الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

عباس محمود العقاد

عباس محمود العقاد
عدد : 12-2020
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”

عباس محمود العقاد أديب وشاعر ومفكر وصحفي ومؤرح مصري كبير لقب بعملاق الأدب العربي وقد عني بالأدب فذاع صيته فيه حيث أصبح من الأعلام البارزة في الأدب العربي الحديث وجعل جل حياته في أمور الدين والسياسة ففرغ نفسه إليها وكانت مؤلفاته تتنوع بين الفلسفة السياسية والإجتماعية وفلسفة القرآن الكريم كما تطرق للسير الذاتية للقادة المسلمين الكبار وقد ولد عباس محمود العقاد في أسوان في أقصي جنوب مصر في يوم 28 يونيو عام 1889م لأب مصري وأم من أصول كردية وإقتصرت دراسته على المرحلة الإبتدائية فقط والتي حصل علي شهادتها في عام 1903م وكان عمره حينذاك 14 عاما ولم يستطع الإلتحاق بمرحلة التعليم الثانوى نظرا لعدم توافر مدارس ثانوية في محافظة أسوان حينذاك كما أن موارد أسرته المحدودة لم تتمكن من إرساله إلى العاصمة القاهرة كما يفعل الأعيان إلا أن والده كان يعتني به في الجانب الأدبيّ فكان يصحبه إلى مجلس الشيخ والأديب أحمد الجداوي وهو ممن كانوا يأخذون العلم من السيد جمال الدين الأفغاني ومن ثم فقد إعتاد العقاد الإستماع الدائم للمطارحات الشعرية التي يقولها الشيخ بالإضافة إلى مقامات الحريري التي كان يتناولها في مجلسه مما جعل العقاد مطالعاً للكتب الأدبية والكتب القديمة الثمينة ولم يخل طريقه الأدبي من الشعر كذلك فذهب إلى نظمه وكان يتطرق إلى مطالعة المصنفات العربية والإفرنجية فأصبحت مداركه أوسع وأكثر زخما ولم يصحبه الملل أو الكلل في رحلته الأدبية هذه إنما أخذ يبحث ويطالع بنهم وقد إضطر العقاد أن يشتغل بالشهادة الإبتدائية لكسب قوت يومه بوظائف حكومية كثيرة في المديريات المختلفة منها قنا والشرقية ودمياط في مصلحة التلغراف ومصلحة السكة الحديد ولكنه ضاق بحياة الوظيفة وقيودها ولم يكن له أمل في الحياة غير صناعة القلم وهذه الصناعة ميدانها الصحافة ولما كتب مقاله الشهير الإستخدام رق القرن العشرين في عام 1907م كان على أهبة ترك وظائف الحكومة وإعتمد فقط على ذكائه الحاد وصبره على التعلم والمعرفة حيث كان مولعا بالقراءة في مختلف المجالات وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب حتى أصبح صاحب ثقافة موسوعية لا تضاهى أبدا ليس بالعلوم العربية فقط وإنما بالعلوم الغربية أيضا حيث أتقن اللغة الإنجليزية من خلال مخالطته للأجانب من السائحين المتوافدين لمدينتي الأقصر وأسوان مما مكنه من القراءة والإطلاع الواسع على الثقافات الأجنبية أيضا وبعد تركه الوظيفة جاء إلى العاصمة القاهرة وعمل بالصحافة وتتلمذ على يد المفكر والشاعر المعروف الأستاذ الدكتور محمد حسين محمد خريج كلية أصول الدين من جامعة القاهرة ثم عمل مع العلامة محمد فريد وجدي في جريدة الدستور اليومية التي كان يصدرها وتحمل معه أعباء التحرير والترجمة والتصحيح من العدد الأول حتى العدد الأخير حيث لم يكن معهما أحد يساعدهما في التحرير .

