abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
شارع هيرودوت
شارع هيرودوت
عدد : 01-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”


شارع هيرودوت هو أحد شوارع منطقة الشاطبي بمدينة الإسكندرية العاصمة الثانية لمصر وهو يمتد من طريق الجيش المعروف بإسم الكورنيش ويمتد موازيا لطريق قناة السويس الذى يصل ما بين طريقي الإسكندرية القاهرة الزراعي والصحراوى ومتقاطعا مع شارع بور سعيد حتي ينتهي بتقاطعه مع شارع من أهم وأطول شوارع الإسكندرية وهو شارع عمر لطفي الممتد من منطقة سيدى جابر حتي منطقة بحرى ويعود إسم منطقة الشاطبي إلي العالم أبو عبد الله محمد الشاطبي الذى دفن بهذه المنطقة وتمت تسميته بالشاطبي نسبة إلى شاطبة وهي مدينة كبيرة ذات قلعة حصينة تقع بشرق بلاد الأندلس شرقي مدينة قرطبة وقد خرج منها الكثير من العلماء وقد إنتقل إلى مصر بعدما جاوز الثلاثين من عمره وكان ذلك في عام 572 هجرية الموافق عام 1176م بعد إنتهاء حكم الفاطميين لمصر وإستقلال السلطان صلاح الدين الأيوبي بالحكم فيها وقيام الدولة الأيوبية بعد أن كانت وزارة صلاح الدين الأيوبي تابعة لنور الدين محمود زنكي في الشام ولما فتح السلطان صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس بعد معركة حطين الشهيرة عام 583 هجرية الموافق عام 1187م توجه الإمام الشاطبي إلى بيت المقدس وصلى به وصام فيه رمضان وإعتكف وكان الإمام الشاطبي رحمه الله أحد الأعلام الكبار المشهورين في الأقطار الإسلامية وقد تعلم قراءات القرآن الكريم وأتقنها وحفظ الحديث وتبصر في اللغة العربية فإشتهر إسمه وقصده الطلبة من جميع الأقطار وله قَصِيدتَان شهيرتان هما اللامية والرائية وضع فيهما خلاصة علمه في علوم القراءات واللغة والنحو والصرف ومن يتدبرهما يمكنه معرفة قدر ومكانة علمه ولذا فقد خضع لهما كبار الشعراء وكبار البلغاء وحفظها الكثيرون وقد عرف عنه أنه كان ورعا تقيا عازفا عن مناصب الدنيا وأعطياتها ولقد رزق الإمام الشاطبي رحمه الله القبول مِن الناس مما جعلهم يجمعون على إمامته وزهده وإخلاصه وتقواه وورعه ولما توفي دفن في ضريح يوجد الآن في زاوية تسمي زاوية الشاطبي توجد على مقربة من البحر بالمنطقة التي سميت بإسمه أى الشاطبي بمدينة الإسكندرية ويزورها الكثيرون من أهالي المدينة .

