abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الجــــــوانــــــب الاقتــصـــــــاديــــة للفســــــاد
الجــــــوانــــــب الاقتــصـــــــاديــــة للفســــــاد
عدد : 12-2021
بقلم الدكتور/ عادل عامر

الفساد ظاهرة قديمة في فحواها و حديثة في أساليبها، تعددت أساليب الفساد بتنوع بيئته حيث اتخذت أشكال مختلفة منها الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و القانونية و الدولية، و إذا اعتبرت مكونات الفساد انعكاساً لهذه لبيئات عندئذ يمكن أن نستعير بعض الأسطر التي كتبها كليتجارد في كتابه (السيطرة على الفساد) لتوضيح المكونات الأساسية للفساد، عبر كليتجارد عن الفساد بالصيغة التالية : الفساد(ف) = الاحتكار (أ) + حرية التصرف (ح) – المسائلة (م) و قد طورت منظمة الشفافية الدولية تلك الصيغة آخذةً بنظر الاعتبار (النزاهة و الشفافية) فوضعت الصيغة التالية : الفساد = (الاحتكار + حرية التصرف) – (مسائلة + نزاهة + شفافية) مهما تعددت مكونات الفساد و أسبابه فإن نتائجه تصب في وعاء واحد ألا و هو الهدر الاقتصادي للموارد المادية و المالية للمجتمع.

و إن لهذا الهدر آثار مباشرة و غير مباشرة.

فالآثار المباشرة تتمثل بالهدر و الغير مباشرة تتمثل بالخسائر الاقتصادية المحتملة التي كان من الممكن الحصول عليها عن طريق استغلال المبالغ التي تم هدرها.

فالمبالغ المهدرة بسبب الفساد لو تم استثمارها فستؤدي إلى إنفاقات استهلاكية متتابعة تؤدي بدورها إلى خلق دخول متراكمة تصل إلى ما يزيد عن 4 مرات من حجم المبالغ المستثمرة و ذلك بتأثير المضاعف، و تؤدي إلى خلق دخول أكثر و زيادة في الناتج إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تحفيز الإنفاق الاستهلاكي للطلب الاستثماري لمواجهة الطلب الاستهلاكي، و بالتالي يتزايد الاستثمار مما يخلق المزيد من الدخول و الناتج و يرفع من معدلات النمو الاقتصادي، حيث إن معدلات النمو الاقتصادي تعتبر انعكاساً لمقدار الإنتاج المتدفق (التدفقات العينية) من القطاعات الاقتصادية التي تأخذ بدورها مساراً تصاعديا إذا ما توفرت لها الموارد المالية الكافية لاستغلال الموارد المادية استغلالا من شأنه أن يزيد تلك التدفقات.

إلا إن مبالغ التهرب الضريبي (مثلاً) بقيت خارج السلطة المالية و خارج الخطة الاقتصادية و بالتالي لم يتسنى الحصول على تلك التراكمات الداخلية التي أوضحناها في متن هذا البحث، بل يمكن القول إن تلك التراكمات الداخلية المحتملة هي بمثابة خسارة لحقت بالدخل القومي.

إذ إن هروب مبلغ 184 مليون دينار (مثلا) من الإنفاق القومي تؤدي إلى خسارة في الدخل القومي تفوق ذلك المبلغ لتصل إلى حوالي 802.293 مليون دولار.

و إن جزءا من هذا المبلغ و المقدر بحوالي 2.293 مليون دولار هو وفرة نقدية حصلت نتيجة للاستثمارات المولدة، و هذه الوفرة السنوية في حالة تخطيطها ستصب في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، لذا يمكن توقع حصول تلكؤ و تباطؤ في التنمية الاقتصادية نتيجة الفساد الاقتصادي سواء بشكل تهريب أو تهرب ضريبي أو تهرب جمركي أو غش تجاري و صناعي أو تبييض أموال أو أي شكل آخر من أشكال الفساد

تعد هذه العوامل سبباَ آخر من أسباب الفساد ، رغم أنه لم تنل هذه القوى حظاً وافراً من البحث الدقيق كمحددات أساسية له حتى عهد قريب ، ورغم أهمية الدور الذي تلعبه المساعدات الخارجية والاستثمار الأجنبي والتجارة الخارجية كوسيلة من الوسائل التي يمكن من خلالها جني الريع من قبل الموظفين الفاسدين.

وفي الآونة الأخيرة ووفقاً للمحللين المحافظين حظى البعد القومي للفساد باهتمام ملموس من صانعي السياسة وعلت أصوات تدعو إلى توجيه الجهود في سبيل محاربة الفساد الدولي ، والذي قد يأخذ أشكالاً مختلفة ، فقد يكون في صورة رشاوى ومدفوعات غير مشروعة في إطار التجارة والمساعدات الأجنبية وتدفقات الاستثماريين الدول ، أوفي صورة مزايا تفضيلية في فرص التجارة أو التحيز لصالح اقتراحات استثمارية معينة ، أو استبعاد بعض العملات من نطاق المعاملات الدولية بالخداع ونحو ذلك .

