بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”
يوسف محمد محمد عبد الوهاب السباعي أديب وعسكري ووزير مصري سابق وهو يعد أحد العلامات البارزة في الحياة الأدبية والفكرية والثقافية وأحد الرواد القلائل للرواية العربية في العصر الحديث وكان الكثير من رواياته يتم تحويلها إلي أفلام سينمائية بعد إصدارها وكانت تلك الأفلام تحصل علي شهرة تفوق الرواية المكتوبة وقد تولى العديد من المناصب الهامة التي تدرج بها حتى وصل لأعلاها ونذكر من هذه المناصب عمله كمدرس في الكلية الحربية وفي عام 1952م عمل مديرا للمتحف الحربي وتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل لرتبة عميد ومما يذكر ليوسف السباعي خلال تلك الفترة التي جمع فيها بين عمله العسكرى وعمله الأدبي موقفه خلال المحاكمة العسكرية لعبد المنعم عبد الرؤف الذى كان يعد من الضباط الأحرار ومحسوبا علي جماعة الإخوان المسلمين والذى شارك في ثورة يوليو عام 1952م وكان ضمن القوة التي حاصرت قصر رأس التين بالإسكندرية في يوم 26 يوليو عام 1952م لإجبار الملك فاروق علي التنازل عن العرش لإبنه الطفل الأمير أحمد فؤاد ففي صبيحة يوم الاثنين 17 أبريل عام 1954م إنعقد المجلس العسكري العالي بجهة معسكر العباسية بالقاهرة برئاسة الأميرالاي عبد الجواد طبالة وعضوية القائمقام حسن عبد اللطيف والبكباشي حسن محفوظ ندا والبكباشي يوسف السباعي وقائد الجناح على لبيب والمدعي العسكري حسن خليل ونائب أحكام كان برتبة بكباشي وإفتتح رئيس المجلس العسكري جلسته الأولى وعندما سأل عبد المنعم عبد الرؤوف عمن يعارض فيه من هيئة المجلس أجابه بأنه يعارض في الرئيس نفسه الذي إصفر وجهه وأخذته المفاجأة كما عارض كلا من البكباشى محفوظ ندا والبكباشى يوسف السباعى أما سبب رده لرئيس المجلس الأميرالاي عبد الجواد طبالة أنه كان مشرفا على هيئة التحرير في مديريته ومعروفا بعدائه لجماعة الإخوان المسلمين منذ معارك فلسطين وكان قد عين أخيرا مديرا للكلية الحربية متخطيا الكثير من ضباط الجيش الممتازين أما عن البكباشى حسن محفوظ ندا فلأنه كان معروفا بفظاظة القلب منذ أن كان صف ضابط بالكلية الحربية وتسبب له في 14 يوما حجز قشلاق بدون ذنب جناه مما إضطره لأن يقذف البندقية في وجهه وكاد أن يطرد من الكلية حينذاك ولكن الله سلم أما معارضته للبكباشي يوسف السباعي فلأنه من وجهة نظره يعرف الكثير عن مؤلفاته الداعرة ومن ثم تصور أن مثل هذا الكاتب لا يستسيغ مبادئ الإسلام التى تجاهد من أجلها جماعة الإخوان المسلمين وبالتالى فال إحتمال الأكبرأنه لا يحب شباب الجماعة ولقد أكبره عبد المنعم عبد الرؤوف عندما تقدم نحوه بعد إنتهاء الجلسة وصافحه متمنيا له الخير .