وينسب شارع هيرودوت إلي المؤرخ الإغريقي هيرودوت أو هيرودوتس الملقب بأبو التاريخ كما أطلق عليه الكاتب والخطيب الروماني الشهير شيشرون لكتاباته المتميزة في مجال التاريخ والتي تعتبر عمل تاريخي موثوقً به على الرغم من أن البعض ينتقدونه ويطلقون عليه لقب أبو الأكاذيب مدعين أن التاريخ ليس أكثر من حكايات وأساطير إلا أن كتاباته التاريخية لاتزال مصدرا رئيسيا للمعلومات الأصلية عن التاريخ اليوناني ناهيك عن آسيا ومصر أيضا خلال الفترة التي عاش فيها وماقبلها وكان مولد هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد حوالي عام 490 ق.م في مدينة هاليكارناسوس التي كانت مستعمرة يونانية على شاطئ بحر إيجة في آسيا الصغرى وهي مدينة بودروم التي توجد في القسم الآسيوى من تركيا اليوم وقد تربى في أحضان عائلة غنية من الطبقة الأرستقراطية والتي كان بإمكانها تحمل تكاليف تعليمه وتكاليف سفره وترحاله ويعتقد أن مهارته في الكتابة هي دليل على دورة شاملة في أفضل المدارس في عصره ويعتقد أنه خدم في الجيش بصفته أحد الهوبليت أي المجندين بالجيش كما كان يطلق عليهم حينذاك لأن أوصافه للمعارك التي دارت في عصره دقيقة جدا وأسلوب كتابتها كان دائما يدل علي أنها من وجهة نظر جندي مشاة ومما يذكر أن عائلته التي ربته قد عارضت حاكم المدينة الظالم والذي قام بنفي هذه العائلة من المدينة برفقة هيرودوت الشاب إلى جزيرة ساموس وهو في العشرين من عمره وذلك بتهمة محاولة تدبير مؤامرة إنقلاب عليه وقد إستمد هيرودوت شهرته من الوصف الذى كتبه خلال ترحاله وزيارته للعديد من البلاد حول العالم المعروف آنذاك وللشعوب والأناس الذين قابلهم في رحلاته وكذلك نقاشاته وحواراته معهم والتي كان يصوغها بأسلوب فلسفي رائع وأيضا كان مما كتبه تاريخ الصراع العسكرى المتكرر بين الفرس والإغريق وبعض المعلومات عن الحياة اليومية في اليونان ومصر وآسيا الصغرى وكذلك عجائب الدنيا السبع في العالم القديم .

بلغ عدد مؤلفات هيرودوت حوالي 9 مؤلفات مختلفة حيث ناقش الأول بعض المعلومات عن الفرس والبابليين وأحوال تلك البلاد والأشخاص التي إلتقي بها في ترحاله إليها فيما خصص الثاني كاملا ليتحدث فيه عن رحلاته لمصر وما شاهده فيها وتحدث هيرودوت في كتابه الثالث عن تعرض مصر للهجوم من قبل الملك الفارسي قمبيز عام 525 ق.م كما ذكر بعض المعلومات عن الحرب الأهلية التي دارت أحداثها في بلاد فارس والتي وقعت في أوائل الربع الثاني من القرن السابع قبل الميلاد مشيرا في كتابه الرابع إلى سكان جنوب روسيا القدماء والذين عرفوا آنذاك باسم السكوثيين ولم تخل بقية المؤلفات الخاصة بهيرودوت من الحديث عن بلاده وعن الإغريق وعن الحروب الشرسة التي دارت بينهم وبين الفرس في زمانه وقبل زمانه ومسارح تلك المعارك مثل معركة ماراثون ومعركة سالاميس وذلك إلي جانب معركة ثروموبولاي وأرتيميسيوم إضافة إلى معركة بلاتايا وفد إعتمد المؤرخ الإغريقي في كتابته على لغته اليونانية متأثرا باللهجة الأيونية وكان السر في ذلك مكان ولادته في إقليم آسيا الصغرى ومن جانب آخر فقد غلب على مؤلفاته الطابع الفلسفي الذي كان يناقش من خلاله كل ما يراه طوال رحلاته وبخصوص معركة ماراثون والتي وصفها هيرودوت وصفا دقيقا والتي وقعت في عام 490 ق.م في سهل ماراثون على بعد بضعة أميال من أثينا ففيها تمكن جيشا أثينا وبلاتايا وهي بلدة باليونان بقيادة ملتياديس وكاليما خوس من صد محاولة الملك داريوس الأول من بلاد فارس الإستيلاء على ما تبقى من اليونان وضمها إلى الإمبراطورية الفارسية التي من شأنها تأمين أضعف جزء من الحدود الغربية لبلاده ومعظم المعلومات حول هذه المعركة أتي إلينا عن طريق ما كتبه المؤرخ هيرودوت أما المصادر الفارسية فلا توجد أي إشارة إلى هذه المعركة وبحسب هيرودوت فإن العداء الأثيني الشهير فيدبيداس أرسل من أثينا إلى إسبرطة لطلب النجدة قبل المعركة فقطع 225 كم عدوا ليصل في اليوم التالي لانطلاقه وبعد المعركة تحرك الجيش الأثيني عائدا إلى أثينا قاطعا 40 كم في زمن قياسي بعد المعركة مباشرة وبكامل عدته وعتاده للتصدي للأسطول الفارسي في أثينا ليصل مع إنسحاب الأسطول الفارسي وبالتالي إعلان النصر ومن المعتقد أن الحدثين إختلطا ليكونا أسطورة أن العداء قطع المسافة من ماراثون لأثينا لإبلاغ أنباء النصر إلا أنه مات تعباً بعد وصوله ومنها سمي السباق المعروف في يومنا باسم الماراثون .

