abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عبد الحميد بك أبو هيف
عبد الحميد بك أبو هيف
عدد : 01-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”


عبد الحميد بك أبو هيف رجل قانون مصري يعد من كبار رجال القانون الذين ظهروا في مصر في القرن العشرين الماضي ونابغة من نوابغ الأمة المصرية الذين تفردوا بالذكاء المفرط والجد والإقدام والخدمة الوطنية الحقة وفضلا عن ذلك كان صورة حية للفضيلة والنزاهة والأمانة وركن منيع للأدب وكان أول مصري يتقلد منصب مدير مدرسة الحقوق الملكية عام 1922م بعد أن إستقال ناظرها الأجنبي ونجح في أن يجعل كل العلوم تدرس بها باللغة العربية عدا القانون الروماني وللأسف الشديد لا يعلم الكثيرون عنه شيئا ولا عن عائلة أبو هيف التي كانت تعد من أشهر عائلات الإسكندرية ومن ثم فإن الواجب يحتم علينا أن ندون تاريخ هذه العائلة الكريمة وتاريخ رموزها وتاريخ أستاذنا عبد الحميد بك أبو هيف المجيد الحافل بجلائل الأعمال والمآثر الغراء لما فيه من الأسوة والقدوة الحسنة لمن يريد أن يخلد له الذكر في بطون التاريخ ليكون خير نبراس يستضئ به أبناء الأجيال المقبلة ونبدأ ونقول إن عائلة أبو هيف تعد عائلة قانونية ورياضية وهى وفقا للوثائق والمستندات الموجودة بين أيدى أبنائها تنتمى إلى السادة الأشراف من سلالة آل بيت النبي الكريم محمد ﷺ وقد جاءت هذه العائلة الكريمة إلى مصر وإستوطنت بها من بلاد المغرب العربى عن طريق أحد أجدادهم وهو الجمالى يوسف أبو هيف الذى أسس العائلة فى مدينة الإسكندرية وكان لقب هذه العائلة أحد الأسماء المنتشرة بين العرب قديما ويعنى صاحب القامة الطويلة ويصنف أبناء هذه العائلة أنفسهم ضمن الطبقة المتوسطة ماديا وتبرز أسرة السباح العالمى الشهير عبد اللطيف أبو هيف كأكثر بيوت العائلة ثراءا كما يوجد من أبناء هذه العائلة عدد كبير من المستشارين والقانونيين إلي جانب أن عدد كبير من أبنائها يدرسون بكليات الحقوق وفضلا عن ذلك يوجد إنتشار لأبناء هذه العائلة فى كندا وأمريكا وبعضهم متزوج من دول عربية ومن أجنبيات وفي مصر تمركز أبناء عائلة أبوهيف فى الإسكندرية ويوجد فيها وقف بإسم العائلة فى شوارع مثل شارع فرنسا وميدان المنشية وسوق الطباخين والمسافرخانة كما توجد شوارع بإسم العائلة مثل شارع مصطفى أبوهيف فى بولكلى وشارع عبد اللطيف أبو هيف قرب محطة ترام السرايا كما يوجد شاطئ بإسم عبد اللطيف أبو هيف بالإسكندرية وهو الشاطئ الذى كان يتدرب فيه ويستعد لبطولاته من خلاله ويوجد كذلك شارع بإسم مصطفى أبو هيف فى منطقة باب اللوق بالقاهرة علاوة علي أنه يوجد مدفن خاص لأبناء العائلة بجوار عمود السوارى بالإسكندرية في المدافن المعروفة بإسم مدافن العمود وهو المدفن الذى يوارى فيه كل أموات العائلة حتى المقيمين فى المحافظات الأخرى بل والمقيمين فى دول أجنبية .

