الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

البغالة

البغالة
عدد : 08-2021
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”


البغالة هي إحدى شياخات المنطقة الجنوبية من حي السيدة زينب أحد أحياء المنطقة الجنوبية بمحافظة القاهرة والتي يعود إسمها إلي السيدة زينب المدفونة في ضريح بالمسجد المعروف بإسمها وهي في أحد الأقوال السيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء إبنة النبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم وفي قول آخر أنها إحدى حفيداتها وتحمل نفس الإسم وفي كلتا الحالتين فهي من آل البيت ويعود إسم شياخة البغالة إلي أنها كانت مركزا لتجمع أصحاب البغال ومن يعملون عليها في نقل الأفراد وذلك حتي بدايات القرن العشرين الماضي حيث كانت البغال والحمير هي وسائل نقل الأفراد في هذا الزمان سواء علي ظهورها أو من خلال جرها للعربات ويعد شارع أحمد بن طولون وشارع زين العابدين وشارع الشيخ محمد رفعت وشارع محمود بيرم التونسي أحد شوارعها الرئيسية وتتميز هذه الشياخة وحي السيدة زينب بالعديد من المعالم الآثرية الإسلامية نظرا لكونهما يضمان أجزاء من مدينتي والعسكر التي بناها العباسيون شمالي مدينة الفسطاط العاصمة الإسلامية الأولي لمصر والقطائع التي بناها أحمد إبن طولون شمالي العسكر وفي منطقة تعلوهما بحيث تكون مشرفة عليهما وهما تعدان ثاني وثالث عواصم مصر الإسلامية بعد مدينة الفسطاط ومن أهم المعالم الأثرية الإسلامية بهذه المنطقة :-
--مسجد أحمد بن طولون
بدأ بناؤه عام 263 هجرية الموافق عام 877م وتم البناء بعد حوالي سنتين في عام 265 هجرية الموافق عام 879م وكلفه حوالي 120 ألف دينار وإهتم جدا بعمارته وزخارفه وهندسته ومئذنته هي أقدم مئذنة في مصر وتشبه إلى حد كبير المئذنة الملوية المدرجة الشهيرة بمسجد سامراء بالعراق وهي المئذنة الوحيدة في مصر التي تم بناؤها بهذا الشكل ويعد هذا المسجد ثالث مسجد تم إنشاؤه في مصر بعد مسجد عمرو بن العاص الذى مايزال موجودا ومسجد مدينة العسكر والذى زال مع زوال تلك المدينة وكان السبب في بناء هذا المسجد هو شكوى الناس من ضيق مسجد العسكر التي كان قد أقامها العباسيون شمالي مدينة الفسطاط التي كان قد بناها عمرو بن العاص بعد فتح مصر عام 642م لتكون عاصمة لمصر وكان بناء مدينة العسكر عام 752م بعد سقوط الدولة الأموية علي يد العباسيين لتكون مقرا للإمارة العباسية في مصر ومقرا لجندهم ولعساكرهم ومركزا للشرطة كما تم بناء المسجد المشار إليه فيها .

تم بناء مسجد أحمد بن طولون علي مساحة كبيرة تبلغ ستة افدنة ونصف الفدان أى علي مساحة حوالي 27300 متر مربع فوق جبل يسمى جبل يشكر نسبة إلى قبيلة يشكر بن جزيل من عرب الشام ويقع بوسط مدينة القطائع التي قام احمد بن طولون ببنائها لتكون عاصمة للدولة الطولونية التي أسسها ويعد هذا المسجد هو المسجد الوحيد الباقي في مصر الذى لم تتغير معالمه فقد تغيرت معالم مسجد عمرو بن العاص والجامع الأزهر علي مر العصور نتيجة عمليات التوسعات والإصلاحات التي تمت بهما عبر تلك العصور ويتميز أيضا بزخارفه الإسلامية البديعة التي تجعل منه أحد النماذج النادرة في مجال العمارة الإسلامية والفن الإسلامي .

