abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مسئولية العالم لمواجهة التغير المناخي
مسئولية العالم لمواجهة التغير المناخي
عدد : 03-2022
بقلم الدكتور/ عادل عامر

تواجه مصر تحديًا كبيرًا في مجابهة أزمة التغيرات المناخية وتداعياتها على العديد من القطاعات الرئيسية، والأكثر تأثيرًا في الاقتصاد المصري، والتي يأتي على رأسها قطاعي الزراعة والسياحة. ويُعد قطاع الزراعة من أكثر القطاعات تأثرًا بأزمة التغيرات المناخية في مصر، فقدرة القطاع على تجاوز ضغوطات التغيرات المناخية ضعيفة،

خاصة بالنسبة للمجتمعات الريفية التي تعتبر من أكثر المجتمعات تضررًا من التغيرات المناخية لضعف البنية التحتية القادرة على التكيف مع تلك التقلبات أو مواجهة انعكاساتها السلبية، سواء عبر تبني سياسات استباقية ووقائية، أو من خلال مدى قدرتها على تنويع المحاصيل ومواسم الزراعة، أو عن طريق استحداث أساليب جديدة في الزراعة والري تكون أكثر تكيفًا وكفاءة في التعامل مع التحديات المناخية المتنوعة.

وانطلاقًا من هذه المعطيات، يمكن تناول أبرز انعكاسات أزمة التغيرات المناخية على قطاع الزراعة المصري. في خضم الحديث الدائر عن أزمة تغير المناخ بمؤتمر كوب 26 بغلاسكو، يكون أول ما يتبادر للذهن تساؤل عن الدول التي تتحمل المسؤولية التاريخية للأزمة العالمية، وهو التساؤل الذي يجيب عنه تحليل أُجري مؤخرًا لإجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في بلدان العالم منذ عام 1850 حتى عام 2021. وبحسب التحليل الذي

فإن البشر قد أطلقوا نحو 2504 غيغا طن من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي منذ عام 1850، وهو رقم يتوافق مع البيانات التي قدمتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ومشروع الكربون العالمي، وهو جهد دولي لقياس انبعاثات الكربون والمصارف كل عام.

وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الأولى بالتصنيف العالمي، باعتبارها المسؤولة عن إنتاج أكثر من 509 غيغا طن من ثاني أكسيد الكربون منذ عام 1850 وهي مسؤولة عن أكبر حصة من الانبعاثات التاريخية، بحوالي 20 بالمئة من الإجمالي العالمي.

تتمثل أكثر النتائج المشجعة الواردة في التقرير في أن 72 في المائة من البلدان قد اعتمدت أداة واحدة على الأقل لتخطيط التكيف على المستوى الوطني. وتقوم معظم البلدان النامية بإعداد خطط التكيف الوطنية. ومع ذلك، فإن التمويل اللازم لتنفيذ هذه الخطط لا ينمو بالسرعة الكافية.

إن وتيرة تمويل التكيف آخذة في الارتفاع بالفعل، لكن الزيادة السريعة في تكاليف التكيف لا تزال تبتلع هذا الارتفاع في التمويل. وتقدر تكاليف التكيف السنوية في البلدان النامية بحوالي 70 مليار دولار أمريكي. ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى ما بين 140-300 مليار دولار أمريكي في عام 2030 وما بين 280-500 مليار دولار أمريكي في عام 2050. يتزايد التمويل العام الدولي للتكيف ببطء من 30 مليار دولار أمريكي، أو 5 في المائة من الأموال المخصصة لتعقب آثار المناخ، سنويًا. ومع ذلك، تقدر تكاليف التكيف السنوية في البلدان النامية بنحو 70 مليار دولار أمريكي. ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى ما بين 140-300 مليار دولار أمريكي في عام 2030 وما بين 280-500 مليار دولار أمريكي في عام 2050. ثمة تطورات مشجعة لوحظت في مجال التمويل. فقد خصص صندوق المناخ الأخضر 40 في المائة من إجمالي محفظته للتكيف ويعمل على زيادة حشد استثمارات القطاع الخاص بشكل متزايد. وكان هناك تطور مهم آخر تمثل في زيادة الزخم لضمان نظام مالي مستدام.

ومع ذلك، هناك حاجة إلى زيادة التمويل الخاص بالتكيف من القطاعين العام والخاص. ويمكن للأدوات الجديدة مثل معايير الاستثمار المستدام ومبادئ الإفصاح المتعلقة بالمناخ وتعميم مخاطر المناخ في قرارات الاستثمار أن تحفز الاستثمارات لمواجهة آثار تغير المناخ.

