بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشارى ترميم الاثار
مازلنا بميدان سليمان باشا ( طلعت حرب ) حاليآ...فلندخل على شارع المغربى أقصد شارع عدلى.
أطلق اسم (عدلي يكن) على أحد شوارع وسط البلد ،وكان يسمى شارع المغربي حتى عام 1933م نسبة الى قنطره المغربى التى كانت موجوده عند تقاطع هذا الشارع مع الخليج الناصرى وسميت ب(قنطرة المغربى) نسبه الى القاضى صلاح الدين يوسف بن المغربى الذى كان كبيرا لاطباء مصر فى عهد الناصر محمد السلطان المملوكى.
كان هناك ضريح المغربى عند محطة البنزين الواقعة بين شارع عدلى وعبد الخالق ثروت وكان بجواره نادى التورف البريطانى الذى اختفى فى حريق القاهرة فى 52 وبقيت قبة المغربى ولكن تم هدمها واقامة زاوية باسمه اسفل العمارة المجاورة.
في مجلة روز اليوسف صيف عام 1959 كتبت مديحة عزت تقريرا عن شارع عدلي بوسط القاهرة قالت فيه:
هو الشارع التوءم لشارع عبد الخالق ثروت، ويخلط الناس بين الاثنين لشدة الشبه بينهما.. الشارعان ينتهيان معا عند ميدان الأوبرا ويقطعهما شارع عماد الدين ثم شارع شريف ثم شارع سليمان باشا.
ترجع تسمية شارع عدلي إلى أن الأديبة المعروفة الآنسة مي زيادة كانت تسكن هذا الشارع وتقيم صالونها الأدبي كل ثلاثاء وكان من اشهر رواد صالونها عدلي باشا يكن رئيس وزراء مصر فأطلق على الشارع شارع عدلي نسبة اليه.. يشترك شارعى عبد الخالق ثروت وعدلى في محل جروبى ومحطة بنزين "شل"..
والاسم المكتوب في شهادة ميلاد شارع عدلي هو شارع المغربى نسبة إلى مسجد المغربى الصغير، وهو يضم أكثر من مائة محل بينهما مطعم صوفر واكسلسيور وجروبى ولجمال المكان فهو المكان المفضل لنجوم السينما والفنانين عموما..أشهر مكتب تلغراف يقع في شارع عدلي كما يضم معبد لليهود ومعارض سيارات فورد وبيجو ونادي السينمائيين ومحال ريفولى الشهيرة.
ومن أشهر معالم الشارع مطعم عزوز العشى، قهوة نوبار العتيقة التي يتردد عليها كتاب مصر وأدباؤها.في الشارع أيضا 5 بارات ولوكاندتين ومحلا لبيع الأسلحة، وعدد كبير من محال بيع الملابس الجاهزة والأقمشة، والترزية والصيدليات وصالونات الحلاقة والجواهرجية الأجانب ومحال بيع الحلوى الشامية.
يقع في شارع عدلي أيضا محال عمر افندى ومحل يلتقى فيه الناس من مختلف الجنسيات لشراء وبيع الهملات وطوابع البريد.
وأظرف ما فى الشارع هو سوق الشنط ومصلحة السياحة التي تشغل نصف عمارة ويشغل نصفها الآخر ترزية وسط البلد.
فشارع عدلى يبدأ من شارع طلعت حرب وينتهى فى ميدان الاوبرا حيت تمثال القائد صاحب الإنتصارات المشرفة إبراهيم باشا وهو الإبن الأكبر لمحمد على باشا الإبن الاكبر لمحمد على باشا ..
وهذا التمثال الذى يسميه بعض الناس بأبو اصبع كان تابعآ لهيئة تجميل القاهرة التابعة لمحافظة القاهرة .. وفى يوم من ايام يوليو ١٩٨٤م قامت هيئة التجميل بتنظيف التمثال بطريقة خاطئة نتج عنها إسوداد التمثال البرونز وتكسير ببعض مكونات القاعدة الصلبة جدآ وعلى إحدى واجهاتها تواريخ ومواقع إنتصار ابراهيم باشا فى الحروب التى قام بها وكانت هذه الواجهه أمام دار الاوبرا المصرية قبل حريق القاهرة الذى دمرها.
المهم قام احد الصحفيين بالتصوير وكتابة مدى الاهمال لتمثال شخصية عظيمة مثل ابراهيم باشا.
ومن ساعتها تم ضم التمثال لهيئة الآثار آنذاك .. وتشرفت بعمل لجنة وترميم التمثال وقاعدته مع نخبة من اخصائى الترميم المدربين وكان ذلك لأول مرة.. وكل عام تتم الصيانة بزملاء وتلاميذ ذو خبرة وكفاءات عالية. |