وبخصوص وصف هذا المسجد فإنه يبلغ طوله 138 مترا وعرضه 118 مترا وتحيط به من 3 إتجاهات الشمالية والغربية والجنوبية 3 زيادات عرض كل منها 19 مترا ليصبح المسقط الأفقي للمسجد مربع طول ضلعه حوالي 160 مترا ويتوسط الزيادة الغربية المئذنة السابق الإشارة إليها والتي يبلغ ارتفاعها حوالي 40 مترا ويربطها بحائط المسجد الشمالي الغربي قنطرة محملة علي عقدين على شكل حدوة الفرس والمئذنة علي 3 حطات حطة مربعة من أسفلها ثم حطة أسطوانية في منتصفها ثم تنتهي بحطة ذات قطاع مثمن تعلوها قبة صغيرة وواجهات المسجد تمتاز بالبساطة وليس بها زخارف سوى صف من الشبابيك المفرغة المتنوعة الأشكال وبكل واجهة من الواجهات الثلاثة بخلاف حائط القبلة يوجد باب للمسجد يقابله باب أمامه في كل من الزيادات الثلاثة المشار إليها كما يوجد باب صغير بحائط القبلة كان يؤدى إلى دار الإمارة التي أنشأها إبن طولون شرقي المسجد وكان يتوسط جدار القبلة محراب كبير كما توجد قبة صغيرة مصنوعة من الخشب في الجزء الذى أمام المحراب مباشرة تحيطها شبابيك جصية مفرغة ومشغولة بالزجاج الملون وإلي جانب المحراب يوجد منبر خشبي مصنوع علي هيئة أشكال هندسية تحصر بينها حشوات محلاة بزخارف بارزة ويعد هذا المنبر من أقدم المنابر المتواجدة في مساجد مصر وقد تمت عدة إصلاحات بهذا المسجد كان أهمها ماقام به بدر الجمالي وزير الخليفة الفاطمي المستنصر وبعد ذلك في عصر المماليك قام السلطان المملوكي لاجين ببعض الإصلاحات كما أمر بصناعة ساعة بها طاقات صغيرة علي عدد ساعات الليل والنهار فإذا مرت ساعة أغلقت الطاقة التي هي لتلك الساعة فإذا أغلقت كلها فإن الطاقات تفتح من جديد ويبدأ بذلك يوم جديد وهكذا وجدير بالذكر أنه في العصر الأيوبي صار هذا المسجد جامعة لتعليم المذاهب الإسلامية الأربعة وعلم فقه الحديث والعلوم الفقهية عموما وكذلك لتعليم علوم الطب والفلك والحساب وفي العصر الحديث قامت لجنة حفظ الآثار العربية بترميم وإصلاح مسجد أحمد أحمد طولون عام 1882م في عهد الخديوى توفيق وبعد ذلك في عام 1918م أمر السلطان فؤاد الأول قبل أن يتحول لقبه إلى الملك فؤاد بعمل جميع الإصلاحات والترميمات اللازمة بجدرانه وترميم زخارفه وتجديد سقفه ورصد مبلغ 40 ألف جنيه لذلك ومؤخرا قامت وزارة الثقافة في عام 2005م بعمل تجديدات وإصلاحات وترميمات شاملة بالمسجد ضمن خطتها في مشروع القاهرة التاريخية التى تشمل ترميم وإصلاح وعمارة عدد 38 مسجدا أثريا بمدينة القاهرة وبلغت التكلفة الإجمالية للأعمال التي تمت بمسجد أحمد بن طولون بمفرده حوالي 12 مليون جنيه مصرى ويتبقي لنا أن نتعرف علي من هو أحمد بن طولون وكيف وصل إلى حكم مصر فنجد أن والده طولون كان أحد المماليك الأتراك الذين أهداهم والي بخارى إلى الخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد والذى خدم في بلاط الخلفاء العباسيين وعلا شأنه حتي وصل إلى مصاف الأمراء وبذلك نشأ إبنه أحمد نشأة الأمراء فلما تم تعيين باكباك واليا علي مصر من قبل الخليفة العباسي أناب أحمد بن طولون عنه في ولايتها فقدم إليها عام 254 هجرية الموافق عام 868م وبعد موت باكباك تولي الأمير ماجور الولاية فجدد إنابة أحمد بن طولون علي ولاية مصر وكانت ولايته في مبدأ الأمر قاصرة علي الفسطاط فقط أما أمر جمع الخراج فكان يتولاه غيره فظل إبن طولون يوسع دائرة نفوذه وسلطانه حتي شمل مصر كلها كما تولي أيضا أمر الخراج وتوسع حتي وصل إلي اطراف الشام شرقا وبرقة غربا مكونا الدولة الطولونية التي حكمت مصر حوالي 38 سنة من عام 254 هجرية وحتي عام 292 هجرية وتأتي أهمية إبن طولون لكونه يمثل النقلة التي انتقلتها مصر من كونها ولاية عباسية إلى دولة ذات استقلال ذاتي وقد توفي أحمد بن طولون عام 270 هجرية وخلفه في الحكم ولده خماروية والذى تزوجت ابنته أسماء المشهورة بإسم قطر الندى الخليفة العباسي المعتضد بالله وتم ترتيب قافلة للعروس حملت معها من القاهرة إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية مالم تره عين أو تسمع به أذن من الحلي الذهبية والمجوهرات والنفائس كما أقيم لها في بغداد حفل عرس أسطورى لم يشهد الزمان مثله حتي يومنا هذا .

