السبت , 18 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

شارع خمارويه

شارع خمارويه
عدد : 06-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوي
موسوعة" كنوز أم الدنيا"


شارع خمارويه هو أحد الشوارع بمنطقة شبرا ويتبع حي الساحل حاليا وهو يقع بين شارع الترعة البولاقية وشارع شبرا اللذان يعدان الشارعان الرئيسيان بالمنطقة وينسب هذا الشارع إلي أبو الجيوش خمارويه بن أحمد بن طولون والذى حكم مصر والشام في الفترة بين عام 884م وعام 896م وكان أبوه أحمد بن طولون أميرا لمصر وقام بتأسيس الدولة الطولونية في مصر والشام من الفترة ما بين عام 254 هجرية الموافق عام 868م وحتي عام 292 هجرية الموافق عام 905م وكان قد ولد في عام 220 هجرية الموافق عام 835م وكانت أصوله ترجع إلى قبيلة التغزغز التركية وتحديدا إلى أُسرة كانت تقيم في مدينة بخارى إحدى مدن أوزبكستان حاليا وكان والده يدعى طولون وإليه نسبت الدولة التي أسسها إبنه لاحقا وحكمت مصر والشام وكان طولون مملوكا جئ به إلى نوح بن أسد الساماني عامل بخارى وخراسان فأرسله بدوره هديةً إلى الخليفة العباسي المأمون مع من أُرسل من المماليك الترك في عام 200 هجرية الموافق عام 816م وقد أُعجب به الخليفة المأمون كثيرا حيث بدت عليه علامات النجابة والإخلاص فحظي عنده وإزدادت مكانته لديه فكلفه بوظائف عدة نجح في إدارتها بشكل ملحوظ فولاه رئاسة الحرس ولقبه بأمير الستر ونشأ أحمد إبنه تحت رعاية والده وبهذا فقد كان مختلفا عن نشأة أقرانه من أولاد العجم فحرص على الإبتعاد عن جو الترك العابثين والآثمين وكان يكره ويعيب كل ما يرتكبوه من منكرات وإشتهر بين معارفه بالتقوى والصلاح وفي نفس الوقت بالشدة والقوة والبأس لأنه تربى تربية عسكرية ويبدو أن الحاجة كانت ماسة في ذلك الوقت إلى ضابط شاب يخدم في ثغر طرسوس بشمال بلاد الشام له بأس لقاء العدو والرغبة في الجهاد وله من التقوى ما يناسب الجو الديني الخالص الذي شاع في المدينة نظرا للأهمية الإستراتيجية والعسكرية الفريدة لهذه المدينة الواقعة على الحدود بين إقليم آسيا الصغرى وبلاد الشام حيث ملتقى بلاد المسلمين ببلاد الروم البيزنطيين وفي نفس الوقت كان أحمد بن طولون قد طلب من الوزير عبيد الله بن يحيى أن يكتب له أرزاقه في الثغر سالف الذكر وعرفه رغبته في الإقامة بها فوافق على طلبه وكتب له به بناءا على هذا .