وكان مولد أستاذنا الجليل عبد الحميد بك أبو هيف بمدينة الإسكندرية في يوم ٣ فبراير عام 1888م ووالده هو السيد إبراهيم بك أبو هيف إبن السيد خليل أبو هيف وهو من السادة الأشراف من سلالة آل بيت النبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم كما ذكرنا في السطور السابقة ووالدته إبنة السيد محمد عبد الحي البطاشي الذي كان أيضا من السادة الأشراف ومن كبار أعيان مدينة الإسكندرية ولما وصل الطفل عبد الحميد سن المدرسة إلتحق في البداية بمدرسة الأقباط بالإسكندرية ومنها إنتقل إلي مدرسة جمعية العروة الوثقى التي حصل منها علي الشهادة الإبتدائية بتفوق ثم إلتحق بمدرسة رأس التين الأميرية الثانوية ونال شهادة إتمام الدراسة الثانوية عام ١٩٠٥م وكان عمره 17 عاما ورغب في دراسة القانون فإلتحق بمدرسة الحقوق الخديوية وحصل منها على شهادة الليسانس عام ١٩٠٩م وكان ترتيبه الثاني على دفعته فدعاه وزير المعارف العمومية آنذاك وهو سعد زغلول باشا وطلب إليه أن يسافر إلى فرنسا ليعد نفسه لأن يكون مدرسا في مدرسة الحقوق نفسها فصادفت هذه الدعوى هوى في نفسه فسافر إلى تولوز ودرس في جامعتها الكبرى القانون والعلوم الجنائية وتعلم اللغة اللاتينية وزار الكثير من الدول الأوروبية وبعد أن حصل على شهادة الدكتوراة عاد إلى مصر .

وفور عودته إلي مصر عين الأستاذ عبد الحميد أبو هيف عقب حضوره من فرنسا مدرسا في مدرسة الحقوق وعهد إليه بتدريس مادة المرافعات المدنية والتجارية فأخرج فيها باللغة العربية أول كتاب من تأليفه فكان مرجع رجال القضاء والمحاكم في كشف ما إستعصى من مسائل المرافعات وقد حل في تدريسه هذا محل أكبر عالم أجنبي عرف في المرافعات وهو السنيور أوجد لوزينا بك المحامي الشهير فما مضت بضعة أشهر على تدريسه إلا وقد ظهر أثر علمه فكان موضع الفخر بين الطلبة والزملاء وفي عام ١٩١٧م إفتقرت مدرسة الحقوق إلى من يدرس القانون الدولي بقسميه العام والخاص نظرا لتلبية الأساتذة الإنجليز والفرنسيين داعي الوطن أثناء الحرب العالمية الأولي فطلب إليه تدريس هذا العلم فكان فيه أبرع من أهله وظهر له في عالم التأليف سفر نفيس في القانون الدولي الخاص باللغة الإنجليزية تفوق به على المؤلفين الأجانب وشهد له بذلك كبار العارفين في مصر مثل الأستاذ أرمانجون الذي كان مدرسا لهذا العلم نفسه في المدرسة وأيضا القانوني الأكاديمي السير موريس إيموس المستشار القضائي السابق الذي كان ناظرا لمدرسة الحقوق والمستر والتون الذي تولى نظارتها بعده .

وعند قيام ثورة الشعب في يوم 9 مارس عام 1919م كان طلبة مدرسة الحقوق أول المضربين عن تلقي الدروس منذ صبيحة هذا اليوم وفقا لرصد المؤرخ الكبير عبد الرحمن بك الرافعى وإجتمعوا فى فناء المدرسة بالجيزة يعلنون إضرابهم فنصحهم المستر والتون ناظر المدرسة بالعدول عن الإضراب وكان يخاطبهم بلطف ولكنهم لم يستمعوا لنصيحته فإستدعى المستر موريس إيموس نائب المستشار القضائى البريطانى لوزارة الحقانية فجاء على عجل وكرر عليهم النصح ودعاهم إلى ترك السياسة لآبائهم فأجابوه إن آباءنا قد سجنوا ولا ندرس القانون فى بلد يداس فيه القانون وغادر الطلبة مدرستهم وتوجهوا إلى مدرسة المهندسخانة ثم إلى مدرسة الزراعة وكلتاهما بالجيزة فخرج معهم طلبة المدرستين وسار الطلبة يهتفون بحياة مصر وحياة الزعيم سعد زغلول باشا وذهبوا إلى مدرسة الطب بشارع القصر العينى وإلى مدرسة التجارة العليا بشارع المبتديان وإنضم إليهم طلبتها وساروا جميعاً متظاهرين هاتفين لمصر ولسعد وقصدوا ميدان السيدة زينب وقبل أن يبلغوه أدركهم رجال البوليس فأحاطوا بمئات منهم وأخذوهم إلى قسم السيدة وبعد الظهر بقليل وصلت قوة بلوك الخفر مشاة وفرسان آتية من المحافظة بقيادة الضابط أرشر وكيل الحكمدار فأرادوا صرف الطلبة إلى بيوتهم فأبوا فهددوهم بإعتقالهم فى المحافظة فلم يذعنوا وإقتادهم رجال البوليس من قسم السيدة إلى المحافظة بباب الخلق مارين بشارع الخليج وفى طريقهم إنضم إليهم طلبة مدرسة التجارة المتوسطة ودار العلوم ومدرسة القضاء الشرعى والإلهامية الثانوية وغيرها من المدارس التى سرت فيها روح الإضراب وإختلط الجمهور بطلبة المدارس وساروا معهم متظاهرين وإعتقل فى هذا اليوم نحو 300 طالب حبسوا فى المحافظة وساقوهم ليلاً إلى القلعة وكان طلبة الأزهر والمدارس الأخرى وبخاصة المدارس الثانوية لم يعلموا بمظاهرة ذلك اليوم فلما علموا بها إتفقت كلمة جميع المدارس على الإضراب فى اليوم التالى وتأليف مظاهرة تضمهم جميعا وفى اليوم التالى 10 مارس عام 1919م كان جميع طلبة المدارس والأزهر قد أضربوا عن دروسهم وأعلنوا الإضراب العام وألفوا مظاهرة كبرى إنضم إليهم فيها من صادفهم من أفراد الشعب وكان هذا اليوم هو أول يوم يسقط فيه عدد من القتلى والجرحى ذلك حينما مر المتظاهرون بشارع الدواوين وحضرت شرذمة من الجنود البريطانيين لحراسة دواوين الحكومة فأطلق الجند بعض الطلقات النارية على المتظاهرين فأصابت بعضهم حسب رواية الرافعى .