وبعد تقاعد يوسف السباعي من الخدمة العسكرية تقلد عدد من المناصب أيضا منها رئيس تحرير مجلة الرسالة الجديدة في عام 1954م وسكرتير عام المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الإجتماعية ونادي القصة وجمعية الأدباء والسكرتير العام لمؤتمر الوحدة الأفروآسيوية وجدير بالذكر هنا أن نقول إن صاحب إقتراح إنشاء المجلس الأعلى المشار إليه كان الكاتب المعروف إحسان عبد القدوس الذي طلب من يوسف السباعي أن يحصل على موافقة الرئيس جمال عبد الناصر خشية إعتراض هذا الأخير إذا تقدم إحسان بالإقتراح وذلك بسبب بعض الحساسيات بينهما وبالفعل وضع يوسف السباعي هذا الإقتراح أمام عبد الناصر الذي وافق بشرط أن يكون السباعي السكرتير العام ولا مانع من أن يكون إحسان عضوا في مجلس الإدارة وهذا ما حدث حيث صدر قرار جمهوري بإنشاء المجلس عام 1956م وتم تعيين توفيق الحكيم عضوا متفرغا للمجلس وأن يكون بمثابة الرئيس وعلي أن يكون يوسف السباعي سكرتيرا عاما للمجلس وتكون في يده كل الأمور وتكرر الوضع نفسه عند إنشاء نادي القصة وفي عام 1960م عين عضوا بمجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف ثم عمل كرئيس تحرير لمجلة آخر ساعة في عام 1965م وعضوا في نادي القصة وفي عام 1966م إنتخب سكرتيراً عاماً لمؤتمر شعوب أسيا وأفريقيا وعين عضوا متفرغا بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بدرجة وزير ورئيسا لمجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيسا للتحرير في عام 1971م وأثناء تولي يوسف السباعي لتلك المسؤوليات الثقافية والتنفيذية والأدبية والصحفية المختلفة عمل جاهدا على إنشاء عدد من مجلات الأدباء العرب والرسالة الجدية وزهور والثقافة والقصة ولوتس ومختارات القصة الآسيوية الأفريقية ومختارات الشعر الآسيوي الأفريقي كما قام بإصدار مجلة لكتاب قارتي آسيا وأفريقيا وفي شهر مارس عام 1973م إختير للعمل كوزير للثقافة في عهد الرئيس الراحل أنور السادات وفي عام 1976م أصبح رئيسا لإتحاد الإذاعة التليفزيون ورئيسا لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام ورئيسا للتحرير وكان هذا الإختيار في البداية مثارا لإحتجاج الكثير من كتاب الأهرام وصحفييه ورفضوه ولكنه بدبلوماسية فائقة إستطاع أن يحول هذا الإحتجاج وهذا الرفض لمجيئه علي رأس مؤسسة الأهرام إلى حالة فريدة من الحب والتسامح والتآخي وجدير بالذكر أن الأديب الراحل ثروت أباظة قد لعب دورا هائلا ومؤثرا في تقريب وجهات النظر وإزالة كل دوافع الحذر والشك في نفوس بعض صحفيي وكتاب الأهرام تجاه يوسف السباعي حيث ساد وقتها إنطباع بوجود مخطط من جانب الدولة لتغيير هوية الأهرام وخطها الوطني الذى سارت عليه منذ تأسيسها وفي عام 1977م تم إنتخابه نقيبا للصحفيين المصريين ثم كان إغتياله في قبرص في شهر فبراير عام 1978م كما سنرى في السطور القادمة بإذن الله .