وبالفعل خرج أحمد بن طولون إلي ثغر طرسوس وقضى فيه سنوات شبابه بعيدا عن الوسط التركي في العراق وأخذ العلم والحديث والآداب عن كبار العلماء الطرسوسيين كما تزوج وأنجب وتطلع إلى الإشتراك في الحملات التي كانت تغزو بلاد الروم كما تعرف عن قرب على الشام وما كانت تمتاز به من الأهمية العسكرية وربما كانت أيامه الأولى فيها فاتحة طُموحه في توليها مع مصر وبعد وفاة طولون في عام 240 هجرية الموافق عام 854م خطا أحمد بن طولون خطواته الأولى نحو الشهرة وكان في العشرين من عمره حيث فوض إليه الخليفة العباسي المتوكل ما كان لأبيه من الأعمال العسكرية المختلفة وسرعان ما أُتيح له أن يستولي على إمرة الثغور ودمشق والديار المصرية وعلى هذا الشكل فقد دخل أحمد بن طولون في خضم الحياة السياسية المضطربة آنذاك في العراق وهو يتمتع بإحترام الترك وثقتهم كما نال ثقة الخلافة العباسية وإحترامها وبالتالي كانت علاقته بكل من الخليفتين المتوكل والمستعين جيدة وقد بدأت صلته بهذا الأخير خلال عودته من طرسوس عندما إنضم إلى قافلة تجارية قادمة من بيزنطة تحمل طرائف ومتاع رومية للخليفة فأنقذها من قُطاع طرق أعراب تعرضوا لها في منطقة الرها بجنوب شرق تركيا وكان لذلك أثره في زيادة ثقة الخليفة به ومنحه مكافأة قدرها ألف دينار وفضلا عن ذلك فقد كان أحمد بن طولون على العكس من الكثير من قادة الحرس الترك يظهر إحترامه وتقديره للخليفة إن دخل عليه أو تحدث عنه وعندما نفي الخليفة المستعين إلى واسط بشمال شرق سوريا نتيجة صراعه مع خليفته المعتز والترك سمح له هؤلاء بإصطحاب أحمد بن طولون معه فكان رفيقه في معتقله ولا شك في أن هذا الإختيار وقُبول الترك به كمرافق للخليفة المنفي مرده إلى الثقة التي حصل عليها من الجميع وقد أثبت أحمد بن طولون أنه جدير بهذه الثقة فعامل الخليفة المستعين بالحسنى ورفض طلبا لقبيحة والدة المعتز بقتله مقابل تقليده إمارة واسط .

وقام الخليفة المعتز بتولية القائد التركي بايكباك أعمال مصر ونواحيها ويبدو أنه خشي مغادرة عاصمة الخلافة العباسية حتي لا يتعرض للعزل وآثر أن يبقى قريبا من مركز السلطة يشارك في إتخاذ القرارات وأناب عنه أحمد بن طولون في مصر وقد فضله على غيره لما عرف عنه من حسن السيرة وبفعل قرابته له فهو زوج أُمه وسار أحمد بن طولون إلى مصر برفقة أحمد بن محمد الواسطي ودخلها يوم الأربعاء 7 رمضان عام 254 هجرية الموافق يوم 15 سبتمبر عام 868م وكانت السياسة السائدة آنذاك أن يتولَّى السلطة في مصر أكثر من شخص حتى يراقب بعضهم بعضا فكان عامل الخراج أحمد بن محمد بن المدبر ذو السيرة السيئة في المجتمع المصري بفعل شدته وقسوته كما أنه كان من دهاة الناس وشياطين الكتاب وكان شقير الخادم على البريد وهو غلام قبيحة والدة المعتز يراقب أعمال كبار الموظفين وسلوك الناس ويعلم الخلافة بذلك وكان دائما يدس بين هذه القوى المتعددة وكان بكار بن قتيبة على القضاء وعلى الإسكندرية إسحق بن دينار وعلى برقة أحمد بن عيسى الصعيدي وما أن إستقر أحمد بن طولون في الفسطاط حتي إصطدمت مصالحه مع هذه القوى المتعددة فساءت علاقته بإبن المدبر الذي حاول إستقطابه بعشرة آلاف دينار فرفض إبن طولون هذا العرض أو هذه الرشوة وردها وأدرك إبن المدبر أنه أمام رجل طموح قد يشكل خطرا عليه فراح يحيك المؤامرات للتخلص منه أو إبعاده عن مصر فأرسل تقريرا إلى دار الخلافة أوضح فيه أن أحمد بن طولون رجل لا يؤتمن لا على ولاية مصر ولا حتى على طرف من الأطراف وإتهمهُ بأنه ينوي الإستقلال بمصر وقد تصدى أحمد بن طولون لهذه المؤامرة التي صاغها ضده إبن المدبر وإستقطب بعض التجار في مصر والعراق فإستخدمهم لإستمالة أولي الأمر في بغداد عن طريق بذل المال وقد نجح في هذا المضمار حيث مكنته هذه السياسة من الإستمرار في حكم مصر على الرغم من كثرة المتآمرين والوشاة والكتب المتلاحقة من إبن المدبر وشقير الحاجب إضافةً إلى دعم بعض القادة الترك المهيمنين على مقدرات الخلافة العباسية له مثل بايكباك ويارجوخ وغيرهما كما إستمال أحمد بن طولون الوزير الحسن بن مخلد عن طريق بذل المال أيضا فكان يرسل له الرسائل والمكاتبات التي كان يبعثها إبن المدبر وشقير الحاجب ضده .