وبعد توقف هذه الجريدة عاد العقاد في عام 1912م إلى الوظيفة بديوان الأوقاف لكنه ضاق بها أيضا فتركها وشارك في تحرير جريدة المؤيد التي كان يصدرها الشيخ علي يوسف وسرعان ما إصطدم بسياسة الجريدة التي كانت تؤيد الخديوي عباس حلمي الثاني حاكم البلاد حينذاك فتركها وعمل بالتدريس فترة مع الكاتب الكبير إبراهيم عبد القادر المازني ثم عاد إلى الإشتغال بالصحافة في جريدة الأهالي عام 1917م وكانت تصدر بمدينة الإسكندرية ثم تركها وعمل بجريدة الأهرام عام 1919م وإشتغل بالحركة الوطنية التي إشتعلت بعد ثورة عام 1919م وصار من كتابها الكبار مدافعا عن حقوق الوطن في الحرية والإستقلال وأصبح الكاتب الأول لحزب الوفد والمدافع عنه أمام خصومه من الأحزاب الأخرى ودخل في معارك حامية مع منتقدي الزعيم سعد زغلول باشا زعيم الأمة حول سياسة المفاوضات مع الإنجليز بعد الثورة وبعد فترة إنتقل للعمل مع عبد القادر حمزة عام 1923م في جريدة البلاغ وإرتبط إسمه بتلك الجريدة وملحقها الأدبي الأسبوعي لسنوات طويلة ولمع إسمه وذاع صيته كصحفي محترف من خلالها وفضلا عن ذلك فقد أسس بالتعاون مع الكاتب والأديب إبراهيم عبد القادر المازني وعبد الرحمن شكري مدرسة الديوان وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق وأصدر كتابا بالإشتراك مع المازني هاجما فيه أمير الشعراء أحمد بك شوقي وأرسيا فيه قواعد مدرستهما الخاصة بالشعر وجدير بالذكر أنه بعد أن عمل العقاد بالصحافة صار من كبار المدافعين عن حقوق الوطن في الحرية والإستقلال ودخل في معارك حامية مع القصر الملكي مما أدى إلى أن ذاع صيته كرجل سياسة أيضا وتم إنتخابه عضوا في مجلس النواب وسجن بعد ذلك لمدة تسعة أشهر في عام 1930م بتهمة العيب في الذات الملكية وذلك عندما أراد الملك فؤاد إسقاط عبارتين من الدستور تنص إحداهما على أن الأمة هي مصدر السلطات والأخرى أن الوزارة مسئولة أمام البرلمان ومن ثم إرتفع صوت العقاد من تحت قبة البرلمان على رؤوس الأشهاد من أعضائه قائلا إن الأمة على إستعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه .

وقد ظل العقاد منتميا لحزب الوفد حتى إصطدم بسياسته تحت زعامة مصطفى النحاس باشا في عام 1935م خلال عهد وزارة محمد توفيق نسيم باشا الأخيرة التي ساندها الوفد وتوقف عن مهاجمتها علي أساس وعد رئيسها بالعمل علي إعادة العمل بدستور عام 1923م الذى أوقفت العمل به وزارة إسماعيل صدقي باشا في عام 1930م وإستبدلته بدستور يكرس العديد من السلطات في يد الملك وكان العقاد معارضا لهذا الإتجاه ورفض إتخاذ موقف الوفد بمهادنة وزارة نسيم باشا ورأى أنها تحيد عن هدفها فعاتبه النحاس باشا عتابا قاسيا وقال له أنا زعيم الأمة أؤيد الوزارة فما عساك تصنع يا عباس يا عقاد فرد العقاد ردا أقسى حين قال له أنت زعيم الأمة لأن هؤلاء إنتخبوك مشيرا إلى بضعة أشخاص من أعضاء الوفد ولكني كاتب الشرق بالحق الإلهي وكان من رأى النحاس باشا رئيس حزب الوفد حينها أن من حق الكاتب الحزبي أن يختلف مع الحزب وله أن يعبر عن إختلافه مع حزبه في الجلسات المغلقة كيفما شاء ولكن إذا كتب في جريدة الحزب فإنه يجب أن يلتزم برأي الحزب أو يترك الموضوع الذي يختلف رأيه فيه مع الحزب ولا يكتب فيه لكن أن يكتب في جريدة حزبه متحديا حزبه فإن هذا لا يجوز لأنه في هذه الحالة لا يوجد إلتزام حزبي فما كان من العقاد