abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الاستفادة الاقتصادية من إنشاء محلات للباعة الجائلين
الاستفادة الاقتصادية من إنشاء محلات للباعة الجائلين
عدد : 03-2022
بقلم الدكتور/ عادل عامر

أن الباعة الجائلين تساهم بدور اجتماعي واقتصادي مهم باعتبارها منفذا لتصريف الإنتاج الوطني وقطاعا يشغل عددا كبيرا نسبيا من اليد العاملة ضعيفة التأهيل.

يمثل البيع في الشوارع كما يسمي في بعض الأدبيات جزء من القطاع الاقتصادي الغير منظم حيث يعمل غالبيتهم دون الحصول علي تراخيص، وفي نفس الوقت لا يتمتعون بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية.

لذلك أتت الفكرة الرئاسية لتمكين الباعة الجائلين من حق الانتفاع من محلات ثابتة ومستقرة تحت رعاية الدولة سوف تؤدي إلي تعميم الحماية الاجتماعية من أجل انخراط الباعة الجائلين في نظام الاقتصاد الرسمي الذاتي، وتمكينهم من انخراطهم في نظام التجارة الرسمية والشرعية للدولة ،

لذا فإن مكافحة هذه الظاهرة بالمطاردة البوليسية لن يكون مقبولاً كما كان في الماضي لأن المطاردات كانت مثار استياء الجميع. وبالشكل ده هيتحولوا فعلاً لمواطنين بيساهموا في الاقتصاد الوطني بيشتغلوا بأيديهم وبيقدموا سلع بأسعار رخيصة وخدمات مناسبة للطبقات الأفقر وبيكسروا الاحتكارات ويوسعوا دواير الشغل وحركة السوق ويساعدوا في تقنين ومعرفة حجم الاقتصاد غير الرسمي ويتحولوا مع الوقت لدافعي ضرائب ومقابل خدمات تدخل موازنة الدولة.

وكذا تبسيط التشريعات الوطنية المتعلقة بالترخيص للباعة الجائلين ويتحولون من باعة جائلين إلي باعة دائمين ويسهموا في اندراج أعمالهم التجارية في الاقتصاد الرسمي للدولة وتستفيد منهم الدولة من خلال انخراطهم في منظومة الضراب والتأمينات والرسوم المختلفة و بالتالي سوف يساهمون في تنمية الاقتصاد الجزئي للدولة.

يوجد في مصر حوالي 5 مليون بائع جائل منهم 2 مليون في القاهرة الكبرى، 30% من الباعة نساء و 15% أطفال يعولون أسرهم. تقدر تجارة الشوارع والباعة الجائلين في مصر بحوالي 80 مليار جنيه سنوياً. وتضم منطقة وسط البلد والموسكي وشارع بورسعيد والعتبة وشارع رمسيس من يقرب من 600 ألف بائع متجول.

أن البائع المتجول ثلاثة أنواع: – بائع لم ينل قسطاً من التعليم. – بائع حصل علي مؤهل عال وضل طريقه في الوصول إلي وظيفة. – موظف لا يكفي راتبه لتوفير حياة كريمة فيلجأ لهذه المهنة.

– 68% من الباعة الجائلين تقل أعمارهم عن 40 سنة . – 30% يحملون مؤهلات متوسطة و 3% يحملون مؤهلات جامعية. – 67% من الباعة يعولون أربعة أفراد في المتوسط. – 37% من الباعة وافدين من محافظات أخري. – 90% من الباعة علي استعداد للتحول للشرعية

وتحمل أعباء تنظيم القطاع. أن "القرار ستكون له تبعيات إيجابية كبيرة؛ من بينها توفير عشرات الآلاف من فرص العمل للشباب، وسيكون دخل الاقتصاد غير الرسمي الذي يتعدى ترليوني جنيه موجهاً لخزينة الدولة. يوجد في مصر قرابة 1100 سوق عشوائي، وهو رقم كبير للغاية لم تتمكن الدولة من إحكام السيطرة عليهم على الرغم من النجاح الكبير في القضاء على المناطق السكنية العشوائية".

يجب أن يكون ذلك القرار الرئاسي من المشروعات العاجلة وتأجيل عدد من المشروعات الأخرى، لأن إقامة تلك المحلات سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد المصري، وتكلفتها بسيطة، وستدر عائداً مادياً ضخماً من خلال تأجيرها". وتحويل الباعة المتجول إلي بائع دائم وثابت وله سجل تجاري وبطاقة ضريبية وبالتالي يحق له الانضمام إلي الغرف التجارية والاستفادة من الخدمات الـتأمينية المختلفة والتأمين الصحي .