أما المعركة الثانية والتي وصفها هيرودوت بشكل تفصيلي فهي معركة سالاميس وهي معركة بحرية وقعت في عام 480 ق.م بين تحالف من المدن اليونانية القديمة وهي أثينا وإسبرطة وكورنثوس وبين الإمبراطورية الفارسية في إطار الحروب الفارسية اليونانية المتكررة وقد جرت هذه المعركة بالقرب من بحر إيجة في مضيق سالاميس بين البر اليونانى وجزيرة سالاميس وهي جزيرة في خليج سارونيك تقع علي بعد 16 كم غرب أثينا وتمثل هذه المعركة القمة في تاريخ مرحلة الغزو الفارسي الثاني لبلاد الإغريق التي بدأت في عام 480 ق.م وفيها تمكن الأثينيون وحلفاؤهم بقيادة ثيمستوكوليس من هزيمة الأسطول الفارسي الضخم المكون من حوالي 800 مركب حربي والذي جاء لغزو بلادهم بأسطول صغير قوامه حوالي 380 مركب حربي وفي بداية المعركة قامت قوات صغيرة من اليونانيين بسد ممر ثيرموبيلاي الساحلي الضيق الذى يقع في اليونان ويستمد إسمه من الينابيع الكبريتية الساخنة التي تقع على مقربه منه في محاولة لصد الجيش الفارسي بينما إلتحمت سفن التحالف اليوناني بقيادة أثينا بالأسطول الفارسي بالقرب من مضيق آرتميسيوم وكانت نتيجة هذه المعركة هي تدمير مؤخرة الجيش اليوناني بالكامل كما قامت أيضا معركة بين الجانبين تسمي معركة آرتميس وإنتهت أيضا بخسارة كبيرة في صفوف الجيش اليوناني وتراجع كبير له مما سمح للفرس بغزو مقاطعة بويوتيا جنوبي اليونان وشبه جزيرة أتيكا ببحر إيجة بينما إنسحبت القوات اليونانية إلى موقع بالقرب من جزيرة سالاميس وبدأت الإستعداد للدفاع عن برزخ كورنث وبدأت فورا دعاوى لباقي المدن اليونانية من أجل التحالف في وجه الغزاة وعلي الرغم من التفوق العددى للجيش الفارسي إستطاع القائد الأثينى ثيمستوكوليس أن يقنع التحالف اليوناني الذى قويت شوكته كثيرا علي أثر تلك الدعاوى بإستدراج الأسطول الفارسي لمعركة جديدة على أمل أن النصر في تلك المعركة سوف يمنع العمليات البحرية الفارسية لغزو إقليم البيلوبونيز والذى يقع جنوبي اليونان ولقد كان الملك الفارسي خشايارشا الأول أيضا يتشوق إلى تحقيق نصر حاسم على اليونانيين ونتيجة لحيلة محبوكة من القائد اليوناني ثيمستوكوليس نجح في دفع أسطول خشايارشا الأول نحو مصيدة بحرية أعدها له الأسطول اليوناني حيث أبحر الأسطول الفارسي إلى مضيق سالاميس وإحتشدت السفن اليونانية في المياة الضيقة وحاول الفرس سد مداخل المضيق ظنا منهم أن اليونانيين يسعون للهروب وكانت الأعداد الكبيرة لسفن الأسطول الفارسي في المضيق عائق مؤثر لحركة السفن وقدرتها على المناورة وإتخاذ التشكيلات أثناء المعركة فكانت السفن الفارسية تكافح من أجل المناورة في مساحة البحر الضيق وأصبحت غير منظمة فقام الأسطول اليوناني بإغتنام الفرصة وتشكل في خط بحرى منظم وهاجمها وحقق نصرا حاسما على الأسطول الفارسي وتم إغراق وأسر ما لا يقل عن عدد 300 سفينة فارسية .