-- مسجد ومدرسة الأمير صرغطمش الناصري

مسجد أثري مملوكي بناه الأمير صرغطمش الناصري في القطائع بجوار مسجد أحمد بن طولون مباشرة ويقع في شارع الصليبة بشياخة البغالة بحي السيدة زينب بالقاهرة وقد شيده الأمير سيف الدين صرغطمش الناصري وكان من مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون في ربيع الأخر عام757 هـجرية وجعل فيهِ مدرسة خصصها لتدريس علم الحديث النبوي وأصول الفقه الحنفي وكانت معقلا مزدهرا للعلماء والفقهاء من المذهب الحنفي وخاصة الفرس منهم في القرنين الثامن والتاسع الهجريين إذ يذكر المؤرخون تقرب صرغطمش من العلماء العجم وإجلاله لهم إجلالا زائدا والواجهة الرئيسية للمبنى هي واجهته الشمالية الغربية التي تطل على الشارع وتعلو قبة الضريح الطرف الجنوبي منها وقد بنيت هذه القبة على غرار القباب السمرقندية فهي بصلية مطولة ذات رقبة طويلة وبنيت من الطوب وتتكون من قبة خارجية وأخرى داخلية وتشتمل هذه الواجهة على المدخل وهو عبارة عن جدار غائر يتوجه عقد وقد سقف بنصف قبة في أسفلها مقرنصات ذات دلايات ويشبه هذا المدخل مدخل المدرسة الطشتمرية التي بنيت عام 782 هجرية الموافق عام 1381م في مدينة القدس وتقع على يسار المدخل مئذنة رشيقة بإرتفاع 40 م عن سطح الأرض وعن سطح المسجد 24.60 مترا وبنيت أيضا من الحجر على الطراز القاهري المملوكي البديع وتتكون هذه المئذنة من ثلاثة طوابق الطبقتان الأوليتان مثمنتان والثالثة تتكون من أعمدة رخامية تحمل مقرنصات لطيفة فوقها خوذة منقوشة ويزخرف الطابق الثاني المثمن كسوة من الحجر الأحمر والأبيض تحتوي على زخارف هندسية تتكون من خطوط متعرجة تأخذ شكل سلسلة متصلة من الرقم 7 وقد إمتازت مآذن هذه الفترة بإستخدام هذا الأسلوب الزخرفي الذي نجده مثلا في مئذنة كل من جامع وخانقاه الأمير شيخو الواقعين بالقرب من هذا المبنى ويتكون مبنى المسجد من المدرسة وهي عبارة عن أربعة إيوانات يتوسطها صحن مكشوف تتوسطه فسقية ذات قبة خشبية محمولة على ثماني أعمدة رخامية وأكبر هذه الإيوانات إيوان القبلة حيث تتصدره القبلة التي تزينها أشرطة رخامية ملونة ولها طاقية منقوشة وبجوارها المنبر ويلاحظ أن المحراب تغطيه قبة وبذلك فهي تعد أقدم قبة في القاهرة تقوم على محراب وقد هدمت وأعيد بناؤها عام 1940م طبقاً لشكلها الأصلي القديم ويوجد على الحوائط الواقعة على جانبي المحراب بقايا إزار مكون من ألواح رخامية تحتوي على رنك الأمير صرغطمش وألقابه كما يوجد لوح آخر يحتوي على زخارف مورقة وعناقيد وأوراق عنب وقد نقل إلى متحف الفن الإسلامي في القاهرة تسعة ألواح من أزر حوائط إيوان القبلة ويظهر في المبنى تأثيرات فارسية واضحة تتمثل في أشكال القباب وفي زخارف أزر حوائط إيوان القبلة هذا إضافة إلى إهتمام المنشئ بالفرس وإكرامهم مما يحمل على الظن أن مهندس المبنى كان فارسيا وتوجد حول صحن المسجد أبواب الخلاوي وهي مكسوة بالرخام الأبيض والأسود وفي الركن الجنوبي الغربي للإيوان الغربي باب القبة .