كما أن تنفيذ إجراءات التكيف آخذ في الازدياد. فمنذ عام 2006، تم تنفيذ ما يقرب من 400 مشروع تكيف ممول من الصناديق المتعددة الأطراف التي تخدم تحقيق اتفاق باريس في البلدان النامية. بينما نادراً ما تجاوزت المشاريع السابقة 10 ملايين دولار أمريكي، بلغ 21 مشروعاً جديداً منذ عام 2017 قيمة تزيد عن 25 مليون دولار أمريكي. ومع ذلك، من بين أكثر من 1700 مبادرة تكيف أُجري استقصاء بشأنها، أبلغ 3 في المائة فقط بالفعل عن حدوث انخفاضات حقيقية في مخاطر المناخ التي تتعرض لها المجتمعات المحلية التي يجري فيها تنفيذ المشاريع.

يركز التقرير بشكل خاص على الحلول القائمة على الطبيعة كخيارات منخفضة التكلفة تقلل من مخاطر آثار المناخ، وتستعيد التنوع البيولوجي وتحميه وتعود بالفوائد على المجتمعات والاقتصادات.

اقترح تحليل أُجري من قِبل أربعة صناديق رئيسية للمناخ والتنمية - مرفق البيئة العالمية، والصندوق الأخضر للمناخ، وصندوق التكيف، ومبادرة المناخ الدولية - أن دعم المبادرات الخضراء مع بعض عناصر الحلول القائمة على الطبيعة قد ارتفع على مدى العقدين الماضيين. فقد بلغ الاستثمار التراكمي لمشروعات التخفيف والتكيف مع تغير المناخ في إطار الصناديق الأربعة 94 مليار دولار أمريكي. ومع ذلك، لم يُنفق سوى 12 مليار دولار على الحلول القائمة على الطبيعة - وهو جزء ضئيل من إجمالي التكيف والحفاظ على البيئة.

وفقًا للتقرير، سيؤدي خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى تقليل الآثار والتكاليف المرتبطة بتغير المناخ. ويمكن أن يؤدي تحقيق هدف إبقاء الاحترار العالمي إلى أقل من درجتين مئويتين لاتفاق باريس إلى الحد من تكبد الخسائر في النمو السنوي إلى ما يصل إلى 1.6 في المائة، مقارنة بنحو 2.2 في المائة لمسار ارتفاع درجة الحرارة بما يزيد عن 3 درجات مئوية.

ويجب على جميع الدول متابعة الجهود الموضحة في تقرير فجوة الانبعاثات لعام 2020 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، والذي دعا إلى التعافي الأخضر من الوباء والمساهمات المحددة وطنياً المحدثة التي تشمل التزامات جديدة بشأن الوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية. ومع ذلك، يجب على العالم أيضاً أن يخطط ويمول وينفذ التكيف مع تغير المناخ لدعم تلك الدول الأقل مسؤولية عن تغير المناخ ولكنها الأكثر عرضة للخطر.

بينما من المتوقع أن تؤثر جائحة كوفيد-19 على قدرة البلدان على التكيف مع تغير المناخ، فإن الاستثمار في التكيف هو قرار اقتصادي سليم. أن مصر تحتل المرتبة الأولى من حيث الدول الأعلى في قوائم السياحة القائمة على الشعب المرجانية، خاصة أن منطقة شمال البحر الأحمر تعتبر بيئة آمنة لهذا النوع من السياحة، نظرا لطبيعة المياه والرياح السائدة في تلك المنطقة. إلا أنه نظرًا للتقلبات المناخية التي يشهدها العالم، أصبحت مصر واحدة من ضمن الدول الساحلية المُعرَّضة لفقدان نسبة كبيرة من إيرادات سياحة الشعب المرجانية، وهو ما يعني تعرض قطاع السياحة لخسائر مهمة.

ذلك أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة سطح البحر عن الحد الذي تستطيع الشعب العيش فيه. هذا فضلاً عن خطر ذوبان الجليد وارتفاع منسوب سطح البحر الأحمر بما يؤدي إلى زيادة الأعماق التي تعيش فيها الشعب المرجانية، وبالتالي حجب الضوء عنها وموتها. من ناحية أخرى، قد تتعرض الوجهات السياحية المختلفة والشواطئ لخطر الفيضانات والسيول، ما يؤثر بطبيعة الحال على البنية التحتية، ويؤدي لتدمير العديد من الاستثمارات السياحية التي تتنوع ما بين قرى وفنادق ومنتجعات واقعة على طول السواحل المصرية البحرية وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات.