abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
ميدان سانت فاتيما
ميدان سانت فاتيما
عدد : 01-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”

ميدان سانت فاتيما أحد أشهر ميادين ضاحية مصر الجديدة التي تعد من أرقي ضواحي القاهرة والذى تلتقي عنده عدد من الشوارع الرئيسية بالضاحية وهي شارع عبد العزيز فهمي وشارع النزهة وشارع أحمد فؤاد وشارع الدكتور أحمد أمين وهو يعد من أقدم ميادينها بالإضافة إلي ميدان تريومف وميدان روكسي ويعد شارع عبد العزيز فهمي من أهم وأكبر شوارع مصر الجديدة وهو ينسب إلي عبد العزيز فهمي حجازي عمر المعروف بإسم عبد العزيز فهمي أو عبد العزيز باشا فهمي وهو قاض ومحام وسياسي وشاعر وأديب مصري من أعلام الحركة الوطنية المصرية في الثلث الأول من القرن العشرين الماضي وقد ولد في قرية كفر المصيلحة بمحافظة المنوفية في يوم 23 ديسمبر عام 1870م وكانت وفاته في أوائل عام 1951م وقد تلقى تعليمه الأولي في بلدته وحفظ القرآن الكريم ثم أرسله والده إلى جامع السيد البدوي بمدينة طنطا ليتعلم التجويد ثم ما لبث أن نقله إلى الأزهر الشريف حيث تعلم على يد مشايخه لكنه إنتقل بعد ذلك إلى المدارس العادية حتى حصل على الشهادة الإبتدائية ثم شهادة إتمام الدراسة الثانوية ثم إلتحق بعد ذلك بمدرسة الحقوق ليحصل على الليسانس عام 1890م وكان عمره حينذاك 20 عاما وكان قد عمل وهو في السنة الثانية بمدرسة الحقوق مترجما بنظارة الأشغال العمومية ثم عمل عقب تخرجه معاونا للإدارة بمحافظة الدقهلية بمرتب شهرى قدره 12 جنيها ولكنه سرعان ما طلب نقله على إثر المشكلات التي وقعت بينه وبين أعيان المنطقة فذهب كاتبا لمحكمة طنطا ثم ترقى في المناصب حتى عمل بنيابة بني سويف وهناك إلتقى بصديقه أحمد لطفي السيد الذي كان عضوا بنيابتها وفي عام 1897م عين عبد العزيز فهمي وكيلا للمستشار القضائي للأوقاف لكنه إستقال من هذه الوظيفة عام 1903م وفتح مكتبا للمحاماة وفي عام 1906م إستقال أيضا صديقه أحمد لطفي السيد من رئاسة النيابة وزامله في مكتبه .
وفي عام 1913م إنتخب عبد العزيز فهمي نائبا عن دائرة قويسنا بمديرية المنوفية عقب صدور قانون بإنشاء الجمعية التشريعية لتحل محل مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية ثم إنضم عبد العزيز فهمي إلى الزعيم الوطني سعد زغلول باشا في حركته الوطنية وكان عضوا بالوفد وواحدا من عدد ثلاثة سياسيين سافروا إلى لندن لعرض المطالب المصرية مع سعد زغلول باشا متحدثا رسميا ونائبا عن الوجه البحري وكان زميله علي شعراوي نائبا عن الوجه القبلي حيث عقب إنتهاء الحرب العالمية الأولى في أواخر عام 1918م إجتمع كل من عبد العزيز فهمي وسعد زغلول باشا وعلي شعراوي في منزل محمد محمود باشا وبناءا على إقتراح الأخير بدأت المناقشات حول السعي للحصول على حقوق البلاد ورفع الحماية البريطانية عنها وحصولها علي إستقلالها وتم الإتفاق علي تأليف وفد للعمل لهذه الغاية ثم توالت الإجتماعات ببيت سعد زغلول باشا وتم الإتفاق على الأشخاص الذين سيتألف منهم الوفد المصري وكان سفر الوفد يقتضي تصريحا من السلطات البريطانية في مصر ولكن الوفد لم يتمكن من إستخلاص هذا التصريح فقدم عددا من الإحتجاجات إلى المعتمد السامي البريطاني وممثلي الدول الأجنبية في البلاد مما أدى إلى إعتقال سعد زغلول باشا وبعض رفاقه وكان هذا سببا أساسيا في إندلاع ثورة عام 1919م والتي ترتب عليها الإفراج عن المعتقلين والسماح بسفر الوفد إلى لندن ومنها إلى باريس وفي يوم 29 ديسمبر عام 1920م قام عبد العزيز فهمي بكتابة إستقالته من الوفد عقب خلافات حدثت بين بعض أعضائه .
