السبت , 2 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

عندما هتفت طنطا للدستور

عندما هتفت طنطا للدستور
عدد : 06-2021
بقلم الدكتور/ عمر محمد الشريف

يعد محمد شريف باشا هو مؤسس النظام الدستوري فى مصر، ففي أواخر عهد الخديوي إسماعيل باشا وضع شريف باشا دستور ١٨٧٩ إلا أنه لم ينفذ في حينه لما وقع من التدخل الأجنبي في شئون مصر، والذي انتهى بخلع الخديوي إسماعيل.

وفي عهد الخديوي توفيق وضع شريف باشا دستور ١٨٨٢ أو كما يسمى في اصطلاح ذاك العصر "اللائحة الأساسية "، والذي كان نتاجاً طبيعياً للثورة العرابية، وقد وضع على أحدث المبادئ العصرية إذ يتضمن القواعد الرئيسية للنظم البرلمانية، كتقرير مبدأ المسئولية الوزارية أمام مجلس النواب، وتخويل المجلس حق إقرار القوانين، بحيث لا تصدر إلا بتصديق منه، وتقرير الميزانية، والرقابة على أعمال الحكومة وموظفيها، وإلزامها بعدم فرض أي ضريبة أو إصدار أي قانون أو لائحة إلا بعد تصديق المجلس، وقد أخذ بنظرية وحدة الهيئة النيابية فجعلها ممثلة في مجلس النواب دون مجلس الشيوخ .

لكن الدول الغربية التي تتشدق بالديمقراطية حالياً كانت وراء إجهاض أول محاولة مصرية لتطبيق نظام ديمقراطي في العصر الحديث، فسرعان ما قامت سلطات الاحتلال الإنجليزي بإلغاء دستور ١٨٨٢ لإحكام سيطرتها التامة على مصر.

في ظل الاحتلال الإنجليزي طالب المصريون بالدستور وأسسوا أحزاب سياسية للضغط على القوى الحاكمة وسلطات الاحتلال، فكانت نشأة الأحزاب السياسية عام ١٩٠٧م بقيام أحزاب مثل الحزب الوطني بزعامة مصطفي كامل، وحزب الأمة الذي تحول بعد ذلك لحزب الأحرار الدستوريين، وظهر على الساحة زعماء وطنيين منهم سعد زغلول وأحمد لطفي السيد ومحمد فريد وغيرهم ، وكانت المطالبة بالدستور من أهم مطالب السياسيين والأحزاب.

شهد مطلع القرن العشرين تطور مؤثر في الحركة الوطنية واهتم الطلاب من مختلف الأعمار بالقضايا الوطنية ومنها المطالبة بالدستور ، وكان لطلاب مدارس طنطا موقف وطني في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني وتحديداً في يوم ٢٤ نوفمبر ١٩١٠م حيث اصطف طلبة المدرسة الثانوية والتحضيرية والابتدائية ومدرسة الأقباط بطنطا ، على إفريز محطة قطار طنطا للاشتراك في استقبال الخديوي عباس حين عودته من الإسكندرية إلى العاصمة، فما أن توقف القطار بالمحطة حتى هتف الطلبة جميعاً باسم الخديوي ومصر والدستور.

فوجيء الخديوي بهذا الهتاف، وبدا عليه الاستياء من الهتاف للدستور في وجهه، إذ كان الهتاف للدستور يعد في ذاك الوقت عملاً عدائياً، وانزعج مدير الغربية محمد محب باشا ، ليأمر بإخراج الطلبة جميعا من إفريز المحطة ، وقبض على كثير منهم.

وجهت إليهم تهم خطيرة منها التحريض على المظاهرة وعضوية جمعية سرية إرهابية، وعوملوا في السجن بغلظة وقسوة ، مما أثار سخط الرأي العام إذ كانت أول قضية حوكم فيها طلبة من أجل الهتاف للدستور .

كان أغلب الطلبة من المدرسة الثانوية وهي مدرسة أهلية جمعت التبرعات لإنشائها من الأعيان في عهد المدير السابق حسن رضوان باشا، ثم أسندت رئاسة مجلس إدارتها إلى مدير الغربية محب باشا.

ثبت من التحقيق بطلان تهمة الجمعية السرية ، فأقامت النيابة الدعوى العمومية على ستة عشر طالباً بتهمة إهانة المدير ، ووجهت اتهامات للأستاذين مصطفى الشوربجي بك ومحمد نبيه سلام بك بالتحريض في هذه القضية، والتي عرفت فيما بعد بقضية طنطا، لكن النيابة قررت حفظ الدعوى بالنسبة لهم.

ونظرت القضية أمام محكمة جنح طنطا، برئاسة محمود علي سرور بك، وتولى الدفاع عن المتهمين جمع من المحامين ، وهم : أحمد لطفي السيد، وإسماعيل شیمی، والشيخ حسن عبد القادر ، والأساتذة : أحمد وجدي، وعلى كمال حبيشة، وعبد الفتاح رجائی، وقضت المحكمة بتاريخ 11 يناير سنة ۱۹۱۱م ، بتغريم ستة من الطلبة غرامات يسيرة وبراءة باقي المتهمين.

لم يتخل الشعب المصري عن نضاله ضد المحتل لتحقيق الاستقلال والديمقراطية، ولما اندلعت ثورة ١٩١٩ كانت طنطا أول مدن وجه بحري تُلبي نداء الثورة، فشاركت في الأحداث منذ البداية وقدمت العديد من الشهداء والمصابين، كان لطلاب الثانوية دوراً كبيراً في هذا الحراك، حتى خرج للنور دستور سنة ١٩٢٣ والذي يعد من إنجازات ثورة ١٩.