بقلم المهندس/ طارق بدراوي
موسوعة" كنوز أم الدنيا"
توجد في العاصمة المصرية القاهرة عدد 3 متاحف للصيد تحفظ سير وحكايات رحلات الصيد التي كان يهواها العديد من ملوك وأمراء أسرة محمد علي باشا التي حكمت مصر حوالي 147 عاما بداية من عام 1805م وحتي قيام ثورة يوليو عام 1952م حيث إحتل الصيد مكانة بارزة في قائمة الرياضات الترفيهية لتلك الأسرة وخلال هذه الأعوام شهدت منطقة دهشور بمحافظة الجيزة ومحافظة الفيوم والتي تقع جنوبي غرب القاهرة ومناطق عديدة بالصحراء الغربية تنظيم رحلات صيد ملكية تستهدف صيد الطيور المهاجرة النادرة مثل البط البرى والقمرى وبعض الحيوانات الصحراوية مثل الغزلان والثعالب والأفاعي وهذه المتاحف الثلاثة هي المتحف الملحق بقصر الأمير محمد علي توفيق بمنطقة المنيل وجزء من المتحف الحيواني بحديقة حيوان الجيزة ومتحف الصيد والأسلحة بقصر عابدين بوسط القاهرة وبخصوص متحف الصيد بقصر الأمير محمد علي توفيق بالمنيل فقد أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارا في عام 1963م بجمع عدد من المحنطات الخاصة بالأسرة العلوية وعرضها في متحف خاص بالصيد بقصر الأمير محمد علي توفيق بمنطقة المنيل بجزيرة الروضة أي أنه قد أضيف إلى القصر بعد وفاة الأمير بعدة سنوات وهذا ما تم بالفعل وفق أحدث طرق العرض المتحفية وقتها وهو يتكون من ممر طويل ملاصق للسور الشمالي للقصر ويضم هذا المتحف عدد 1180 قطعة موزعة علي عدد 3 مجموعات خاصة بثلاثة ملوك وأمراء خلال فترة حكم الأسرة العلوية على رأسهم الملك فاروق الذي كان يهوى الصيد جدا وخصوصا صيد الطيور والبط بمحافظة الفيوم بالقرب من بحيرة قارون وكانت تصدر الأوامر الملكية بإقامة حفلات الصيد ثم ينظم التشريفاتي الدعوات الخاصة بها وفي الليلة السابقة للصيد ترفع عريضة إلى الملك مبينا فيها موعد حضور المدعوين وموعد تناول الإفطار وموعد بدء الصيد الذي يفتتحه الملك بطلقة من بندقيته ويستمر الصيد حتي يحين موعد تناول الغداء .
ويضم المتحف المشار إليه مجموعات من المحنطات منها ما أهدي إلى الأمير محمد علي توفيق بصفته ولي عهد المملكة ومنها ما جمع عقب ثورة يوليو عام ١٩٥٢م من قصور وإستراحات الملك فاروق والأمير يوسف كمال اللذين إشتهرا بولعهما بالصيد وقد أغلق المتحف في عام ٢٠٠٦م بغرض التطوير ثم أعيد إفتتاحه في عام ٢٠١٧م وتشمل هذه المحنطات عددا من الطيور النادرة ومجموعة من طيور البيئة المصرية والطيور الأوروبية المهاجرة التي حفظتها محنطات الصيد الخاصة بالملك فاروق ومن أبرز معروضات المتحف أيضا مجموعة نادرة من الفراشات الملونة وزوج من جلود الثعابين الضخمة التى يزيد طول الواحد منها عن خمسة أمتار ورؤوس غزلان وجاموس وحيوانات مفترسة بالإضافة إلى هدايا حاكم السودان للملك فاروق وهي عبارة عن مجموعة من قطع الأثاث صنعت من أنياب وأجساد الفيلة ويشمل المتحف أيضا مجموعتين صيد هامتين لكل من الأمير محمد علي توفيق صاحب القصر والأمير يوسف كمال الملقب بأمير الصحراء نظرا لإهتمامه الكبير بدراسة الصحراء حيث كان مهتما بعلم الجغرافيا حتى أن قصره الأثري بمنطقة المطرية بشرق القاهرة يشغله الآن مركز بحوث الصحراء تكريما له وكان من أعماله أيضا تأسيس مدرسة الفنون الجميلة عام 1908م وجمعية محبي الفنون الجميلة عام 1924م بجانب مشاركته في تأسيس الأكاديمية المصرية للفنون بروما ويضم كذلك متحف الصيد بالمنيل مجموعة من الهياكل العظمية الخاصة بأحصنة الأمير محمد علي توفيق التي كان مولعا بها وألف عنها كتاب نبذة عن الخيول العربية وكان مولعا أيضا برسمها فضلا عن ولعه بكافة الفنون وبخاصة التراثية منها حتى أن قصره إستغرق إنشاؤه نحو 40 عاما وتميز بالمزج بين الثقافة الإسلامية والفنون الحديثة ومن هذه الهياكل العظمية هيكلان عظميان لحصان وجمل كانت توضع عليهما كسوة الكعبة أثناء رحلة المحمل وسفر الكسوة من مصر إلى أرض الحجاز وقد أهدى الأمير محمد علي توفيق قصر المنيل للحكومة المصرية قبل وفاته ليتحول إلى متحف مفتوح للجمهور وجدير بالذكر أن قسم التربية المتحفية بمتحف قصر الأمير محمد علي توفيق قد خصص جزءا في نهاية المتحف لإقامة أنشطة ترفيهية وتعليمية للأطفال بحيث يقوموا برسم ما رأوه من معروضات الأمر الذي يعمل على ربط الطفل بالمتحف ويؤكد دور المتاحف في كونها أحد المؤسسات التربوية بالدولة.