وكان عبد العزيز فهمي هو أول من وضع مشروع الدستور المصري وكان ذلك في عام 1920م أثناء وجوده في باريس إذ عهد إليه الوفد بوضع مشروع لدستور مصري فعكف على دراسة دساتير دول أوروبا المختلفة وإجتمع الوفد لقراءة ما أعده فهمي إلا أن سعد زغلول باشا إعترض على بعض مواده وبعد ذلك صدر تصريح 28 فبراير عام 1922م وتم إعلان رفع الحماية البريطانية عن مصر وإستقلال البلاد ومن ثم قيام المملكة المصرية وإنضم عبد العزيز فهمي حينذاك إلي حزب الأحرار الدستوريين الذى أسسه عدلي يكن باشا خلال عام 1922م وصار رئيسا له بعد إستقالة عدلي يكن باشا من رئاسته بعد أول إنتخابات نيابية في مصر والتي فاز فيها الوفد بالأغلبية عام 1924م ثم تم ترشيحه في البرلمان ثم تولى وزارة الحقانية أي العدل في وزارة أحمد زيوار باشا التي تشكلت في شهر نوفمبر عام 1924م ولم يلبث أن أقيل من منصبه يوم 5 سبتمبر عام 1925م عقب خلاف مع يحيى إبراهيم باشا رئيس الوزراء بالإنابة وفي عام 1926م تنازل عن رئاسة حزب الأحرار الدستوريين والذى تولي رئاسته محمد محمود باشا من بعده وتفرغ للمحاماة مرة أخرى وفي نفس العام رشح فهمي رئيسا لمحكمة الإستئناف وكان رئيس محكمة الإستئناف يلقب وقتها بشيخ القضاة أو قاضي القضاة حيث كانت حينذاك أعلي هيئة قضائية في البلاد لكنه إستقال من رئاسة هذه المحكمة عام 1930م بعد أن قرأ في إحدى الصحف أن عضوا بمجلس النواب يسأل عن راتب رئيس محكمة الإستئناف وكيف يتساوى مع راتب الوزير فتوجه إلى قصر عابدين وقدم إستقالته للملك فؤاد الأول لأنه إعتبر السؤال عن راتبه من عضو بالبرلمان تدخلا سافرا في شئون السلطة القضائية من جانب السلطة التشريعية وهو ما يخالف مبدأ الفصل بين السلطات الذى ينص عليه الدستور وبوجه عام فقد تسببت شخصيته المتفردة المستقلة وإصراره علي ما يرى أنه يحقق الحق والعدل فى الكثير من المواقف المتأزمة فى مجالات عمله وفى أوساط الرأى العام ومع ذلك كان محل الترشيح الدائم لتولى ريادة مسئوليات جسيمة سواء بالتعيين أو بالترقى أو بالإنتخاب وكان يثبت دائما أنه جدير بتحمل تلك المسئوليات ثم أنشئت محكمة النقض في نفس العام 1930م فإختتم حياته القضائية برئاسة هذه المحكمة التي صارت أعلي هيئة قضائية في البلاد بدلا من محكمة الإستئناف ولقب حينذاك بلقب قاضي القضاة وهو اللقب الذى أصبح يطلق من يومها علي من يشغل منصب رئيس محكمة النقض ثم إختتم حياته العملية بالعودة إلى مهنة المحاماة وجدير بالذكر أن عبد العزيز باشا فهمي هو الذي إختار إسم محكمة النقض الذي قيل إنه إستوحاه من الآية الكريمة ولا تكونوا كالتي نقضت غَزلها من بعد قُوة أَنكاثًا ويذكر له أيضا أنه إبتدع بعض المصطلحات القضائية مثل تعبير أوجه النفى للدلالة على أسباب الطعن كما إستحدث نظرية القدر المتيقن في القانون الجنائى وفضلا عن ذلك كان ثاني نقيب للمحامين وكان أصغر من تولى هذا المنصب وأطلق عليه حينذاك لقب النقيب الجليل .