وبهذا الأُسلوب السياسي كشف أحمد إبن طولون أعداءه وخصومه وإطلع على حقيقة موقفهم منه لذلك قرر التخلص منهم تدريجيا حتى تخلو له الساحة السياسية فإستدعى شقير الحاجب وإعتقله والذى لم يتحمل هول الصدمة فمات فإلتفت أحمد بن طولون بعد ذلك إلى التخلص من إبن المدبر نظرا لخطره عليه ووقوفه حجر عثرة في وجه مشروعاته الكبرى في مصر فكتب إلى الخليفة المهتدي يطلب منه صرفه عن خراج مصر وتعيين محمد بن هلال مكانه وهو أحد أصدقائه ولما كان بايكباك مهيمنا على دار الخلافة فقد وافق الخليفة على طلبه وساعدت الظروف السياسية التي حدثت في عاصمة الخلافة بغداد أحمد بن طولون في تثبيت أقدامه في مصر فقد حدث أن قُتل بايكباك في عام 256 هجرية الموافق عام 870م وخلفه القائد التركي يارجوخ وهو ختن إبن طولون فكتب إليه تسلم من نفسك لنفسك وهي إشارة واضحة لتسليمه مصر كلها ولكنه إستثنى الخراج الذي ظل بيد أحمد بن المدبر الذي أضحى محدود السلطة في ظل هيمنة إبن طولون والذي سار بخطى ثابتة للسيطرة على الأمور كلها في مصر فخرج على رأس قوة عسكرية إلى الإسكندرية وعندما وصل إليها في شهر رمضان عام 257هجرية الموافق شهر يونيو عام 871م إستقبله عاملها إسحق بن دينار بالترحاب فأقره عليها كما إستلم برقة من أحمد بن عيسى الصعيدي فعظمت بذلك منزلته وكثُر قلق إبن المدبر وغمه وبذلك بدأت مرحلة جديدة في تاريخ مصر وقد توفي يارجوخ في عام 259هجرية الموافق عام 873م وهو صاحب إقطاع مصر الذي كان أحمد بن طولون يحكمه بالنيابة عنه ويدعو له على منابره بعد الخليفة فأقرهُ الخليفة المعتمد واليا عليها وبذلك أضحى حاكم مصر الشرعي من قبل الخلافة مباشرة وتعد هذه السنة سنة تأسيس الإمارة الطولونية وفي عام 263 هجرية الموافق عام 877م ورد كتاب المعتمد إلى أحمد بن طولون يطلب منه إرسال خراج مصر فرد عليه قائلا لست أُطيق ذلك والخراج بيد غيري فما كان من المعتمد عندئذ إلا أن قلده خراج مصر وولاه إمرة الثغور الشامية على أثر إضطراب أوضاعها فأضحى بذلك سيد الديار المصرية كلها والمشرف العام على جميع أعمالها العسكرية والإدارية والقضائية والمالية وقام بضرب الدينار الأحمدي نسبة إليه ورمزا لهذا الإستقلال وبذلك تم إعلان الدولة الطولونية وهي إحدى الدول المستقلة عن الدولة العباسية والتي مثلت أول تجربة حكم محلي تحكم فيه أسرة أو دولة حكما مستقلا لإحدى الولايات بعيدا عن حكومة الخلافة العباسية المركزية .