ولد يوسف السباعي في يوم 17 يونيو عام 1917م في منطقة الدرب الأحمر بالقاهرة وكان أكبر أخوته وكان والده محمد السباعي كاتبا ومترجما ومتعمقا في الآداب العربية شعرها ونثرها ومتعمقا في الفلسفات الأوروبية الحديثة يساعده إتقانه اللغة الإنجليزية وكان محبا لأولاده يوسف ومحمود وأحمد وشديد التعلق بهم ويقول يوسف السباعي بكل الود عن ذكريات طفولته إن أمي كانت دائما تراني طفلا مهما كبرت وكانت تسأل دائما عن معدتي ممتلئة أم فارغة وكانت مهمتها أن تعلفني وكانت دموعها أقرب الأشياء إليها وبعد أن حصل الإبن يوسف علي شهادة إتمام الدراسة الإبتدائية إلتحق بمدرسة شبرا الثانوية وكان الأب يرسل إبنه الصبي الصغير يوسف حينذاك بأصول المقالات إلى المطابع ليتم جمعها أو صفها ثم يذهب الصبي يوسف ليعود بها ليتم تصحيحها وبعد ذلك يذهب بها إلي المطبعة لتصدر للناس وفي هذه المرحلة السنية حفظ يوسف أشعار عمر الخيام التي ترجمها والده من الإنجليزية وفي أخريات حياة الأب بدأ في كتابة قصة الفيلسوف ولكن الموت لم يمهله فتوفى وترك القصة لم تكتمل وأكمل القصة الإبن يوسف السباعي وطبعت عام 1957م بتقديم للدكتور طه حسين القصة وقد جرت أحداث هذه القصة في حي السيدة زينب في العقود الأولى من القرن العشرين الماضي وكان بطلها حسن أفندي مدرس اللغة الإنجليزية في مدرسة أهلية وصور محمد السباعي في هذه القصة أزمة حسن أفندي العاطفية تصويرا حيا وكانت وفاة الأب في عام 1931م وكان الإبن يوسف في سن الرابعة عشر من عمره حينما إختطف الموت أباه الذي إمتلأت نفسه بحبه وفاخر أقرانه به وعاش على إسمه الذي ملأ الدنيا ولم يصدق أن أباه قد مات وتخيل أن والده غائب وسوف يعود إليه ليكمل الطريق معه وظل عاما كاملا في حالة نفسية مضطربة يتوقع أن يعود أبوه بين لحظة وأخرى ولهذا كان يوسف محبا للحياة يريد أن يعيش بسبب واحد هو ألا يقع إبنه إسماعيل في تجربة رحيل والده .
بدأ يوسف السباعي حياته الأدبية في مدرسة شبرا الثانوية حيث كان يجيد الرسم فبدأ يعد لمجلة مدرسية يكتبها ويرسمها وبعد أن أعجبت إدارة المدرسة بها تحولت إلى مجلة للمدرسة وأصبحت تصدر بإسم مجلة مدرسة شبرا الثانوية ونشر فيها أول قصة يكتبها بعنوان فوق الأنواء عام 1934 وهو في سن 17 عاما من عمره وقد أعاد نشرها فيما بعد ضمن مجموعته القصصية أطياف في عام 1946م بينما كانت قصته الثانية بعنوان تبت يدا أبي لهب وتب والتي نشرها له الكاتب الصحفي أحمد الصاوي محمد في المجلة التي كان يصدرها بإسم مجلتي في عام 1935م إلى جانب أسماء الدكتور طه حسين وغيره من الأسماء الكبيرة وفضلا عن ذلك فقد كانت للسباعي أيضا نشاطات رياضية حيث كان رئيس فريق الهوكي في مدرسته ومن الطريف أن يوسف السباعي لم يلتحق في المرحلة الثانوية بالقسم الأدبي وإنما إلتحق بالقسم العلمي وكان أقرب المدرسين إليه الأستاذ شعث مدرس اللغة العربية والأستاذ فؤاد عبد العزيز مدرس الرسم والذى كان يتعاون معه في إخراج المجلة المدرسية وبعد أن حصل يوسف السباعي علي الشهادة الثانوية كان عمره 18 عاما وكاد أن يلتحق بكلية الفنون الجميلة لكنه عدل مساره وإلتحق بالكلية الحربية في شهر نوفمبر عام 1935م وترقى إلى درجة الجاويش وهو في السنة الثالثة وبعد تخرجه من الكلية الحربية عام 1937م تم تعيينه في سلاح الصواري وأصبح قائدا لفرقة من فرق الفروسية كما قام بداية من عام 1940م بالتدريس لطلبة سلاح الفرسان في الكلية الحربية ثم أصبح مدرسا للتاريخ العسكري عام 1943م ومنذ منتصف الأربعينيات من القرن العشرين الماضي بدأ يوسف السباعي في التركيز على الأدب وليؤكد وجوده كقاص فقد نشر عدد من المجموعات القصصية وأعقبها بكتابة عدد من الروايات وكان السباعي في تلك الأثناء يجمع ما بين عالم الأدب والحياة العسكرية حيث شارك في إنشاء سلاح المدرعات وبدأ في نفس الوقت مسيرته في العمل العام وعلى الرغم من أن إنضمامه إلى الكلية الحربية ثم تخرجه منها وتدرجه في بعض المناصب العسكرية صقل شخصيته بالصرامة إلا أنه إمتلك قلبًا رقيقا مكنه من صياغة أروع القصص الإجتماعية والرومانسية التي نسج خيوط شخصياتها لتصبح في النهاية روايات عظيمة تقدم للجمهور سواء كان قارئا لتلك الروايات أو مستمعا للأعمال الدرامية الإذاعية أو مشاهدا للأعمال المسرحية والسينمائية التي قام بتأليفها ولذا وغلي الرغم من مرور 43 عاما علي رحيله فما يزال يوسف السباعي حيا وموجودا ومؤثرا بإنتاجه الأدبي والسينمائي العظيم وما زالت سيرته العطرة تفوح بأزكى الروائح الطيبة لإنسان مهذب ورجل خلوق .
