بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”
وفي الفترة ما بين الخامس من شهر أغسطس والثامن من شهر سبتمبر من عام 1566م وقع حصار من جانب العثمانيين لحصن ومدينة سيكتوار بجنوب المجر وهو حصار فرضه العثمانيون على هذا الحصن والذي شكل عقبةً في طريق السلطان سليمان القانوني نحو فتح مدينة فيينا ووقعت معركة بين قوات ملكية هابسبورج النمساوية التي كانت تدافع عن حصنها بقيادة الكرواتي الكونت نيقولا سوبيك زرنسكي وبين القوات العثمانية والتي كانت بقيادة إسمية من السلطان سليمان القانوني والذى كان قد تجاوز السبعين عاما ونصحه الأطباء بعدم الخروج والبقاء في إسطنبول محافظة علي صحته خاصة أنه كان يعاني من داء النقرس لكنه رفض وأصر علي الخروج قائلا أحب أن أموت غازيا في سبيل الله وكان إنتصار العثمانيين على المجريين في معركة موهاكس عام 1526م إلى سلب إستقلال مملكة المجر وإنتخب نبلاء بلغاريا وكرواتيا فرديناند الأول ملكا وتبع تلك المعركة سلسلة من الصراعات بين قوات هابسبورج النمساوية وحلفائهم من جهة والدولة العثمانية من جهة أخرى وقد أثقلت هذه الحروب من كاهل كلا الطرفين بعد أن تكبدت الدولتان خسائر فادحة وتوقفت الحملة العثمانية في بلاد المجر حتى وقوع حصار سيكتوار وتتلخص قصة هذا الحصار في أنه وصلت القوات العثمانية مدينة بلجراد في يوم 27 يونيو عام 1566م بعد مسيرة دامت 49 يوما وإجتمع هناك مع سيجسموند الذي كان السلطان قد وعد بجعله حاكما على المجر وبعد أن علم السلطان سليمان القانوني بنجاح الكونت زرنسكي في الهجوم على المعسكر العثماني في مدينة شيكلوش قرر السلطان العثماني مهاجمة حصن زرنسكي في سيكتوار للتخلص من خطره ووصلت في البداية طلائع الجيش العثماني إلى سيكتوار في الثاني من شهر أغسطس عام 1566م وإستطاع المدافعون عن أسوار المدينة تحقيق عدة ضربات ناجحة في صفوف العثمانيين وألحقوا بهم خسائر كبيرة ووصل السلطان بقواته الرئيسية إلي سيكتوار في يوم 5 أغسطس عام 1566م ونصب خيمته الكبيرة على تلة هناك ليكون مطلعا على مجريات المعركة وبقي في معسكره طيلة المعركة وكان يتلقى الأخبار عن سير المعارك شفويا من الصدر الأعظم صقللي محمد باشا الذي كان القائد الميداني الفعلي للقوات العثمانية .
ووجد الكونت زرنسكي نفسه محاصرا من جيش قوامه مائة ألف جندي على الأقل مزودين بمدافع قوية بينما كان هو قد جمع قوة قوامها حوالي 23 ألف جندي من كرواتيا والمجر قبل بدء الحصار وكان غالبية الجيش من الكروات بالإضافة إلى فرقة مجرية كبيرة بعضها كانوا قادة وبعضها كانوا جنودا وكانت سيكتوار مقسمةً إلى ثلاثة أقسام تفصلها المياه عن بعضها البعض البلدة القديمة والبلدة الحديثة والقلعة ويرتبط كل منها مع بعضها بواسطة الجسور وعلى الرغم من أن القلعة الداخلية التي تغطي جزءا كبيرا من مساحة القلعة في الوقت الحاضر لم تكن موجودةً على منطقة مرتفعة إلا أنّه كان من غير الممكن للأعداء الوصول إليها مباشرة ويرجع ذلك إلى وجود سورين آخرين يتحتم على العدو تأمينهما قبل أن يتمكن من الهجوم على القلعة الداخلية ومما يذكر أن السلطان العثماني سليمان القانوني قد رأى عندما وقف أمام القلعة قطعة قُماش حمراء معلقة على جدرانها كأن الأمر إستقبال إحتفالي بالقوات