وبهذا ففي البداية كان أحمد بن طولون والي الدولة العباسية على مصر ثم إستقل بها عن الخلافة العباسية فكان أول من إستقل بمصر كما إستطاع القضاء على الحركات المعارضة له ومدد ملكه في إتجاه الشام بعد تكليف الخليفة أبو العباس أحمد المعتمد على الله له إخماد الثورات هناك ولم يفكر إبن طولون بعد إستقلاله السياسي عن الخلافة بالإنفصال الديني عنها لأن الخلافة مثلت في نظره وفي نظر جمهور المسلمين آنذاك ضرورة دينية من أجل إستمرار الوحدة الإسلامية ولأنها تشكل رمزا يربط أجزاء العالم الإسلامي المختلفة فحرص على أن يستمر الدعاء للخليفة العباسي على منابر المساجد في مصر والشام وإعترف بسلطته الروحية والدينية وقام أحمد بن طولون بعدة أعمال في فترة حكمه منها إنشاء مدينة القطائع والتي إتخذها عاصمة لدولته والتي كانت تقع شمالي مدينة الفسطاط التي كان قد بناها عمرو بن العاص عام 21 هجرية الموافق عام 642م ومدينة العسكر التي كان قد بناها العباسيون في بداية حكمهم لمصر بعد إسقاط الدولة الأموية وتشرف عليهما وكذلك بنى مسجده المعروف بإسمه الشهير بمئذنته الملوية التي تشبه مئذنة جامعي سامراء والمتوكلية ببلاد العراق وقوى الجبهة الداخلية من خلال تنمية موارد الثروة ومضاعفة الدخل في ميادين الإنتاج وأصلح قنوات الري والسدود الخربة وكان معروفا بالتدين وحسن الخلق ومجالسته العلماء وكان منذ صغره متصفا بالرزانة والولاء وحفظ القرآن الكريم والتفقه في الدين أما إبنه خمارويه والذى ولد بسامراء ببلاد العراق عام 250 هجرية الموافق عام 864م فقد تولي حكم مصر خلفا لأبيه عام 270 هجرية الموافق عام 884م عندما توفي أبوه وإجتمع الجند على توليته مكانه فولي مصر والشام وهو إبن عشرين عاما وعرف عنه ترفه وإنفاقه وبذخه لدرجة أنه أنشأ بستانا جمع فيه كل صنوف الأشجار والطيور في العالم كما أنشأ قصرا كان من أعجب المباني في عصره حيث بعد توليه الحكم أقبل على عمارة قصر أبيه وزاد فيه محاسن كثيرة وكان فيه ما سماه برواق الذهب وكانت حوائطه مطلية بالذَّهب واللازورد وبها أحسن النقوش كما إزدانت تلك الحوائط بصورة خشبية بارزة لصور محظياته من المغنيات في أجمل تصوير وجعل على رؤوسهن أكاليل الذَّهب الخالص والجواهر وفضلا عن ذلك فقد بني في قصره قبة عجيبة سماها بالدكة كان لها ستر يقي الحر والبرد وفقا لدرجة رفع الستر أو إنزاله وفرش أرضها بالفرش الفاخرة وكان لكل فصل من فصول السنة فرش مختلفة وكان يجلس في تلك القبة فيشرف على كل القصر وملحقاته وعلاوة علي ذلك فقد أخذ الميدان المجاور للمسجد الذي كان قد شيده أبوه فجعله كله بستانا وزرع فيه أنواع الرياحين وأصناف الشجر وحمل إليه كل صنف من الشجر المطعم وأنواع الورد وزرع فيه الزعفران وكسا أجسام النخل نحاسا مذهبا حسن الصنعة وجعل بين النحاس وأجسام النخل مزاريب الرصاص وأجرى فيها الماء وبنى في قصره أيضا بيتا للسباع قسمه إلى حجرات ووضع في كل حجرة أسد وجعل في وسط الحجرات قاعة فسيحة مفروشة بالرمل فيها حوض رخامي كبير يصب فيه الماء من ميزاب نحاسي كبير وقيل إنه قد إستأنس أسدا أزرق العينين وبات يرافقه وهو يتجول في مرافق القصر وكان لا يؤذي أحدا ويستلقي قريبا منه لحراسته أثناء نومه ويتناول الطعام بمحاذاة مائدته .