ومن المواقف المعروفة لعبد العزيز باشا فهمي أنه كان في عام 1925م في عهد وزارة أحمد زيوار باشا قد أصدر الشيخ علي عبد الرازق كتابه الشهير الإسلام وأصول الحكم داعيا إلى فصل الدين عن السياسة مما أثار ضجة بسبب آرائه في موقف الإسلام من الخلافة فرد عليه الأزهر بكتاب نقد كتاب الإسلام وأصول الحكم وقررت هيئة كبار العلماء إرضاءا للملك فؤاد نزع شهادة العالمية منه وطرده من كل وظيفة لعدم أهليته للقيام بأي وظيفة دينية أو مدنية وقد وقف عبد العزيز باشا فهمي والأحرار الدستوريون في هذه الأزمة موقفا ضد موقف سعد زغلول باشا الذي أسهم في الهجوم على الشيخ علي عبد الرازق وعندما أرسل شيخ الأزهر قرار عزل علي عبد الرازق إلى عبد العزيز باشا فهمي وزير الحقانية طالبا التصديق عليه رفضه وكتب قائلا أحضرت هذا الكتاب وقرأته مرة أخرى فلم أجد فيه أدنى فكرة يؤاخذ عليها مؤلفه وقال أيضا ثقل على ذمتي أن أنفذ هذا الحكم الذي هو ذاته باطل لصدوره من هيئة غير مختصة بالقضاء وفي جريمة الخطأ في الرأي من عالم مسلم يشيد بالإسلام وكل ما في الأمر أن من يتهمونه يتأولون في أقواله ويولدون منها تهما ما أنزل الله بها من سلطان وقد ترتب علي ذلك أن غضب الملك فؤاد غضبا شديدا وإشتعلت أزمة كبيرة كان محورها تمسك عبد العزيز باشا فهمي بموقفه الليبرالي في مواجهة الملك وسعد زغلول باشا معا وإنتهى الأمر بتقديمه إستقالته هو وثلاثة وزراء آخرين هم محمد علي علوبة باشا وتوفيق دوس باشا وإسماعيل صدقي باشا كما كانت لعبد العزيز باشا فهمي عدة مواقف بارزة أثناء عمله بالقضاء كان أهمها الحكم الشهير الذى أصدره فى يوم 2 ديسمبر عام 1932م الذى أدى إلى إسقاط حكومة إسماعيل صدقى باشا عندما تضمن عبارة إجرام في إجرام حيث حدث عندما تم قتل مأمور البدارى على يد معتقلين سياسيين كان قد جرى تعذيبهم في القسم وإعترفوا بأن المأمور كان يدخل العصا فى دبورهم فقتلوه وحكم عبد العزيز باشا فهمى بالإعدام على الجناة إلا أنه أصر علي أن تتضمن حيثيات الحكم أن جزاء ذلك المأمور كان القتل لأن ما فعله بهؤلاء الشبان كان إجراما في إجرام وبعد ذلك بعدة أيام إضطر على ماهر باشا وزير الحقانية حينذاك على تقديم إستقالته ثم سقطت بعده وزارة إسماعيل صدقى باشا بأكملها في شهر يناير عام 1933م .