العثمانية فإستبشر خيرا بالنصر وأمر بإطلاق قذيفة مدفع كبير لتحية الملك المحارب العظيم وبدأ الحصار فعليا في يوم السادس من شهر أغسطس عام 1566م عندما أمر السلطان بهجوم عام على الأسوار لكن المدافعين تمكنوا من صده بنجاح وعلى الرغم من قلة عدد المدافعين عن المدينة وكثرة عدد الجيش العثماني إلا أن الجيش الإمبراطورى النمساوى في فيينا لم يرسل أيّ تعزيزات لهم وبعد حوالي الشهر من الصراع الدموي المضني تراجعت القلة المتبقية من المدافعين عن المدينة إلى البلدة القديمة للمواجهة الأخيرة وحاول السلطان العثماني سليمان القانوني إغراء زرنسكي للإستسلام حتى أنه عرض عليه في نهاية المطاف حكم كرواتيا تحت السلطة العثمانية لكن زرنسكي لم يستجب للسلطان وإستمر في القتال ومع الوقت بدا أن سقوط المدينة قد بات أمرا حتميا لا مفر منه وبدأت المعركة الأخيرة في يوم السابع من شهر سبتمبر عام 1566م وكانت جدران القلعة قد أصبحت أنقاضا بحلول ذلك الوقت بعد أن لغمت بالمتفجرات وإنتشرت النيران بعد أن أُحرقت الأخشاب في زوايا تلك الجدران .
وفي صباح اليوم التالي بدأ الهجوم الشامل على المدينة بوابل من النيران الإغريقية وقصف المدافع وبعد ذلك بقليل أُضرمت النيران في القلعة آخر المعاقل المتبقية في سيكتوار وتساقط الرماد على مسكن الكونت زرنسكي وتدفق الجيش العثماني داخل المدينة قارعين الطبول وإستعد زرنسكي لمهمته الأخيرة مخاطبا قواته المتبقية قائلا دعونا نخرج من هذا المكان المحترق إلى العلن ونقف في وجه أعدائنا ومن سيموت منا سيكون مع الرب ومن لا يموت سيكرم إسمه أنا سأذهب أولا وأنتم إفعلوا ما ترونني فاعله وليكن الرب شاهدا على ما أقول أنا لن أترككم أبدا يا إخواني وفرساني ولم يسمح زرنسكي للعثمانيين بإقتحام القلعة وبينما كان العثمانيون يتقدمون سائرين على جسر ضيق فتح المدافعون البوابات فجأة وأطلقوا قذيفةً كبيرة محملةً بقطع من كسر الحديد فقتلت 600 جندى وقاد زرنسكي بعد ذلك الجنود الستمائة المتبقيين معه إلى خارج القلعة وأُصيب زرنسكي بطلقتين ناريتين في صدره وقتل بعد ذلك بقليل نتيجة إصابته بسهم في رأسه وتراجعت بعض من قواته إلى القلعة مرة أخرى وإستولى العثمانيون أخيرا على القلعة وبعد ذلك قتلوا معظم من كان داخلها وقد إستثنى الإنكشارية من ذلك قليلا من الجنود لأنهم كانوا معجبين بشجاعتهم ونجح سبعة جنود فقط في الفرار من قبضة العثمانيين وقُطع رأس زرنسكي وسيق رأسه إلى الإمبراطور النمساوى في حين دفن أحد الأتراك الذين كانوا أسرى عنده جسده بعد أن تلقى منه معاملةً حسنةً ومما يذكر أن زرنسكس قبل مقتله كان قد أمر بإشعال فتيل في مخزن البارود قبل خروجه من القلعة مع من تبقى معه للمرة الأخيرة وتدفق العثمانيون إلى داخل القلعة بعد إقتحامها وساروا بين أنقاضها دون أن يعلموا بذلك فهلك الآلاف منهم عندما إنفجر مخزن القلعة بينما نجا الصدر الأعظم محمد باشا وجنوده والذين كانوا يبحثون عن الغنائم ويستجوبون الناجين والذين أخبرهم أحدهم بالفخ الذي نصبه زرنسكي لهم قبل وفاته وأن هناك مخزن للبارود على وشك الإنفجار من تحت أقدامه فقر الوزير الأعظم ومن كان معه من الضباط مسرعين لكن الوقت لم يسعف الجميع للفرار ولقي حوالي 3 آلاف جندي حتفهم نتيجة الإنفجار .
