abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
متحف الدكتور نجيب محفوظ باشا
 متحف الدكتور نجيب محفوظ باشا
عدد : 01-2022

بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”

متحف الدكتور نجيب محفوظ باشا بكلية طب القصر العيني واحد من أغرب المتاحف في مصر بل في الشرق الأوسط وقارة أفريقيا نظرا لما يشمله من العديد من الأجنة المشوهة حيث يضم أكتر من 1300 عينة من الأجنة المشوهة وحالات الإجهاض وقد أسس هذا المتحف الدكتور نجيب محفوظ باشا والذى ولد في عام 1882م وتخرج فى مدرسة طب القصر العينى وعمل كطبيب تخدير فى السويس والإسكندرية وأثناء عمله فى السويس تصادف مرور شقيق ملك إنجلترا على مركب وتوفى على متنه وتمكن الدكتور نجيب محفوظ من تحنيط الجثة حيث كان يهتم بمادة التشريح وهو طالب وأخذ عن ذلك مكافأة قدرها 50 جنيها وكتبا عن أمراض النساء طلبها تحديدا لتثقيف نفسه وفى عام 1908م أعلن قصر العينى عن وظائف شاغرة وتم تعيينه فى وظيفة طبيب تخدير وقد بدأت فكرة هذا المتحف تراوده بعد أن لاحظ خلال عملة كطبيب تخدير أن نسب الوفيات أثناء عمليات الولادة كبيرة للغاية بدون معرفة سبب الوفاة حيث لم تكن العمليات القيصرية متاحة ولا أنظمة العلاج المتطورة قد عرفت فتعاطف مع السيدات وقرر العمل كطبيب لأمراض النساء والولادة وهو التخصص الذى لم يكن موجودا فى ذلك الوقت وطلب من عميد الكلية فتح عيادة أمراض نساء لكن هذا الطلب قوبل بالرفض لصعوبة تحقيق ذلك فى بلد محافظ حيث لن يسمح الأزواج بعرض زوجاتهم على طبيب رجل فى هذا التخصص وعلى سبيل التجربة سمح له عميد الكلية بإستقبال حالات لمدة ساعة صباح كل يوم فى العيادة الخارجية .

ولم يكن متوقعا أن تقبل السيدات على الدكتور نجيب محفوظ لكن ما حدث أنه فى السنة الأولى إستقبل 810 حالات وفي السنة الثانية 1310 حالة وفوجئ الجميع فى القصر العينى بأن هناك طلبا كبيرا على هذا التخصص فطلب جراحون من عميد الكلية إفتتاح قسم أمراض النساء بالقصر العيني وعرض على الدكتور نجيب محفوظ أن يكون مديرا للقسم لكنه رفض في البداية بإعتباره طبيب تخدير فى الأساس وإقترح مؤقتا تعيين أستاذ أمراض نساء من الخارج وأن يكون هو مساعدا له لكنه فيما بعد أصبح رائدا لطب أمراض النساء والولادة وأثناء عمله فى القسم شاهد مجموعة كبيرة من الحالات ومعظمها تعانى من مشكلات وأمراض متوارثة خاصة أن الأجهزة الطبية مثل السونار لم تكن متطورة وحصر نحو 300 حالة تتفاوت ما بين أورام نادرة أو تشوهات أجنة وأقنع أهالى المريضات بالتنازل عن الجثة سواء لأجنة أو سقط لصالح العلم وقام بتحنيط هذه العينات بعد أن جلب من فرنسا المواد الكيميائية المستخدمة فى ذلك والأوانى الزجاجية الفارغة لعرض الأجنة وفى عام 1928م كانت كلية طب القصر العينى تحتفل بمرور 100 عام على إنشائه وحضر الإحتفال عدد كبير من الأطباء الأجانب ففكر الدكتور نجيب محفوظ فى أن يعرض عليهم العينات النادرة وفوجئ برغبة الأطباء فى رؤية المزيد وإستطاع أن يجمع أكثر من ثلاثة آلاف عينة إحتفظ بعدد 1500 منها ومن ثم أنشأ متحفا لها إفتتح فى عام 1932م و تبرع بباقى العينات إلى 3 جهات هى جامعتا الإسكندرية وأسيوط فضلا عن إحدى الجامعات فى دولة السودان وجدير بالذكر أن إرتباط إسم الدكتور نجيب محفوظ باشا بالأديب العالمي نجيب محفوظ جاء عن طريق أن والد الأديب العالمي نجيب محفوظ عندما تعثرت ولادة إبنه عام 1911م إستدعى الدكتور نجيب محفوظ باشا والذى إستطاع إنقاذ حياة الجنين فقام الأب بتسمية إبنه على إسم الطبيب الشهير وهو إسم مركب .