وعلى أثر تلك المعركة إنسحب ملك الفرس بجيوشه إلى آسيا وترك القائد ماردونيوس لإستكمال غزو اليونان ومع ذلك ففي العام التالي 479 ق.م تعرضت فلول الجيش الفارسي للهزيمة بشكل حاسم في معركة بلاتيا والتي وقعت قرب مدينة بلاتيا في إقليم بيوتيا جنوبي اليونان والتي كانت المعركة البرية الأخيرة في الصراع الإغريقي الفارسي وتم تدمير ما تبقى من الأسطول الفارسي في معركة ميكالي التي قامت في يوم 27 أغسطس عام 479 ق.م على منحدرات جبل ميكالي في جزيرة ساموس إحدى الجزر الأيونية قرب سواحل آسيا الصغرى بين الفرس وبين تحالف المدن الإغريقية السابق الإشارة إليه والذى كان هدفه طرد الفرس من الجزر الأيونية التي كان يسكنها الإغريق وبعد ذلك لم يحاول الفرس غزو أراضى اليونان مرة أخرى ولهذا فإن هذه المعارك في سالاميس وبلاتيا وميكالي تعتبر نقطة تحول في مسار الحروب الفارسية اليونانية كلها ومن ثم فصاعدا كان اليونانيون هم من يبادرون بالهجوم علي الفرس وبذلك أصبح إقليم البيلوبونيز ومن وراءه بلاد اليونان كإمتداد له في مأمن من غزوات الفرس حيث تعرض الفرس في معركة سالاميس لضربة قوية لهيبتهم ومعنوياتهم وقوتهم العسكرية فضلا عن الخسائر المادية الشديدة وتبدد التهديد الفارسي بغزو اليونان حيث أصبح اليونانيون قادرين على المبادرة بالهجوم المضاد في حالة رصد أي نية هجوم من جانب الفرس كما سمحت هذه الإنتصارات اليونانية لإقليم مقدونيا والذى يعد من أكبر أقاليم اليونان في جنوب شرق أوروبا بالثورة على الحكم الفارسي وعلى مدى الثلاثين عاما التالية قام التحالف اليونانى أو عصبة أثينا كما أطلق عليه بتحرير إقليم تراقيا وهو المنطقة التاريخية والجغرافية التي تقع في جنوب شرق البلقان والتي تضم شمال شرق اليونان وجنوب بلغاريا وتركيا الأوروبية والمطلة على ثلاث بحار وهي البحر الأسود وبحر إيجة وبحر مرمرة كما تم أيضا تحرير جزر بحر إيجة وأخيرا إيونيا من سيطرة الفرس وهذه الأخيرة مدينة إغريقية قديمة تقع على الساحل الغربي لآسيا الصغرى على البحر الأبيض المتوسط بالقرب من مدينة إزمير الحالية بالقسم الآسيوى من تركيا وعرفت بهذا الإسم وقت قيام دولة اليونان القديمة .