-- بيت الكريتلية

يسمي أيضا بيت الكريدلية أو الجريدلية أو سبيل ومنزل محمد بن الحاج سالم الجزار أو حاليا متحف جاير أندرسون عبارة عن منزل اثرى يتكون من بيتين هما بيت محمد بن الحاج سالم وبيت السيدة آمنة بنت سالم وتم الربط بينهما بجسر أو قنطرة ويعد هذان البيتان من الآثار الإسلامية النادرة والثمينة التي تنتمي إلى العصرالعثماني وهو يقع في أحد أعرق شوارع القاهرة القديمة وعلي ميدان هام من ميادين القاهرة وهو شارع وميدان أحمد بن طولون في حي السيدة زينب والبيت الأول من إنشاء المعلم عبد القادر الحداد عام 947 هجرية الموافق عام 1540م وهو المعروف بإسم بيت آمنة بنت سالم ونسب إليها البيت حيث أنها آخر من تملكته والتي يظن أنها من أسرة أصحاب البيت الثاني والذى بناه أحد أعيان القاهرة وهو محمد بن الحاج سالم بن جلمام عام 1040 هجرية الموافق عام 1631م ثم تعاقبت بعد ذلك الأسر الثرية على سكنه حتى سكنته سيدة من جزيرة كريت فعرف منذ ذلك الحين بإسم بيت الكريتلية وقد ساءت حالة البيتين على مر السنين وكاد أن يتم هدمهما أثناء مشروع التوسعة حول جامع أحمد ابن طولون في ثلاثينيات القرن العشرين الماضي مابين عام 1930م وعام 1935م فسارعت لجنة حفظ الآثار العربية بترميم وإصلاح البيتين ليصبحا من أروع وأبدع الأمثلة القائمة علي طراز العمارة في العصر العثماني وفي عام 1935م تقدم جاير أندرسون الذي كان من الضباط الإنجليز في مصر ثم تقدم بإستقالته من الجيش البريطاني والسفارة البريطانية بعد أن وصل إلي رتبة الأميرالاى أى العميد بطلب إلي لجنة حفظ الآثار العربية بأن يسكن في البيتين وأن يقوم بتأثيثهما على الطراز الإسلامي العربي وأن يعرض فيهما مجموعته الأثرية من مقتنيات أثرية إسلامية وحتى فرعونية وآسيوية على أن يصبح هذا الأثاث ومجموعته من الآثار ملكاً للشعب المصري بعد وفاته أو حين يغادر مصر نهائيا فوافقت اللجنة علي طلبه .