وعلى الرغم من أنه في النهاية تحقق النصر للعثمانيين إلا أن كلا الطرفين عانى من خسائر ثقيلة فقد توفي القائدان النمساوى والعثماني حيث توفي زرنسكي خلال المعركة الأخيرة بينما توفي السلطان العثماني سليمان القانوني في خيمته لأسباب طبيعية في يوم 7 سبتمبر عام 1566م بعد أن دام حكمه 46 عاما قضى منها 10 سنوات على ظهر فرسه غازيا في سبيل الله وقاد خلالها 13 حملة عسكرية بنفسه وقد قتل خلال هذا الحصار أيضا أكثر من عشرين ألفا من الجيش العثماني بينما أُبيد الجنود المجريون عن بكرة أبيهم ولم ينج منهم إلا القليل وعلى الرغم من أن المعركة قد إنتهت بنصر عثماني كبير إلا أنها أوقفت مسير العثمانيين نحو العاصمة النمساوية فيينا في ذلك العام وعموما فبعد إنتهاء معركة سيكتوار بأقل من عام أرسل الإمبراطور الروماني ماكسيميليان الثاني إلى العثمانيين سفيرين أحدهما كرواتي والآخر نمساوى ووصل السفيران إلى العاصمة العثمانية إسطنبول في يوم 26 أغسطس عام 1567م وتم إستقبالهما إستقبالا حسنا من جانب السلطان العثماني سليم الثاني خليفة السلطان سليمان القانوني وأجريت مفاوضات بين الطرفين إستمرت حوالي خمسة شهور مثل العثمانيين فيها الصدر الأعظم العثماني صقللي محمد باشا وتوصل الطرفان إلى إتفاقية أنهت حالة الحرب بين الإمبراطوريتين العثمانية والنمساوية إلي حين وتم توقيعها في يوم 17 فبراير عام 1568م في مدينة إدرنه في يوم 21 فبراير عام 1568م وتضمنت موافقة السلطان العثماني سليم الثاني على هدنة بين الطرفين لمدة ثماني سنوات وعلي الرغم من أنها قد جلبت سلاما نسبيا ساد خمسا وعشرين عاما بين الإمبراطوريتين حتى حلول معركة فيينا في عام 1583م في عهد السلطان العثماني مراد الثالث ثم الحرب الطويلة بينهما والتي بدأت في عهد السلطان العثماني مراد الثالث أيضا في عام 1591م والتي إستمرت 15 عاما حيث إمتدت خلال عهد السلطان المذكور وخلال عهد خليفتيه السلطان محمد الثالث والسلطان أحمد الأول حتي إنتهت عام 1606م كما كانت هذه الهدنة مشروطةً بموافقة ماكسيميليان على دفع جزية سنوية مقدارها ثلاثين ألف دوقية ذهبية .
ومما يذكر أن هذه المعركة كانت ذات أهمية كبيرة لدرجة أن رجل الدين والدولة الفرنسي ريشيليو وصفها بأنها المعركة التي أنقذت الحضارة وبوفاة السلطان سليمان القانوني بذل كل من حوله جهدا عظيما في إبقاء أمر الوفاة سرا ولم يعلم برحيله سوى أقرب المقربين إليه وتم إرسال رسول من ساحة المعركة حاملا رسالة للشاهزاده سليم الثاني خليفة السلطان سليمان القانوني ومن الممكن أن الرسول نفسه لم يكن على علم بفحوى الرسالة التي حملها ثمانية أيام حتى وصل آسيا الصغرى وقابل الشاهزاده سليم الثاني وسلمها له وقد تم دفن أحشاء السلطان العثماني في الخيمة التي كان متمركزا بها لكي يمكن حفظ جسده من التعفن والتلف حتى العودة إلى العاصمة العثمانية إسطنبول لدفنه بالمسجد المعروف بإسمه ومما يذكر أنه في شهر سبتمبر عام 2016م وبعد مرور 450 عاما علي وفاة السلطان العثماني سليمان القانوني أعلن نائب رئيس الوزراء التركي أن علماء أتراك ومجريين قد إكتشفوا مكان دفن أحشاء وأعضاء السلطان العثماني الراحل وعموما فبعد أن رجع الجيش العثماني بجثمان قائدهم السلطان سليمان القانوني إلى العاصمة إسطنبول وعندما حان وقت دفن الجثمان فوجئ الجميع بأن السلطان العثماني سليمان القانوني قد أوصى بدفن صندوق معه في قبره وتحير العلماء ورجال الدين وعلي رأسهم المفتي شيخ الإسلام أبو السعود أفندى بشأن هذا الصندوق فمن الممكن أن يكون به مال فلا يصح دفنه تحت التراب فقرروا فتح الصندوق فصدم العلماء وشيخ الإسلام المذكور إذ وجدوا بالصندوق فتاويهم فبكى أبو السعود أفندى من الموقف وراح يقول لقد أنقذت نفسك يا سليمان فأي سماء تظلنا وأى أرض تقلنا إن كنا مخطئين في فتاوينا ومما يذكر أنه كان من أقوال السلطان سليمان القانوني لمن حوله قبل موته عندما أموت أخرجوا يدي من التابوت لكي يرى الناس أنه حتى السلطان خرج من هذه الدنيا ويده فارغة .