وكان من أشهر وأهم الرحلات التي قام بها هيرودوت رحلته إلي مصر والتي حدثت في عام 450 ق.م تقريبا وكأي زائر لمصر في كل العصور قام بتلك الرحلة الشهيرة في النيل من شمال الوادي إلى جنوبه وكان مهتما بالتعرف على عادات البشر وتقاليدهم خارج بلاده وقد وصفها بالفعل في كتابه عن مصر بأسلوب ممتع جذاب وذكر إن من صفات المصريين التي إسترعت إنتباهه أنهم كانوا لا يأكلون لحم الخنزير ويعدونه حيوانا نجسا وكانوا يربونه ليقدموه ضحية لإله القمر وأنه كان القائمون على تربيته من الأجانب والجزارون الذين كانوا يقومون بذبحه كانوا يونانيون وكان أجر أي منهم عن ذبح الخنزير هو الرأس أما المصريون فكانوا من المستحيل أن يلمسوا الخنزير وإذا حدث ذلك سهوا من أحدهم فقد كان عليه أن يسرع إلى نهر النيل ليغطس فيه عدة مرات ليتطهر من النجاسة وهكذا نرى بكل وضوح أن أكل لحم الخنزير كان محرما عند المصريين في مصر الفرعونية وكان طقسا دينيا عند المصريين القدماء قبل ظهور السيد المسيح وقبل ظهور الإسلام ربما بآلاف السنين وهو نفس التحريم الذي فرضه الإسلام بعد ذلك على كل المسلمين ومما ذكره هيرودوت أيضا عن زيارته لمصر واحدة من الحكايات الكثيرة التي حكاها كهنة آمون له وهي أنه عندما غزا الملك الفارسي قمبيز مصر عام 525 ق.م قام بإرسال وفد دبلوماسي إلى الحبشة ومعهم عدد من الهدايا لتقديمها إلي ملك الحبشة غير أن مهمتهم الحقيقية كانت مخابراتية بحتة حيث كان المطلوب منهم الحصول على معلومات عن طبيعة الأرض ونظام الحكم في الحبشة تمهيدا لغزوها غير أن ملك الحبشة فطن إلى الأمر وردهم في لطف وكانت هذه الحكاية ثمثل عملية من أقدم عمليات إرسال جواسيس في مهمة دبلوماسية بريئة المظهر .

وكان من أشهر ما قاله هيرودوت حين زار مصر مقولته الشهيرة مصر هبة النيل وبهذه الكلمات يدرك الكثيرون رأي هيرودوت عن مصر وهي كلمات بليغة جدا حيث رأى هيرودوت بنفسه أهمية نهر النيل في حياة المصريين فهو المصدر الرئيسي للمياه التي تستخدم في جميع أنشطة الحياة في مصر فهو مصدر المياه اللازمة للشرب والطهي والنظافة ورى الأراضي الزراعية وصيد الأسماك منه والملاحة النهرية بين شمال وجنوب مصر كما تم إستعلاله كحلقة وصل بين البحرين المتوسط والأحمر عن طريق قناة سيزوستريس وفي الواقع فإن كتابات المؤرخ الإغريقي عن مصر تطول عن تلك الكلمات المختصرة حيث تحدث بإنبهار عن القوارب النهرية التي كانت تطوف نهر النيل وعن السفينة باريس التي كانت مخصصة للشحن كما أشار في كتاباته عن مصر إلى أن بناء السفينة أو القارب باريس كان يتم بشكل منظم حيث يبدأ العمال بتقطيع ألواح خشبية يصل طولها لحوالي 100 سم قبل رصها كالطوب فوق بعضها قبل أن يأتوا بألواح بنفس الطول لوضعها عليها ومن فوقها جذع طويل فيما يضعون البرديات في التشققات من الداخل وقد أكد هيرودوت دائما من خلال كتاباته عن تأثر اليونانيين بمصر قائلا لقد جاءت أسماء الآلهة كلها تقريبا من مصر إلى بلاد اليونان لافتا إلى الدور المصري العظيم في الملاحة والذي تمثل حينها في شق قناة تربط بين البحرين المتوسط والأحمر وأيضا تحدث عن صفات المصريين الحميدة والتي لم تصل آنذاك لليونان ومن بينها إحترام الصغار للكبار مشيرا إلى مدى تقدم الكهنة المصريين في العلوم وفي مقدمتها علوم الطب وكانت له نظريته الخاصة بكيفية بناء المصريين القدماء للأهرامات حيث أشار إلى أن بناء تلك الآثار المجيدة الضخمة قد تم على مدار نحو 20 عاما فيما إستعان الملوك بنحو 100 ألف شخص لإتمام تلك المهمة طويلة المدى وأوضح هيرودوت أيضا أن المصريين القدماء كانوا يستخدمون الزلاجات من أجل رفع الأحجار عبر طريق منحدر وهي النظرية التي وإن وافق عليها الكثير من المتخصصين على مدار العقود والقرون التالية إلا أن البعض من المؤرخين قد رفضوها في إشارة إلى صعوبة تصديقها لعدم منطقيتها وأخيرا كانت وفاة هيرودوت في عام 420 ق.م علي الأرجح ببلدة ثورى بجنوب إيطاليا والتي إستقر فيها في سنوات حياته الأخيرة .