وبالفعل لم يدخر جاير أندرسون وسعا أو جهدا في تنظيم وتأثيث البيتين ولم يبخل بإنفاق المال على شراء الأثاث والتحف من البيوت الآثرية ومن أسواق العاديات في مصر وغيرها من البلاد حيث عرف عنه حبه الشديد للسفر إلى كل أنحاء العالم فكان خلال رحلاته المتعددة يحرص على إقتناء أهم الآثار التي تتميز بها البلاد التي يزورها ويجلبها معه إلى مصر لكي يضعها في بيت الكريتلية فجلب للبيت الكثير والكثير من الأثاث والتحف والقطع الفنية التي تنتمي للعصور الإسلامية المختلفة منها صناعات عربية وصناعات من بلاد الصين ومن بلاد فارس ومن بلاد القوقاز ومن آسيا الصغرى ومن الشرق الأقصي ومن بلاد الشام هذا علاوة على بعض التحف من قارة أوروبا حيث كان أندرسون مهتما بالآثار من العصور المختلفة وخصوصاً الفن الإسلامي ولذلك قام بتجميع مجموعات أثرية نادرة في منزله وهي المعروضة حاليا في بيت الكريتلية وقد ولد جاير أندرسون في بريطانيا عام 1881م وعمل طبيبا في الجيش الإنجليزي وكان من بين الضباط الذين خدموا في الجيش الإنجليزي والجيش المصري في وادي النيل وإستقر أندرسون بمصر التي عشقها بكل جوارحه منذ عام 1906م وإعتبر أندرسون مصر وطنه الثاني فقد ذكر في مذكراته المحفوظة بمتحف فيكتوريا وألبرت والمسماة بأساطير بيت الكريتلية عن سر تعلقه بمنطقة طولون قدمت إلى القاهرة أول مرة عام 1906م وظهرت فتاة من إحدى المشربيات ونظرت إلى ثم إختفت ولعل تلك النظرة هى سبب تعلقى بالبيت وكأنها كانت نظرة خاطفة للمستقبل سمح لى بها القدر حيث أعود بعد 29 عاما مالكا لذلك البيت ويقول أيضا في مذكراته مصر أحب الأرض إلى قلبي لذلك لم أفارقها لأني قضيت بها أسعد أيامي منذ مولدي فقد إستقال جاير أندرسون من عمله كطبيب بالجيش الإنجليزي وسكن البيت وفقا لإتفاقه مع لجنة حفظ الآثار العربية بأن يتنازل عنه وعن كل ما جمعه من تحف فى بيت الكريتلية وأن يتحول لمتحف يحمل إسمه بعد مماته أو بعد مغادرته مصر نهائيا كما ذكرنا في السطور السابقة وكان يوم السادس عشر من شهر أكتوبر عام 1935م هو أول يوم لجاير أندرسون فى بيت الكريتلية بمصر وتقديرا لهذه العاطفة الجياشة تجاه مصر وحرصه على إهداء القاهرة متحف متكامل الأركان بجانب دوره في تطبيب الجنود المصريين منح الملك فاروق الأول جاير أندرسون رتبة البشوية في عام 1943م وإتخذه طبيبا خاصا للعائلة المالكة وما أن توفي أندرسون عام 1945م حتي نفذت وصيته وآل البيتان وما فيهما إلى لجنة حفظ الآثار العربية التي جعلت منهما متحفا بإسم جاير أندرسون أصبح مقصدا للزوار يفدون إليه من جميع أنحاء العالم سواء من العالم العربي أو من دول أوروبا بصفة خاصة وقد أعيد ترميم هذا البيت عام 2000م بتمويل من مؤسسة أغا خان للعمارة الإسلامية وفى عام 2008م أقيمت مدرسة الطفل بحديقة المتحف والتى كان يقام بها ورش فنية لأطفال المنطقة للرسم والنحت والإرشاد السياحى وقد لاقت هذه المدرسة إقبالا كبيرا من أهالي المنطقة إلا أن نشاطها قد توقف للأسف الشديد عام 2011م وقد إشتهر بيت الكريتلية ببعض الروايات والأساطير والخرافات منها إنه كان مرسى لسفينة النبي نوح عليه السلام بعد عصر الطوفان ومنبع هذه الأسطورة موقع البيتين حيث شيدا على جبل يعرف بإسم جبل يشكر بن جديلة وهي قبيلة عربية أقامت معسكرها على هذا الجبل عند الفتح الإسلامي لمصر وحيث أن سفينة سيدنا نوح قد رست علي جبل يسمي في بعض المراجع جبل يشكر لذلك خلط العامة بين إسم الجبل الذى رست عليه السفينة وبين إسم القبيلة المذكورة وهناك من إدعى أن كل من ينظر إلى مياه البئر الموجودة وسط البيتين وتمنى أن يرى من يحبه سيظهر له وجه محبوبه فوق الماء حيث أن بيت عبد القادر الحداد تم بناؤه حول بئر يمكن رؤيته من صحن البيت كما قيل عن البئر إن بمياهه ملكات سحرية تجلب الخير كما أن البئر ذاته يؤدى إلي مدخل قصر سلطان الوطاويط والجن الذى يوجد في باطن الأرض والذى يحوى الكثير من الكنوز التي يحرسها بسحره وأن لهذا السلطان سبع بنات نائمات تحت تأثير السحر على أسرة من الذهب الخالص وفى مقابل ذلك يدفع الذهب لأهل بيت الكريتلية حتى لا يتعرض لبناته أحد أو يلحق بهن الأذى ومن المعتقدات والخرافات أيضا أنه يقع على الواجهة الخارجية للبيت المطلة علي شارع طولون ضريح ولي من أولياء الله يدعي الشيخ هارون بن الحسين والذي إشتهر ببركاته وكراماته وبجلبه الحماية والرخاء للبيت وأهله ومنع هدمه بل وحمايته من الحريق حيث ربما يضعف بنيانه ويتهدد بالسقوط والإنهيار وأن يتعرض أهله للفاقة والفقر المدقع ولكن ببركات وكرامات سيدى هارون الولى الحامى للبيت يمتنع حدوث أى شيء من هذا فمهمته حراسة البيت وحمايته ولن يقبل أن يترك البيت أو أهله أبد الدهر للضياع أو يجعله فريسة لمن يريد أن يمسه بسوء أو أذى .
 
 
الصور :