ومن ناحية أخري يجب تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في التوعية بخطورة هذه الظاهرة ووضع السبل والبرامج المناسبة لمنعها وتبنى حملة توعية لإبراز سلبيات انتشار الأسواق العشوائية على المواطنين وأهمية المساهمة في هذا المشروع الوطني الكبير



هناك في مصر ما يقدر بحوالي 5 إلى 6 ملايين بائع متجول، يتركز معظمهم في القاهرة والجيزة. وحاولت الحكومات المتعاقبة، منذ مبارك إلى الأن إبعادهم عن مركز القاهرة إلى مدن تابعة لها تقع على أطرافها مثل العبور(كما حدث مع نقل سوق روض الفرج)، والسادس من أكتوبر، والشيخ زايد ومدينة السلام، وبالتالي مع وجود شبكة مواصلات عامة ضعيفة تربط هذه التجمعات السكانية التي تعتبر في ضواحي القاهرة والجيزة (ويعد هذا مثالا هائلا على فشل التخطيط المديني)، فإن النقل يشكل صعوبة هائلة للباعة.[2]



كما قلنا فللأزمة وجهين، الأول هو أنه غالبا ما ينظر للباعة الجائلين من قبل النخب الحضرية باعتبارها عناصر تثير الفوضى والعشوائية من خلال المساهمة في ازدحام الطرق وأحيانا يتسبب الباعة الجائلين بالحوادث المرورية. يعتبر الوجه الآخر للأزمة ما يتعلق بأزمة الباعة الجائلين الاجتماعية والاقتصادية وهنا يجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد غير الرسمي يمثل حوالي 30% من الناتج المحلي من ضمنهم الباعة الجائلين. ويتركز حوالي 63% من الباعة الجائلين في كل من القاهرة والجيزة.[3]



يرجع العديد من المحللين أسباب زيادة أعداد الباعة الجائلين إلى زيادة نسب البطالة وتحديدا بين الشباب، حيث تعاني مصر من نسبة بطالة تصل إلى حوالي 13.4% أي ما يقرب من 36 مليون شخص، وذلك وفقا لآخر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.



تعكس هذه النسب المرتفعة لبطالة الشباب أزمة البطالة في مصر، سببها الرئيسي هو عدم خلق فرص عمل جديد، بعبارة أخرى، البطالة في مصر هي بطالة الوافدين الجدد لسوق العمل، وليس بطالة من فقد وظيفته. وبالتالي هي مشكلة مزمنة ومرتبطة بغياب قدرة الدولة على خلق فرص عمل.



أما إذا نظرنا إلى القطاعات التي تستوعب العمالة في مصر، فطبقا للمسح التتبعي لسوق العمل المصري لعام ٢٠١٢ الصادر مؤخرا عن منتدى البحوث الاقتصادية، فإن قطاع تجارة الجملة والتجزئة يستوعب ١٥٪ من العمالة في مصر، وهي نسبة كبيرة خاصة إذا نظرنا للزراعة التي تستحوز على حوالي خمس العمالة في مصر، والتصنيع والتنقيب ١٤٪ من العمالة. ومن الجدير بالذكر أنه وفي ظل أن القطاع الخاص يستوعب النصيب الأكبر من العمالة مقارنة بـ ٢٦٪ فقط ممن يعملون داخل القطاع العام، نجد أن ٧٣٪ من العاملين بأجر في القطاع الخاص يعملون بصورة غير رسمية دون عقود أو تأمين اجتماعي، طبقا للمسح المذكور أعلاه.



لذا إذا نظرنا لتلك الصورة الكلية فسوف نتفهم أن ازدياد الباعة الجائلين يرجع إلى نسب البطالة العالية خاصة بين الشباب نظرا لغياب دور الدولة في توفير فرص العمل، الأمر الذي دفع المواطن أن يصنع الفرص بنفسه. وفي غياب الاستثمارات أو تشجيع الاستثمارات في مجالات الصناعة أو الزراعة، أصبحت تجارة التجزئة والجملة من أكثر المجالات استيعابا للعمالة بـ١٥٪ ومن ضمن تلك النسبة الباعة الجائلين بالتأكيد. وأخيرا وفي ظل غياب قطاع رسمي خاص يشجع المواطنين للعمل به، أصبح تفضيل المواطن العمل الحر طريقا يسلكه بدلا من أن يخضع لظروف عمل مهينة داخل منشآت لا تخضع لأي رقابة بل تنتهك بها حقوق العامل الأساسية.