إلا أن دفعه كبرياءه وغضبه إلى أن يخرج من الحزب الذي وهبه حياته كلها وقلمه وإنسحب من العمل السياسي وبدأ نشاطُه الصحفي يقل بالتدريج وينتقل نشاطه إلى مجال التأليف وإن كانت مساهماته بالمقالات لم تنقطع من الصحف حيث قام بنشر العديد من المقالات في صحف روزاليوسف والهلال وأخبار اليوم ومجلة الأزهر وفي موقف آخر أشد وطأة من موقف العقاد من الملك فؤاد ومن حزب الوفد ورئيسه مصطفي النحاس باشا وقف الأديب الكبير موقفا معاديا للنازية خلال الحرب العالمية الثانية حتى أن أبواق الدعاية النازية وضعت إسمه بين المطلوبين للعقاب وما إن إقترب جنود إرفين روميل من أرض مصر خلال عام 1942م حتى تخوف من عقاب الزعيم النازي أدولف هتلر وهرب سريعا إلى السودان ولم يعد إلا بعد إنتهاء الحرب بخسارة دول المحور وإنتصار دول الحلفاء .

وبعيدا عن السياسة فقد عرف العقاد منذ صغره كما ذكرنا في بداية هذا المقال بنهمه الشديد في القراءة وإنفاقه الساعات الطوال في البحث والدرس وقدرته الفائقة على الفهم والإستيعاب وشملت قراءاته الأدب العربي والآداب العالمية فلم ينقطع يوما عن الإتصال بهما لا يحوله مانع عن قراءة القديم ومتابعة الجديد الذي يصدر منهما وبلغ من شغفه بالقراءة أنه كان يطالع كتبا كثيرة لا ينوي الكتابة في موضوعاتها حتى إن أديبا زاره يوما فوجد على مكتبه بعض المجلدات عن غرائز الحشرات وسلوكها فسأله عنها فأجابه بأنه يقرأ ذلك توسيعا لفهمه وإدراكه حتى ينفذ إلى بواطن الطبائع وأصولها الأولى ويقيس عليها دنيا الناس والسياسة وقد كتب العقاد عشرات الكتب في موضوعات مختلفة وإستطاع بكتاباته أن يثرى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات بلغ عددها أكثر من 100 كتاب من أشهرها العبقريات وهي عبقرية محمد وعبقرية الصديق وعبقرية عمر وعبقرية الإمام علي وعبقرية خالد وعبقرية المسيح وكان من مؤلفاته أيضا الصديقة بنت الصديق عن السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق وذو النورين عن الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان كما نجده قد كتب في الأدب والتاريخ والإجتماع مثل مطالعات في الكتب والحياة ومراجعات في الأدب والفنون وأشتات مجتمعة في اللغة والأدب وساعات بين الكتب وعقائد المفكرين في القرن العشرين وجحا الضاحك المضحك وبين الكتب والناس والفصول واليد القوية في مصر وفضلا عن ذلك وضع في الدراسات النقدية واللغوية مؤلفات كثيرة أشهرها كتاب الديوان في النقد والأدب بالإشتراك مع صديقه ورفيقه إبراهيم عبد القادر المازني وأصبح إسم الكتاب عنوانا على مدرسة شعرية عرفت بمدرسة الديوان وذلك فضلا عن كتابين عن شاعر الغزل الأموى عمر بن أبي ربيعة والشاعرين العباسيين الكبيرين إبن الرومي والحسن بن هانئ والمعروف باسم أبو نواس وشعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي ورجعة أبي العلاء واللغة الشاعرية والتعريف بشكسبير وروايته الشهيرة سارة وعلاوة علي ذلك فله في السياسة عدة كتب يأتي في مقدمتها الحكم المطلق في القرن العشرين وهتلر في الميزان علاوة علي كتابه عاهل جزيرة العرب عن الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية وكتب أفيون الشعوب وفلاسفة الحكم في العصر الحديث والشيوعية والإسلام والنازية والأديان ولا شيوعية ولا إستعمار وهو في هذه المجموعة الأخيرة من الكتب يحارب