أما البحوث الكمية التي كان قصب السبق فيها لـ Johan Lambs drof فترى أن درجة الفساد في الدولة المستوردة يؤثر على هيكل التجارة للدول المصدرة ، وهذا يتضح في ميل المصدرين الأجانب إلى تقديم رشاوي للموظفين الرسميين في الدول المستوردة.

وعليه فإن الشركات الرائشة تطرد الشركات الأمينة من نطاق التجارة ، لكن إذا كانت الشركات غير الأمينة تخضع لرقابة تنظيمية جيدة ،فإن هذه الشركات ستنال النصيب الأكبر من التجارة .

وهنا يأتي دور وجهود منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “O. E.C .D”في مقاومة الرشوة الدولية غير الشرعية.

**** ويرى بعض المحللين أن للفساد الدولي دوراً هاماً في انتشار بعض أشكال الفساد في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ، فكثيراً ما يقال إن الفساد في أمريكا اللاتينية هو أحد ملامح التوطن الاستعماري للقارة منذ زمن بعيد حتى وقتنا الحالي ،كما أنه يعكس عمق التقاليد الثقافية والاجتماعية الموروثة التي كانت ضد التغيير .

ويرى آخرون بأن جذور الفساد تعود إلى السيطرة التاريخية للدولة على الشئون الاقتصادية والسياسية ، مما خلق فرصاً لجني الريع والبحث عنه من جهة. ومن جهة أخرى أضعفت هذه السيطرة من قدرة المواطنين على محاسبة السياسيين والرسميين على تصرفــــاتهم الفاســدة (Little, 1996 ) وفي أفريقيا فإن الفســــــــاد الممتد هو أحد ملامح الدول التي مرت بتجربة استعمارية ، لكن هذا لا يمنع من وجود دول أخرى في هذه القارة تعاني من الفساد رغم أنها لم تستعمر كأثيوبيا وليبيريا .

وعليه يمكن القول بأن حالات الفساد المعاصرة في أفريقيا لا يمكن تفسيرها كلية بالاستعمار ،كل ما في الأمر أن النظم الاستعمارية في هذه القارة تركت دماراً مؤسسياً ، تمثل في الاعتماد الكبير على المساعدات الخارجية ، التي يمكن اعتبارها متغيراً مفسراً للفساد في هذه الدول .

وطبقاً لتحليــــــل Khan فإن شكل وانتشــــــــار الفساد في آسيا يمكن تفسيره بعملية تراكم رؤوس الأموال وتطور حقوق الملكية عبر الزمن ، فنمط العلاقات الزبائنية التي استقرت بين طبقات الرأسماليين والسياسيين وفئة البيروقراطيين تعكس كلها عوامل اجتماعية – اقتصادية تعتبر المحددات الرئيسية للأشكال المفترضة للفساد وأثره على النمو الاقتصادي، فبدلاً من الحد من الفساد فإن التحرر الاقتصادي والسياسي في كوريا الجنوبية أدى إلى زيادة القدرة على المساومة لقطاع الأعمال بالنسبة للحكومة ، مما أفضى إلى ترسيخ الجذور المؤسسية للفساد ، ولكن هذا الأمر قد يعوض عن طريق المطالبة بمزيد من الديمقراطية والحرية، وبالتالي إمكانية المحاسبة للمسئولين العموميين في نطاق نمو الأزمات الاقتصادية

(Khan 1996 ) وخلاصة القول أن سبب الفساد هو الحصول على الريع ، وفي الدول النامية فإن هناك أسباباً أخرى للفساد ، بعضها يعود لعوامل داخلية ، والبعض الآخر منها يعود لعوامل خارجية .

أما العوامل الداخلية فتتمثل في ضعف المنافسة السياسية والمجتمع المدني بصفة عامة، هذا إلى جانب قلة الفرص الاقتصادية المتاحة للأفراد لتحسين مستوى دخلهم ، وكذا غياب الآليات المؤسسية التي تتعامل مع الفساد .

وأما العوامل الخارجية فكا لاستعمار والقوى الدولية الأخرى كالاستثمار الأجنبي والمساعدات الخارجية ونحو ذلك. وتركز مداخل مقاومة الفساد في نظرية الاختيار العام على الإصلاحات الاقتصادية والدولة كطريق رئيسي للإصلاح . بينما مدخل الاقتصاد السياسي يحبذ التدخل السياسي الواعي كأداة أساسية لجهود مقاومة الفساد .

ولكن المداخل التي تستمد جذورها من نظرية الاختيار العام والمدخل الجماعي تميل إلى قصر تحليلها على دول ومؤسسات معينة متجاهلة دور القوة الفاعلة الدولية في تشكيل شكل الفساد ومحتوى الممارسات الفسادية على المستوى القومي .