أما شارع أحمد فؤاد فمن أهم معالمه نادي الطيران الرياضي وهو نادي رياضي وإجتماعي مصري يقع في حي مصر الجديدة بالقاهرة وقد أنشئ هذا النادي عام 1952م وكان يسمى نادي الخطوط الجوية لأن الذين أنشأوه هم مجموعة من الطيارين والمضيفين الجويين من مصريين ويونانيين وبعد ذلك كان بمثابة إستراحة لهم وملتقى لإجتماعاتهم وبعد ذلك تم تغيير إسمه إلى نادي الطيران الرياضي بعد حرب أكتوبر عام 1973م وكان يتبع إدارة النزهة للشباب والرياضة حتى تغير مجلس إدارته القديم بعد وفاة رئيسه مصطفى جمال في عام 2000م وتم إقامة إنتخابات لإختيار رئيس جديد له وفاز بها كابتن طيار وليد مراد ومنذ ذلك الوقت تم تصعيد النادي ليتبع مباشرة مديرية الشباب والرياضة ليصبح من أكبر 10 أندية في مصر وبوجه عام يعتبر نادي الطيران من أعرق أندية مصر الجديدة وهو يحتوي على مطاعم وصالة لياقة بدنية وملاعب مختلفة وحمامات سباحة ويدعم النادي عدد 17 لعبة مختلفة من الألعاب الفردية والجماعية منها كرة القدم وكرة اليد والكرة الطائرة وكرة السلة والجودو والكاراتيه والسباحة والتنس والإسكواش وتنس الطاولة والكروكيه والبلياردو والشطرنج والكشافة والمرشدات .
وتعد كنيسة سانت فاتيما التي تقع عند تلاقي شارع النزهة وشارع أحمد فؤاد حاملة لرسالة روحية تخطت حدود الإنتماءات المذهبية والدينية فمحبة وإحترام وتقدير السيدة العذراء مريم أطهر وسيدة نساء العالمين مبدأ يلتف حوله المصريون جميعا مسيحيون ومسلمون لذا أضحى المكان مزارا روحيا يقصده الكثيرون وهذه الكنيسة تتبع طائفة الكلدان الكاثوليك ولذا فهي كنيسة تحمل طابع خاص فمن جهة الرئاسة الدينية هى مقر إيبارشية القاهرة للكلدان الكاثوليك بمصر كما أنها تحمل رسالة روحية فريدة للمجتمع المصري كله من خلال التكريم الخاص الذى تقدمه الكنيسة للسيدة مريم العذراء إنطلاقا من إحتضانها لمزار شهير يجسد ظهورات السيدة العذراء بمدينة سانت فاتيما بالبرتغال عام 1917م وبخصوص طائفة الكلدانيين فخلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر الميلادى هاجرت عائلات كلدانية كاثوليكية من بلاد العراق وإيران وتركيا وإستوطنوا بمصر حتى بلغ تعدادهم 150 أسرة عام 1890م فقام بطريرك بابل للكلدان الكاثوليك حينها بتعيين الخور أسقف بطرس راعيا للكلدان الكاثوليك بمصر في عام 1891م وتم بناء أول كنيسة لهم بإسم الأنبا أنطونيوس الكبير بحى الفجالة ومع زيادة التواجد للكلدان الكاثوليك بمصر حتى وصل عددهم 1200 نسمة مطلع عام 1950م قرر النائب البطريركى المونسنيور عمانوئيل رسام فى بناء كنيسة جديدة لأبناء الطائفة الكلدانية وهي كنيسة سانت فاتيما بحى مصر الجديدة .