الشيوعية والنظم الإستبدادية ويمجد الديموقراطية التي تكفل حرية الفرد الذي يشعر بأنه صاحب رأي في حكومة بلاده وبغير ذلك لا تتحقق له مزية وهو يعد الشيوعية مذهبا هداما يقضي على جهود الإنسانية في تاريخها القديم والحديث ولا سيما الجهود التي بذلها الإنسان للإرتفاع بنفسه من الإباحية الحيوانية إلى مرتبة المخلوق الذي يعرف حرية الفكر وحرية الضمير وللعقاد أيضا تراجم عميقة لأعلام من الشرق والغرب مثل سعد زغلول وبنيامين فرانكلين وفرانسيس بيكون وغاندي ومحمد علي جناح وعبد الرحمن الكواكبي وإبن رشد والفارابي ومحمد عبده والأديب الأيرلندى الشهير جورج برنارد شو والشيخ الرئيس إبن سينا وأسهم أيضا في الترجمة عن الإنجليزية بكتابين هما عرائس وشياطين وألوان من القصة القصيرة في الأدب الأميريكي .

والآن تعالوا بنا لكي نلقي نظرة علي بعض مؤلفات العقاد وأولها المرأة في القرآن حيث تطرق العقّاد في هذا الكتاب إلى الحديث عن المكانة التي تحتلها المرأة وذلك في ظل ذكر الآيات القرآنية المتعلقة بها كما تحدث فيه عن مجموعة من القضايا التي ترتبط بالمرأة مثل الزواج والطلاق والحقوق الدنيوية والحقوق الدينية وقوامة الرجل على المرأة ومما أشار إليه في كتابه كذلك الوصايا المذكورة في كتاب الله والتي تعنى بالتعامل مع المرأة وأنهى العقاد كتابه بكتابة رأيه الخاصّ فيما تمر به المرأة من قضايا وإذا ما إنتقلنا إلي كتابه التفكير فريضة إسلامية فسنجد العقاد يتحدث فيه حول الآيات التي تدعو الإنسان للتفكر وهي الآيات التي عظمت من نعمة العقل بإعتبارها وسيلة التفكير عند الإنسان ويشير إلى أن العقل هو السبيل الأفضل للرجوع إليه في الأمور كما يجيب في كتابه عن الأسئلة المتعلقة بإتفاق الدين والفكر كذلك سؤال هل يستطيع الإنسان العصري أن يقيم عقيدته الإسلامية على أساس من التفكير ثم يجيب العقاد عنه بنعم مستشهدا بآيات من القرآن الكريم ويذكر النتيجة الحتمية التي وصل إليها وهي عنوان كتابه أن التفكير فريضة إسلامية ولننتقل الآن إلي كتاب آخر وهو بعنوان أنا وهو يعتبر سيرة ذاتية للعقاد يسرد فيها نفسه من وجهة نظره وليس كما يراه الناس لذلك تظهر هذه السيرة صورة مختلفة عما أخذها عنه ممن عاصروه فالكتاب يحتوي الكثير من المشاعر لحياة العقاد والمليئة بالعديد من التجارب الحياتية في عمره كما يظهر فيها حبه الكبير للمطالعة أكثر من أي شئ آخر ولنأتي إلي كتابه الإسلام والحضارة الإنسانية ويستعرض العقاد في هذا الكتاب الإسلام من خلال مجموعة من المقالات ويوضح فيها أثر الإسلام في الحضارة الإنسانية ويشير بدلائل على ذلك وبراهين تدل على إنجازات الإسلام وإنتشاره في شتي دول العالم مع الإشارة إلى الدور الذي حققه الإسلام في خلق التوازن بين العِلم والإيمان ويؤكد كذلك على أن الإسلام خطاب شامل وعام للعالم أجمع ويدلِل علي ذلك بكونه دين لا يفرق بين البشر ولنختم هذه الجولة بين كتب العقاد بكتاب جميل بثينة والذى يتناول فيه العقاد دراسة أحد أعلام قصص الحب في تاريخ العرب وهو جميل بن معمر العذري وعمد إلى طرح الشخصية بشكل مختلف مشتملة الجوانب النفسية لها مارا بالبيئة التي عاش ونشأ فيها وكيف آل المآل إلى موهبته في الشعر ويذكر كذلك الجوانب التي برع فيها جميل بثينة ومن الجدير بالذكر أن بثينة التي نسب إليها كانت محبوبته التي نظم فيها الكثير من قصائده الغزلية .