وكانت ولاية خمارويه في أيام الخليفة العباسي المعتمد على الله وقد إزدهرت الدولة الطولونية في عهده وكان قد تولى قيادة جيوش مصر مثل أبيه الراحل وهو دون العشرين من عمره في عهد أبيه وكان لديه كثير من الأعوان وبعد توليه الحكم زاد إهتمامه بالجيش لمواجهة ما كان أمامه من تحديات في أعقاب الأحوال السياسية المضطربة التي أعقبت وفاة أبيه بصفته عدة الدولة في نضالها من أجل البقاء والقوة والنفوذ وعني عناية خاصة بفرق الجند الذين كان يختارهم بنفسه والذين كانوا يكونون جنده وحرسه الخاص كما إهتم بمظهر الجنود وزيهم وضم للجيش جنودا من آسيا الوسطى فضلا عن طائفة من المصريين والعرب وقد تحرى إنتقاء من عرف منهم بالشجاعة والبأس والشدة وضخامة الجسم وقوته ولذلك لقب بأبي الجيوش ولذا ثابر على التمسك بأملاك الدولة الطولونية في الشام لأن ضياع الأخيرة يعني فقدان مصر أيضا وإستطاع أن يخوض عدة معارك حربية مع العباسيين والبيزنطيين وتكوين دولة عريضة قاعدتها مصر حيث إمتدت من برقه في ليبيا غربا إلى الفرات في العراق شرقًا ومن آسيا الصغرى أي تركيا شمالا حتى بلاد النوبة جنوبي مصر وحرص على إسترضاء أهالي البلاد التي كان يحكمها مقتفيا أثر سياسة أبيه وتنعم اليهود والمسيحيون في عصره بأجواء أكثر رحابة من التسامح والحريات وكانت نهاية خمارويه أن قتل على فراشه في دمشق على يد مماليكه في شهر ذي الحجة عام 282 هجرية الموافق شهر فبراير عام 896م وتم القبض عليهم ثم ضربت رقابهم وحمل تابوته إلى مصر ويتناول إبن الأثير في كتابه الكامل في تاريخ تفاصيل مقتل خمارويه قائلا ذبحه بعض خدمه على فراشه في دمشق وقتل من خدمه الذين إتهموا نيف وعشرون نفسا وكان سبب قتله أنه سعى إليه أحد الأشخاص وقال له إن جواري داره قد إتخذت كل واحدة منهن خصيا من خصيان داره لها كالزوج وقال إن شئت أن تعلم صحة ذلك فأحضر بعض الجواري فإضربهن وقررهن حتي تعلم صحة ذلك فارسل إلى نائبه في مصر يأمر بإحضار عدة جواري ليعلم الحقيقة منهن فإجتمع جماعةٌ من الخدم وقرروا بينهم الإتفاق على قتله خوفا من ظهور حقيقة ما قيل له وكانوا خاصته فذبحوه ليلا وبعد وصول تابوت خمارويه إلى مصر خرج إبنه الأكبر الأمير أبو العساكر جيش وبقية أبنائه والأمراء والأولياء وتقدمهم القاضي أبو عبد الله محمد بن عبده المشهور بالعبداني وصلى عليه ليلا وتم دفنه بالمقطم وكانت مدة حكمه لمصر حوالي 12 عاما وأيام قليلة وكانت وفاته عن عمر يناهز 32 عاما وتولى الحكم بعده إبنه الأكبر أبو العساكر جيش والذى حكم مصر حتي عام 896م ثم خلفه أخوه هارون والذى لم يستطع مقاومة هجمات القرامطة الذين أخذوا يغيرون على المدن الشامية فإضطر الخليفة العباسي أبو أحمد علي المكتفي بالله إلى أن ينقذ دمشق من القرامطة بجيوش أرسلها من العراق ثم تولي شيبان بن احمد بن طولون شقيقه الأصغر الحكم عام 904م وكان إنتصار المكتفي على القرامطة تجربةً ناجحةً دفعته إلى أن يتخلص من الحكم الطولوني العاجز فوجه قواته البحرية والبرية إلى مصر عام 905م فدخلت العاصمة الفسطاط وأزالت الحكم الطولوني الذي دام زهاء 37 عاما وأعادت مصر إلى كنف دولة الخلافة العباسية .