وكان يوسف السباعي مؤمنا بأن للأدب دور كبير للتمهيد للسلام في مختلف العصور ولذا فلم يكتب من خلال نظرية فنية أو سياسية ولو خير من بين مناصبه التي تولاها وبين الإبداع الأدبي لإختار الكتابة كما فعل طوال حياته وكان على حد تعبير الدكتور محمد مندور لم يقبع في برج عاجي وإنما نزل إلى السوق ولم تكن له شلة ثنائية أو ثلاثية كما كان عليه الحال على أيام والده حيث كانت هناك ثلاثية محمد السباعي وعباس حافظ وحسين شفيق المصري وهذه إستمرت لأنها لم تتعرض لصراعات فيما بينهم وثلاثية عبد الرحمن شكري وإبراهيم عبد القادر المازني وعباس محمود العقاد وهذه تمزقت بفعل الخلافات وثلاثية طه حسين وأحمد ضيف وزكي مبارك وهذه تمزقت أيضا وبقي منها طه حسين ومن الصعب أن نقول إن يوسف السباعي كانت له معارك وقد قال يوسف إدريس منافسه في إنتخابات نقابة الصحفيين إن يوسف كان يلقاه مرحبا فاتحا ذراعيه وكان ما تعرض له من معارك هي المعارك التي فرضت عليه من مخالفيه السياسيين والمذهبيين وفي هذا الصدد قال عبد الرحمن الشرقاوي إنه بعد هزيمة 5 يونيو عام 1967م وفي أحد إجتماعات إتحاد الكتاب العرب وقف مندوب أحد الوفود وكان منتميا للحزب الشيوعي في بلده يطلب عزل يوسف السباعي وعلى الفور أعلن يوسف إستقالته وإنسحب إلى حجرته وجاء مندوبو الوفود جميعا وفي مقدمتهم ممثل الحزب الشيوعي وقال هذا العضو الذي طالب بعزل يوسف السباعي مفصول من الحزب وقد سلم وثائق الحزب للمخابرات المركزية الأميريكية وعاد يوسف وعادت الوفود إلى الإجتماع لتطرد هذا العضو الذي أثار الزوبعة وفي إجتماع الكتاب الآسيويين الأفريقيين في شهر سبتمبر عام 1973م كان الإجتماع في ألما آتا في دولة الإتحاد السوفيتي السابق وحاولوا عزله فطرح الثقة بنفسه وفاز بأغلبية ساحقة وهكذا طوال حياته لم يكن يوسف السباعي يفرض المعارك على الآخرين وكان يسبح في الحياة كما يسبح سبع البحر على حد تعبير طاهر الطناحي في عالم البحر الواسع الملئ بالقصص والأساطير وعجائب الحيوان وصراع الطبيعة مع الإنسان هذا وقد إشتهر السباعي بلقب فارس الرومانسية والذي يراه الكثير من النقاد لقبا خاطئا لأنه على الرغم من إبداعه في الروايات الرومانسية التي منها علي سبيل المثال لا الحصر إني راحلة ورد قلبي وبين الأطلال والتي جسدتها السينما في أفلامٍ ناجحةٍ جدا إلا أنه لم يحصر نفسه في هذا النوع فقط بل كتب في الأدب الواقعي ايضا .