وكما أثرى العقاد المكتبة العربية بكتبه فقد أثراها أيضا بأشعاره وقصائده والتي كان منها ديوانه الذى أطلق عليه ديوان من الدواوين وهو مجموعة من أشعاره المختارة التي تم نشرها وهو يحتوي على العديد من القصائد المختلفة فمنها ما يظهر الجانب النفسيّ لتفكيره مثل قصيدة ندم وقصيدة مزيج وغيرهما ومنها ما يظهر جانبه العاطفي والغزلي مثل قصيدة فن السينما وقصيدة عسكري المرور ويضم هذا الديوان قصائد متنوعة يغلب عليها الطابع العاطفي ومن دواوينه أيضا ديوان عابر سبيل والذى إستعرض فيه أغراضا شعرية متنوعة مشيرا إلى أن الشعر لا يحصر في غرض واحد ومعللا ذلك بأن الحياة تختلف في أحداثها وأن الأدب وسيلة لطرح مشاكل المجتمع ومن ثم حرص العقاد على عدم السير على أساليب قديمة ومتداولة في طرحه سواءا أكان ذلك في كتابته لبداية القصيدة أم في تحديد موضوعات القصائد وقد تطرق العقاد للأفكار التي ترتبط بالتجديد في كل ما يتعلق بالموضوعات لذلك هناك العديد من القصائد التي عد طرحها أمرا جديدا في ذلك الوقت ومنها قصيدة عصر السرعة وقصيدة الفنادق وقصيدة المصرف وغيرها وإذا إنتقلنا إلي ديوان آخر وهو ديوان وهج الظهيرة فسوف نجد أن هذا الديوان الشعري هو أول خطوة تجاه التجديد في تأليف الدواوين وهو الذي أبرز أسلوب العقاد في الشعر العربي دون غيره مبتعدا بذلك عن النماذج القديمة الثابتة ويعد هذا الديوان ثاني دواوينه التي ألفها أثناء شبابه ويتناول مجموعة من المواضيع المختلفة ومنها قصيدة كأس على ذكرى وقصيدة القريب البعيد وقصيدة الدنيا الميتة وغيرها بالإضافة إلى تناوله مواضيع الحياة في أوجه مختلفة كالحب والجمال والعاطفة والطبيعة ولم تخل قصائده كذلك من الحديث عن الوطنية الصادقة والإيمان وللعقاد أيضا ديوان إسمه وحي الأربعين وهو يعد أكثر الدواوين التي يظهر فيها نضج أشعار العقاد ويتناسب ذلك مع عمره فغالب هذه القصائد كتبها وهو في الأربعين من عمره ويظهر في هذا الديوان ما هو مختلف عن أشعاره السابقة فهو يجدد حتي بأشعاره كما تطرق العقاد في هذا الديوان إلى قصائد تعنى بالتأملات الحياتية وأساليب المناجاة والخواطر والقصائد الوصفية بالإضافة إلى القصائد الاجتماعية والقومية وتعد قصيدة الغزل الفلسفي في هذا الديوان من الأمثلة الواضحة على أسلوب العقاد في التجديد وأخيرا نختم بديوان هدية الكروان والذى يعود إسمه لأثر طائر الكروان دون غيره من الطيور في وجدان العرب وكأن العقاد يهديه الديوان مجازيا ويتناول هذا الديوان العديد من قصائد الغزل منها قصيدة الحياء في الحب وقصيدة الخرافة الصادقة وقصيدة شكوك العاشق وغيرها .

