السبت , 2 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

هل هي نهاية العالم 2020 !

هل هي نهاية العالم 2020 !
عدد : 03-2020
بقلم / جيهان سالم


لم يكن يتوقع احد ظهور فيروس "كورونا" في أواخر العام 2019، وانتشاره مثل النار في الهشيم، فقد قَلَبَ في بضعة أشهر العالم كله رأسًا على عقب، فقد جعل الإنسان حتى في الدول التي تعدّ نفسها متقدمة، يشعر بحدوث نهاية العالم، ويقف أمامه قلقًا عاجزًا حزينًا، لا يفهم كيف حصل هذا الوضع، ومتى وكيف سينتهي، وكم ستكون الخسائر الفادحة، وهل سينهض العالم من جديد؟

هناك الكثير من النبؤات و الكتب الي تنبأت بنهاية العالم .

لكن هل تكون النهاية على ايدي فيروس كورونا المتفشي بشراسة في العالم ، يزحف من جميع الجهات على كل القارات، لا يعترف باللغات ولا بالديانات ولا بالقوميات، عادل في توزيع الهلع، هلع في القلوب ورعب مجسّد في الشوارع الفارغة التي كانت بالأمس عامرة بمطاعمها وساحاتها العامة وقاعات السينما والمسرح و ملاعب الكرة ، و مطارات مأهولة وطائرات رابضة، الجميع يفكر في الهروب من هذا الموت المحدق وفي مقاومته، شعور رهيب اصاب كل سكان هذا الكوكب، و كانهم يفرون من النهاية المحتمة نهاية العالم .

وكلما تعقدت الأمور و زاد عدد المصابين و الضحايا، و ازداد الهلع من انتشار فيروس كورونا، رافقته صرامة في الوقاية والحجر، وبذل العلماء و الأطباء جهوداً مضنية ً في البحث عن علاج لهذا الفيروس ، و تسابق المختبرات العالمية الزمن بحثاً عن "اللقاح" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه للاحتفاظ بالحياة على هذا الكوكب. في المقابل، امتلأت شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي والإسلامي بالدعاء و التضرع الي الله ان يكشف هذه الغمة ، و يحفظهم من هذا الفيروس اللعين! قامت بعض الدول الاسلامية بإجراءات صارمة لمنع التجمعات للحد من انتشار الفيروس، مثل اغلاق الحرمين الشريفين وتعليق العمرة ومنع صلاة الجماعة في المساجد.

أمام تلك المشاهد الصادمة للضحايا التي تتناقلها وسائل الاعلام و وكالات الانباء العالمية على مدار الساعة، نجد الرعب والحجر والرقابة خيمت على الاجواء ، نتذكر حكايات نهاية العالم و ما يصاحبها من هلع و رعب احداث قيام الساعة الدامية. موت اليوم لا يشبه موت الحروب ولا موت المجاعات و لا الموت الطبيعي، بل هو موت "وباء كورونا"!

لقد تعاملت الصين منبع الوباء مع هذه الظاهرة بنظريات علمية صارمة و استراتيجيات وقائية مدروسة ودقيقة، و استطاعت التغلب على انتشاره و محاصرته و انحسر الوباء و بدأت الحياة في العودة الي مجاريها، على العكس تماما في اوروبا التي وقفت موقف المتفرج على معاناة الصين في محاربة الوباء. ضرب الوباء ايطاليا و اسبانيا و المانيا. و اصبحت ايطاليا مركز انتشار المرض في اوربا بعد ان خرجت الامور عن السيطرة و تعدت وفيات ايطاليا عدد الوفيات في الصين. اما في العالم العربي بشكل عام ، لا يزال التعامل مع مثل هذه الظاهرة الخطيرة ينقصه الوعي المجتمعي و الفردي في تطبيق التعليمات و الاجراءات الاحترازية الصحية لمنع انتشار الفيروس، نجد البعض يتعامل مع الامر بكثير من السطحية و اللامبالاة.

أعلنت وكالة الأنباء الفرنسية أن عدد الوفيات بفيروس "كوفيد-19" في إيطاليا وصلت للرقم 3405، لتتخطى بذلك وفيات الصين، بؤرة انتشار الفيروس. ويبلغ عدد الوفيات في الصين ، 3249 حالة، جاء الكثير منها في الأشهر الأولى من تفشي الفيروس بمدينة ووهان، اما حالات الإصابة بكورونا في أوروبا، فقد تجاوزت الـ100 ألف حالة.

لم تكن عاصفة الكورونا لتُحْدِث هذا الزلزال الذي ضرب أركان الأرض الأربعة، لو كان هناك نظام عالمي يحتكم إلى أسس و انظمة عادلة، وقيادة تحتكم إلى مصلحة البشرية والقيم الإنسانية والأخلاقية. فنحن نعيش في عالم ظالم استغلالي يسعى فيه الاباطرة الأقوياء المتحكمين في الاقتصاد العالمي وراء الأرباح والسلطة فقط. عالم تسوده شريعة الغاب، نظام أحادي القطبية تحت سيطرة الولايات المتحدة.