ومنذ العام المذكور 1950م بدأ بالفعل راعى الكلدان الكاثوليك بمصر الخور أسقف عمانوئيل رسام فى بناء هذه الكنيسة لأبناء الطائفة الذين كان يقيم معظمهم بحى مصر الجديدة وقام بوضع حجر الأساس للكنيسة الأنبا يوسف السابع غنيمة بطريرك الكلدان الكاثوليك في يوم 7 نوفمبر عام 1951م وقد تم تدشين الكنيسة بإسم السيدة العذراء مريم أو سيدة فاتيما كما أطلقوا عليها في يوم 13 مايو عام 1953م تزامنا مع يوم الإحتفال بعيد ظهور السيدة العذراء للأطفال الرعاة فى فاتيما بالبرتغال عام 1917م وفى 3 نوفمبر 1953 قام الكاردينال أوجين تيسران بتكريس تمثال العذراء سيدة فاتيما والمهدى للكنيسة خصيصا من البابا بيوس الثانى عشر وفى يوم 6 أبريل عام 1993م منح القديس البابا يوحنا بولس الثانى لكنيسة سانت فاتيما بمصر الجديدة لقب بازيليك أى كنيسة ملوكية ذات إنعام خاص لخير المؤمنين الروحى كما أنها أصبحت مقر للأسقف راعى الإيبارشية وقد تم بناء هذه الكنيسة على الطراز البازيليكى الذى يتسم بتعدد المذابح داخله ويتكون مبنى الكنيسة من جزئين أساسيين هما المذبح الرئيسي وصحن الكنيسة ويتميز البناء بإرتفاع السقف لإعتماده على الأعمدة ذات التيجان فضلا عن إنتشار الأقواس فى محيطه إلى جانب القبة المضلعة أعلى الهيكل .

وكما ذكرنا في السطور السابقة يرتبط إسم الكنيسة بحدث دينى هام إنتشرت أخباره حينذاك وكانت له أصداء روحية بعيدة على مستوى العالم المسيحى شرقا وغربا طيلة القرن العشرين الماضي وحتي وقتنا الحاضر ولذا فقد كرست الكنيسة على إسم العذراء سيدة فاتيما تيمنا بظهور السيدة العذراء مريم لثلاثة أطفال رعاة بقرية فاتيما بالقرب من العاصمة البرتغالية لشبونة عام 1917م وهم لوسيا وفرانسيسكو وجاسنتا وقد تكرر بعد ذلك ظهور السيدة العذراء للأطفال الثلاثة ست مرات متتالية حيث دعت السيدة فى ظهوراتها العالم إلى ضرورة التوبة والصلاة من أجل الخطاة والملحدين كما ناشدت السيدة العذراء المسيحيين إلى تلاوة المسبحة الوردية لإكرام قلبها البرئ من الدنس وتكريس روسيا والعالم لقلبها المقدس حتى يعم السلام وتنتهى الحروب والإضطهادات واخيرا أوحت سيدة فاتيما للأطفال الثلاثة بثلاثة أسرار سماوية فى شأن حياة الكنيسة ورسالتها فى العالم ومن أبرز ما يميز هذه الكنيسة عن سائر الكنائس الكاثوليكية بمصر مشهد المزار هذا المشهد الروحي الخلاب الذى يجسد ظهور السيدة مريم العذراء للأطفال الثلاثة حيث يصور المشهد الفريد السيدة العذراء أعلى شجرة صغيرة أشبه بالسنديانة وتتزين أوراقها النضرة بورود حمراء ويعد تمثال السيدة العذراء فى وسط المزار هو رابع نسخة أصلية على مستوى العالم من التمثال الأصلي بالبرتغال وقد أهدى هذا التمثال للكنيسة البابا بيوس الثانى عشر كما تعكس الإضاءة المتباينة الدرجات رونق التمثال وجماله حيث السيدة مريم العذراء تتحدث إلى العالم وحول يديها الطاهرتين المسبحة الوردية وأعلى رأسها تاج كبير مذهب كما يحيط بالتاج هالة من 12 كوكبا وفى خلفية البتول حائط من الموازييك أزرق اللون يصور القبة السماوية وإذا أردت أن تتأمل معنى الخشوع فلتنظر إلى مشهد