وفي حديقة حيوانات الجيزة توجد نبذة أخرى عن رحلات الصيد الملكية بالمتحف الحيواني المتواجد بالحديقة والخاص بالمحنطات لعرض عدد من أدوات الملك فاروق التي كان يستخدمها خلال رحلات صيده بجانب خرائط وطيور محنطة أهداها الملك فاروق للحديقة عام 1943م على غرار طائر أوزة الفول ومجموعة من بنادق الصيد الملكية وتضم المجموعة أيضا الملابس الخاصة بالصيد وطاقم الشاي الملكي الأبيض بنقوش زرقاء وصورا تذكارية للملك خلال رحلات الصيد ومما يذكر أن الملك فاروق كان قد أهدى مقتنياته لحديقة الحيوان التي كانت يطلق عليها وقتئذ جوهرة حدائق الحيوان في قارة أفريقيا لكونها أقدم حدائق الحيوان بالقارة والتي إفتتحت عام 1891م خلال عهد الخديوي توفيق وأخيرا يعرض متحف الصيد والأسلحة بقصر عابدين أيضا مجموعة من الأسلحة البيضاء ومن أهم معروضاته سيوف وخناجر خاصة بمحمد علي باشا وإبنه القائد إبراهيم باشا وهي أسلحة نادرة أخرجتها أيدي صناع مهره من بلاد العالم الإسلامي وأوروبا من عصور مختلفة ومن المعروضات أيضا أدوات صيد ودروع وتروس وخوذات وسيوف مبارزة بعضها ذو مقبض وغمد من الذهب أو الفضة أو مقابض من العاج أو مطعمة بالماس والياقوت والزمرد والمرجان وغيرها من الأحجار الكريمة ومن أمثلة هذه المقتنيات سيف للسلطان العثماني سليم الأول من القرن السادس عشر الميلادى وسيف نابليون بونابرت وخنجر خاص بالقائد الألماني روميل ويعرض المتحف أيضا مجموعة من الأسلحة النارية المختلفة من حيث التنوع والندرة وأساليب الصناعة والطراز عبارة عن عدد من بنادق الصيد الخاصة بالملك فاروق الممهورة بختمه وإمضائه إضافة إلى النياشين والأوسمة المرصعة بالماس والأحجار الكريمة ويبدأ هذا القسم بقاعة لعرض الأسلحة الشراكية الخداعية وهي عبارة عن مجموعة بنادق أو سلاح شيش نفذت على شكل عصى مما يتوكأ عليها ومجموعة من المسدسات والبنادق التي كان يتم إشعالها بواسطة الكبريت ويعرف هذا السلاح بإسم ماتش لوك والمعروضات ترجع للقرون السلبع عشر والثامن عشر والتاسع عشر الميلادية وقد زخرف الصانع هذه الأسلحة أما بالتطعيم بالأحجار الكريمة أو التكفيت بالذهب والفضة على قبضة السلاح وقد وصل إبداع الصانع الى تنفيذ مناظر صيد على قبضة السلاح منفذه بأسلوب التفريغ حيث نجد أسلحة عليها إسم محمد علي باشا وأخرى تخص نابليون بونابرت وقد ساهم الملك فاروق نفسه في تطوير القاعات المتحفية بقصر عابدين لعرض المقتنيات الخاصة بالأسرة العلوية ليكمل بذلك مجهودات والده الملك فؤاد وأخيرا يضم هذا المتحف ساحة للمدافع وهي عبارة عن ساحة عرض مكشوف معروض بها مدافع من طرز مختلفة بعضها صنع في مصر في عهد محمد على باشا وخلفائه ويرجع صنعها للقرن التاسع عشر الميلادى منها مجموعة مدافع هاون فضلا عن مدافع الحصون ومدافع الميدان .
|