الأمر الثاني وفيما يخص أسباب زيادة أعداد الباعة، نجد أن التصور بأن ذلك الازدياد نتيجة لفقدان الدولة قوتها وقدرتها على بسط القانون هو فهم جائر. لا شك أن وهن أجهزة الدولة من ضمن الأسباب، إلا أن النظرة الأعمق تكمن في ذلك الصراع على “الفراغ العام” الذي أنتجته الثورة، فالآن هناك صراع حقيقي وإعادة تعريف لحق المواطن في “الفراغ العام”. فهناك صراع حول مساحة محدودة هي الشارع تستوعب المارة والمحلات والباعة والسيارات وفي بعض الأحيان المتظاهرين، ازدادات مطالباتهم جميعا بحقهم في النفاذ إليه بعد ٢٥ يناير.[4]



من جهة أخرى، نجد أن الباعة الجائلين يهدفون لتنظيم صفوفهم جماعيا ضد مضايقات الدولة، وفساد الشرطة والحماية من الاحتيال. وكان أحد باعة القاهرة الجائلين قد أخذ على عاتقه مبادرة للضغط لتشكيل اتحاد عمال مستقل، وتمكن من جمع أربعة آلاف توقيع من باعة من مختلف المحافظات. إلا أن إقامة اتحاد مستقل واجهت الكثير من التعقيدات من قبل وزارة العمل، ويأتي هذا كجزء من استراتيجية حكومات مبارك وما بعد مبارك لتوقيف تطور المئات من الاتحادات المستقلة، والتي ازدهرت في فترة ما بعد سقوط مبارك.[5]



وبالتالي تتلخص أزمة الباعة الجائلين الاجتماعية والاقتصادية في كونهم عمالة غير منتظمة وخارج الإطار الاقتصادي الرسمي وبالتالي خارج نطاق الحماية الاجتماعية والصحية، لا يخضعون لأي من قوانين الحماية وبلا معاشات أو تأمين صحي.



الصورة النمطية عن الباعة الجائلين:



عند التعامل والحديث عن الباعة الجائلين تظهر دائما إشكالية الصورة النمطية التي يبنيها البعض عنهم، ويجدر الإشارة إلى أن هذه الصورة دائما ما تفقد الباعة الجائلين حقوقهم كمواطنين ويتم التعامل معهم بافتراض أنهم حالة خاصة. يتم التعامل معهم إما باعتبارهم “بلطجية” ويهددون الأمن العام وهذه الصورة ترجع بشكل كبير لتورط عدد من الباعة الجائلين في أحداث عنف حدثت بعد إندلاع ثورة 25 يناير، ومساعدتهم لقوات الشرطة في فض الاعتصامات وملاحقة المعتصمين وخاصة في منطقة وسط المدينة، مما جعل البعض أيضا يرى أن النظام يستخدمهم كأداة لتصفية الحسابات.[6] هناك رؤية آخرى ترى أن وجود الباعة الجائلين غير حضاري ومهدد لشكل المدينة، وهذه الرؤية أساسها كون عمل الباعة الجائلين تشوبه الفوضى والعشوائية.[7]



هناك صورة نمطية آخرى والتي تتسم بالرومانسية حول الباعة الجائلين باعتبارهم من الطبقات المهمشة والتي يقع عليها ظلم اجتماعي واقتصادي وباعتبارهم مشاركين في النضال ضد السلطات، وعادة ما يتبنى بعض المنتمين لليسار هذه الفرضية.[8] تكمن خطورة هذه الصورة في أنها تنفي عن الباعة الجائلين كونهم مواطنين حيث أنه ليس معنى أنهم مواطنين أقل حظا أو هامشيين ألا يحاسبوا عندما يخطئون.



التشريعات:



يعتبر القانون الحاكم للباعة الجائلين هو القانون رقم ٣٣ لسنة ١٩٥٧ وتظهر هنا الإشكالية أن القانون لم يُمس منذ أكثر من خمسة وخمسون عاما، إلا فيما يخص تغليظ العقوبات والغرامات كما حدث مرتين من قبل مرة في عهد مبارك عام ١٩٨١ ومرة عام ٢٠١٢ أثناء حكم مرسي.[9] كان الأحرى أن يتم تعديله ليلائم اتساع الظاهرة وينظمها، بل ويشجع نشاط الباعة الجائلين بعد تنظيمهم وتسجيلهم باعتبار أن نشاطهم الاقتصادي هو إسهام في جهود مكافحة الفقر والبطالة، وهو الخط الذي انتهجته بالفعل حكومات كالهند وجنوب إفريقيا وتايلاند وبيرو والبرازيل عبر تطوير سياسات لاستيعاب وتنظيم الاقتصاد غير الرسمي كأداة من أدوات التنمية.[10]



وقد قدم اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية وتنمية الدخل مقترحا لقانون ينظم أحوال الباعة الجائلين جاء فيه بعض النقاط الهامة نذكر منها، مادة رقم (1) التي حددت ماهية البائع المتجول: بأنه كل من يبيع سلعا أو بضائع أو يعرضها للبيع أو يمارس حرفة أو صناعة في أي طريق أو حيز عام دون أن يكون له محل ثابت، وكل من يتجول من مكان إلى أخر أو يذهب إلى المنازل لبيع سلعا أو بضائع أو يعرضها للبيع أو يمارس حرفة أو صناعة بالتجول. وجاءت المادة رقم (2) بأنه لا يجوز ممارسة حرفة بائع متجول إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الوحدة المحلية أو الحي المختص بالمحافظة ويصرف لطالب الترخيص بعد استيفاء الشروط علامة خاصة مميزة. وجاءت المادة رقم (6) بأنه لا يجوز الترخيص في ممارسة حرفة بائع متجول لمن يقل سنه عن اثني عشر عاما، المصابون بأحد الامراض المعدية أو النفسية، وأيضا غير المصريين. ربما يعتبر هذا الجزء من الشرط الأخير تعسفيا بعض الشيء حيث أنه في كثير من الأحيان يصعب دمج غير المصريين في القطاع الرسمي فيصبح من اليسير أن يعملوا في نطاق القطاع غير الرسمي-السوريون على سبيل المثال- ولكن يشترط في هذه الحالة صلاحية الترخيص، حيث أننا نجد على سبيل المثال الصينيين الذين انتشروا بصورة كبيرة بدون خضوع لرقابة، أو تنظيم، أو ملاحقة أمنية كما هو الحال بالنسبة لنظرائهم من المصريين.



جاءت المادة (8) بأنه يجوز للحي المختص أو مجلس المدينة أو الجهة المختصة بالترخيص أن تخصص أماكن معينة لوقوف الباعة الجائلين أو فئات خاصة منهم ولها أن تحدد الحد الاقصى لعددهم بكل منها ولها أن تمنع وقفهم لممارسة المهنة في غير هذه الأماكن.[11]



التجارب الدولية:

يثير دائما الباعة الجائلون جدلا واسعا في المدن المختلفة حول العالم، وكما هو الحال مع الفئات المهنية الأخرى داخل الاقتصاد غير الرسمي فالمناقشات الأساسية حول البيع في الشوارع تدور حول فكرة إضفاء الطابع الرسمي عليها.



هناك أيضا اعتراف متزايد بأن إضفاء الطابع الرسمي ليس المسار المناسب لجميع الباعة الجائلين، وأن منظمات الباعة الجائلين في المدن في جميع أنحاء العالم في الواقع تشارك في عملية مستمرة من التفاوض على شروط. ينقسم الحديث في جميع أنحاء العالم فيما يخص الباعة الجائلين حول السياق القانوني والبيئة السياسية، فمن حيث السياق القانوني، وضع العديد من الدول أحكاما دستورية متعلقة بالحقوق الفردية في العمل والملكية الخاصة، وحقوق النفاذ إلى الفضاء العام، وتكوين الجمعيات الاقتصادية التي تؤثر على الباعة الجائلين. وبصرف النظر عن هذه الأحكام الدستورية، هناك عدد قليل جدا من الدول التي لديها سياسة وطنية بشأن البيع في الشوارع.



يمكن العثور على منظمات البيع في الشوارع وفي المدن بجميع أنحاء العالم. ويتم تنظيم بعض البائعين وفقا للحيز الحضري حيث يعملون، مثل شارع معين، حي، سوق، أو منطقة. ويتم تنظيم البائعين الآخرين وفقا للمنتجات التي يبيعونها. تلعب معظم المنظمات دورا مزدوجا: داخليا، تقوم بمساعدة أعضائها في الحصول على مساحة في الشارع، والوصول إلى آليات الائتمان والادخار، ورفع مستوى مهاراتهم. وخارجيا، فهي تساعد في الوساطة بين البائعين والسلطات المحلية.