وبخلاف المعارك السياسية التي خاضها العقاد فقد خاض أيضا معارك أدبية عديدة منها معاركه مع الأديب والكاتب المعروف مصطفي صادق الرافعي وموضوعها فكرة إعجاز القرآن الكريم واللغة بين الإنسان والحيوان ومع عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين حول فلسفة أبي العلاء المعري ورجعته ومع الشاعر جميل صدقي الزهاوي في قضية الشاعر بين الملكة الفلسفية العلمية والملكة الشعرية ومع الكاتبين المعروفين محمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس في قضية وحدة القصيدة العضوية ووحدتها الموضوعية ومعارك أخرى جمعها إبن شقيقه عامر العقاد في كتابه معارك العقاد الأدبية ومن جانب آخر كان العقاد مواظبا علي حضور صالون الأديبة الفلسطينية الأصل مي زيادة والتي وفدت إلي مصر عام 1907م والذى كان يتم عقده كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع وبدأت هذا الصالون في عام 1913م وإستمر لمدة 25 عاما أي حتي عام 1938م دون إنقطاع وكان يعقد في البداية بمسكنها في الطابق العلوي من مباني جريدة الأهرام في شارع مظلوم باشا وإستقطبت فيه المفكرين والأدباء والكتاب والشعراء ونوعيات مختلفة مِن علية القوم والأثرياء منهم بخلاف عباس محمود العقاد إسماعيل صبري ومنصور فهمي وولي الدين يكن وأستاذ الجيل أحمد لطفي السيد وأحمد زكي ورشيد رضا ومصطفي عبد الرازق والأمير مصطفي الشهابي وأمين المعلوف والدكتور يعقوب صروف والدكتور شبلي شميل ومحيي الدين رضا وسلامة موسى ومحمد حسين المرصفي وإسماعيل مظهر وإبراهيم المازني وأمير الشعراء أحمد شوقي وشاعر القطرين خليل مطران وأنطون الجميل ومصطفى صادق الرافعي والدكتور طه حسين وداود بركات وزكي مبارك وعبد الرحمن شكري ومما يذكر في هذا الصدد أن عباس العقاد ومي زيادة كانت تربطهما علاقة وطيدة البعض قال عنها إنها صداقة كبيرة وخرجت بعض التكهنات بأن علاقتهما تطورت إلى الحب والغرام وبحسب الشاعر والكاتب الصحفى الكبير كامل الشناوى فى كتابه الذين أحبوا مى زيادة وأوبريت جميلة أنه لكى يعرف العلاقة بين العقاد ومى رجع إلى صديق للأول لازمه لأكثر من 30 عاما والذى أكد للشناوى بأن حب مى عصف بقلبها وقلب العقاد إلا أنه أكد أيضا أن العفة هى أساس العلاقة بينهما وقال إن أقصى ما ناله العقاد من مى قبلة على جبينها أو قبلة على جبينه وقد كانت مى ضنينة بقبلاتها على كل من أحبوها بحسب ما وصفها هذا الصديق فيما قال الكاتب الدكتور خالد محمد غازى فى كتابه مى زيادة سيرة حياتها وأدبها وأوراق لم تنشر إن رسائل العقاد لمى كان فيها من الشعور العميق ما يؤكد عن وجود مشاعر حب بينهما ويشير غازى إلى أنه بعد عودة مى إلي مصر من رحلة كانت قد قامت بها إلي المانيا عاد العقاد من أسوان بعد تلقى عزاء شقيقه وطلب من مى أن يلتقى بها فى غير يوم الثلاثاء موعد صالونها الأسبوعى فوافقت وفى أول لقاء ضمها بعد غيبة وجلسا معا فى غرفة المكتب ويتابع غازى أن مى عندما كانت تزور العقاد فى مكتبه لم تكن تعتقد برهبانيته لكنها كانت على يقين بأن جميع النساء فى نظره هى إمرأة واحدة .

