيد المسيح بما قاله القديس(يوحنا المعمدان ) عن السيد المسيح في ( إنجيل يوحنا 30:3) " ينبغي أن ذلك المسيح أو النور يزيد واني أنا أنقص " حيث يجب أن يكون ميلاد المسيح في أطول ليل وأقصر نهار فلكياً، وبعدها يبدأ النهار في أن يزيد دلاله علي أن بميلاد المسيح زاد النور في العالم. وبذلك ظل المسيحيون في العالم يحتفلون بالميلاد المجيد في هذا اليوم من العام.
لماذا يحتفل أقباط مصر بالميلاد المجيد في السابع من يناير؟
لتفسير ذلك نرجع مره أخري إلي التاريخ، ففي عام 1582م في عهد بابا الفاتيكان (جريجوريوس الثالث عشر ) اكتشف العلماء خطأ في حساب طول السنة التي يحددها المده التي تستغرقها الأرض للدوران حول الشمس، وبذلك يكون اليوم المحدد للاحتفال بميلاد المسيح قد تغير موضعه؛ لأنه إذا استمر في اليوم القديم لن يكون في أطول ليل وأقصر نهار كما تم تحديده سابقاً، بل بعد بفارق كبير يبلغ عشره ايام.
لذلك أمر البابا جريجوريوس بحذف عشره ايام من التقويم الميلادي اليوناني السابق؛ ليقع يوم 25ديسمبر في موقعه كما كان بحسب ما تم تحديده في مجمع نيقيه، وسمي هذا التعديل بالتقويم الجوريجوري، وبذلك أصبح يوم 5 أكتوبر من عام 1582م هو يوم 15 أكتوبر في إيطاليا، ثم بدأت جميع دول أوروبا بإتباع هذا التقويم فيما بعد .
ظل التقويم الجوريجوري غير مقبول في المسيحية الشرقية لمئات السنين، وفي مصر بدأ العمل به بدخول الإنجليز، وبحذف 13 يوماً بدلاً من 10 أيام لأن الفارق زاد فلكياً، وأصبح 25ديسمبر لا يوافق 29كيهك، واستمرت الكنيسة المصريه الأرثوذكسية في الاحتفال في يوم 29كيهك الذي يوافق 7يناير بينما استمرت الكنيسة الكاثوليكية في الاحتفال به في 25ديسمبر ،ومن هنا اتي الإختلاف.
● مظاهر إحتفال الأقباط في مصر بالميلاد المجيد
تبدأ الاحتفالات الروحية بدخول المسيحيين فتره الصيام التي تمتد 43 يوماً قبل العيد المجيد، في هذا الصيام لا ياكل المسيحيون سوي الطعام النباتي حتي يبدأ اليوم السابع من يناير وهو يوم العيد
يحرص المسيحيين علي زياره الكنيسه في شهر ديسمبر كل أحد للاحتفال بالتذكارات الاربعه، حيث يمثل كل أحد احتفالاً مختلفاً؛
* فالأحد الاول يتذكر المسيحيون بشارة الملاك لسيدنا زكريا
* والأحد الثاني يتذكرون بشارة الملاك للسيدة مريم
* والأحد الثالث يتذكرون زياره العذراء للأليصابات والده يوحنا المعمدان
* والأحد الرابع ذكري ميلاد يوحنا المعمدان
* ثم الختام بميلاد المسيح.
تكثر الصلوات في الكنائس، وتقام المعارض الخيرية لتوزيع الملابس والطعام علي المحتاجين، تتزين الكنائس والمنازل بزينه العيد ذات اللونين الاحمر والاخضر وأحياناً اللونين الفضي والذهبي، حيث يرمز اللون الاحمر الي السيد المسيح بينما اللون الأخضر يرمز في العقيدة المسيحية الي الحياة الابديه.
تعتبر شجره الكريسماس المزينة والمغاره التي تتزين بتماثيل السيده العذراء ويوسف النجار والسيد المسيح رضيعاً من أهم معالم زينه الاحتفالات بالعيد المجيد .
تحرص الكنائس المصرية علي تشكيل فرق لترديد الألحان والتراتيل التي تروي قصة الميلاد المجيد، ومن أشهرها: " وُلد المخلص " " المجد لله في الاعالي وعلي الأرض السلام وبالناس المسره ".
◇ من أهم مظاهر إحتفال الأقباط في مصر بالعيد المجيد هو عشاء ليله العيد في السادس من يناير، إذ يأتي بعد فترة صوم طويله تنتهي في يوم العيد.
● شجره الكريسماس واصولها المصرية القديمة
يؤكد ماجد الراهب المؤرخ القبطي، ورئيس الجمعية المصرية للحفاظ على التراث، أن اصل شجره الميلاد يعود الى مصر القديمة؛ حيث كان المصريون يحتفلون كل عام أمام معبد اوزوريس وياتون بأكثر الأشجار اخضرارا، ويمتلئ المكان بالرجال والنساء والأطفال منتظرين الهدايا والعطايا، ويكتبون آمالهم علي برديات يضعونها تحت الشجره.
● هدايا الميلاد المجيد
يعد إعطاء العائلة والأصدقاء هديه شخصية او معنوية لاتنسى وتعد شيئا مميزاً؛ كقضاء الوقت سويا من خلال نشاط يجمع العائلة في مكان واحد يتيح للجميع الاستمتاع به،أو من خلال صنع هديه يدويه في المنزل علي سبيل المثال خياطه، أو خبز شئ معين، بالإضافة الى دعوة صديق لتناول العشاء في المنزل وبالإضافة لذلك هناك العديد من الأفكار لهدايا اخري تحمل نفس المشاعر الصادقة، وغير باهظه الثمن لتقديمها خلال الميلاد المجيد. |