وبعد صدور تصريح 28 فبراير عام 1922م والذى بموجبه تم رفع الحماية البريطانية عن مصر ومنح مصر إستقلالها وبدء تغير الأوضاع السياسية وإحلال المصريين مكان الأجانب في الوظائف العليا والمرموقة ألقيت إلي عبد الحميد بك أبو هيف كأول وطني مقاليد إدارة مدرسة الحقوق الملكية في شهر أكتوبر عام 1922م على أثر إستقالة ناظرها الأجنبي فكان أول همه جعل التدريس فيها باللغة العربية وقد نجح في ذلك وأصبحت كل العلوم تدرس بها ما عدا القانون الروماني ولما رأى عبد الحميد بك أن المدرسة لم تكن لتقبل غير عدد محدود من الحاصلين على شهادة الدراسة الثانوية يؤخذ بالترتيب كما يقبل عدد آخر يؤخذ بالإستثناء بناءا على رغبة الوزير المختص عمل على إبداله وفتح أبواب المدرسة على مصراعيها لكل الطلاب الراغبين في دراسة الحقوق ما دامت تتوافر فيهم الشروط القانونية ثم أنشأ القسم الليلي فيها ليتلقى فيه الطلبة الخارجيين دروسهم على نفس أساتذة المدرسة بعد العصر من كل يوم وكان أغلب طلبة هذا القسم من الموظفين الناجحين في أعمالهم والطامحين إلى الرقي العلمي والمادي فكانت التجربة ناجحة من أول يوم أنشئ فيه هذا النظام وكان يوم ١٨ نوفمبر عام 1922م وكان يؤمه حينذاك نحو ثلاثمائة طالب وبمناسبة هذا النجاح الباهر أقام له طلبة القسم الليلي حفلة تكريم كبرى في شهر يناير عام 1923م في مدرسة المعلمين العليا برئاسة رئيس محكمة الإستئناف الأهلية معالي أحمد طلعت باشا تبارى فيها الخطباء والشعراء منوهين ومهللين بفضل منشئ القسم الليلي المشار إليه كما أقام له طلبة الحقوق جميعا حفلة تكريم حارة في شهر فبراير عام 1925م على أثر نقله مديرا لدار الكتب المصرية ظهرت فيها أعظم آيات الإخلاص والولاء من خيرة شباب مصر الناهض وتنافس المتنافسون من أدباء وخطباء بما لم يسبق عمله من قبل لأي أستاذ آخر وفي ذلك الدليل الواضح والبرهان الجلي على ما كان لحضرة الأستاذ الجليل من الفضل والمنزلة الأدبية في قلوب أبنائه والشهرة العلمية بين طبقات الأمة المصرية حتى أصبح يشار إليه بأطراف البنان ومما يذكر أنه في ذلك الوقت كانت قد أنشئت الجامعة المصرية وتم ضم مدرسة الحقوق إليها لتصبح كلية الحقوق .