وأمام تراجع دورها العالمي، تسعى الولايات المتحدة بكل ثقلها لوقف بزوغ وتزايد قطب ثاني . فتقدم الصين، تحديدًا، يمثل تهديدًا متزايدًا للسيطرة الأميركية الانفرادية بعد أن حققت الصين في العقود الماضية ما يشبه المعجزة بتقدمها الهائل، إذ باتت تهدد الولايات المتحدة بفقدان سيطرتها الانفرادية على العالم. لذا، عملت واشنطن، على وقف زحف التنين الأصفر، وستعمل كل ما في وسعها لإيقافه.

في هذا السياق والأجواء، وجدنا تربة خصبة لنظرية المؤامرة لتفسير وباء كورونا، فهناك من يقول أن الصين تقف وراءه لتحقق هدفها لقيادة العالم و تصدير والوباء له ، وهناك من يقول إن أميركا تقف وراء زرع الفيروس، وانتشاره، وتحويله إلى وباء عالمي، من أجل وقف زحف الصين نحو قيادة العالم. فمن يدعي أن فيروس كورونا من فعل أميركي أو صيني أو غيرهما عليه أن يثبت بالبيّنة والبرهان. أما إطلاق التهم من دون دلائل فلا يكفي، لا يوجد دليل قاطع.

رغم ان فيروس كورونا قد اصبح وباءا عالميًا يجتاح ويصيب كل البلدان من دون تمييز، ويسبب خسائر فادحة يصعب تقديرها وصلت إلى الترليونات، وخصوصًا للصين والولايات المتحدة والدول الأقوى،
إلا أن واشنطن استخدمت هذا الوباء لتصفية حسابها مع بكين من خلال إطلاق اسم "فيروس ووهان" و"الفيروس الصيني" عليه، ومن خلال تحميل الصين المسؤولية أمام العالم عنه كما ظهر في إدانة الإجراءات الصينية "القاسية" بعزل إجباري لعشرات الملايين من الصينيين، إلى جانب تصريح روبرت أوبراين، مستشار الأمن القومي الأميركي، حول أن الصين كانت بطيئة في مكافحة الفيروس، ما كلف العالم شهرين كان يمكن أن يستعد خلالهما لمنع انتشار المرض.
في بادئ الامر انقسمت دول العالم بين فريقين، الأول أعطى الأولوية لحياة البشر مثل الصين، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، وإيران، والنرويج، وإيطاليا بعد أن تداركت الاستخفاف الذي دفعت ثمه، أما الثاني، فأعطى الأولوية للاقتصاد، مثل فرنسا وبريطانيا وأميركا وإسرائيل.

كما شهد العالم تناولًا متناقضًا مع هذا الوباء، بين من هوّن واستخف بالأمر في البداية، ثم هوّل به لتبرير التقاعس والتقصير، وعدم جاهزية النظام الصحي وإجراءات الوقاية في دول غنية وقوية، وتعدّ الأولى في العالم كما لا يمكن تجاهل محاولات شركات، وخاصة التي لها علاقة بصناعة الأدوية، الترويج لأدوية قديمة وأخرى جديدة. ولم يخلُ الأمر من قيام رجال الدين بتصوير أن ما يحدث عقاب للصين أو لهذه الدولة أو تلك لعدم إيمانها بالله، مع أن الوباء اخترق كل البلدان، واستهدف المؤمنين والملحدين و أصحاب الديانات السماوية الثلاثة .

لقد سقطت البلدان المتقدمة في الاختبار لأنها إما لم تبنِ جهازًا للتأمين الصحي، أو لم تبنِ نظامًا صحيًا يناسب انتشار الأوبئة، وتعاملت باستهتار، لدرجة أن وزير الصحة الفرنسي قال بأن الفيروس لن يصل إلى فرنسا، في حين فضّلت إيطاليا الحفاظ على المواسم السياحية والرياضية على حياة البشر، لدرجة انهيار النظام الصحي. لم تستعد البلدان المتقدمة لمكافحة وباء كان من المتوقع حدوثه، ولم تستعد لمساعدة الدول النامية، رغم أن هناك فيروسًا يظهر كل بضعة أعوام، وفضلت أن تغض النظر عن هذه الأولوية، وتدفع للاعب كرة القدم أو لعارضة الأزياء أو لممثل السينما ملايين الدولارات ولا تدفع للعلماء إلا الفتات، و هي الآن تدفع الثمن من ضحاياها .

يواصل النظام العالمي الجديد انهياره ونأمل أن يكون ان يكون هناك استعداد أفضل لمواجهة التحديات و الحفاظ على البشرية من الانهيار ، لابد من وجود تعاون عالمي. فهذا الفيروس ينتشر ويهدد الجميع دون تمييز، وسيعاود الهجوم مرة أخرى، ويمكن أن تظهر منه أجيال جديدة وفيروسات جديدة أكثر فتكًا بالبشر إذا لم يتعاونوا لهزيمته ومنعه من مواصلة الانتشار ستكون نهاية العالم.