وكان للكتاب والأدباء المعاصرين ليوسف السباعي آرائهم فيه وفي رواياته فقد أطلق نجيب محفوظ عليه لقب جبرتى العصر لأنه سجل بكتاباته الأدبية أحداث الثورة منذ قيامها حتى بشائر النصر في حرب أكتوبر عام 1973م المجيدة عبر أعماله رد قلبى وجفت الدموع وليل له آخر وأقوى من الزمن والعمر لحظة وفي كتاب صدر ببيروت بعنوان الفكر والفن في أدب يوسف السباعي وهو عبارة عن مجموعة مقالات نقدية بأقلام أجيال مختلفة على رأسهم الدكتور طه حسين وقد أشرف الكاتب غالي شكري على تقديم هذا الكتاب وإعداده وأعلن أن أدب يوسف السباعي في مجمله ظاهرة إجتماعية متميزة فمن هنا تنبع الأهمية القصوى في إصدار هذه النماذج بين دفتي كتاب حول أدب يوسف السباعي أما توفيق الحكيم فقد أطلق عليه لقب رائد الأمن الثقافي وذلك بسبب الدور الذي قام به في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الإجتماعية ونادي القصة وجمعية الأدباء ويصف أسلوب السباعي بأنه سهل عذب باسم ساخر ويحدد محور كتبه بقوله إنه يتناول بالرمز والسخرية بعض عيوب المجتمع المصري ويتفق فريد أبو حديد مع توفيق الحكيم فيعلن أن أسلوب السباعي سائغ عذب سهل سليم قوي متين أما الدكتور محمد مندور فيعرض لرواية السقا مات فيعلن أن يوسف السباعي أديب من أدباء الحياة بل من أدباء السوق التي تعج بالحياة والأحياء وتزدحم بالأشخاص والمهن أما الدكتورة بنت الشاطئ فتعرض لرواية أرض النفاق فتعترف بأن كثرة أخطاء يوسف السباعي اللغوية صدمتها في أول الأمر فصرفتها عن قراءة مؤلفاته لكنها حين قرأت أرض النفاق إضطرت أن تغير رأيها وفضلا عن ذلك فقد كانت أعماله الأعلى توزيعا علاوة علي تحويلها مباشرة إلى أفلام كما ذكرنا في صدر هذا المقال يصفها النقاد بأنها أكثر أهمية من الروايات نفسها وقد فرضت أعمال نجيب محفوظ نفسها على النقاد بعد ذلك وتراجع الإهتمام بروايات السباعي الذي ظل في بؤرة الإهتمام الإعلامي والسينمائي وإن أخذ كثير من النقاد تجنب الإشارة إلى أعماله بإعتبارها نهاية لمرحلة الرومانسية في الأدب وإنها تداعب إحتياجات مرحلة عمرية لفئة من القراء صغار السن إلا أن كاتبا مصريا وصف أعمال السباعي بأنها واقعية ورمزية حيث قال مرسي سعد الدين في مقدمة كتاب يوسف السباعي فارس الرومانسية إنه لم يكن مجرد كاتب رومانسي بل كانت له رؤية سياسية وإجتماعية في رصده لأحداث مصر وقالت أيضا الكاتبة والمؤرخة الدكتورة لوتس عبد الكريم صاحبة مجلة وصالون وقاعة شموع الثقافية ومؤلفة الكتاب الذي صدر بالقاهرة عنه إن دوره في الثقافة المصرية لا يقل عن دوره ككاتب وأشارت إلى وصف الناقد المصري الراحل الدكتور محمد مندور له بأنه لا يقبع في برج عاجي بل ينزل إلى السوق ويضرب في الأزقة والدروب وقالت عنه أيضا قد كان يوسف السباعى صديقى وأخى وأبى وأستاذى ومرشدى والنفس الحنون التى إليها ألجأ والصدر الواسع الذى إليه أشكو والكتف العاقلة التى عليها أبكى وأتكئ وبوجه عام يعد يوسف السباعي ظاهرة في الحياة الثقافية المصرية رغم تجنب النقاد التعرض لأعماله فيما عدا مؤرخي الأدب ويكاد ذكره الآن يقتصر على أفلام أخذت عن أعماله ومن بينها إني راحلة ورد قلبي وبين الأطلال وأرض النفاق ونحن لا نزرع الشوك والسقا مات وجدير بالذكر أنه كان أيضا للمسرح نصيب في أدب السباعي وبالتحديد المسرح الكوميدي الساخر فقد رأى السباعي أن المسرح أقرب وسيلة للتعبير الساخر وتقديم الشخصيات التي تمتلك السخرية العفوية أو السخرية بالفطرة وكتب أول مسرحياته عام 1951م بعنوان أم رتيبة وتلاها مسرحية وراء الستار التي سخر فيها من الأحزاب والصحافة الحزبية عام 1952م .