وكان المتحف المشار إليه موجودا فى مبني القصر العينى القديم والذى تم هدمه وبناء مستشفى قصر العينى الفرنساوى ووقتها إقترح نقل المتحف لقسم النساء والتوليد بمستشفى المنيل الجامعى فى الروضة وهو ما تم بالفعل وكان المقر القديم كبيرا ومقسما لدورين أما المقر الحالي فعبارة عن غرفة واحدة مطلة على النيل وللأسف تعرضت العينات بمرور الوقت للتلف والإهمال حيث لم يتم تغيير محلول الحفظ لمدة سنوات طويلة ولم تعد للعينات قيمة علمية لدرجة أن الطلاب كانوا ينزعجون من محاضرة الأوانى ويتهربون منها وظل الحال هكذا حتي عام 2017م حينما نشأت فكرة لترميم المتحف وتطويره وتم عرض الأمر على متخصص فى إنشاء المتاحف والذى إلتقى بأحفاد نجيب محفوظ باشا فرحبوا بالفكرة وأكدوا إستعدادهم للتكفل بها ماديا ثم تطورت الفكرة بتوظيف التكنولوجيا الحديثة وتصميم رمز إستجابة سريع لكل الأوانى وأصبح بمجرد قيام الطالب بتسليط كاميرا هاتفه المحمول نحو الرمز يتم فتح موقع إلكترونى يحوى توصيف الحالة وبالتالى أصبحت العينة المعروضة أشبه بكتاب يمكن وضع معلومات عديدة به وقد جعلت هذه الطريقة المتحف أكثر منفعة وأسهل فى توصيل المعلومات وأصبح بالفعل منارة علمية وبحثية علي أعلي مستوى بالإضافة إلى أنه قد تم تأسيس غرفة محاضرات ملحقة بالمتحف يتم من خلالها تقديم محاضرات يومية لحوالى 12 طالبا وقد إفتتح المتحف بعد تجديده فى شهر مارس عام 2018م بعرض متحفى عالمى فيما يتعلق بالتنسيق الداخلى والإضاءة والألوان وأصبح الطلاب حريصون على زيارته ولديهم شغف كبير به وفضلا عن ذلك فقد تم تخصيص جزء من المتحف للأدوات الطبية المستخدمة فى الولادة فى بدايات القرن العشرين والكتب الخاصة بالدكتور نجيب محفوظ باشا وطرق التحنيط التى كان يستخدمها وكرسى الولادة الذى كان يستعمله الطبيب قديما وكتب الطب القديمة وقد تبرعت إحدى شركات الإتصالات بخطوط إنترنت مجانية مدى الحياة وأجهزة تابلت للطلاب بحيث يوجد مع الطالب خلال فترة المحاضرة فى المتحف وتم رفض فرض رسوم لزيارة المتحف حيث أن العينات كانت تبرع لصالح العلم وقد تم تلقى طلبات مؤخرا من بعض المدارس لزيارة هذا المتحف ويجرى حاليا دراسة لفتحه للجمهور ولكن بحجز مسبق وفى أوقات معينة حيث أن الدخول إليه حاليا قاصرا على الطلاب والباحثين فقط حيث أنه من الصعب فتحه للجمهور فعائلات الذين تبرعوا برفات أبنائهم لخدمة العلم لن يقبلوا أن يصبح أبناؤهم مادة للسخرية من البعض ولا أحد يعلم حتى الآن كيف إستطاع الدكتور نجيب محفوظ أن يقنع هؤلاء السيدات فى ذلك الوقت بالتبرع بجثث ورفات أبنائهم بدلا من دفنها وكانت آخر عينة قد جاءت للمتحف منذ نحو 12 عاما وهي لجنين عمره 8 شهور يطلق على حالته حورية البحر حيث تكون أرجل الجنين ملتصقة ببعضها والكعبان بارزين من الخلف أشبه بالزعانف وفى العالم كله لا يوجد سوى حالة واحدة عاشت بهذا العيب الخلقي وجدير بالذكر أن هذا المتحف ليس الوحيد من نوعه فى العالم ففى دولتي فرنسا والدانمارك هناك متحف صغير وفى مدينتي أمستردام ولندن كذلك لكنها متاحف تفتقر إلى التطوير والتفاعل مثلما حدث فى متحف كلية طب القصر العيني الذى يعرض حاليا نحو 400 جنين مشوه بخلاف حوالى ثلاثة آلاف قطعة أخرى من الأجنة المشوهة موجودة ومحفوظة فى المخازن .
 
 
الصور :