على الرغم من تواجد منظمات الباعة الجائلين في الشوارع لعقود، أخذت بعض الأشكال التنظيمية الجديدة تظهر ردا على الظروف المتغيرة. ومن الأمثلة على ذلك شبكة البيع في الشوارع الدولية (StreetNet international organization)، وهي تحالف عالمي من الباعة الجائلين ويهدف إلى تعزيز تبادل المعلومات والأفكار حول القضايا الحرجة التي تواجه الباعة الجائلين في جميع أنحاء العالم.



نموذج الهند: تعد الهند من أهم نماذج الدول في التعامل مع الباعة الجائلين، حيث ناضلت منظمات الباعة الجائلين وقامت بحملات لعمل تخطيط شامل لهذه الممارسات، حيث قامت الرابطة الوطنية للباعة الجائلين في الهند (NASVI) بحملة ناجحة للضغط على تمرير سياسة وطنية تنظم البيع في الشارع، وفي عام 2014، قام البرلمان الهندي بتمرير قانون الباعة الجائلين (حماية سبل العيش وتنظيم البيع في الشارع).[12]



خاتمة:



تناولت هذه الورقة أحد أهم الازمات التي تتعرض لها مصر وهي أزمة الباعة الجائلين والتي من الممكن أن يتم تقسيمها إلى شقين: الشق الأول يتعلق بحق المواطنين في الفراغ العام: حيث أن احتلال الباعة الجائلين الميادين والشوارع بصورة تضر بالمواطنين وأيضا إبعاد الباعة الى أسواق مخصصة لهم، وتكون هذه الأسواق بعيدة عن وسط المدينة وبالتالي لا يذهب إليها الزبائن.



وعلى هذا فمن الممكن الاعتماد مبدئيا على فكرة سوق اليوم الواحد: لا تعد هذه الفكرة حديثة على المجتمع المصري، حيث أنه كان هناك سوق الاثنين أو الجمعة على سبيل المثال. من شأن هذه الفكرة أن تحل جزءا من أزمة الباعة الجائلين حيث أن الهدف من البيع المتجول هو جذب أكبر قدر من الزبائن لشراء البضائع، وبالتالي ففكرة سوق اليوم الواحد من شأنها أن تعد حلا لأزمة احتلال الباعة ميادين وشوارع هامة مما يؤدي لحدوث اختناقات مرورية والتعدي على حقوق المواطنين في الفراغ العام، وبالتالي فمن الممكن اعتماد هذه الفكرة وعمل جدولة للمناطق في كلا من القاهرة والجيزة.



وأما الشق الثاني فيتعلق بحق الباعة الجائلين في العمل في منظومة عادلة تضمن حقوقهم:



من المفترض أن تتعامل هذه المنظومة مع الباعة الجائلين باعتبارهم مواطنين وليسوا حالة خاصة (إما بلطجية أو باعتبارهم فئة مهمشة مغلوبة على أمرها) فيتم مراعاة حقوقهم في العمل والنفاذ إلى الفراغ العام بصورة لا تجعل الفضاء العام حكرا لهم كما كان الحال في بعض مناطق القاهرة والجيزة.



وأما من الناحية القانونية فيجب إدخال تعديلات على القانون الحالي لا تخص فقط تغليظ العقوبات بل لتراعى أن هذه الفئة أصبحت جزءا لا يتجزأ من المجتمع ويجب أن تتمتع بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية.



وفيما يخص ترخيص العمل، لابد وأن يكون هناك مسار سريع للتظلمات في حالة رفض طلب الترخيص، على أن تكون أسباب الرفض الأولى واضحة ومعلنة. المطلوب أيضا أن يتم وضع ضوابط لعمل الباعة في الشارع في القانون، منها الالتزام بمساحات محددة، والحفاظ على البيئة والنظافة وعدم مضايقة المارة، مع إلغاء عقوبة الحبس ومصادرة البضائع التي هي رأس مال البائع الوحيد والذي هو بطبيعة الحال محدود للغاية. لا بد أيضا أن تكون العقوبات عادلة ومتدرجة، تصل إلى سحب الترخيص في حال تكرار المخالفات، إلا أنه في حالة الإزالة وسحب الترخيص يجب أن يراعى حقوق البائع ويتم اخطاره قبل الحظر بـ٧ أيام على الأقل لترتيب أوضاعه. أما عن الغرامات فيجب أن يكون لها سقف يراعي محدودية رأس المال، ففي الهند تصل إلى ٣٩ دولار، أي حوالي ٢٧٠ جنيه، بعكس مصر التي وصلت من ألف إلى خمسة آلاف جنيها.[13]