وفي شهر نوفمبر عام 1977م أعلن الرئيس الراحل السادات مبادرته بزيارة القدس وسافر بالفعل إليها يوم 19 نوفمبر عام 1977م مما أثار غضب العديد من الدول العربية وفيما بعد قامت بقطع علاقاتها مع مصر ورافق السباعي الرئيس السادات في رحلته ضمن الوفد الصحفي المصاحب له بصفته رئيسا لتحرير جريدة الأهرام وبعد نحو ثلاثة أشهر وفي شهر فبراير عام 1978م سافر السباعي إلى قبرص على رأس الوفد المصري للمشاركة في مؤتمر التضامن الأفروآسيوي السادس وأيضا بصفته أمين عام منظمة التضامن الأفريقي الآسيوي لكن السباعي لم يعلم ماذا تخبئ له الأقدار هناك وعلي الرغم من كل التحذيرات بأن حياته ستكون مهددة هناك لأن قبرص في ذلك الوقت كانت جزيرة مخترقة من جميع أجهزة المخابرات وعلي رأسها الموساد الإسرائيلي والمخابرات الإنجليزية ونصح الكثيرون السباعي بألا يذهب إلى قبرص إلا أنه كان فارسا رحمه الله وقال أنا لا أريد أن يقال إن يوسف السباعي جبن ولا يريد أن يحضر لا سنذهب وليكن ما يكون ووصل السباعي بالفعل إلي العاصمة القبرصية نيوقسيا في يوم 17 فبراير عام 1978م وكانت إقامته في نفس الفندق الذى كان سيعقد به المؤتمر المشار إليه وفي صباح اليوم التالي 18 فبراير عام 1978م وبينما كان متجها إلى قاعة المؤتمرات الملحقة بالفندق الذى كان مقيما فيه وقف يطلع على بعض الصحف الصادرة صباح ذلك اليوم ولم يعرف السباعى أن هذه الصحف ستكون آخر ما يقرأ فى حياته حيث فوجئ هو ورواد الفندق بقيام شخصين بإطلاق النار عليه فأصيب بعدد 3 طلقات منها وفارق الحياة على إثرها وكان عمره حينذاك يناهز 61 عاما وقد إختلفت الأنباء حول جنسية المتهمين بقتل السباعى فبعضها قال إنهما فلسطينيان وأخرى قالت إن شخصًا منهما فلسطينى والآخر عراقى لكن ظلت أصابع الإتهام تشير إلى منظمة التحرير الفلسطينية ومجموعة أبو نضال وكان هذا الحادث سببا حينذاك في وقوع قطيعة دبلوماسية بين مصر وقبرص خاصة بعدما قام الرئيس السادات بإرسال قوات خاصة من الصاعقة المصرية على متن طائرة خاصة للقبض على منفذى الحادث بعدما قاما بإحتجاز مجموعة من الرهائن داخل كافتيريا الفندق والتهديد بقتلهم في حالة عدم الإستجابة لمطلبهم بإحضار طائرة لنقلهما خارج البلاد وقد إستجابت السلطات القبرصية لطلب القاتلين وتقرر إقلاعهما على طائرة قبرصية من مطار لارناكا بعد أن أطلق القاتلان سراح بعض الرهائن وواصلوا إحتجاز إحدى عشر رهينة من بينهم أربعة رهائن مصريين وأقلعت بهم الطائرة من قبرص لكن عدة دول رفضت أن تهبط بها طائرة القاتلين والرهائن من بينها ليبيا و سوريا واليمن الجنوبية وبعد هبوط إضطراري