الاطفال الثلاثة جاثين على الأرض ووجوههم تتطلع إلى السيدة مريم وقلوبهم مصغية إلى كلماتها المباركة التى تدعوهم إلى الطهارة الدائمة والصلاة من أجل العالم . وبخصوص حنية الكنيسة فهي تأخذ شكل نصف دائرة وتضم في اعماقها قدس الأقداس حيث المذبح الرئيسى وفى مركز الحنية يوجد بيت القربان ويتوسط الحنية فى حضن الهيكل نض صلاة مكتوبة باللغة الكلدانية مكتوبة باللون الذهبي وفى إطار أزرق اللون ومأخوذة عن كتاب القداس تقول على المذبح المقدس يذكر إسم مريم وبالكنيسة أربعة مذابح يقع المذبح الرئيسى منها فى الهيكل وهو مائدة من الرخام الأبيض مستطيلة الشكل ويعلو المذبح صليب ذهبي وتوضع الأوانى المقدسة على المذبح عند صلاة القداس وعلى حائط المذبح لوحة فنية لحمل صغير يحيط به صليبان إلى جانب عناقيد العنب وأغصان الكروم وإلى جانب المذبح الرئيسى فى الهيكل يوجد ثلاثة مذابح أخرى جانبية فمن ناحية اليمين يقع مذبح قلب يسوع الاقدس وعلى الجانب الاخر مذبح القديس يوسف البتول ومذبح العماد المقدس ويتم حفظ القربان الأقدس فى بيت القربان وهو صندوق من الخشب الفاخر مدهون باللون البنى ومنقوش على بابه رسم الكأس والقربانة ويوضع بيت القربان على مذبح من الرخام الأبيض له أربعة أعمدة رمادية اللون يربطهما قوس ذهبى وينتهى المذبح برأس مدببة يعلوها صليب ذهبي كبير بنهايته عنقودين من الكروم وفى خلفية بيت القربان توجد أيقونة بيزنطية للسيد المسيح ويحرس بيت القربان ملاكان بأيديهما الشموع المضاءة .

وتنتشر عبادة درب الصليب فى سائر طقوس الكنائس الكاثوليكية والتى تدعو المؤمنين للتأمل فى حياة السيدة مريم العذراء ولمراحل درب الصليب والتي يبلغ عددها 14 بكنيسة سانت فاتيما طراز خاص فهى ليست صور عادية بل تحف فنية من بلاط السيراميك تم تصنيعها فى لشبونة عاصمة البرتغال باللونين الأبيض والازرق وقد تم تركيبها فى الكنيسة عام 1952م من قبل الشركة البرتغالية المصنعة وإذا كان إكرام البتول مريم هو العنوان الأبرز فى روحانية كنيسة سانت فاتيما بحى مصر الجديدة فليس أحب إلى قلوب المكرمين المصريين للسيدة مريم من المسبحة الوردية وهو ما تعبر عنه بقوة الصور المنقوشة على زجاج النوافذ بالكنيسة والتى تروى أسرار الوردية حيث التأمل فى أفراح وأحزان وأمجاد السيدة مريم العذراء والشبابيك الزجاجية المنقوشة بصور الوردية مهداة للكنيسة من شباب الحركة الكاثوليكية ببلجيكا وإذا كانت الرسومات المنقوشة على زجاج النوافذ تعبر بالصور عن أسرار الوردية التى تكرم العذراء فللحروف أيضا موقعها المتفرد فى إكرام مريم على جدران الكنيسة حيث يحمل حائط نهاية الكنيسة لوحتين من السيراميك ذى اللونين الأبيض والأزرق مكتوب عليهما السلام الملائكى لمريم العذراء باللغتين العربية والكلدانية وعلينا ملاحظة أن المشهد الروحى الذى تحمله الكنيسة لا تقف أبعاده عند حدود الزمان أو المكان وهو ما دعا أبناء مصر إلى اللجوء لتكريم السيدة العذراء وهو ما تخبرنا به يافظات الشكر والإمتنان التى تملأ جدران الكنيسة ويعبر خلالها الكثيرون عن شكرهم للرب وحبهم الجم للسيدة مريم العذراء .