وبعد وفاة الأديبة مي زيادة في عام 1941م وعودته من السودان التي كان قد فر إليها خوفا من إنتقام النازيين منه إذا دخلوا مصر أنشأ العقاد صالونا أدبيا في بيته في أوائل الخمسينيات من القرن العشرين الماضي وكان هذا الصالون ينعقد كل يوم جمعة بحضور مجموعة من المفكرين والفنانين المِصريين من أصحاب الأدب البارز وتم طرح العديد من المواضيع من خلال هذا الصالون الأدبي المتميز منها الأدب والعلوم والتاريخ وغيرها وكان من أكثر هذه المواضيع إثارة للنقاش والجدل في مجلسه المواضيع التي تعنى بدور المرأة المسلمة في المجتمع وكان العقاد قد كتب ثلاثة كتب في هذا الموضوع وأشار إلى أهمية حصول المرأة على حقها في المشاركة في المجتمع وحقها في حرية الفكر أيضا لذلك كان العقاد يلقى إحتراما كبيرا من النساء وكانت وفاة أديبنا الكبير بالقاهرة في يوم 13 مارس عام 1964م عن عمر يناهز 75 عاما تاركا خلفه إرثا أدبيا يحيي ذكراه ويدل الراغبين في السير على نهجه ومن الجدير بالذكر أن العقاد عاش عازبا طوال حياته ولم يتزوج وتكريما لهذا الأديب الكبير فقد تم إطلاق إسمه علي شارع من أهم شوارع حي مدينة نصر الذى يعد أحدث أحياء القاهرة والذى يخترق الحي من غربه إلي شرقه ويطلق عليه شارع شانزليزيه مصر تشبيها له بشارع الشانزليزيه الشهير بالعاصمة الفرنسية باريس حيث يتواجد به الكثير من فروع البنوك وشركات الصرافة والتوكيلات التجارية والمولات والمعارض والمحلات التجارية بأنواعها المختلفة والمطاعم والكافيهات فهو شارع للتسوق من الدرجة الأولى وفضلا عن ذلك توجد به الجامعة العمالية والحديقة الدولية كما تم إطلاق إسمه أيضا علي العديد من المدارس في مدينة أسوان وعلي قصر ثقافة أسوان والمعروف باسم قصر ثقافة عباس العقاد وفضلا عن ذلك فقد تم إنتاج مسلسل تليفزيوني عام 1979م يحكي قصة حياة وتاريخ الأديب الكبير عباس محمود العقاد أخرجه يحيي العلمي تم تسميته العملاق وجسد فيه الفنان الكبير الراحل محمود مرسي شخصية العقاد والفنان الكبير أسامة عباس شخصية الأديب إبراهيم عبد القادر المازني والفنانة سميرة محسن شخصية روز اليوسف والفنانة شهيرة شخصية الأديبة مي زيادة والفنان مصطفي الخضرى شخصية مصطفي النحاس باشا وعلاوة علي ذلك ففي منتصف عام 2011م تم إزاحة الستار عن تمثال من البرونز للأديب الراحل عباس محمود العقاد كان قد صممه الفنان والمثال عبدالعزيز صعب قبل 15 عاما في عام 1996م من الجبس وذلك بتكليف من وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني إلا أن مشروع صبه بالبرونز تعثر حتى تم تدبير التكلفة من صندوق التنمية الثقافية وتم صبه في أحد المسابك بالقاهرة وتم نقله إلي أسوان وتم إختيار قاعدة من جرانيت أسوان لوضع التمثال عليها في حديقة مقبرة الأديب الكبير بمدخل مدينة أسوان بجوار مبنى الإذاعة والتليفزيون.