وعلاوة علي كل ماسبق من الأعمال الجليلة لأستاذنا عبد الحميد بك أبو هيف كانت له أعمال أخرى كفيلة بأن تخلد ذكراه بمداد الشكر والثناء منها قبوله وظيفة سكرتير بلجنة التعويضات التي أنشئت بعد عام ١٩١٩م لتخفيف مصائب من حلت بهم الخسائر من جراء إضطرابات تلك السنة وما بعدها خلال عام 1920م وعام 1921م وحتي أوائل عام 1923م والذين كان منهم من خسر تجارته ومتجره ووظيفته فكان خير معين للعاجز والفقير والمحتاج وكان عنوان العدل والقانون في اللجنة وسطر له الثناء العاطر في تقريرها النهائي وكان من أعماله الجليلة أيضا أنه في شهر سبتمبر عام ١٩٢٠م عرض على الأمة المصرية مشروع الإتفاق بين بريطانيا العظمى ومصر وهو المسمى بمشروع ملنر فحارت فيه الأفهام وظنه العدد الأكبر من الناس إستقلالا فأخرج أستاذنا له رسالة بعنوان التكييف القانوني لمشروع قواعد الإتفاق بين بريطانيا العظمى ومصر فكانت نورًا إهتدت به الأمة في دياجير الظلمة السياسية وأثبتت الأيام صحة رأي أستاذنا أن هذا المشروع ما هو إلا حماية مقنعة علي مصر وفضلا عن ذلك فقد أثرى أستاذنا المكتبة القانونية بالعديد من المؤلفات الهامة منها كتاب حق إختصاص الدائن بعقارات مدينة في مصر وهو مكون من ٣٠٠ صفحة وكتاب المرافعات المدنية والتجارية والنظام القضائي في مصر وكتاب طرق التنفيذ والتحفظ في المواد المدنية والتجارية في مصر وهذان الكتابان يقع كل منهما في ألف صفحة من القطع الكبير والحرف الصغير وهما الحجة أمام المحاكم المصرية في مسائل المرافعات والتنفيذ ومن مؤلفاته النفيسة أيضا كتاب القانون الدولي الخاص باللغة الإنجليزية وكتاب القانون الدولي الخاص في أوروبا وفي مصر ويقع في نحو ألف صفحة وهو خلاصة علم الغرب في القانون الدولي الخاص وكتاب الحجة الكبرى في مادة تنازع القوانين والإختصاصات داخل القطر المصري وأخيرا كتاب التكييف القانوني لمشروع قواعد الإتفاق بين بريطانيا العظمى ومصر وهو مشروع ملنر زغلول وبعد حياة ليست طويلة ولكنها مليئة بالكثير من الإنجازات العلمية وحافلة بالعطاءات توفي الدكتور عبد الحميد بك أبو هيف في عام 1926م عن عمر يناهز 38 عاما وهو لا يزال في ريعان شبابه وفقدت مصر بوفاته رجلا من أعظم الرجال الذين أنجبتهم ونابغة من نوابغها وعلما قانونيا بارزا شهد له القاصي والداني بحسن ووداعة الأخلاق وكرم النفس وذكاء الفؤاد وبشاشة الطلعة ولين العريكة وطهارة القلب وبأنه أديب بمعني الكلمة وعالم قانوني ضليع متمرس ومتمكن عادل الحكم محبوب عند عارفيه ومهيب الجانب وذو أثر خالد في جميع أعماله .

ويتبقي لنا في النهاية أن نذكر شيئا مما مدحه به شاعر النيل حافظ بك إبراهيم في قصيدة غراء ألقاها في حفلة التكريم التي أقامها طلبة الحقوق للأستاذ عند نقله مديرا لدار الكتب نقتطف منها الأبيات الآتية :- دار الحقوق ستبكي بعد عالمها عبد الحميد ودار الكتب تبتسم لا تحسبوا أن دار الكتب تحجبه عنكم وأن عرى العرفان تنفصم فبين داركم والله يحرسها ودارنا رحم لم تعلها رحم دور العلوم سواء في نفاستها بها ومنها وفيها تنهض الأمم فإن تنقل فيها وهو نيرها فأيقنوا أنه لا زال عندكم فللشموس بروج في تنقلها وضوءها لبلاد الله ينتظم وقد أنشد في تلك الحفلة أيضا زكي أفندي عكاشة الممثل المعروف حينذاك أبياتا من نظم حضرة الشاعر البليغ الهراوي أفندي الذى كان يعمل بدار الكتب المصرية كان منها :_ هكذا البر والخلال الزكية وسجايا أبناء مصر الوفية دفعتهم إلى الوفاء نفوس ذات صدق وغيرة وحمية نشأت حرة بفضل أبي هيف مثال الوفاء والحرية كرموا العلم والحقوق جميعا في فتاها وكرموا الوطنية