وتضم الكنيسة بين مقتنياتها الثمينة عدد من الأيقونات الجميلة أولها أيقونة الهيكل وهى أيقونة بيزنطية تصور السيد المسيح والسيدة مريم العذراء والقديس يوحنا المعمدان كذلك توجد أيقونة بديعة للقديسة ريتا من الزجاج والموازييك ذات خلفية زرقاء وهذه الآيقونة موضوعة داخل مشكاة من الرخام الأبيض مستطيلة الشكل ذات رأس نصف دائرية وتنتهى المشكاة بقدمين مستطيلتين لكل منها قاعدة مربعة وبصحن الكنيسة أيضا لوحة كبيرة الحجم للقديسة تريزا والطفل عيسي المسيح تصور سانت تريزا تقدم باقة ورد للطفل الجالس على قدمى أمه العذراء واللوحة مدهونة بالألوان الطبيعية ومطعمة بقطع من الموزاييك ويحيط باللوحة إطار ذهبي اللون وهي موضوعة فى مشكاة من الرخام .

وتشمل الكنيسة أيضا صورة نادرة للسيدة العذراء سيدة فاتيما ذات برواز خشبي عتيق والصورة باللونين الأبيض والأسود عدا قلب مريم والتاج أعلى رأسها فهما ملونين باللون الذهبي وتبرز الصورة السيدة مريم وبيدها اليمنى المسبحة بينما اليد اليسرى مفتوحة تدعو العالم إلى الصلاة والصورة النادرة مهداة من الراهبة الكرملية لوسيا إحدى الأطفال الثلاثة الذين ظهرت لهم السيدة العذراء فى فاتيما بالبرتغال وبنهاية صحن الكنيسة توجد أيقونة كبيرة للعشاء السري ويحيط بجانبي الأيقونة الصليب وقرص الشمس ويتزين صحن الكنيسة بتماثيل القديسين فعن يسار الهيكل يوجد تمثال القديس أنطونيوس البدوانى يحمل المسيح وهو طفل يقابله تمثال القديس يوسف البتول يحمل الطفل أيضا على ذراعيه فيما يحمل الطفل الكرة الأرضية وبنهاية صحن الكنيسة يوجد تمثال للقديس مارجرجس الرومانى ممتطيا حصانه الأبيض وبيده الحربة التى تقتل التنين رمز الشر ولأن سر المعمودية هو مدخل الإيمان المسيحى لذا يقع جرن المعمودية فى مقدمة صحن الكنيسة وهو جرن من الرخام الأبيض مضلع الشكل وعلى جوانبه الثمانية نقش صليب بيزنطى وينتهى الجرن بساق من الرخام مخروطية الشكل ذات قاعدة مربعة وفى خلفية جرن المعمودية توجد صورة من الموزاييك لمعمودية السيد المسيح بنهر الأردن على يد القديس يوحنا المعمدان وفضلا عن ذلك فمن العلامات الروحية المميزة لكنيسة سانت فاتيما تنوع الطقوس والصلوات التى تقام على مذبح الكنيسة وذلك لكونها كنيسة بازيليك حيث تفتح الكنيسة أبوابها لإقامة القداسات بالطقوس القبطية واللاتينية والكلدانية تحت رعاية الأب راعى الكنيسة والمدبر البطريركى للكلدان الكاثوليك بمصر .

وإلي جانب الغنى الروحي الناجم عن تنوع الطقوس بكنيسة سانت فاتيما هناك تنوع أيضا فى الأنشطة الروحية التى تحتضنها الكنيسة مثل نشاط مدارس الأحد وجنود مريم والقدوة الإلهية وفريق الألحان والكورال ومن الخدمات الجليلة التى تقدمها الكنيسة للمسيحيين المصريين كافة خدمة رعاية المسنين من خلال دار المسنين المجاور للكنيسة والذى يرعى قرابة أربعين مسنا ويقوم على خدمتهم راهبات بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية الشقيقة وفي النهاية نقول إنه منذ أكثر من مائة عام تم تناقل نبأ ظهور السيدة مريم العذراء لأطفال فاتيما بالبرتغال تدعو من خلالهم البشرية إلى الصلاة والسهر من أجل سلام العالم وهنا بسانت فاتيما مصر مازالت أصداء الرسالة المريمية تلف أجواء المكان يتنسم عبيرها من يتلمس طريقه نحو الخير الروحى فليس للافكار الروحية حدود لأن الروح تهب حيث يشاء الرب ومن كانت له أذنان للسمع فليسمع .
 
 
الصور :