في جيبوتي عادت الطائرة إلى مطار لارناكا بقبرض وفى يوم 19 فبراير عام 1978م تم تشييع جنازة السباعي فى جنازةً شعبية مهيبة تقدمها نائب رئيس الجمهورية حينذاك محمد حسني مبارك ووزير الدفاع محمد عبد الغني الجمسي وقد شهدت مراسم الجنازة ردود أفعال شعبية ورسمية غاضبة ضد القضية الفلسطينية ويومها قال الكاتب والمؤرخ في الشؤون الفلسطينية عبد القادر ياسين لقد تابعنا الأنباء وإتضح أن هناك مؤتمرا لصالح فلسطين يعقد في دولة صديقة لفلسطين هي قبرص وتنظمه منظمة صديقة لفلسطين هي منظمة التضامن الأفرو آسيوي ويرأسها رجل صديق لفلسطين هو يوسف السباعي وما كان لفلسطينيين أن يقتلوا هذا الرجل .
وعن الحياة الشخصية للكاتب والأديب يوسف السباعي فقد تزوج من دولت طه السباعي وهي إبنة عمه طه السباعي باشا الذى شغل مناصب وزارية حلال العهد الملكي قبل ثورة يوليو عام 1952م حيث كان وزيرا للتموين فى وزارة أحمد ماهر باشا ووزيرا للشؤون البلدية والقروية فى حكومة أحمد نجيب الهلالى باشا وهي عايدة في النصف الأول من رواية إني راحلة والملهمة له في الكثير من رواياته وقد تزوجا بعد قصة حب طويلة بدأت منذ طفولتهما وأنجب منها بنتا وولدا هما بيسة وإسماعيل وكان يقول عليها إنها زوجة أسطورية تعتبر ثلاثتنا أبناءا لها وكان يطلق عليها لقب مخضوضة هانم نظرا لخوفها الشديد عليه لدرجة أنها كانت تهرع إليه إذا وجدته واقفًا في شرفة المنزل وتمسك بملابسه خوفًا من سقوطه وكان هناك أمر آخر تسبب أيضا في هذه التسمية حيث أنها كانت ترفض تماما سفره بالطائرة وفي إحدى المرات سافر دون أن يخبرها وعلمت بالخبر من الجرائد بعد عودته فإنفجرت في البكاء متسائلة ماذا لو سقطت الطائرة وفي إهداءٍ إليها ضمن إحدى كتبه يقول لها السباعي إلى أحب من أوفى وأوفى من أحب اما من حيث ديانة يوسف السباعي ومعتقداته وطائفته الأصلية فقد ولد لعائلة مسلمة وقد نال الأديب يوسف السباعي العديد من الجوائز والأوسمة خلال مشواره الأدبي منها جائزة الدولة التقديرية في الآداب وكان خينذاك وزيرا للثقافة فرفض تسلم الجائزة لكونه وزيرا كما نال وسام الإستحقاق الإيطالي برتبة فارس وجائزة لينين للسلام عام 1970م ووسام الجمهورية من الدرجة الأولي وجائزة وزارة الثقافة والإرشاد القومي عن أحسن قصة لفيلمي رد قلبي وجميلة الجزائرية عام 1976م وفضلا عن ذلك فقد أنتج التليفزيون المصري مسلسلا عن حياته منذ مولده مرورا بعلاقته بالضباط الأحرار وبالرئيسين عبد الناصر والسادات وإنتهاءا بحادثة إغتياله في قبرص عنوانه فارس الرومانسية إنتاج عام 2003م وجسد شخصيته فيه الفنان محمد رياض . |