ومن أبرز المعالم التي تقع عند تقاطع شارع هيرودوت مع شارع الجيش وهو طريق الكورنيش مبني إدارة جامعة الإسكندرية والتي أنشئت عام 1938م في عهد الملك فاروق وكانت الجامعة رقم 3 التي يتم إنشاؤها في مصر بعد جامعة فؤاد اﻷول التي تغير إسمها إلى جامعة القاهرة بداية من عام 1953م والجامعة اﻷميريكية بالقاهرة وكانت جامعة الإسكندرية تسمي جامعة فاروق الأول حتي عام 1952م ثم تغير إسمها إلي جامعة اﻹسكندرية بعد الثورة وكانت تضم عند إنشائها كليتين فقط هما كلية اﻵداب وكلية الحقوق وبذلك فهما تعتبران من أقدم وأعرق الكليات المصرية وبعد 3 سنوات من إنشاء الجامعة أى في عام 1941م أنشئت كلية الهندسة كفرع من كلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول سابقا جامعة القاهرة حاليا لتبدأ الدراسة بهذا الفرع في العام الدراسي 1941م / 1942م في السنة الإعدادية في مبني مدرسة الفنون والصناعات بالشاطبي وفي العام التالي مباشرة تم ضم هذا الفرع إلي جامعة فاروق سابقا الإسكندرية حاليا ليصبح هذا الفرع هو كلية الهندسة بجامعة فاروق ولتبدأ بها الدراسة في العام الدراسي 1942م / 1943م بالسنة الإعدادية للطلبة المستجدين وبالسنة الأولي للطلبة الذين إلتحقوا بها خلال العام الدراسي 1941م / 1942م وهي مازالت فرعا لكلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول وكان مجموع عدد الطلاب في الصفين الدراسيين 169 طالبا وكانوا كلهم من الذكور ولاتوجد بينهم طالبات وتتابع بعد ذلك خلال السنين التالية إنشاء الأقسام المختلفة للكلية وبإنشاء كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية أصبحت الجامعة تضم 3 كليات وفي العام التالي مباشرة 1942م أنشئت كليات الطب والعلوم والتجارة والزراعة وقد أنشئت كلية الطب بقرار من الملك فاروق الأول وكانت ثمرة جهود جبارة بذلت من الدكتور على إبراهيم باشا أستاذ الجراحة العامة والذى تقلد منصب وزير الصحة العمومية عدة مرات والدكتور محمد بك محفوظ أستاذ طب وجراحة العيون وكان عدد خريجى أول دفعة من كلية طب الإسكندرية أربع أطباء فقط أما كلية العلوم وهي تعد من أقدم وأعرق كليات العلوم في مصر أيضا فقد ظلت تتطور من تاريخ نشأتها وحتي الآن حتي أصبحت حاليا تشمل عدد تسعة أقسام وثلاث من الوحدات ذات الطابع الخاص كما أنشئت أيضا كلية التجارة في نفس العام 1942م وبدأت فيها الدراسة يوم 17 أكتوبر عام 1942م وكانت الكلية الرابعة التي أنشئت في نفس العام 1942م هي كلية الزراعة وهي أيضا من الكليات العريقة بمجالاتها العديدة ذات البرامج التعليمية المتوافقة مع نظم ضمان الجودة ورعاية برامج المشروعات الزراعية الصغيرة والتي من الممكن أن تجعل من طلابها حجر أساس قوى فى بناء الاقتصاد المصرى وبعد ثورة عام 1952م تم إنشاء كليات أخرى بالجامعة منها كلية التمريض حيث بادرت جامعة الإسكندرية إلى عقد إتفاقية مع منظمة الصحة العالمية لإنشاء أول مؤسسة فى الشرق الاوسط لتخريج ممرضات مؤهلات علميا وخلقيا ونفسيا للنهوض برسالة مهنة التمريض حيث تم إنشاء المعهد العالي للتمريض بجامعة الإسكندرية وذلك تحت إشراف كلية الطب فى يوم 4 يوليو عام 1954م ثم كان تحويل المعهد العالى للتمريض الى كلية مستقلة مكتملة العناصر والأركان بقرار جمهورى رقم 287 لسنة 1994م بإعتماده أول كلية جامعية للتمريض فى مصر تتبع جامعة الإسكندرية والتي تؤهل الخريج كعضو فى الفريق الصحى والذى يشمل الأطباء والممرضات وأخصائيي التغذية والعلاج الطبيعى والفنيين بمختلف تخصصاتهم والصيادلة والفئات المعاونة الأخرى ويقوم الخريج من خلال هذا الفريق بتقديم الرعاية التمريضية المباشرة إلى المرضى وأنشئت أيضا بجامعة الإسكندرية في عام 1956م كلية الصيدلة وأصبحت حاليا تتكون من عدة أقسام هي قسم الكيمياء التحليلية وقسم الكيمياء وقسم صناعة الأدوية وقسم الميكرو بيولوجى وقسم علم الأدوية كما تم أيضا إنشاء كليات طب اﻷسنان عام 1970م وكلية الطب البيطرى عام 1975م وكلية التربية عام 1980م وكلية التربية النوعية عام 1988م وكانت آخر كلية تم إنشاؤها هي كلية السياحة والفنادق في عام 1983م فقد وافق مجلس جامعة الإسكندرية في يوم 31 مارس عام 1982م على إنشاء كلية جديدة للسياحة والفنادق ثم تلا ذلك صدور القرار الجمهوري رقم 239 لسنة 1983م بإنشاء الكلية وتم بدء الدراسة بها منذ إفتتاحها في شهر أكتوبر عام 1983م بهدف تزويد السوق السياحي والفندقي بمحافظة الإسكندرية وباقي المحافظات بما تحتاجه من متخصصين في مجال إدارة وتشغيل الفنادق وأيضا المتخصصين في مجال الإرشاد وكذلك من أجل إثراء البحث العلمي في مجال السياحة والفندقة كما أنه في عام 1989م تم ضم الكليات والمعاهد التابعة لجامعة حلوان والمتواجدة في اﻹسكندرية إلي جامعة الإسكندرية وهي كليتي التربية الرياضية للبنين والبنات وكلية الفنون الجميلة وجدير بالذكر أن من أشهر خريجي جامعة الإسكندرية من كلية العلوم العالم المصرى الحائز علي جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999م المرحوم الدكتور أحمد زويل ومن كلية الهندسة عالم الذرة الدكتور مهندس يحيى المشد الذى إغتاله جهاز الموساد الإسرائيلي بباريس عام 1980م نظرا لعمله في إنشاء المفاعل النووى في العراق والذى ضربته ودمرته إسرائيل بعد ذلك بسلاح طيرانها ومن كلية الآداب الدكتور زاهي حواس عالم الآثار ووزير الآثار الأسبق ومن كلية الطب قارئ القرآن الكريم المعروف الدكتور أحمد نعينع والشهيد عبد العزيز الرنتيسي القيادى السابق بحركة حماس والدكتور عبد الوهاب المسيرى المفكر المعروف ومن كلية الحقوق الكاتب الصحفي الساخر أحمد رجب والكاتبة الصحفية حسن شاه ومن كلية الزراعة الفنان المعروف محمود عبد العزيز .
 
 
الصور :