وهناك في قصة حياة خمارويه جانب آخر ساهم في تثبيته في حكم مصر حيث لما توفي الخليفة العباسي المعتمد على الله وتولى المعتضد بالله الخلافة بادر إليه خمارويه بالهدايا والعطايا فجنح إلى السلم معه كما جنح هو للسلم لإكساب دولته الصفة الشرعية فأقره المعتضد بالله على عمله فسأله خمارويه أن يزوج إبنته أسماء الملقبة بقطر الندى لإبنه أبو محمد علي المكتفي باللّه وهو إذ ذاك ولي العهد فَطلب المعتضد باللّه أن يتزوجها هو نفسه فتزوجها وجعل صداقها مليون درهم وأرسل المعتضد بالله لخمارويه بمصر بإثنتي عشرة خلعة وسيفا وتاجا ووشاحا وإعترفت الخلافة العباسية بحكم خمارويه وإخوته من بعده لمصر وصرف خمارويه في تجهيز إبنته ما لا يقدر بمال كما كان الزفاف أسطوريا ولاتزال تتردد أصداؤه في التراث الشعبي المصري حتى الآن حيث إنه إستمر عدة أشهر ولذا فهو يعد من أطول إحتفالات الزفاف في تاريخ البشرية وكان هذا الزفاف سببا في إستنزاف موارد الدولة الطولونية في مصر وكان خمارويه قد وكل الحسن بن عبد الله المعروف بإبن الجصاص تدبير أمر جهاز إبنته وإعداده حتى يضاهي مقام الخلافة وكان إبن الجصاص رجلا جوهريا وتاجرا له نسب في بغداد وموطن في مصر وبفنه وتدبيره راح يعد الجهاز على ما يتخيله وما يشتهيه تاجر وفتحت له خزائن مصر على مصراعيها يغرف منها آلاف الآلاف وينفق منها دون رقيب أو حسيب ولم ير مثل هذا الجهاز قبل ذلك حيث كان من جملته دكة مصنوعة بأربع قطع من ذهب عليها قبة من ذهب مشبك في كل عين من التشبيك قرط معلق فيه حبة من الجواهر لا يعرف لها قيمة ومائة هاون من الذهب لدق الطيب كما أمر خمارويه ببناء قصر علي رأس كل منزلة تنزل فيها إبنته فيما بين مصر وبغداد وإمتدت القصور بين شاطئ النيل وشاطئ دجلة ببغداد حتى لا تحس العروس بعناء السفر ولما حملت أسماء بنت خمارويه في أواخر عام 281 هجرية الموافق عام 894م إلى الخليفة خرج معها عمها نائبا عن أخيه خمارويه في جماعة من الأمراء مع إبن الجصاص كما خرجت معها عمتها شيبان وودعتها عمتها الأُخرى العباسة إبنتي أحمد بن طولون إلى آخر أعمال مصر من جهة الشام ونزلت هناك وضربت فساطيطها وبنت مكانها قرية سمتها بإسمها قيل لها العباسة وهي عامرة إلى اليوم وبها جامع وسوق ووصلت قطر الندى إلى بغداد في أول شهر المحرم عام 282 هجرية وزفت إلى الخليفة في شهر ربيع الأول من نفس العام وإشترط الخليفة المعتضد بالله على خمارويه أن يحمل إليه كل سنة ثلاثمائة ألف دينار ذهبي فَأدى ذلك ومما يذكر أنه في يوم خروج ركب قطر الندى من مصر أن البلاد كانت يومئذ في مهرجان كبير حيث تزينت كل دار فيها وكان على كل لسان غنوة يتردد صداها على شطآن النيل الحنة الحنة ياقطر الندى ولم تزل هذه الأغنية تتردد على الألسن حتى اليوم .