وفي النهاية فعند وفاة السلطان سليمان القانوني كانت قد أصبحت الدولة العثمانية بقوتها العسكرية وخيراتها الإقتصادية وتوسعاتها أقوى دولة في العالم وكان من ممتلكاتها أهم المدن الإسلامية مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف إلي جانب مدن القاهرة ودمشق وبغداد وقونية ومقاطعات البلقان التي كانت تصل إلى صربيا وكرواتيا والمجر والنمسا حاليا وأغلب أراضي شمال أفريقيا وإقليم الأناضول وأصبحت كلها تحت قبضة العثمانيين مما منح للعثمانيين مكانة مهمة في موازين القوى مما جعل السفير أوجيه غيزلين بسكيك يحذر من غزو وشيك لأوروبا حيث قال على طرف الدولة العثمانية نجد موارد إمبراطورية عظيمة بقوة لا تصد وتعود على النصر وقدرة تحمل للكدح ووحدة وإنضباط وتدبير وترقب فهل يمكن أن يكون لنا شك في النتيجة وحين سيغزو الترك بلاد فارس ويستقرون فيها سوف يحلقون فوق رقابنا مدعومين من الشرق بأكمله ولن أستطيع البوح بمدى عدم إستعدادنا لذلك ولم يظهر إرث السلطان العثماني سليمان القانوني في المجال العسكري وحده بل كان الفرنسي جان دي تيفينوت شاهدا بعد قرن على قوة القاعدة الزراعية للبلاد ورفاهية الفلاحين ووفرة المواد الغذائية الأساسية والتنظيم في حكومة السلطان العثماني سليمان القانوني وقد بقيت الدولة العثمانية قائمة بعد ذلك عدة قرون وذلك بسبب الإصلاحات الحكومية والقضائية التي قام بها هذا السلطان العظيم والتي عرف بها وكان بلا شك إنجازا عظيما ومشهودا له وحقا فقد ترأس السلطان العثماني سليمان القانوني العصر الذهبي للدولة العثمانية من خلال رعايته الشخصية لقمة إنجازات العثمانيين الثقافية في مجال الهندسة المعمارية والأدب والفن والفقه والفلسفة وحتي اليوم وفي أفق البوسفور وفي عدة مدن تركية أو مقاطعات عثمانية سابقة لا زالت أعمال معمار سنان باشا المعمارية قائمة وبالطبع علي رأسها مسجد سليمان القانوني المستقر به جسده مدفونا في ضريح ملحق بالمسجد وفي الختام نذكر أن وفاة السلطان سليمان القانوني قد أسعدت ملوك وأباطرة وكتاب دول أوروبا المسيحية الكاثوليكية أيما سعادة ودقت أجراس الكنائس في كل أوروبا فرحا بموته وجعلوا يوم وفاته عيدا من أعيادهم فنجد أن المؤرّخ الألماني هالمر قال في هذه المناسبة إن السلطان العثماني سليمان القانوني كان أخطر على دول أوروبا من السلطان الأيوبي الناصر صلاح الدين الأيوبي وقال أيضا المؤرخ الإنجليزى هارولد ديكسون إن يوم موته كان من أيام أعياد النصارى .
ولا يفوتنا هنا أن نذكر أنه في عصرنا الحديث تم تسمية العديد من المنشآت والأبنية بإسم السلطان العثماني سليمان القانوني حيث تم تشييد مسجد بالعاصمة البريطانية لندن تمت تسميته مسجد السليمانية تم الإنتهاء من بنائه عام 1999م بعد أربع سنوات من بدء العمل على إنشائه وهو واحد من مراكز لندن الإسلامية الرئيسية وأيضا بنى رجل الأعمال التركي صالح سيهان المزداد بمدينة طرابزون شمالي الأناضول مسجد في ماريوبول بدولة أوكرانيا أطلق عليه إسم مسجد السلطان سليمان القانوني في عام 2005م وهو مفتوح لإقامة الصلوات الخمس وصلاة الجمعة كما تم أيضا تسمية شارع بجانب سور القدس في مدينة القدس القديمة بإسم السلطان سليمان القانوني وأخيرا فبعد إستعراضنا للسيرة العطرة للسلطان العظيم المجاهد سليمان القانوني فقد كان ما سردناه هو الصورة الحقيقية والتاريخ الحقيقي لهذا السلطان الذى خدم الإسلام والمسلمين وجعل من دولته الدولة العظمي أو القطب الأوحد في العالم في زمانه حيث أنه في عام 2011م أُنتج مسلسل درامي يسمي حريم السلطان والذي إعتبره الكثير من الباحثين والمؤرخين وأساتذة التاريخ بعيد كل البعد عن التاريخ الحقيقي للسلطان سليمان القانوني وأنه يشوه سيرة هذا السلطان المجاهد العظيم بوجه خاص وتاريخ الدولة العثمانية بوجه عام وقالوا أيضا إن كاتبة سيناريو هذا المسلسل هي شخصية علمانية متطرفة لا علم لها بالتاريخ نهائيا وإنه لم يكتب مؤرخ في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني ولا قريب منه تاريخ حريمه من أمثال روكسلانا المفترى عليها لأن هذه المنطقة كانت محرمة تماما على عامة الناس وخاصتهم فكيف الأمر بمن يكتب تفاصيل حياتهن يوما بيوم وكأنه عاش معهن بعد مرور خمسة قرون أليس هذا هو الكذب الصراح والزور بعينه أما كاتبة السيناريو فقد أكدت بالفعل أن أحداث المسلسل خيالية وبعيدة كل البعد عن الحقيقة وأنها ليست تاريخية حيث أنه في هذا المسلسل تم تصوير السلطان سليمان القانوني بأنه كان دائما محاط بالنساء كما صور هذا المسلسل الدولة العثمانية في عهده بأنها كان ينغمس سلطانها وصدره الأعظم وكافة وزرائه ومستشاريه وقادة دولته في الخمر والنساء وسائر الملذات بينما الحقيقة أن السلطان العثماني سليمان القانوني كان رؤوفا شفوقا صادقا صدوقا إذا قال صدق وإذا قيل له صدق لا يعرف الغل ولا الخداع وكان يتحاشى عن سوء الطباع ولا يعرف المكر ولا الخداع ولا النفاق ولا يألف مساوئ الأخلاق بل هو صافي الفؤاد صادق الإعتقاد منور الباطن كامل الإيمان سليم القلب خالص الجنان وقد ظل في جهاد مستمر على عدة جبهات طوال فترة سلطنته ولم يعرف الراحة إلا في أواخر أيام حكمه بعد أن تقدم به السن ومن جانب آخر فقد تم إنتاج العديد من الأعمال الأخرى عن السلطان العثماني العظيم سليمان القانوني منها العلمي ومنها الأدبي والخيالي نذكر منها مسرحية تاجر البندقية وهي مسرحية تجري أحداثها في القرن السادس عشر الميلادى من تأليف الكاتب البريطاني الشهير وليم شكسبير أشار فيها للسلطان العثماني سليمان القانوني على أنه سلطان عظيم وأيضا فهناك رواية بإسم القانوني السيف لا يقيم العدل يصور مؤلفها من خلالها حياة السلطان العثماني سليمان القانوني الإنسان بعيدا عن فتوحاته العسكرية وقيادته للدولة وصور من خلالها أيضا حالة الجواسيس العثمانيين والأوروبيين والمهام الموكلة إليهم كما صور أيضا من خلالها خلفيات فتح بلجراد عام 1521م رحم الله السلطان العثماني سليمان القانوني رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجزاه خيرا عن أمته بما قدمه من أعمال خالدة من أجل خدمة الإسلام والمسلمين .
|