ومن معالم شارع خمارويه العقار رقم 11 والذى ولدت به يولاندا كريستينا جيجليوتى وهي المغنية العالمية الفرنسية المصرية الأصل المعروفة بإسم داليدا في يوم ‏17 يناير عام 1933م وعاشت به طفولتها مع أخيها وأبويها ولما بلغت سن الشباب وبدأت مشوارها الفني في الغناء إنتقلت من الشارع الذي قضت به طفولتها ثم إنتقلت بعد ذلك إلى خارج مصر لكنها عادت في فترة الثمانينيات من القرن العشرين الماضي لتزور الشارع الذي قضت طفولتها به وتزور منزلها الذي سكنه من بعدها شخص يدعى جوزيف وقد كررت الزيارة بعد ذلك مرتين وكان إستقبال السكان لها بالشارع حافلا ومما يذكر أنها أمتعتنا بعد ذلك بأجمل الأغاني ومنها حلوة يا بلدى وسالمة يا سلامة وأحسن ناس والتي عبرت من خلالها عن مدى حبها لمصر والمصريين وعلاوة علي الغناء فقد مثلت عدة أفلام في مصر والخارج كان منها فيلم يوسف وأخوته مع الفنان عمر الشريف عام 1954م وفيلم قناع توت عنخ آمون عام 1955م كما شاركت في فيلم اليوم السادس عام 1986م مع الفنانات شويكار وعبلة كامل وسناء يونس والفنانين صلاح السعدني وحمدى أحمد ومحسن محيي الدين ومحمد منير وكان من إخراج المخرج العالمي يوسف شاهين وفضلا عن ذلك فإن من أهم معالم شارع خمارويه كنيسة الشهيد مار جرجس وتعود قصة بناء هذه الكنيسة إلي إسحق خليل سليمان أحد الأقباط الذين كانوا يسكنون في حي شبرا في بدايات القرن العشرين الماضي حيث كانت شبرا خالية من الكنائس القبطية الأرثوذكسية ولا يوجد بها سوى كنيسة العذراء بمسرة ففكر الرجل فى إقامة كنيسة أرثوذكسية وطلب من أقباط الحى أن يتبرعوا لإقامة هذه الكنيسة وكان معظمهم من العاملين بشركة الترام بالقاهرة ولما كمل المبلغ لشراء الأرض بدأ تشييد الكنيسة وأرسل مطران القليوبية والجيزة آنذاك رسالة يبارك فيها مشروع إقامة الكنيسة لأن وقتها كانت شبرا تتبع أبراشية القليوبية وفي البداية أقيمت الكنيسة بزقاق غطاس المتفرع من حارة عازر المتفرعة من شارع بحرى القرقول وكانت عبارة عن حوائط خشبية ثم نقلت إلى شارع خمارويه وكانت بالخشب أيضا إلى أن جاء بعض محبي الكنيسة وبنوها بناءا حديثا حتى أصبحت بالحالة الحالية .
 
 
الصور :